مقدما ت للمطر:صباحات بلا جرائد... صباحات بلا معنى
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>
مقدما ت للمطر:صباحات بلا جرائد... صباحات بلا معنى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أفريل 2017

أنا وأبناء جيلي تربينا على عشق لون الورق ورائحة الحبر: بدأت علاقتنا الغريبة بالصحف والمجلات خلال سنوات الدراسة الثانوية، حيث كنا نحرص على التهام ما تجود به الصفحات الأدبية والملاحق الثقافية. فقد كانت لكل جريدة في ذلك الوقت صفحة للأدباء الناشئين، يراسلها هواة الشعر والقصة والدراسة من مختلف جهات الجمهورية. وشخصيا بدأت تجاربي الأولى على أديم هذه الصفحات وعبر الملاحق الثقافية. وقد تعرفت على أغلب الذين أصبحوا أدباء اليوم عبر هذه الصفحات وأصبحنا نلتقي في ما بعد عندما أصبحنا طلبة في العاصمة.
لقد كانت جرائدنا تفتح صفحاتها لأصحاب المواهب من شباب الشعر والمسرح والقصة والمتابعات النقدية ناهيك ما قامت تلك الجرائد من دور رائد في الدفاع عن هوية الوطن وحقه في التحرر سنوات الاستعمار الفرنسي، أو في تأسيس الوعي الجمعي لمقومات الدولة الناشئة بما يسهم في إرساء أسس الأرضية اللازمة للنهوض بشعب حديث العهد بالاستقلال ويسعى الى شق طريقه لاكتساب أسباب المناعة والحياة الكريمة. والحديث هنا طبعا عن دور الصحافة الوطنية المكتوبة عبر مسيرتها الطويلة يتسع لعشرات الرسائل الجامعية المختصة.
وقد جلسنا في تلك الفترة إلى رواد كبار أسسوا مجد صحفنا الوطنية أمثال الأستاذ الهادي العبيدي والأستاذ عبد الجليل دمق والعميد صلاح الدين العامري رحمهم الله والأستاذ عبد اللطيف الفراتي وغيرهم.
وأعود الى علاقة العشق التي ربطتني بالجرائد عندما التحقت بالعمل العربي المشترك مع بداية ثمانينيات القرن الماضي بدأ عشقي للحبر والورق يكبر. فقد كانت طبيعة عملي الجديد تحتم علي سفرا متواترا الى العواصم العربية وهنا تعرفت على صحف العواصم العربية. فمن يزور القاهرة وكان مثلي من مجانين الصحف لا يمكن له ان لا يقرأ في ذلك الوقت "الأهرام"و«الجمهورية» و"الأخبار"... وفي القاهرة تنزل هذه الجرائد إلى الشارع عند منتصف الليل تماما. وغالبا ما كنت أنتظر جرائدي لترافقني إلى غرفتي بالفندق بحيث أكون قد أتيت على ما فيها مع شروق شمس يوم جديد.
في تلك السنوات كانت صحف الكويت رائدة وهي أربع صحف يومية لها مكانة ايما مكانة في المجتمع الكويتي، وفي تحديد ومتابعة ونقد وتقويم خيارات الدولة. وصحف الكويت التي تصدر إلى اليوم والتي أقصد هي «الرأي العام» و«الوطن» والأنباء» و«القبس» وفي هذه الأخيرة عشت تجربة أذكرها دائما بامتنان وشغف فقد امتدت علاقتي اليومية «بالقبس» عشر سنوات مراسلا من تونس ومحررا مواد ثقافية متنوعة ومن خلال «القبس» خرجت إلى الصحافة العربية وكتبت في «الشرق الأوسط» و«الراية» وغيرهما.
وفي «القبس» كذلك تعرفت على «ناجي العلي» و«أحمد مطر» وتعلمت على أساتذة محترمين من رؤساء التحرير الذين تعاقبوا على هذه المؤسسة القومية العتيدة أمثال رؤوف شحوري ومحمد جاسم النصف ومحمد جاسم الصقر وغيرهم.
