هيئــــــــة وطنيـــة !
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>
هيئــــــــة وطنيـــة !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أفريل 2017

تردي الأوضاع في تونس تعود اسبابه الى عوامل سياسية مترتبة عن تشتت الإرادة.هذه حقيقة لا جدال فيها!..وطبعا مسؤولية تشتت الإرادة تعود الى الأحزاب الوطنية.ولكن بما أن وباء الزعاماتية لا يسمح بأي اتحاد أو تقارب جاد بين هذه الأحزاب( اللهم لغايات شخصية ) فالوِزر المتبقي تتحمله بعض الشخصيات المتميزة من النخبة الوطنية التي لم تتحرك(والتميز الذي نعنيه هو بالأساس التميّز بالنزاهة والمِصداقية وثقة الشعب..ثم تأتي بعد هذا.."الخبرة".."التكنوقراطية"..).
في تونس توجد عدة شخصيات متألقة ولها شعبية كبيرة، وهي في اغلبها غير حزبية،نذكر منها: قيس سعيد،والصافي سعيد،والمنصف وناس،وحمادي بن جاء بالله،رياض الصيداوي..(دون اغفال قدماء الوطنيين من الرعيل الأول بشقيهم" البورقيبي واليوسفي" !). إنه من واجب هذه الشخصيات التنسيق في ما بينها لتشكيل هيئة وطنية لإعادة الأمل وإنقاذ البلاد من متاهات الحزبية.إن هذه الهيئة لو تشكلت ستكون كفيلة بتجميع نصف التونسيين في اي انتخابات،وربما أكثر!(أما في غيابها، ونظرا الى أن الشعب فقد الثقة والأمل في السياسيين،فالعزوف الانتخابي سيكون كبيرا وصادما ،وقد لا يصل عدد الناخبين الى مليون ناخب...نصفهم للنهضة!).
الوجوه الحزبية المعتادة ،وطبقا لقانون الاستجابة الشرطية،فقدت جاذبيتها وصارت مصدرا للنفور. فكل الحزبيين غرّتهم الأماني والطموحات الشخصية على حساب مأساة الشعب. فأي منطق وأي انسانية وأي وطنية أن لا نرى لهم من شغل شاغل سوى اجتماعاتهم ومؤتمراتهم واستعداداتهم الانتخابية، بينما الشعب غارق في مستنقع من الاحتياج والبطالة والفوضى والجرائم والانتحارات!
أليس عيبا وعبثا كبيرا ان نرى اليوم القوميين دعاة الوحدة العربية الرافعين لشعار- من المحيط الى الخليج- لم يتحدوا حتى في ما بينهم!.. وجماعة اليسار دعاة- يا عمال العالم اتحدوا- هم ايضا لم يتحدوا..!وهل بقي اليوم من فرق بين اليسار والقوميين..وحتى شق كبير من الدستوريين!؟
من المعلوم أن الحراك الثوري الذي اسقط بن علي كان بلا قيادة ولا وصاية حزبية. وفي تلك الفترة، رغم غياب الجهاز الأمني، كان الشعب على درجة ملحوظة من الانسجام والاتحاد والتعاون( بل كان أيضا يقدم المساعدات لإخواننا الليبيين المهجرين خلال الفتنة التي أججها قصف الناتو) وما إن اطلّت الأحزاب برأسها حتى بدأت الصراعات! فالأحزاب هي التي اختلقت بين الشعب انقسامات اعتباطية بلا مبرر.
إن أكبر مسبب للخراب في هذه البلاد، وفي غيرها من الأقطار العربية، هي الحزبية.ونُذكّـــــر هنا بأن الحزبية عندنا تختلف عما في الدول الغربية.فللحزبية -عندهم- مبرراتها الموضوعية والتاريخية، بينما الحزبية عندنا تم اختلاقها بشكل اعتباطي من طرف شخصيات نافذة أو "مناضلة". ثم دفعوا بالشعوب البريئة الى التنافر والتخاصم وحتى التقاتل!..إنّ الإرادة السياسية هي من دون شك في تناسب عكسي مع عدد الأحزاب،بمعنى أن البلاد التي بها مئتا حزب تكون ارادتها حتما مجزأة الى مئتين!..وطبعا لا وجود لأمة متحدة بالمطلق، ولكن أيضا من المهازل تقسيمها الى اكثر من مئتين!..
