الحديث الديبلوماسي:أخفقنا في حشد الدعم الاقتصادي والمالي لبلادنا فما العمل؟
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:أخفقنا في حشد الدعم الاقتصادي والمالي لبلادنا فما العمل؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 أفريل 2017

التحركات الاحتجاجية في عدة مناطق من البلاد هي نتيجة طبيعية لعدم قدرة الحكومات المتعاقبة على إيجاد حلول عملية لمشكلة البطالة لدى فئة الشباب ولا سيما حاملي الشهائد الجامعية ومهما كانت الوعود التي ستقدمها الحكومة الحالية والتعهدات التي ستأخذها على نفسها فإنها لن تحل المشكلة من جذورها وسنبقى ننتظر الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للخيرات والذي سيكون محرك التنمية التي بدونها لا شغل ولا تشغيل. دون شك إن تعاقب الحكومات وما نتج عنها من لا استقرار سياسي هومن المعوقات التي حالت دون وضع البلاد على الطريق القويمة لتحقيق الانتقال الاقتصادي الذي يعد الرافد الأساسي للانتقال السياسي والديمقراطي الذي انخرطت فيه البلاد بعد ثورة الحرية والكرامة ولذلك فإن كل تفكير في تغيير الحكومة الحالية أوسعي للإطاحة بها لن يزيد الأزمة إلا استفحالا والعمل على إيجاد مخارج منها مستحيل.
ولعلني لا أجانب الحقيقة عندما أقول إن التغيير المفرط فيه في مستوى وزير الخارجية كان علامة سيئة على عدم الاستقرار السياسي الذي عاشته بلادنا على مدى السنوات الست الأخيرة. كما أنني أعتقد أن من أسباب الأزمة إخفاقنا الذريع في حشد الدعم الاقتصادي والمالي الخارجي لبلادنا. وبطبيعة الحال فإن الأمرين مترابطان خاصة إذا أدركنا أن الاهتمام الدولي ببلادنا بعيد الثورة مباشرة ليس هونفسه الذي نسجله الآن مما يجعل أنه كلما تقدمنا في الزمن كلما تضاءلت إمكانيات الدعم وتناقصت فرص الحصول عليها.
إن الاحتجاجات الحالية وإمكانيات تأججها تمثل نافذة علينا استغلالها للعودة إلى شركائنا الدوليين وخاصة جيراننا في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، أي دول الاتحاد الأوروبي لنطلب منها مساعدة مالية واقتصادية مكثفة. في أول ديسمبر من السنة الماضية تحول رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إلى بروكسال لما قيل آنذاك إنه أول قمة تونسية أوروبية حيث ألقى خطابا هاما أمام البرلمان الأوربي قال فيه ما يجب أن يقال تجاه شريكنا الاقتصادي المالي الأول من ذلك تأكيده أن «الاستثناء التونسي» في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى سند قوي من الشركاء الأوروبيين، لأن نجاح الديمقراطية التونسية لا يخدم فقط مصلحة تونس وإنما أوروبا أيضا، كما بين أنه من حق تونس التي تعيش اليوم تجربة غير مسبوقة في المنطقة، التطلع إلى معاملة مختلفة ومميزة من قبل شريكها الأول، وأن تلقى الدعم اللازم من قبل الدول التي شهدت هي بدورها خلال التحولات الديمقراطية التي مرت بها، مساندة غيرها من البلدان.بما يعني أن الوضع الاستثنائي لتونس يتطلب معاملة استثنائية. بل وزاد فقال إن الآليات التقليدية للتعاون تبقى غير كافية لمرافقة التحولات البارزة التي أحرزتها تونس، مشيرا أن من بين الإجراءات والقرارات التي تم الإعلان عنها لمزيد دفع هذا الدعم، «مخطط مارشال» وتحويل الديون إلى مشاريع استثمار.
وكان البرلمانيون الأوروبيون من أوائل من دعواإلى وضع «مخطط مارشال» لفائدة التنمية في تونس ولكن بقي الأمر كلاما يقال وشعارا يرفع ولم يتم لا النظر فيه ولا الانتقال به من مجرد الكلام إلى الفعل. وإن كانت المسؤولية مشتركة بين الجانبين فإن الطرف التونسي يتحمل الوزر الأكبر لأن الأمور لا تأخذ بالتمني ولكن بالجهد والاجتهاد.
