الأستاذ عبد اللطيف الحناشي لــ«الشروق»:سياسيو اليوم وظّفوا اسم بورقيبة بطريقة «انتهازية»
النوري الصّل
محــاربة الفساد... مسؤوليــة الجميــع
الحرب التي أطلقها رئيس الحكومة يوسف الشاهد على الفساد، رغم أنها لا تزال في بداياتها، إلا أنها سجلت إلى حد الآن نتائج مبهرة وشكّلت سابقة تاريخية وخطوة جريئة جديرة بالدعم الذي يجب...
المزيد >>
الأستاذ عبد اللطيف الحناشي لــ«الشروق»:سياسيو اليوم وظّفوا اسم بورقيبة بطريقة «انتهازية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أفريل 2017

قال أستاذ التاريخ السياسي المعاصر بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي أن الثورة أعادت للزعيم بورقيبة «وهجه» بعد ان خفت كثيرا منذ تنحيته من الحكم.

إرث بورقيبة إرث وطني لجميع التونسيين
يمكن اعادة كتابة تاريخ بورقيبة... لكن بشروط

الثورة أعادت إلى اسم بورقيبة «وهجه»

تونس (الشروق)
في حوار خص به «الشروق» بمناسبة الذكرى 17 لوفاة الحبيب بورقيبة أشار الدكتور عبد اللطيف الحناشي إلى ما يسود الساحة السياسية اليوم من توظيف «انتهازي « لاسم الزعيم وأشار ايضا الى ما ميز فترة حكمه من سلبيات وإيجابيات وخاصة الى مسالة إعادة كتابة تاريخه وتاريخ تونس التي أثيرت مؤخرا. وفي ما يلي نص الحوار:
تمر اليوم 17 سنة على وفاة الزعيم الحبيب بورقيبة.. برأيكم أي موقع مازال يحتله بورقيبة وتجربته لدى التونسيين ؟
الثورة ومجراها وخاصة عودة التيار»الإسلام السياسي»بكل تفرعاته وأنواعه اعادوا للزعيم الحبيب بورقيبة «وهجه»وأصبح محل تنافس بين عدة أطراف سياسية تحاول ان يكون بورقيبة «فكرا» و»ممارسة» مرجعا ومستندا لها دون القيام بعملية نقدية موضوعية لفترة نضاله زمن الاحتلال الفرنسي( نحو 21 سنة) او،خاصة، زمن حكمه الذي استمر نحو 3 عقود والذي عرف نجاحات وانجازات هامة ومتميزة ولكن إخفاقات متعددة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
مقارنة ببقية زعماء العالم والعرب، هل هو الموقع المُستحقّ لزعيم تاريخي في حجم بورقيبة ام هناك تقصير من التونسيين تُجاهه باعتباره يستحق اهتماما أكثر أم توجد مبالغة في الاهتمام ببورقيبة وبانجازاته؟
ما يتميز به بورقيبة عن بقية زعماء عصره هو انه وصل السلطة بعد ان قاد النضال الوطني نحو استقلال البلاد. وهو مثقف من طراز رفيع تميز بإحداث ثورة ثقافية واجتماعية تكاد تكون فريدة من نوعها وباتخاذ مجموعة من المواقف السياسية الخارجية ذات بعد استشرافي. لقد كان الاهتمام بهذه الشخصية من قبل «أبناء جلدته» متميّزا زمن حكمه واتخذ في بعض الاحيان طابعا انتهازيا. غير ان ذلك الاهتمام اندثر بعد إبعاده، الا جزئيا أوفي الخارج، ثم بدأ الاهتمام به بعد الثورة بطريقة اخرى. وما يؤسف له ان اهتمام التونسيين بزعمائهم كان ومازال محدودا ولم يكن بورقيبة الوحيد في هذا المجال(عكس بلدان اخرى مصر وسوريا كمثال ) ويبدو ان ذلك يعبر عن عجز ما للمبدعين التونسيين في مجالات مختلفة منها خاصة الرواية و السينما..فحياة بورقيبة في مراحلها المختلفة يمكن ان تكون مادة غزيرة لمسلسل او فلم سينمائي طويل خاصة بتوفر الحرية والفاصل الزمني الطويل نسبيا شريطة توفر اعمال ادبية وسيناريوهات متميزة وسينمائيين متميزين.
