«أثر ترامب»:فزع أوروبا وذهول العرب (2ـ 2)
نورالدين بالطيب
حتى لا يعاقب المهاجرون !
مع كل صيف ومع بداية موسم عودة المهاجرين الى بلادهم ترتفع الاصوات مطالبة باعتماد اسعار معقولة على الخطوط التونسية البحرية والجوية تشجع المهاجرين على العودة لبلادهم وتمر السنوات...
المزيد >>
«أثر ترامب»:فزع أوروبا وذهول العرب (2ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أفريل 2017

إنّ حالة الفزع، التي بلغت مرحلة الرعب، لدى النخبة، يمكن رسم صورة أولية لها عبر التصريحات المتزامنة لكبار الساسة المعروفين. فقد دعت «ميركل» إلى «أولوية المحافظة على وحدة أوروبا» ودعا الطرف الإسباني إلى «التعويل على التفهم الأمريكي اللاحق لأهمية الصداقة الأمريكية ـ الأوروبية» بينما استغرق «هولاند» في ترديد إنشاد حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية، التي تجسّد «هوية الغرب»... ليبلغَ الأمر قمّة الوضوح مع «فالس» الذي أفصح عن الرعب الأوروبي بقوله: «إنّه إعلان حرب»!
وفي المقابل، نجد مواقف سياسية أخرى مخالفة، ترى في ترامب رجل المرحلة المناسبة ومثالا يجب أن تحتذي به فرنسا. إذ صرّح «روبار مينار»، شيخ مدينة ميزييه «أن فرنسا في حاجة إلى رئيس مثل ترامب يضع مصالحها في أولوياته»، كما رفع فصيل «الشيوعيين المتحدين» شعار الخروج الفرنسي من الاتحاد الأوروبي اقتداء بالمملكة المتحدة «الفرنكسيت»!
وقد لخّص أحد صحفيي «لوموند» الحالة الهيستيرية للنخبة الأوروبية تجاه رئاسة ترامب بوصفها بـ«حالة من العماء المعرفيّ» وأن النظر إلى ترامب على أساس أنه رجل مغامر، لا أساس له من الصحة، على اعتبار أنه يكاد ينفرد من بين الرؤساء الأمريكيين باختيار فريق عمله والإعلان عنه قبل مباشرته مهامه! ومن هذه النقطة بالذات، يمكن التعرّف على الدافع الأساسي الذي أثار حنق النخب الأوروبية والأمريكية على حد السواء، بمن فيها المغنية «مادونا» التي قادت مظاهرات الاحتجاج ضد التنصيب ولمحت في سياق دعوتها الى الحب، لرغبتها في اغتياله!
ومردُّ ذلك أن ترامب كان قد اختار معاونيه من بين الأخصائيين الخارجين عن بؤرة نفوذ بورصة «وول ستريت» أي كما أشرنا سابقا، ذهابه الصريح إلى مغادرة منطقة رأسمالية المضاربة المالية بالانحياز إلى جهة الرأسمالية الأصيلة، رأسمالية الإنتاج الملموس، والأخلاق البروتستانية.
(ومن هنا نفهم قراراته الأولى المتعلقة بالإجهاض والمثليين والإسلام...).
هذا في ما يتعلق بإعلان النوايا، أما عمق الاستياء الأوروبي فيعود ـ بحسب رأينا ـ إلى إرادة التخلي عن «أوروبا الانتهازية» والكسولة، التي ما انفكت عن استغلال الغطاء الأمريكي لتنعم برفاهيتها وبمكاسب إرثها الاستعماري.
هي أوروبا التي استفادت من إعادة بنائها بعد الحرب العالمية الثانية، من تمويلات «مخطط مرشال» والتي أنزلت إلى الحد الأدنى قيمة مساهمتها في نفقات الحلف الأطلسي، بدعوى نهاية الحرب الباردة!