لبنان كان يدرب الصحفيين العرب من الصحافة البيروتية تخرجت أقلام عربية ذات صيت وقدرة. وعندما تكون في بيروت تفاجأ بحرفية الصحافة اللبنانية ومكانتها المرموقة لدى أبناء المجتمع اللبناني بمختلف طوائفه «فالنهار» سلطة وصرح عتيد و«السفير» كذلك و«المستقبل» و«الديار» جرائد بل معالم حضارية وثقافية يحرص الزائرون على زيارتها وأداء واجب التحية والاحترام لساكنيها من مسؤولين وكتاب ومحررين.
سوف لن أتحدث عن جرائد عربية كانت رائدة هي الأخرى أمثال «الثورة» و«البعث» و««تشرين»، إنما أضيف شأن العواصم العربية صحفيا هو شأن عواصم الدنيا قاطبة هل يمكن أن لا نذكر كبريات الجرائد الفرنسية والإنقليزية ونحن نزور أو نتحدث عن باريس ولندن .
لقد وعت هذه الدول أهمية أن تستمر صحفها في الصدور اليومي ودور هذه الصحف في تشكيل ملامح الصورة الخارجية لوجهها الحضاري والثقافي والسياسي لذلك تواصل دعمها بكل الوسائل حتى تستمر فلا تتعثر أو تتوقف.
إن صحف وجرائد كل مدينة هي المرآة التي تعكس كل صباح تفاصيل حياة تلك المدينة. وهي المرآة التي يقف أمامها ساكنو تلك المدن ليتأملوا شؤونهم الصغيرة وملامح قضاياهم التي تلون حياتهم ووجودهم فهل يمكن أن نتصور الزمن الباريسي من غير «لوموند» و«الفيقارو» وغيرهما وهل يمكن أن تكون صباحا في القاهرة من غير أن تلامس أناملك «الأهرام» و«الجمهورية» و«الأخبار» والشروق» وغيرها من الصحف القاهرية الرائدة.
أما إن كنت في الكويت فإن قهوة الصباح لن تكون ذات نكهة ومعنى بعيدا عن «القبس» و«الأنباء» و«الرأي العام» و«الوطن».
أما صباحات بيروت فهي تبدأ من شارع الحمراء وفي مقاهيه وفنادقه ذات الرونق الخاص. تبدأ بالنظر في مرايا «النهار» و«السفير» و«الديار» و«المستقبل».
وعلى هذا الإيقاع يمكن أن نترحل عبر كل مدن العالم وصحفها.
واليوم وقد توحشت العولمة وانفجرت قنوات وطرقات التواصل الجماهيري التي أوصلتنا إلى زمن ما بعد الحقيقة وحزمة المتاهات التي دخل الناس فيها. حيث أصبحت التفاهة المسطحة تخرج من الشاشة وتدعونا الى النوم على الخواء والجهل، والبؤس الثقافي والحضاري.
اليوم، -أمام جل التحديات التي تواجهها الصحافة الورقية من تقلص الموارد الإشهارية، وتراجع نسب الإقبال من قبل القراء وتقلص الدعم من قبل مختلف الجهات الداعمة وفي مقدمتها الدول- توقفت بعض الصحف على غرار "السفير" البيروتية وبقيت صحف عربية أخرى تصارع من أجل الاستمرارية والبقاء كما هي الحال في بلادنا.
تصارع صحفنا كلها من أجل أن تظل تؤثث صباحاتنا، بالمعنى والبهجة. إن صباحاتنا بلا جرائد، هي صباحات بلا مرايا نقف أمامها لنرى وجوهنا وهي صباحات... بلا معنى... ولا مرايا.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن مخترع الـ«سيلفي» يعتقد أن هذه التقنية ستتحوّل عند بعض المجتمعات الى حالة مرضية تعود بالوبال على...
المزيد >>
أفكار للخروج من الفوضى وفشل التجارب
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
السطحيون فقط هم من يعتقدون أن قوة جزئية تستطيع تحرير فلسطين وكسر الارادة الاستعمارية التي تمسك بالكيان...
المزيد >>
القدس زهرة المدائن وباب السّماء:جدل الحلم والعلم
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أمران استغرب لهما إبراهيم: بناء البيت الحرام ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ وأن ﴿أَذِّنْ فِي النَّاسِ...