ألا ترون ان هناك مبالغة من بعض السياسيين اليوم في استعمال اسم بورقيبة، وما مدى نجاحهم فعلا في المحافظة على بصمة الزعيم داخل احزابهم؟
للأسف هناك الآن توظيف سياسي لاسم بورقيبة وتراثه بانتهازية واضحة ودون قناعة ثابتة، في الغالب، لكسب عطف الناس في الوقت الذي أهملوه زمن الاستبداد بل ان البعض منهم داس على تراثه وانكر جميله دون الحديث عمّن عارضه بشدة طيلة وجوده في الحكم او وهو تحت الاقامة الجبرية. ولا شك ان ذلك يعبر عن الخواء الفكري لهؤلاء ولغياب خيالهم السياسي الخلاق .اما البصمة الوحيدة التي حافظوا عليها داخل أحزابهم من تراث الزعيم فهي الممارسة غير الديمقراطية في حين انهم اهملوا و لم يبالوا بطرق تواصله مع الناس وصدقه ومنهجه النضالي خاصة في مرحلة التحرر الوطني وطرق إقناع الآخرين وثقافته السياسية الواسعة بالإضافة لدبلوماسيته و أيضا عدم التعلم من أخطائه الجسيمة.
ونعتقد ان أفضل طريقة في رفع شان بورقيبة وإنصافه كرمز وطني هو القيام بقراءة نقدية موضوعية عميقة لكل مراحل نضاله وحكمه وصياغة سردية متماسكة ...كما يجب ان يفهم الجميع ويقتنعوا ان ارث بورقيبة هو ارث وطني لجميع الوطنيين ولا احد الآن ينكر دوره أو يلغيه.
أثيرت مؤخرا مسألة «تاريخ بورقيبة» بمناسبة جلسات الاستماع في هيئة الحقيقة والكرامة، برأيكم هل يحتاج تاريخ «الزعيم» الى إعادة كتابة مثلما تدعو الى ذلك الهيئة وبعض السياسيين؟
مصطلح «إعادة كتابة التاريخ» غير دقيق وغير علمي، فاعتماده يعني ان كل ما كتب عن تاريخ تونس المعاصر، ليس على صواب وليس دقيقا والواقع ان كل كتابة تتضمن الغثّ والسمين. في حين نرى انه من الضروري ان تتم صياغة «رؤية جديدة للتاريخ» خاصة عند العثور على وثائق جديدة او الاعتماد على منهجيات جديدة. وفي تونس يوجد كمّ هام من الكتابات التاريخية الأكاديمية ومن الشهادات المتنوعة المنشورة وغير المنشورة والوثائق المخزونة في الارشيف الوطني التونسي او في المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر التي يمكن مزيد استغلالها.
ومن هي الاطراف المؤهلة لذلك؟
هم بالتاكيد المؤرخون المحترفون الذين يملكون المعرفة والتقنيات والمناهج الضرورية والخبرة والصرامة العلمية بالإضافة للنزاهة والموضوعية خاصة وان التاريخ اصبح محل تجاذب وتوظيف من قبل الاطراف السياسية المختلفة. ولا تتعلق مسالة صياغة رؤية جديدة بالزعيم الحبيب بورقيبة وحده بل بالتجربة ككل سواء في مرحلة التحرر الوطني او مرحلة بناء الدولة الوطنية.