هي أوروبا ـ المتضاربة ـ التي تتدفأ بالوقود الروسي، وفي الآن نفسه تحرض على روسيا في شأن تطبيق العقوبات الاقتصادية عليها، وتحرص على تحجيم صعودها المتسارع على الساحة الدولية؟
هي أوروبا التي تنازلت خلال «الربيع العربي"، عن أصدقائها من الحكام القائمين والديمقراطيين البدلاء، لتنخرط في خيار التشريع للإرهاب الداعشي، من أجل المزيد من النفط، وحل الأزمة الاقتصادية ببيع الأسلحة، الذي بدا ظاهرا للعيان عن طريق تعدد صفقات بيع الطائرات لدول الخليج؟
هي أوروبا «منارة حقوق الإنسان» بما فيها حق الأفراد في التنقل والإقامة، التي ألّفت لوحدها مشهدا سرياليا في التعامل مع الهجرة إذ هي تبني جدار منع الهجرة الخفية، وفي الآن نفسه تدفع بهجرة «مقاتلي الحرية» نحو سوريا، وتأوي المهاجرين منها، وتنظم للخطرين منهم رحلات جوية خاصة الى بلدانهم الأصلية، وتتحامل على ترامب في شأن دعوته الى بناء «الجدار المكسيسي»؟
أما ترامب، فهو يريد شريكا واضحا، مبادرا وشجاعا.وهي شروط لا تتوفر في الصديق الأوروبي بينما يستجيب لها «بوتين» مثلا!
لأن الحروب القادمة ستكون طاحنة، وإذ هي ليست عسكرية، فهي صناعية تجارية، وهي بالتالي تتطلب أطرافا واضحي المعالم والملامح. ومن أول عناوين هذه الحروب المعلنة «الحرب على الصين» واعتبار إفريقيا مجالا «يجب إعادة استعماره».
والرسالة هنا مزدوجة جزء منها موجه الى الصين التي تكتسح إفريقيا بصمت منذ عقود وفي جزئها الثاني الى أوروبا التي لا تزال رابضة على حقها التاريخي الاستعماري في إفريقيا؟
ترامب... وذهول العرب...
تمثل وسائل الإعلام الخليجية وخصوصا منها الصحف بمقالاتها التحليلية، أكبر معبّر عن حالة التخبط التي يعيشها قطاع واسع من المشهد السياسي العربي الرسمي. هذه الأصوات التي يطغى عليها في هذه الأيام، الزعيق المستنكر «للقومية الاقتصادية» الأمريكية، ولـ«معاداة الإسلام» والأكثر من ذلك التعبير الملح عن الخوف على أمريكا من عدوها التقليدي «روسيا ـ بوتين»، وبعد ذلك التظلم من تخلي الولايات المتحدة عن حماية «أصدقائها العرب» من العدويّن: الإقليمي (إيران) والعالمي (روسيا)؟
والواقع أن هذا الصوت العالي بالقرقعة الإعلامية مدفوعة الأجر، التي يترأسها عزمي بشارة ـ تنظيرا وصياغة ـ ليست إلا تلك الدمدمة التي ترافق سقوط مشروع «الشرق الأوسط الكبير ـ الجديد" في نسخته البربرية الأخيرة، ومن ورائه ما يلوح في الأفق من استبعاد للخليج، كخزّان للنفط، وممر رئيسي للمبادلات العالمية ـ ذلك أن المدخرات المستقبلية للنفط والغاز، قد انزاحت نحو الشمال، بامتداد حيزها الجغرافي بين بحر قزوين والساحل الشامي. وان الثروات الكامنة الأخرى لا تزال بكرا، ولكنها تتركز في إفريقيا. أما عصب المبادلات التجارية والمالية فقد انتقل بعدُ إلى واجهة المحيط الهادي، ليسدل بذلك ستار الركود على الضفاف المتوسطية والأطلسية.
أما الوجه الآخر للتخوف الرسمي العربي، فمردّه احتراق أوراق «الإسلامي السياسي» الذي من شأنه أن يعيد الانتباه إلى المقولات الملعونة لدى «العقل السياسي العربي السائد» ألا وهي «الديمقراطية وسيادة الدولة، والشراكة الإقليمية... تخفيفا لشيطنة «الوحدة العربية»!
هذا الرجوع الذي من شأنه أن يسحب المبادرة والبساط، من تحت أقدام المنهزمين في «حلب ـ ستالينغراد» لينتقل قصب السبق إلى الطرف الذي اختار المقاومة المكلفة، والذي هو ـ الآن وهنا ـ طرف محدد في صراع الإرادات الكونيّ وشريك فاعل في إعادة رسم ملامح العولمة القادمة وشروطها: كعولمة متعددة الأقطاب قائمة على العلاقات المتكافئة.