المزيد >>
وخزة:قبل فوات الأوان ؟
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لم تجد وزارة الصحة حلاّ للحد من انتشار تعاطي المخدّرات داخل الوسط المدرسي غير اطلاق صيحة فزع من الوزير الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدما ت للمطر:صباحات بلا جرائد... صباحات بلا معنى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أفريل 2017

أنا وأبناء جيلي تربينا على عشق لون الورق ورائحة الحبر: بدأت علاقتنا الغريبة بالصحف والمجلات خلال سنوات الدراسة الثانوية، حيث كنا نحرص على التهام ما تجود به الصفحات الأدبية والملاحق الثقافية. فقد كانت لكل جريدة في ذلك الوقت صفحة للأدباء الناشئين، يراسلها هواة الشعر والقصة والدراسة من مختلف جهات الجمهورية. وشخصيا بدأت تجاربي الأولى على أديم هذه الصفحات وعبر الملاحق الثقافية. وقد تعرفت على أغلب الذين أصبحوا أدباء اليوم عبر هذه الصفحات وأصبحنا نلتقي في ما بعد عندما أصبحنا طلبة في العاصمة.
لقد كانت جرائدنا تفتح صفحاتها لأصحاب المواهب من شباب الشعر والمسرح والقصة والمتابعات النقدية ناهيك ما قامت تلك الجرائد من دور رائد في الدفاع عن هوية الوطن وحقه في التحرر سنوات الاستعمار الفرنسي، أو في تأسيس الوعي الجمعي لمقومات الدولة الناشئة بما يسهم في إرساء أسس الأرضية اللازمة للنهوض بشعب حديث العهد بالاستقلال ويسعى الى شق طريقه لاكتساب أسباب المناعة والحياة الكريمة. والحديث هنا طبعا عن دور الصحافة الوطنية المكتوبة عبر مسيرتها الطويلة يتسع لعشرات الرسائل الجامعية المختصة.
وقد جلسنا في تلك الفترة إلى رواد كبار أسسوا مجد صحفنا الوطنية أمثال الأستاذ الهادي العبيدي والأستاذ عبد الجليل دمق والعميد صلاح الدين العامري رحمهم الله والأستاذ عبد اللطيف الفراتي وغيرهم.
وأعود الى علاقة العشق التي ربطتني بالجرائد عندما التحقت بالعمل العربي المشترك مع بداية ثمانينيات القرن الماضي بدأ عشقي للحبر والورق يكبر. فقد كانت طبيعة عملي الجديد تحتم علي سفرا متواترا الى العواصم العربية وهنا تعرفت على صحف العواصم العربية. فمن يزور القاهرة وكان مثلي من مجانين الصحف لا يمكن له ان لا يقرأ في ذلك الوقت "الأهرام"و«الجمهورية» و"الأخبار"... وفي القاهرة تنزل هذه الجرائد إلى الشارع عند منتصف الليل تماما. وغالبا ما كنت أنتظر جرائدي لترافقني إلى غرفتي بالفندق بحيث أكون قد أتيت على ما فيها مع شروق شمس يوم جديد.
في تلك السنوات كانت صحف الكويت رائدة وهي أربع صحف يومية لها مكانة ايما مكانة في المجتمع الكويتي، وفي تحديد ومتابعة ونقد وتقويم خيارات الدولة. وصحف الكويت التي تصدر إلى اليوم والتي أقصد هي «الرأي العام» و«الوطن» والأنباء» و«القبس» وفي هذه الأخيرة عشت تجربة أذكرها دائما بامتنان وشغف فقد امتدت علاقتي اليومية «بالقبس» عشر سنوات مراسلا من تونس ومحررا مواد ثقافية متنوعة ومن خلال «القبس» خرجت إلى الصحافة العربية وكتبت في «الشرق الأوسط» و«الراية» وغيرهما.
وفي «القبس» كذلك تعرفت على «ناجي العلي» و«أحمد مطر» وتعلمت على أساتذة محترمين من رؤساء التحرير الذين تعاقبوا على هذه المؤسسة القومية العتيدة أمثال رؤوف شحوري ومحمد جاسم النصف ومحمد جاسم الصقر وغيرهم.
