مرايـــــــــــــــا:لا تصارح، لا تبادر، لا تبالي:حكومة... تعمل بالضغط العالي!
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
مرايـــــــــــــــا:لا تصارح، لا تبادر، لا تبالي:حكومة... تعمل بالضغط العالي!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 أفريل 2017

ليس أنكى وأتعس من الفقر والحرمان والتهميش إلا «الحقرة».
«الحقرة» كلمة خفيفة في اللسان، ثقيلة في الميزان. مفعولها أكثر من خواء البطن والجيب، لأنه يفعل فعل الصاعقة في النفس وفي العقل.. ويتحول بسرعة إلى صاعق قادر على تفجير كل «القنابل الموقوتة».. وعلى شحن كل النفوس الهادئة... خواء البطن والجيب صبر ساعة أو يوم أو بضعة أيام... لكن «الحقرة» شحنة غضب لا تخبو إلا لتزداد توهّجا والتهابا... ولا تهدأ حتى تنفجر كالبركان الهادر... وأبحث عن الحل وقتها... والهث وراء سبل التهدئة.
***
«الحقرة» كمفهوم انتشر في بداية الأمر لدى أشقائنا الجزائريين... وسرعان ما تسلّل إلى الربوع التونسية. وصار بمثابة سلاح التصدي الشامل لحالات التهميش والاقصاء الشامل. صار عنوانا للثورة على غياب التنمية وتواصل آفات الفقر والخصاصة والحرمان.
وهذه حقائق وأشياء يفترض بمن يحكم البلاد ويسوس العباد أن يدركها... وأن يضعها في الميزان وفي الحسبان وهو يفتح الملفات ويدير الأزمات... ذلك أن المواطن الغلبان، الفقير، والمعطّل والمهمّش يمكن أن يتفهّم الوضع وأن يصبر إذا ما نزل المسؤول من عليائه... وجلس إليه... ولامس نبضه.... وأحسّ بمعاناته... أما أن يترك وحيدا يعاني ويصرخ في واد غير ذي زرع... فتضاعف مأساة الحرمان والفقر بمأساة «الحقرة»... فإن معادلة أخرى ترتسم وقتها... معادلة تزيح الصبر وقد تلغي العقل لتفسح المجال للانفعالات ولردّات الفعل المتشنّجة... وقد تفسح المجال ـ وهي حتما تفعل ذلك ـ للمستثمرين في الأزمات وفي غضب الجهات لينفثوا سمومهم وليروّجوا بضاعتهم الكاسدة... بل إنهم قد يعمدون إلى شحن الأنفس بعوامل غضب وصواعق تفجير من قبيل زرع النعرات والعزف على الفتن الجهوية... وإكساء غياب التنمية والتشغيل وانتشار الفقر والبطالة بلبوس جهوي يؤجّج النفوس ويحوّل الشباب بالخصوص إلى وقود سريع الاشتعال... ولندفع وقتها بكل إطفائيي الدنيا... فلن يقدروا على اطفاء حريق يشب في النفس... ولن يقدروا على تفكيك «قنبلة» مسكنها العقل والوجدان.
***
ما يزيد الطين بلّة، أن البلاد تعيش في السنوات الأخيرة حالة ثورية تدفع إلى التمرّد. ومزاجا ثوريا يعبّد الطريق لتغول المواطن على الدولة... وهو الذي عاش عقودا تغوّل الدولة ومؤسسات الدولة ليجد نفسه في خضمّ مرحلة اهترأت فيها هيبة الدولة وتراجعت فيها مكانة القانون والمؤسسة... وبات المناخ ملائما للثأر من الدولة... وللتحرّك ولو عشوائيا وبفوضى الحراك والاحتجاج لتحصيل مطالب وحقوق تأخّر تحقيقها لعقود... وأضحى المواطن المقصي والمنسي يعتقد أن اللحظة ـ الثورية ـ والمتمرّدة التي يعيشها وتعيشها البلال يمكن أن توفر له ما استعصى عليه الآن... ويمكن أن تحقق له مطالب سئم انتظارها حتى الآن...
***
كل هذه المعطيات والمعادلات يفترض أن يتمثلها رئيس حكومة في بلد مثل تونس يجتاز مرحلة دقيقة وحساسة مثل التي تجتازها تونس... ويفترض أن يمرّرها إلى فريق الوزراء والمستشارين وكبار المسؤولين الساهرين على ادارة وتصريف شؤون البلاد والعباد ...
في كلمة يفترض الأمر بكل هؤلاء أن يعوا تمام الوعي بخطورة المرحلة وبحجم وخطورة التحديات المطروحة... وهو وعي يحثهم ويدفعهم دفعا إلى التّسلّح بعقلية غير تقليدية وغير عادية تمكنهم من تفكيك ألغام و«قنابل» فترة غير عادية.