من بين الفترات الحساسة في تاريخ بورقيبة التي تحوم حولها الشكوك والانتقادات هي الفترة من 1956 الى 1962 التي يُتهم فيها بورقيبة بتصفية خصومه السياسيين في طليعتهم صالح بن يوسف.. وانتم كمؤرخ ما رأيكم في ذلك؟
يجب الإقرار ان هذه الفترة هي من أسوأ الفترات التي عرفتها البلاد بعد الاستقلال اذ تم القضاء على الصحافة التونسية ولم تبق إلا الصحافة الموالية للحزب الحاكم بل أن البعض من عناصر الحزب ذاته دفع ضريبة نقد الحكم الفردي للرئيس الحبيب بورقيبة (المصمودي وبن يحمد). كما تراجع عدد الجمعيات والمنظمات وتم اختراق ما تبقى منها والسيطرة عليها وأصبحت جزءا لا يتجزّأ من جهاز الحزب مثل عمادة المحامين التي تم حلّها في جوان 1958 ثم احتواؤها، وبعض الأحزاب السياسية التي اندثر بعضها إما خوفا أو بعد تحجير نشاطها. كما انتصبت محكمة القضاء العليا بهدف محاكمة «اليوسفيين» و»المتعاملين « سابقا مع الاستعمار وبعض أفراد العائلة الحاكمة وأصدرت بين تاريخ تأسيسها إلى تاريخ إلغائها أواخر أكتوبر 1959 أحكاما قاسية جدا على مئات المتهمين ومن بينهم مناضلون «يوسفيون»وغيرهم من المعارضين.وسينتهي الأمر باغتيال الزعيم صالح بن يوسف في سويسرا عن طريق أحد أبرز المقرّبين لبورقيبة بأمر ضمني منه كما اعترف هو بذلك في كتابه «حياتي ارائي جهادي». وكان ذلك من ابرز الأخطاء التي ارتكبها النظام آنذاك.
لكن يجب الاقرار ان العنف استخدم من قبل الطرفين بتفاوت و كان سلوكا خاطئا بين ابناء الحزب الواحد والوطن الواحد.ومن المهم جدا ان يُفتح هذا الملف ويدرس بدقة من قبل المؤرخين اعتمادا على ما توفر من وثائق وشهادات المعاصرين الضحايا والجلادين من كلا الطرفين وهو ما سيزيل الكثير من الغموض ويظهر الكثير من الحقائق ما يمثل مقدمة لمصالحة حقيقية .
من بين الاتهامات لبورقيبة ايضا طوال فترة حكمه «قمع» المعارضة السياسية.. ألا يؤثر ذلك – إن وُجد فعلا- على صفة «الزعيم» ؟
المفارقة ان بورقيبة الذي درس في فرنسا مادة الحقوق وتشبّع بالثقافة الفرنسية، وعايش عن قرب الحياة السياسية الفرنسية وكان من أشد المعجبين بنظامها الديمقراطي.. وأن بورقيبة الذي أصدر قانون الأحوال الشخصية قبل الاستقلال وأعطى للمرأة حق التصويت وحرضها على المشاركة السياسية وسعى لنشر التعليم وتعميمه والاعتناء بصحة المواطن وتوفير الشروط الأساسية لتهيئة الشعب للممارسة الديمقراطية، إلا انه اسس نظاما غير ديمقراطي بامتياز برغم وجود دستور ومؤسسات النظام الديمقراطي. فهو لم يسمح بالتعددية السياسية في البلاد ولا شك ان قرار تحوّله إلى رئيس لمدى الحياة 1975 قد قضى على المضمون الحقيقي للنظام الجمهوري وقلّص من صورة بورقيبة ورمزيته وفتح المجال لمزيد قمع المعارضة السياسية وصولا للصراع الدموي مع الاتحاد العام التونسي للشغل.

أجرى الحوار فاضل الطياشي
رفيق عبد السلام لـ«الشروق»:هذه ابرز اعتراضاتنا على مشروع المصالحة
07 ماي 2017 السّاعة 21:00
اعتبر رفيق عبد السلام مسؤول السياسة الخارجية في حركة النهضة ان قانون المصالحة هو مشروع سياسي متكامل للتصالح...
المزيد >>
الفنان أحمــــد عبـــد العزيــــز لـ «الشــــروق»:انتظروني في مسلسل «قضاة عظماء» خلال شهر رمضان
03 ماي 2017 السّاعة 21:00
حول أسباب غيابه عن الساحة الدرامية المصرية وعودته من جديد وعلاقته بالسياسة وموقفه من الثورات العربية...
المزيد >>
الشاعر الطبيب علي الورتاني لـ«الشروق»:أكتب الأغنية... وأكتب عنها منذ ما يفوق الـ20 سنة
01 ماي 2017 السّاعة 21:00
جمع بين مهنة الطبّ وكتابة الشعر... معادلة ممتعة في مسيرة علي الورتاني الذي يكشف في هذا اللقاء مع «الشروق» عن...