لقد كنت طالبت باجتماع استثنائي لمجلس الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي يدعى إليه كل وزراء الخارجية للبلدان الأوروبية يخصص بالأساس لوضع أسس دعم استثنائي لتونس يتوافق مع متطلبات المرحلة. مجلس الشراكة مدعولاجتماعه العادي في بداية شهر ماي القادم وسيكون كسابقيه غير ذي جدوى إذ سيكون اجتماعا روتينيا يتم خلال الساعات القليلة المخصصة له استعراض الملفات المطروحة ومحاولة حلحلة المشاكل العالقة ولكن لا شيء يمكن انتظاره من مثل هذه اللقاءات التي تضع جدول أعمالها وتسير أشغالها بيروقراطية بروكسل المعروف عنها أنها تقطع الشعرة على أربعة أجزاء كما يقول المثل الفرنسي.
أدري جيدا أننا لا نملك أوراقا كثيرة في علاقات ترتبط أساسا بميزان القوى والقدرة على المناورة، ولكنني أعتقد أن الديبلوماسية التونسية بما عرف عنها من قوة على الإقناع بالربط بين الجيوستراتيجية في المنطقة وفي العالم وبالتأكيد على الدور التونسي في حمل لواء الحرية والديمقراطية في جنوب المتوسط وفي مواجهة الإرهاب والهجرة السرية بما يمثله من إسهام في راحة الأوروبيين وأمنهم كلها عناصر يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى حشد إمكانيات أكبر لفائدة بلادنا. سيقولون لنا ككل مرة إن تونس تتحصل على أرفع سند مالي باعتبار قسط كل فرد من الإعانة الأوروبية ولكن ذلك لا يعني شيئا من حيث القيمة الجملية كما أن الجزء الذي خصص من الديون الأوروبية لإعادة استثماره في مشاريع تنموية يظل هامشيا بل ويدعوأحيانا إلى التهكم.
إن للاتحاد الأوربي إمكانيات مالية كبيرة يخصصها لما يسمى الصناديق الهيكلية Fonds structurels وتعنى بالأساس بشؤون الجهات أوالأقاليم المتخلفة أوبالشؤون الاجتماعية والتشغيل وقد رصدت لها في السبع سنوات 2014 .2020 ما لا يقل عن 351 مليار يوروأي أكثر من 877 مليار دينار تونسي وقد كانت جريدة لوموند الفرنسية طلبت بعيد الهجوم الفاشل على مدينة بن قردان في السنة الفارطة أن يقع مد بلادنا بمساعدات من هذه الصناديق حتى وإن كانت مخصصة حصريا للدول الأعضاء واعتبار تونس جزءا من أوروبا حيث أنها تسهر على أمنه بصفة لا يرقى إليها الشك.

رؤوف بن رجب
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:خطابُ الضعف
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في البداية أود الاعتذار للقراء إذا ما لاحظوا عنفا متخفيا كان أو ظاهرا وراء الكلمات المستعملة. نعم فلست من...
المزيد >>
بطاقة الأسبوع:عصابات تهدد التلاميذ أي دور للولي في التصدي لها؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في إطار التصدي للعصابات التي تتمركز امام المؤسسات التربوية لسرقة التلاميذ وابتزازهم او لبيع الزطلة تحركت...
المزيد >>
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:أخفقنا في حشد الدعم الاقتصادي والمالي لبلادنا فما العمل؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 أفريل 2017

التحركات الاحتجاجية في عدة مناطق من البلاد هي نتيجة طبيعية لعدم قدرة الحكومات المتعاقبة على إيجاد حلول عملية لمشكلة البطالة لدى فئة الشباب ولا سيما حاملي الشهائد الجامعية ومهما كانت الوعود التي ستقدمها الحكومة الحالية والتعهدات التي ستأخذها على نفسها فإنها لن تحل المشكلة من جذورها وسنبقى ننتظر الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للخيرات والذي سيكون محرك التنمية التي بدونها لا شغل ولا تشغيل. دون شك إن تعاقب الحكومات وما نتج عنها من لا استقرار سياسي هومن المعوقات التي حالت دون وضع البلاد على الطريق القويمة لتحقيق الانتقال الاقتصادي الذي يعد الرافد الأساسي للانتقال السياسي والديمقراطي الذي انخرطت فيه البلاد بعد ثورة الحرية والكرامة ولذلك فإن كل تفكير في تغيير الحكومة الحالية أوسعي للإطاحة بها لن يزيد الأزمة إلا استفحالا والعمل على إيجاد مخارج منها مستحيل.