لبنان كان يدرب الصحفيين العرب من الصحافة البيروتية تخرجت أقلام عربية ذات صيت وقدرة. وعندما تكون في بيروت تفاجأ بحرفية الصحافة اللبنانية ومكانتها المرموقة لدى أبناء المجتمع اللبناني بمختلف طوائفه «فالنهار» سلطة وصرح عتيد و«السفير» كذلك و«المستقبل» و«الديار» جرائد بل معالم حضارية وثقافية يحرص الزائرون على زيارتها وأداء واجب التحية والاحترام لساكنيها من مسؤولين وكتاب ومحررين.
سوف لن أتحدث عن جرائد عربية كانت رائدة هي الأخرى أمثال «الثورة» و«البعث» و««تشرين»، إنما أضيف شأن العواصم العربية صحفيا هو شأن عواصم الدنيا قاطبة هل يمكن أن لا نذكر كبريات الجرائد الفرنسية والإنقليزية ونحن نزور أو نتحدث عن باريس ولندن .
لقد وعت هذه الدول أهمية أن تستمر صحفها في الصدور اليومي ودور هذه الصحف في تشكيل ملامح الصورة الخارجية لوجهها الحضاري والثقافي والسياسي لذلك تواصل دعمها بكل الوسائل حتى تستمر فلا تتعثر أو تتوقف.
إن صحف وجرائد كل مدينة هي المرآة التي تعكس كل صباح تفاصيل حياة تلك المدينة. وهي المرآة التي يقف أمامها ساكنو تلك المدن ليتأملوا شؤونهم الصغيرة وملامح قضاياهم التي تلون حياتهم ووجودهم فهل يمكن أن نتصور الزمن الباريسي من غير «لوموند» و«الفيقارو» وغيرهما وهل يمكن أن تكون صباحا في القاهرة من غير أن تلامس أناملك «الأهرام» و«الجمهورية» و«الأخبار» والشروق» وغيرها من الصحف القاهرية الرائدة.
أما إن كنت في الكويت فإن قهوة الصباح لن تكون ذات نكهة ومعنى بعيدا عن «القبس» و«الأنباء» و«الرأي العام» و«الوطن».
أما صباحات بيروت فهي تبدأ من شارع الحمراء وفي مقاهيه وفنادقه ذات الرونق الخاص. تبدأ بالنظر في مرايا «النهار» و«السفير» و«الديار» و«المستقبل».
وعلى هذا الإيقاع يمكن أن نترحل عبر كل مدن العالم وصحفها.
واليوم وقد توحشت العولمة وانفجرت قنوات وطرقات التواصل الجماهيري التي أوصلتنا إلى زمن ما بعد الحقيقة وحزمة المتاهات التي دخل الناس فيها. حيث أصبحت التفاهة المسطحة تخرج من الشاشة وتدعونا الى النوم على الخواء والجهل، والبؤس الثقافي والحضاري.
اليوم، -أمام جل التحديات التي تواجهها الصحافة الورقية من تقلص الموارد الإشهارية، وتراجع نسب الإقبال من قبل القراء وتقلص الدعم من قبل مختلف الجهات الداعمة وفي مقدمتها الدول- توقفت بعض الصحف على غرار "السفير" البيروتية وبقيت صحف عربية أخرى تصارع من أجل الاستمرارية والبقاء كما هي الحال في بلادنا.
تصارع صحفنا كلها من أجل أن تظل تؤثث صباحاتنا، بالمعنى والبهجة. إن صباحاتنا بلا جرائد، هي صباحات بلا مرايا نقف أمامها لنرى وجوهنا وهي صباحات... بلا معنى... ولا مرايا.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن مخترع الـ«سيلفي» يعتقد أن هذه التقنية ستتحوّل عند بعض المجتمعات الى حالة مرضية تعود بالوبال على...
المزيد >>
أفكار للخروج من الفوضى وفشل التجارب
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
السطحيون فقط هم من يعتقدون أن قوة جزئية تستطيع تحرير فلسطين وكسر الارادة الاستعمارية التي تمسك بالكيان...
المزيد >>
القدس زهرة المدائن وباب السّماء:جدل الحلم والعلم
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أمران استغرب لهما إبراهيم: بناء البيت الحرام ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ وأن ﴿أَذِّنْ فِي النَّاسِ...
المزيد >>
وخزة:قبل فوات الأوان ؟
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لم تجد وزارة الصحة حلاّ للحد من انتشار تعاطي المخدّرات داخل الوسط المدرسي غير اطلاق صيحة فزع من الوزير الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>