كان يفترض بحكومة السيد يوسف الشاهد وبكامل فريق وزرائه ومعاونيه أن ينتبهوا جيدا إلى أصوات الجهات. وأن يقتربوا أكثر من النّاس. وأن يصغوا أكثر إلى شكواهم. كان يفترض بهم أن يبلوروا مفهوما جديدا لروح المسؤولية ولأمانة الحكم بحيث لا يترك المواطن وحيدا... ولا تذهب أصواته واحتجاجاته وشكواه سدى لأيام طويلة وأسابيع وحتى أكثر من ذلك... حتى يشحن الغضب من الفقر والبطالة والحرمان بغضب أكبر وأعتى هو غضب «الحقرة».
***
هذا السيناريو ظل على مدى الأشهر والسنوات يتكرّر... لتشتعل نار الغضب وتتدحرج كرتها من ولاية إلى ولاية... ولا يلقى الأمر أكثر من التجاهل أو الحل الأمني في كثير من الحالات... فيتضاعف الغضب وتخرج الأمور عن السيطرة... وفي الوقت الضائع نبدأ في البحث عن حلول تطفئ نار الغضب... حلول يصبح توفيرها أكثر صعوبة وتعقيدا نتيجة شحن الأنفس بمشاعر التهميش و«الحقرة».
ويبقى السؤال الكبير مطروحا: لماذا لا تتحرك الحكومة زمن الهدوء لتبحث وتستكشف وتستشرف، وتحسّس وتفسّر، وتخاطب النّاس بما يفهمون وتصارحهم بكل الحقائق؟.. لماذا نجدها لا تتحرّك ولا تبادر ولا تبالي... فهل هي حكومة تريد أن تعمل فقط... بالضغط العالي؟!

يكتبها عبد الحميد الرياحي
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:خطابُ الضعف
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في البداية أود الاعتذار للقراء إذا ما لاحظوا عنفا متخفيا كان أو ظاهرا وراء الكلمات المستعملة. نعم فلست من...
المزيد >>
بطاقة الأسبوع:عصابات تهدد التلاميذ أي دور للولي في التصدي لها؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في إطار التصدي للعصابات التي تتمركز امام المؤسسات التربوية لسرقة التلاميذ وابتزازهم او لبيع الزطلة تحركت...
المزيد >>
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مرايـــــــــــــــا:لا تصارح، لا تبادر، لا تبالي:حكومة... تعمل بالضغط العالي!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 أفريل 2017

ليس أنكى وأتعس من الفقر والحرمان والتهميش إلا «الحقرة».
«الحقرة» كلمة خفيفة في اللسان، ثقيلة في الميزان. مفعولها أكثر من خواء البطن والجيب، لأنه يفعل فعل الصاعقة في النفس وفي العقل.. ويتحول بسرعة إلى صاعق قادر على تفجير كل «القنابل الموقوتة».. وعلى شحن كل النفوس الهادئة... خواء البطن والجيب صبر ساعة أو يوم أو بضعة أيام... لكن «الحقرة» شحنة غضب لا تخبو إلا لتزداد توهّجا والتهابا... ولا تهدأ حتى تنفجر كالبركان الهادر... وأبحث عن الحل وقتها... والهث وراء سبل التهدئة.
***
«الحقرة» كمفهوم انتشر في بداية الأمر لدى أشقائنا الجزائريين... وسرعان ما تسلّل إلى الربوع التونسية. وصار بمثابة سلاح التصدي الشامل لحالات التهميش والاقصاء الشامل. صار عنوانا للثورة على غياب التنمية وتواصل آفات الفقر والخصاصة والحرمان.
وهذه حقائق وأشياء يفترض بمن يحكم البلاد ويسوس العباد أن يدركها... وأن يضعها في الميزان وفي الحسبان وهو يفتح الملفات ويدير الأزمات... ذلك أن المواطن الغلبان، الفقير، والمعطّل والمهمّش يمكن أن يتفهّم الوضع وأن يصبر إذا ما نزل المسؤول من عليائه... وجلس إليه... ولامس نبضه.... وأحسّ بمعاناته... أما أن يترك وحيدا يعاني ويصرخ في واد غير ذي زرع... فتضاعف مأساة الحرمان والفقر بمأساة «الحقرة»... فإن معادلة أخرى ترتسم وقتها... معادلة تزيح الصبر وقد تلغي العقل لتفسح المجال للانفعالات ولردّات الفعل المتشنّجة... وقد تفسح المجال ـ وهي حتما تفعل ذلك ـ للمستثمرين في الأزمات وفي غضب الجهات لينفثوا سمومهم وليروّجوا بضاعتهم الكاسدة... بل إنهم قد يعمدون إلى شحن الأنفس بعوامل غضب وصواعق تفجير من قبيل زرع النعرات والعزف على الفتن الجهوية... وإكساء غياب التنمية والتشغيل وانتشار الفقر والبطالة بلبوس جهوي يؤجّج النفوس ويحوّل الشباب بالخصوص إلى وقود سريع الاشتعال... ولندفع وقتها بكل إطفائيي الدنيا... فلن يقدروا على اطفاء حريق يشب في النفس... ولن يقدروا على تفكيك «قنبلة» مسكنها العقل والوجدان.