قد يرى آخرون ـ ولهم الحرية في ذلك ـ في هذا الخطاب، قولا منحازا للرئيس الأمريكي الجديد، ودعاية مجانية له، وذلك من منطلق الوقوف القاتل عند الكسل الذهني، القائل بوضع أمريكا في خانة العدو الامبريالي. وما انتقال الحكم من الديمقراطيين إلى الجمهوريين سوى وجهين لعملة واحدة. ونحن إذ لا نشكّك في صوابية هذا الموقف، إذا ما اكتفينا بالوقوف عند قداسة الإنشاء الايديولوجي، أما إذا أردنا الاستشراف والاستباق، واستئناف الفعل، فعلينا أن ننخرط في شجاعة الفكر والتحليل، لنتبيّن الاستراتيجي من الظرفي، ونقارع الواقع والوقائع بروح المبادرة، لا بالاتباع وانتظار وصول نسخة أكاديمية من الدرس الأوروبي. وعلينا أن نقبل بخوض «حرب القوميات الجديدة» بعد أن انهزم بعضنا في «حرب الحضارات» وتحول بإسلامه سيفا مسلطا على رقاب أبناء جلدته. صراع جديد لا بد من تقبله بوعي حاد يأخذ بعين الاعتبار، خروج الجماهير الشعبية من قمقم الصمت، مع ما مرّت به من تلقيح ضد فيروسَيْ الإرهاب والتدخل الخارجي؟

بقلم نورالدين الخبثاني
العمل البلدي والتوازن بين الجهات
17 جويلية 2017 السّاعة 21:00
لئن أكد النظام السياسي في تونس بعد الثورة بأن البلديات هي أقرب الهياكل الادارية إلى المواطن وأشدّها التصاقا...
المزيد >>
أين أهل القرار مما يحدث من تجاوزات في بعض الهياكل والاتحادات الجهوية؟
10 جويلية 2017 السّاعة 21:00
لأنني من الذين يؤمنون بأنه لا يمكن ان يتطوّر العمل النقابي داخل اتحاد الصناعة والتجارة إلا من خلال التمسّك...
المزيد >>
الحرب الباردة في الخليج العربي والموقف الواقعي لتونس
10 جويلية 2017 السّاعة 21:00
برزت في الآونة الأخيرة حدّة الخلافات بين دول الخليج، ولم تقتصر هذه الخلافات على الجوانب السياسية...
المزيد >>
سوريا وحرب الاستنزاف في معركة القرن الجديد.. الحرب العالمية الرابعـــة غير المعلنة بعد الحرب الباردة
10 جويلية 2017 السّاعة 21:00
وضع الحرب الرابعة في سياقها السياسي والتاريخي
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
«أثر ترامب»:فزع أوروبا وذهول العرب (2ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أفريل 2017

إنّ حالة الفزع، التي بلغت مرحلة الرعب، لدى النخبة، يمكن رسم صورة أولية لها عبر التصريحات المتزامنة لكبار الساسة المعروفين. فقد دعت «ميركل» إلى «أولوية المحافظة على وحدة أوروبا» ودعا الطرف الإسباني إلى «التعويل على التفهم الأمريكي اللاحق لأهمية الصداقة الأمريكية ـ الأوروبية» بينما استغرق «هولاند» في ترديد إنشاد حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية، التي تجسّد «هوية الغرب»... ليبلغَ الأمر قمّة الوضوح مع «فالس» الذي أفصح عن الرعب الأوروبي بقوله: «إنّه إعلان حرب»!
وفي المقابل، نجد مواقف سياسية أخرى مخالفة، ترى في ترامب رجل المرحلة المناسبة ومثالا يجب أن تحتذي به فرنسا. إذ صرّح «روبار مينار»، شيخ مدينة ميزييه «أن فرنسا في حاجة إلى رئيس مثل ترامب يضع مصالحها في أولوياته»، كما رفع فصيل «الشيوعيين المتحدين» شعار الخروج الفرنسي من الاتحاد الأوروبي اقتداء بالمملكة المتحدة «الفرنكسيت»!
وقد لخّص أحد صحفيي «لوموند» الحالة الهيستيرية للنخبة الأوروبية تجاه رئاسة ترامب بوصفها بـ«حالة من العماء المعرفيّ» وأن النظر إلى ترامب على أساس أنه رجل مغامر، لا أساس له من الصحة، على اعتبار أنه يكاد ينفرد من بين الرؤساء الأمريكيين باختيار فريق عمله والإعلان عنه قبل مباشرته مهامه! ومن هذه النقطة بالذات، يمكن التعرّف على الدافع الأساسي الذي أثار حنق النخب الأوروبية والأمريكية على حد السواء، بمن فيها المغنية «مادونا» التي قادت مظاهرات الاحتجاج ضد التنصيب ولمحت في سياق دعوتها الى الحب، لرغبتها في اغتياله!