المزيد >>
د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
كيف يرى الدكتور المنجي الحامدي الوضع الراهن اليوم؟... كيف يقيّم أداء حكومة السيد يوسف الشاهد...؟ ما هي الحلول...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الأستاذ عبد اللطيف الحناشي لــ«الشروق»:سياسيو اليوم وظّفوا اسم بورقيبة بطريقة «انتهازية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أفريل 2017

قال أستاذ التاريخ السياسي المعاصر بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي أن الثورة أعادت للزعيم بورقيبة «وهجه» بعد ان خفت كثيرا منذ تنحيته من الحكم.

إرث بورقيبة إرث وطني لجميع التونسيين
يمكن اعادة كتابة تاريخ بورقيبة... لكن بشروط

الثورة أعادت إلى اسم بورقيبة «وهجه»

تونس (الشروق)
في حوار خص به «الشروق» بمناسبة الذكرى 17 لوفاة الحبيب بورقيبة أشار الدكتور عبد اللطيف الحناشي إلى ما يسود الساحة السياسية اليوم من توظيف «انتهازي « لاسم الزعيم وأشار ايضا الى ما ميز فترة حكمه من سلبيات وإيجابيات وخاصة الى مسالة إعادة كتابة تاريخه وتاريخ تونس التي أثيرت مؤخرا. وفي ما يلي نص الحوار:
تمر اليوم 17 سنة على وفاة الزعيم الحبيب بورقيبة.. برأيكم أي موقع مازال يحتله بورقيبة وتجربته لدى التونسيين ؟
الثورة ومجراها وخاصة عودة التيار»الإسلام السياسي»بكل تفرعاته وأنواعه اعادوا للزعيم الحبيب بورقيبة «وهجه»وأصبح محل تنافس بين عدة أطراف سياسية تحاول ان يكون بورقيبة «فكرا» و»ممارسة» مرجعا ومستندا لها دون القيام بعملية نقدية موضوعية لفترة نضاله زمن الاحتلال الفرنسي( نحو 21 سنة) او،خاصة، زمن حكمه الذي استمر نحو 3 عقود والذي عرف نجاحات وانجازات هامة ومتميزة ولكن إخفاقات متعددة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
مقارنة ببقية زعماء العالم والعرب، هل هو الموقع المُستحقّ لزعيم تاريخي في حجم بورقيبة ام هناك تقصير من التونسيين تُجاهه باعتباره يستحق اهتماما أكثر أم توجد مبالغة في الاهتمام ببورقيبة وبانجازاته؟
ما يتميز به بورقيبة عن بقية زعماء عصره هو انه وصل السلطة بعد ان قاد النضال الوطني نحو استقلال البلاد. وهو مثقف من طراز رفيع تميز بإحداث ثورة ثقافية واجتماعية تكاد تكون فريدة من نوعها وباتخاذ مجموعة من المواقف السياسية الخارجية ذات بعد استشرافي. لقد كان الاهتمام بهذه الشخصية من قبل «أبناء جلدته» متميّزا زمن حكمه واتخذ في بعض الاحيان طابعا انتهازيا. غير ان ذلك الاهتمام اندثر بعد إبعاده، الا جزئيا أوفي الخارج، ثم بدأ الاهتمام به بعد الثورة بطريقة اخرى. وما يؤسف له ان اهتمام التونسيين بزعمائهم كان ومازال محدودا ولم يكن بورقيبة الوحيد في هذا المجال(عكس بلدان اخرى مصر وسوريا كمثال ) ويبدو ان ذلك يعبر عن عجز ما للمبدعين التونسيين في مجالات مختلفة منها خاصة الرواية و السينما..فحياة بورقيبة في مراحلها المختلفة يمكن ان تكون مادة غزيرة لمسلسل او فلم سينمائي طويل خاصة بتوفر الحرية والفاصل الزمني الطويل نسبيا شريطة توفر اعمال ادبية وسيناريوهات متميزة وسينمائيين متميزين.