***
ما يزيد الطين بلّة، أن البلاد تعيش في السنوات الأخيرة حالة ثورية تدفع إلى التمرّد. ومزاجا ثوريا يعبّد الطريق لتغول المواطن على الدولة... وهو الذي عاش عقودا تغوّل الدولة ومؤسسات الدولة ليجد نفسه في خضمّ مرحلة اهترأت فيها هيبة الدولة وتراجعت فيها مكانة القانون والمؤسسة... وبات المناخ ملائما للثأر من الدولة... وللتحرّك ولو عشوائيا وبفوضى الحراك والاحتجاج لتحصيل مطالب وحقوق تأخّر تحقيقها لعقود... وأضحى المواطن المقصي والمنسي يعتقد أن اللحظة ـ الثورية ـ والمتمرّدة التي يعيشها وتعيشها البلال يمكن أن توفر له ما استعصى عليه الآن... ويمكن أن تحقق له مطالب سئم انتظارها حتى الآن...
***
كل هذه المعطيات والمعادلات يفترض أن يتمثلها رئيس حكومة في بلد مثل تونس يجتاز مرحلة دقيقة وحساسة مثل التي تجتازها تونس... ويفترض أن يمرّرها إلى فريق الوزراء والمستشارين وكبار المسؤولين الساهرين على ادارة وتصريف شؤون البلاد والعباد ...
في كلمة يفترض الأمر بكل هؤلاء أن يعوا تمام الوعي بخطورة المرحلة وبحجم وخطورة التحديات المطروحة... وهو وعي يحثهم ويدفعهم دفعا إلى التّسلّح بعقلية غير تقليدية وغير عادية تمكنهم من تفكيك ألغام و«قنابل» فترة غير عادية.
كان يفترض بحكومة السيد يوسف الشاهد وبكامل فريق وزرائه ومعاونيه أن ينتبهوا جيدا إلى أصوات الجهات. وأن يقتربوا أكثر من النّاس. وأن يصغوا أكثر إلى شكواهم. كان يفترض بهم أن يبلوروا مفهوما جديدا لروح المسؤولية ولأمانة الحكم بحيث لا يترك المواطن وحيدا... ولا تذهب أصواته واحتجاجاته وشكواه سدى لأيام طويلة وأسابيع وحتى أكثر من ذلك... حتى يشحن الغضب من الفقر والبطالة والحرمان بغضب أكبر وأعتى هو غضب «الحقرة».
***
هذا السيناريو ظل على مدى الأشهر والسنوات يتكرّر... لتشتعل نار الغضب وتتدحرج كرتها من ولاية إلى ولاية... ولا يلقى الأمر أكثر من التجاهل أو الحل الأمني في كثير من الحالات... فيتضاعف الغضب وتخرج الأمور عن السيطرة... وفي الوقت الضائع نبدأ في البحث عن حلول تطفئ نار الغضب... حلول يصبح توفيرها أكثر صعوبة وتعقيدا نتيجة شحن الأنفس بمشاعر التهميش و«الحقرة».
ويبقى السؤال الكبير مطروحا: لماذا لا تتحرك الحكومة زمن الهدوء لتبحث وتستكشف وتستشرف، وتحسّس وتفسّر، وتخاطب النّاس بما يفهمون وتصارحهم بكل الحقائق؟.. لماذا نجدها لا تتحرّك ولا تبادر ولا تبالي... فهل هي حكومة تريد أن تعمل فقط... بالضغط العالي؟!

يكتبها عبد الحميد الرياحي
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:خطابُ الضعف
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في البداية أود الاعتذار للقراء إذا ما لاحظوا عنفا متخفيا كان أو ظاهرا وراء الكلمات المستعملة. نعم فلست من...
المزيد >>
بطاقة الأسبوع:عصابات تهدد التلاميذ أي دور للولي في التصدي لها؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في إطار التصدي للعصابات التي تتمركز امام المؤسسات التربوية لسرقة التلاميذ وابتزازهم او لبيع الزطلة تحركت...
المزيد >>
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>