ومردُّ ذلك أن ترامب كان قد اختار معاونيه من بين الأخصائيين الخارجين عن بؤرة نفوذ بورصة «وول ستريت» أي كما أشرنا سابقا، ذهابه الصريح إلى مغادرة منطقة رأسمالية المضاربة المالية بالانحياز إلى جهة الرأسمالية الأصيلة، رأسمالية الإنتاج الملموس، والأخلاق البروتستانية.
(ومن هنا نفهم قراراته الأولى المتعلقة بالإجهاض والمثليين والإسلام...).
هذا في ما يتعلق بإعلان النوايا، أما عمق الاستياء الأوروبي فيعود ـ بحسب رأينا ـ إلى إرادة التخلي عن «أوروبا الانتهازية» والكسولة، التي ما انفكت عن استغلال الغطاء الأمريكي لتنعم برفاهيتها وبمكاسب إرثها الاستعماري.
هي أوروبا التي استفادت من إعادة بنائها بعد الحرب العالمية الثانية، من تمويلات «مخطط مرشال» والتي أنزلت إلى الحد الأدنى قيمة مساهمتها في نفقات الحلف الأطلسي، بدعوى نهاية الحرب الباردة!
هي أوروبا ـ المتضاربة ـ التي تتدفأ بالوقود الروسي، وفي الآن نفسه تحرض على روسيا في شأن تطبيق العقوبات الاقتصادية عليها، وتحرص على تحجيم صعودها المتسارع على الساحة الدولية؟
هي أوروبا التي تنازلت خلال «الربيع العربي"، عن أصدقائها من الحكام القائمين والديمقراطيين البدلاء، لتنخرط في خيار التشريع للإرهاب الداعشي، من أجل المزيد من النفط، وحل الأزمة الاقتصادية ببيع الأسلحة، الذي بدا ظاهرا للعيان عن طريق تعدد صفقات بيع الطائرات لدول الخليج؟
هي أوروبا «منارة حقوق الإنسان» بما فيها حق الأفراد في التنقل والإقامة، التي ألّفت لوحدها مشهدا سرياليا في التعامل مع الهجرة إذ هي تبني جدار منع الهجرة الخفية، وفي الآن نفسه تدفع بهجرة «مقاتلي الحرية» نحو سوريا، وتأوي المهاجرين منها، وتنظم للخطرين منهم رحلات جوية خاصة الى بلدانهم الأصلية، وتتحامل على ترامب في شأن دعوته الى بناء «الجدار المكسيسي»؟
أما ترامب، فهو يريد شريكا واضحا، مبادرا وشجاعا.وهي شروط لا تتوفر في الصديق الأوروبي بينما يستجيب لها «بوتين» مثلا!
لأن الحروب القادمة ستكون طاحنة، وإذ هي ليست عسكرية، فهي صناعية تجارية، وهي بالتالي تتطلب أطرافا واضحي المعالم والملامح. ومن أول عناوين هذه الحروب المعلنة «الحرب على الصين» واعتبار إفريقيا مجالا «يجب إعادة استعماره».
والرسالة هنا مزدوجة جزء منها موجه الى الصين التي تكتسح إفريقيا بصمت منذ عقود وفي جزئها الثاني الى أوروبا التي لا تزال رابضة على حقها التاريخي الاستعماري في إفريقيا؟
ترامب... وذهول العرب...
تمثل وسائل الإعلام الخليجية وخصوصا منها الصحف بمقالاتها التحليلية، أكبر معبّر عن حالة التخبط التي يعيشها قطاع واسع من المشهد السياسي العربي الرسمي. هذه الأصوات التي يطغى عليها في هذه الأيام، الزعيق المستنكر «للقومية الاقتصادية» الأمريكية، ولـ«معاداة الإسلام» والأكثر من ذلك التعبير الملح عن الخوف على أمريكا من عدوها التقليدي «روسيا ـ بوتين»، وبعد ذلك التظلم من تخلي الولايات المتحدة عن حماية «أصدقائها العرب» من العدويّن: الإقليمي (إيران) والعالمي (روسيا)؟
والواقع أن هذا الصوت العالي بالقرقعة الإعلامية مدفوعة الأجر، التي يترأسها عزمي بشارة ـ تنظيرا وصياغة ـ ليست إلا تلك الدمدمة التي ترافق سقوط مشروع «الشرق الأوسط الكبير ـ الجديد" في نسخته البربرية الأخيرة، ومن ورائه ما يلوح في الأفق من استبعاد للخليج، كخزّان للنفط، وممر رئيسي للمبادلات العالمية ـ ذلك أن المدخرات المستقبلية للنفط والغاز، قد انزاحت نحو الشمال، بامتداد حيزها الجغرافي بين بحر قزوين والساحل الشامي. وان الثروات الكامنة الأخرى لا تزال بكرا، ولكنها تتركز في إفريقيا. أما عصب المبادلات التجارية والمالية فقد انتقل بعدُ إلى واجهة المحيط الهادي، ليسدل بذلك ستار الركود على الضفاف المتوسطية والأطلسية.