ألا ترون ان هناك مبالغة من بعض السياسيين اليوم في استعمال اسم بورقيبة، وما مدى نجاحهم فعلا في المحافظة على بصمة الزعيم داخل احزابهم؟
للأسف هناك الآن توظيف سياسي لاسم بورقيبة وتراثه بانتهازية واضحة ودون قناعة ثابتة، في الغالب، لكسب عطف الناس في الوقت الذي أهملوه زمن الاستبداد بل ان البعض منهم داس على تراثه وانكر جميله دون الحديث عمّن عارضه بشدة طيلة وجوده في الحكم او وهو تحت الاقامة الجبرية. ولا شك ان ذلك يعبر عن الخواء الفكري لهؤلاء ولغياب خيالهم السياسي الخلاق .اما البصمة الوحيدة التي حافظوا عليها داخل أحزابهم من تراث الزعيم فهي الممارسة غير الديمقراطية في حين انهم اهملوا و لم يبالوا بطرق تواصله مع الناس وصدقه ومنهجه النضالي خاصة في مرحلة التحرر الوطني وطرق إقناع الآخرين وثقافته السياسية الواسعة بالإضافة لدبلوماسيته و أيضا عدم التعلم من أخطائه الجسيمة.
ونعتقد ان أفضل طريقة في رفع شان بورقيبة وإنصافه كرمز وطني هو القيام بقراءة نقدية موضوعية عميقة لكل مراحل نضاله وحكمه وصياغة سردية متماسكة ...كما يجب ان يفهم الجميع ويقتنعوا ان ارث بورقيبة هو ارث وطني لجميع الوطنيين ولا احد الآن ينكر دوره أو يلغيه.
أثيرت مؤخرا مسألة «تاريخ بورقيبة» بمناسبة جلسات الاستماع في هيئة الحقيقة والكرامة، برأيكم هل يحتاج تاريخ «الزعيم» الى إعادة كتابة مثلما تدعو الى ذلك الهيئة وبعض السياسيين؟
مصطلح «إعادة كتابة التاريخ» غير دقيق وغير علمي، فاعتماده يعني ان كل ما كتب عن تاريخ تونس المعاصر، ليس على صواب وليس دقيقا والواقع ان كل كتابة تتضمن الغثّ والسمين. في حين نرى انه من الضروري ان تتم صياغة «رؤية جديدة للتاريخ» خاصة عند العثور على وثائق جديدة او الاعتماد على منهجيات جديدة. وفي تونس يوجد كمّ هام من الكتابات التاريخية الأكاديمية ومن الشهادات المتنوعة المنشورة وغير المنشورة والوثائق المخزونة في الارشيف الوطني التونسي او في المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر التي يمكن مزيد استغلالها.
ومن هي الاطراف المؤهلة لذلك؟
هم بالتاكيد المؤرخون المحترفون الذين يملكون المعرفة والتقنيات والمناهج الضرورية والخبرة والصرامة العلمية بالإضافة للنزاهة والموضوعية خاصة وان التاريخ اصبح محل تجاذب وتوظيف من قبل الاطراف السياسية المختلفة. ولا تتعلق مسالة صياغة رؤية جديدة بالزعيم الحبيب بورقيبة وحده بل بالتجربة ككل سواء في مرحلة التحرر الوطني او مرحلة بناء الدولة الوطنية.
من بين الفترات الحساسة في تاريخ بورقيبة التي تحوم حولها الشكوك والانتقادات هي الفترة من 1956 الى 1962 التي يُتهم فيها بورقيبة بتصفية خصومه السياسيين في طليعتهم صالح بن يوسف.. وانتم كمؤرخ ما رأيكم في ذلك؟
يجب الإقرار ان هذه الفترة هي من أسوأ الفترات التي عرفتها البلاد بعد الاستقلال اذ تم القضاء على الصحافة التونسية ولم تبق إلا الصحافة الموالية للحزب الحاكم بل أن البعض من عناصر الحزب ذاته دفع ضريبة نقد الحكم الفردي للرئيس الحبيب بورقيبة (المصمودي وبن يحمد). كما تراجع عدد الجمعيات والمنظمات وتم اختراق ما تبقى منها والسيطرة عليها وأصبحت جزءا لا يتجزّأ من جهاز الحزب مثل عمادة المحامين التي تم حلّها في جوان 1958 ثم احتواؤها، وبعض الأحزاب السياسية التي اندثر بعضها إما خوفا أو بعد تحجير نشاطها. كما انتصبت محكمة القضاء العليا بهدف محاكمة «اليوسفيين» و»المتعاملين « سابقا مع الاستعمار وبعض أفراد العائلة الحاكمة وأصدرت بين تاريخ تأسيسها إلى تاريخ إلغائها أواخر أكتوبر 1959 أحكاما قاسية جدا على مئات المتهمين ومن بينهم مناضلون «يوسفيون»وغيرهم من المعارضين.وسينتهي الأمر باغتيال الزعيم صالح بن يوسف في سويسرا عن طريق أحد أبرز المقرّبين لبورقيبة بأمر ضمني منه كما اعترف هو بذلك في كتابه «حياتي ارائي جهادي». وكان ذلك من ابرز الأخطاء التي ارتكبها النظام آنذاك.