ربما المبرر الوحيد للتحزّب الذي "يفرض نفسه" هو المبرر الطبقي(على شاكلة منظمة الشغالين/منظمة الأعراف) أما ما زاد على هذا فترّهاتٌ واباطيلٌ وفتنٌ، فالاختلاف الفكري يُعالَج بالحوار الفكري، أما التحزّب فيزيده تفاقما...ولكن هل يوجد بتونس207طبقة!!
لقد تحاملنا سابقا بلا حساب على انظمة الحزب الواحد،لكننا لم ننتبه الى أن تلك الأنظمة ما كان لها ان تبني شيئا لولا "الديكتاتورية"! (كان بورقيبة، رحمه الله وغفر له، يسمّيها "الوحدة القومية الصماء").أمّا تعدد الأحزاب فلم ينتج سوى الانهيار الاقتصادي والقيمي وكره المواطن للمواطن وحتى لوطنه ولنفسه،سقوط مادي ومعنوي...هذا ناهيك عن الحروب الأهلية في غيرنا من الأقطار في ما سُمي زيفا "الربيع العربي"!
من دون شك حين تسقط أمة في مستنقع الفردية والفئوية والصراعات الحزبية على حساب سيادة وأمن الوطن والمواطن ومصلحته، يكون ظهور الزعيم ،كشخص او كهيئة،بارقة أمل وطوق نجاة..فحتى العَلم الضخم الذي تم نصبه أخيرا، وقد اثار العديد من ردود الأفعال والأقوال والانتقادات المختلفة، لا يمكن ان ينظر إليه من حيث الجوهر إلا باعتباره استبطانا لهذه القضية الخطيرة: قضية وطن انهكته الأحزاب!

بقلم: رائف بن حميدة
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
هيئــــــــة وطنيـــة !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أفريل 2017

تردي الأوضاع في تونس تعود اسبابه الى عوامل سياسية مترتبة عن تشتت الإرادة.هذه حقيقة لا جدال فيها!..وطبعا مسؤولية تشتت الإرادة تعود الى الأحزاب الوطنية.ولكن بما أن وباء الزعاماتية لا يسمح بأي اتحاد أو تقارب جاد بين هذه الأحزاب( اللهم لغايات شخصية ) فالوِزر المتبقي تتحمله بعض الشخصيات المتميزة من النخبة الوطنية التي لم تتحرك(والتميز الذي نعنيه هو بالأساس التميّز بالنزاهة والمِصداقية وثقة الشعب..ثم تأتي بعد هذا.."الخبرة".."التكنوقراطية"..).
في تونس توجد عدة شخصيات متألقة ولها شعبية كبيرة، وهي في اغلبها غير حزبية،نذكر منها: قيس سعيد،والصافي سعيد،والمنصف وناس،وحمادي بن جاء بالله،رياض الصيداوي..(دون اغفال قدماء الوطنيين من الرعيل الأول بشقيهم" البورقيبي واليوسفي" !). إنه من واجب هذه الشخصيات التنسيق في ما بينها لتشكيل هيئة وطنية لإعادة الأمل وإنقاذ البلاد من متاهات الحزبية.إن هذه الهيئة لو تشكلت ستكون كفيلة بتجميع نصف التونسيين في اي انتخابات،وربما أكثر!(أما في غيابها، ونظرا الى أن الشعب فقد الثقة والأمل في السياسيين،فالعزوف الانتخابي سيكون كبيرا وصادما ،وقد لا يصل عدد الناخبين الى مليون ناخب...نصفهم للنهضة!).