أما الوجه الآخر للتخوف الرسمي العربي، فمردّه احتراق أوراق «الإسلامي السياسي» الذي من شأنه أن يعيد الانتباه إلى المقولات الملعونة لدى «العقل السياسي العربي السائد» ألا وهي «الديمقراطية وسيادة الدولة، والشراكة الإقليمية... تخفيفا لشيطنة «الوحدة العربية»!
هذا الرجوع الذي من شأنه أن يسحب المبادرة والبساط، من تحت أقدام المنهزمين في «حلب ـ ستالينغراد» لينتقل قصب السبق إلى الطرف الذي اختار المقاومة المكلفة، والذي هو ـ الآن وهنا ـ طرف محدد في صراع الإرادات الكونيّ وشريك فاعل في إعادة رسم ملامح العولمة القادمة وشروطها: كعولمة متعددة الأقطاب قائمة على العلاقات المتكافئة.
قد يرى آخرون ـ ولهم الحرية في ذلك ـ في هذا الخطاب، قولا منحازا للرئيس الأمريكي الجديد، ودعاية مجانية له، وذلك من منطلق الوقوف القاتل عند الكسل الذهني، القائل بوضع أمريكا في خانة العدو الامبريالي. وما انتقال الحكم من الديمقراطيين إلى الجمهوريين سوى وجهين لعملة واحدة. ونحن إذ لا نشكّك في صوابية هذا الموقف، إذا ما اكتفينا بالوقوف عند قداسة الإنشاء الايديولوجي، أما إذا أردنا الاستشراف والاستباق، واستئناف الفعل، فعلينا أن ننخرط في شجاعة الفكر والتحليل، لنتبيّن الاستراتيجي من الظرفي، ونقارع الواقع والوقائع بروح المبادرة، لا بالاتباع وانتظار وصول نسخة أكاديمية من الدرس الأوروبي. وعلينا أن نقبل بخوض «حرب القوميات الجديدة» بعد أن انهزم بعضنا في «حرب الحضارات» وتحول بإسلامه سيفا مسلطا على رقاب أبناء جلدته. صراع جديد لا بد من تقبله بوعي حاد يأخذ بعين الاعتبار، خروج الجماهير الشعبية من قمقم الصمت، مع ما مرّت به من تلقيح ضد فيروسَيْ الإرهاب والتدخل الخارجي؟

بقلم نورالدين الخبثاني
العمل البلدي والتوازن بين الجهات
17 جويلية 2017 السّاعة 21:00
لئن أكد النظام السياسي في تونس بعد الثورة بأن البلديات هي أقرب الهياكل الادارية إلى المواطن وأشدّها التصاقا...
المزيد >>
أين أهل القرار مما يحدث من تجاوزات في بعض الهياكل والاتحادات الجهوية؟
10 جويلية 2017 السّاعة 21:00
لأنني من الذين يؤمنون بأنه لا يمكن ان يتطوّر العمل النقابي داخل اتحاد الصناعة والتجارة إلا من خلال التمسّك...
المزيد >>
الحرب الباردة في الخليج العربي والموقف الواقعي لتونس
10 جويلية 2017 السّاعة 21:00
برزت في الآونة الأخيرة حدّة الخلافات بين دول الخليج، ولم تقتصر هذه الخلافات على الجوانب السياسية...
المزيد >>
سوريا وحرب الاستنزاف في معركة القرن الجديد.. الحرب العالمية الرابعـــة غير المعلنة بعد الحرب الباردة
10 جويلية 2017 السّاعة 21:00
وضع الحرب الرابعة في سياقها السياسي والتاريخي
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
حتى لا يعاقب المهاجرون !
مع كل صيف ومع بداية موسم عودة المهاجرين الى بلادهم ترتفع الاصوات مطالبة باعتماد اسعار معقولة على الخطوط التونسية البحرية والجوية تشجع المهاجرين على العودة لبلادهم وتمر السنوات...
المزيد >>