لكن يجب الاقرار ان العنف استخدم من قبل الطرفين بتفاوت و كان سلوكا خاطئا بين ابناء الحزب الواحد والوطن الواحد.ومن المهم جدا ان يُفتح هذا الملف ويدرس بدقة من قبل المؤرخين اعتمادا على ما توفر من وثائق وشهادات المعاصرين الضحايا والجلادين من كلا الطرفين وهو ما سيزيل الكثير من الغموض ويظهر الكثير من الحقائق ما يمثل مقدمة لمصالحة حقيقية .
من بين الاتهامات لبورقيبة ايضا طوال فترة حكمه «قمع» المعارضة السياسية.. ألا يؤثر ذلك – إن وُجد فعلا- على صفة «الزعيم» ؟
المفارقة ان بورقيبة الذي درس في فرنسا مادة الحقوق وتشبّع بالثقافة الفرنسية، وعايش عن قرب الحياة السياسية الفرنسية وكان من أشد المعجبين بنظامها الديمقراطي.. وأن بورقيبة الذي أصدر قانون الأحوال الشخصية قبل الاستقلال وأعطى للمرأة حق التصويت وحرضها على المشاركة السياسية وسعى لنشر التعليم وتعميمه والاعتناء بصحة المواطن وتوفير الشروط الأساسية لتهيئة الشعب للممارسة الديمقراطية، إلا انه اسس نظاما غير ديمقراطي بامتياز برغم وجود دستور ومؤسسات النظام الديمقراطي. فهو لم يسمح بالتعددية السياسية في البلاد ولا شك ان قرار تحوّله إلى رئيس لمدى الحياة 1975 قد قضى على المضمون الحقيقي للنظام الجمهوري وقلّص من صورة بورقيبة ورمزيته وفتح المجال لمزيد قمع المعارضة السياسية وصولا للصراع الدموي مع الاتحاد العام التونسي للشغل.

أجرى الحوار فاضل الطياشي
رفيق عبد السلام لـ«الشروق»:هذه ابرز اعتراضاتنا على مشروع المصالحة
07 ماي 2017 السّاعة 21:00
اعتبر رفيق عبد السلام مسؤول السياسة الخارجية في حركة النهضة ان قانون المصالحة هو مشروع سياسي متكامل للتصالح...
المزيد >>
الفنان أحمــــد عبـــد العزيــــز لـ «الشــــروق»:انتظروني في مسلسل «قضاة عظماء» خلال شهر رمضان
03 ماي 2017 السّاعة 21:00
حول أسباب غيابه عن الساحة الدرامية المصرية وعودته من جديد وعلاقته بالسياسة وموقفه من الثورات العربية...
المزيد >>
الشاعر الطبيب علي الورتاني لـ«الشروق»:أكتب الأغنية... وأكتب عنها منذ ما يفوق الـ20 سنة
01 ماي 2017 السّاعة 21:00
جمع بين مهنة الطبّ وكتابة الشعر... معادلة ممتعة في مسيرة علي الورتاني الذي يكشف في هذا اللقاء مع «الشروق» عن...
المزيد >>
د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
كيف يرى الدكتور المنجي الحامدي الوضع الراهن اليوم؟... كيف يقيّم أداء حكومة السيد يوسف الشاهد...؟ ما هي الحلول...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
محــاربة الفساد... مسؤوليــة الجميــع
الحرب التي أطلقها رئيس الحكومة يوسف الشاهد على الفساد، رغم أنها لا تزال في بداياتها، إلا أنها سجلت إلى حد الآن نتائج مبهرة وشكّلت سابقة تاريخية وخطوة جريئة جديرة بالدعم الذي يجب...
المزيد >>