الوجوه الحزبية المعتادة ،وطبقا لقانون الاستجابة الشرطية،فقدت جاذبيتها وصارت مصدرا للنفور. فكل الحزبيين غرّتهم الأماني والطموحات الشخصية على حساب مأساة الشعب. فأي منطق وأي انسانية وأي وطنية أن لا نرى لهم من شغل شاغل سوى اجتماعاتهم ومؤتمراتهم واستعداداتهم الانتخابية، بينما الشعب غارق في مستنقع من الاحتياج والبطالة والفوضى والجرائم والانتحارات!
أليس عيبا وعبثا كبيرا ان نرى اليوم القوميين دعاة الوحدة العربية الرافعين لشعار- من المحيط الى الخليج- لم يتحدوا حتى في ما بينهم!.. وجماعة اليسار دعاة- يا عمال العالم اتحدوا- هم ايضا لم يتحدوا..!وهل بقي اليوم من فرق بين اليسار والقوميين..وحتى شق كبير من الدستوريين!؟
من المعلوم أن الحراك الثوري الذي اسقط بن علي كان بلا قيادة ولا وصاية حزبية. وفي تلك الفترة، رغم غياب الجهاز الأمني، كان الشعب على درجة ملحوظة من الانسجام والاتحاد والتعاون( بل كان أيضا يقدم المساعدات لإخواننا الليبيين المهجرين خلال الفتنة التي أججها قصف الناتو) وما إن اطلّت الأحزاب برأسها حتى بدأت الصراعات! فالأحزاب هي التي اختلقت بين الشعب انقسامات اعتباطية بلا مبرر.
إن أكبر مسبب للخراب في هذه البلاد، وفي غيرها من الأقطار العربية، هي الحزبية.ونُذكّـــــر هنا بأن الحزبية عندنا تختلف عما في الدول الغربية.فللحزبية -عندهم- مبرراتها الموضوعية والتاريخية، بينما الحزبية عندنا تم اختلاقها بشكل اعتباطي من طرف شخصيات نافذة أو "مناضلة". ثم دفعوا بالشعوب البريئة الى التنافر والتخاصم وحتى التقاتل!..إنّ الإرادة السياسية هي من دون شك في تناسب عكسي مع عدد الأحزاب،بمعنى أن البلاد التي بها مئتا حزب تكون ارادتها حتما مجزأة الى مئتين!..وطبعا لا وجود لأمة متحدة بالمطلق، ولكن أيضا من المهازل تقسيمها الى اكثر من مئتين!..
ربما المبرر الوحيد للتحزّب الذي "يفرض نفسه" هو المبرر الطبقي(على شاكلة منظمة الشغالين/منظمة الأعراف) أما ما زاد على هذا فترّهاتٌ واباطيلٌ وفتنٌ، فالاختلاف الفكري يُعالَج بالحوار الفكري، أما التحزّب فيزيده تفاقما...ولكن هل يوجد بتونس207طبقة!!
لقد تحاملنا سابقا بلا حساب على انظمة الحزب الواحد،لكننا لم ننتبه الى أن تلك الأنظمة ما كان لها ان تبني شيئا لولا "الديكتاتورية"! (كان بورقيبة، رحمه الله وغفر له، يسمّيها "الوحدة القومية الصماء").أمّا تعدد الأحزاب فلم ينتج سوى الانهيار الاقتصادي والقيمي وكره المواطن للمواطن وحتى لوطنه ولنفسه،سقوط مادي ومعنوي...هذا ناهيك عن الحروب الأهلية في غيرنا من الأقطار في ما سُمي زيفا "الربيع العربي"!
من دون شك حين تسقط أمة في مستنقع الفردية والفئوية والصراعات الحزبية على حساب سيادة وأمن الوطن والمواطن ومصلحته، يكون ظهور الزعيم ،كشخص او كهيئة،بارقة أمل وطوق نجاة..فحتى العَلم الضخم الذي تم نصبه أخيرا، وقد اثار العديد من ردود الأفعال والأقوال والانتقادات المختلفة، لا يمكن ان ينظر إليه من حيث الجوهر إلا باعتباره استبطانا لهذه القضية الخطيرة: قضية وطن انهكته الأحزاب!

بقلم: رائف بن حميدة
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>