ولعلني لا أجانب الحقيقة عندما أقول إن التغيير المفرط فيه في مستوى وزير الخارجية كان علامة سيئة على عدم الاستقرار السياسي الذي عاشته بلادنا على مدى السنوات الست الأخيرة. كما أنني أعتقد أن من أسباب الأزمة إخفاقنا الذريع في حشد الدعم الاقتصادي والمالي الخارجي لبلادنا. وبطبيعة الحال فإن الأمرين مترابطان خاصة إذا أدركنا أن الاهتمام الدولي ببلادنا بعيد الثورة مباشرة ليس هونفسه الذي نسجله الآن مما يجعل أنه كلما تقدمنا في الزمن كلما تضاءلت إمكانيات الدعم وتناقصت فرص الحصول عليها.
إن الاحتجاجات الحالية وإمكانيات تأججها تمثل نافذة علينا استغلالها للعودة إلى شركائنا الدوليين وخاصة جيراننا في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، أي دول الاتحاد الأوروبي لنطلب منها مساعدة مالية واقتصادية مكثفة. في أول ديسمبر من السنة الماضية تحول رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إلى بروكسال لما قيل آنذاك إنه أول قمة تونسية أوروبية حيث ألقى خطابا هاما أمام البرلمان الأوربي قال فيه ما يجب أن يقال تجاه شريكنا الاقتصادي المالي الأول من ذلك تأكيده أن «الاستثناء التونسي» في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى سند قوي من الشركاء الأوروبيين، لأن نجاح الديمقراطية التونسية لا يخدم فقط مصلحة تونس وإنما أوروبا أيضا، كما بين أنه من حق تونس التي تعيش اليوم تجربة غير مسبوقة في المنطقة، التطلع إلى معاملة مختلفة ومميزة من قبل شريكها الأول، وأن تلقى الدعم اللازم من قبل الدول التي شهدت هي بدورها خلال التحولات الديمقراطية التي مرت بها، مساندة غيرها من البلدان.بما يعني أن الوضع الاستثنائي لتونس يتطلب معاملة استثنائية. بل وزاد فقال إن الآليات التقليدية للتعاون تبقى غير كافية لمرافقة التحولات البارزة التي أحرزتها تونس، مشيرا أن من بين الإجراءات والقرارات التي تم الإعلان عنها لمزيد دفع هذا الدعم، «مخطط مارشال» وتحويل الديون إلى مشاريع استثمار.
وكان البرلمانيون الأوروبيون من أوائل من دعواإلى وضع «مخطط مارشال» لفائدة التنمية في تونس ولكن بقي الأمر كلاما يقال وشعارا يرفع ولم يتم لا النظر فيه ولا الانتقال به من مجرد الكلام إلى الفعل. وإن كانت المسؤولية مشتركة بين الجانبين فإن الطرف التونسي يتحمل الوزر الأكبر لأن الأمور لا تأخذ بالتمني ولكن بالجهد والاجتهاد.
لقد كنت طالبت باجتماع استثنائي لمجلس الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي يدعى إليه كل وزراء الخارجية للبلدان الأوروبية يخصص بالأساس لوضع أسس دعم استثنائي لتونس يتوافق مع متطلبات المرحلة. مجلس الشراكة مدعولاجتماعه العادي في بداية شهر ماي القادم وسيكون كسابقيه غير ذي جدوى إذ سيكون اجتماعا روتينيا يتم خلال الساعات القليلة المخصصة له استعراض الملفات المطروحة ومحاولة حلحلة المشاكل العالقة ولكن لا شيء يمكن انتظاره من مثل هذه اللقاءات التي تضع جدول أعمالها وتسير أشغالها بيروقراطية بروكسل المعروف عنها أنها تقطع الشعرة على أربعة أجزاء كما يقول المثل الفرنسي.
أدري جيدا أننا لا نملك أوراقا كثيرة في علاقات ترتبط أساسا بميزان القوى والقدرة على المناورة، ولكنني أعتقد أن الديبلوماسية التونسية بما عرف عنها من قوة على الإقناع بالربط بين الجيوستراتيجية في المنطقة وفي العالم وبالتأكيد على الدور التونسي في حمل لواء الحرية والديمقراطية في جنوب المتوسط وفي مواجهة الإرهاب والهجرة السرية بما يمثله من إسهام في راحة الأوروبيين وأمنهم كلها عناصر يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى حشد إمكانيات أكبر لفائدة بلادنا. سيقولون لنا ككل مرة إن تونس تتحصل على أرفع سند مالي باعتبار قسط كل فرد من الإعانة الأوروبية ولكن ذلك لا يعني شيئا من حيث القيمة الجملية كما أن الجزء الذي خصص من الديون الأوروبية لإعادة استثماره في مشاريع تنموية يظل هامشيا بل ويدعوأحيانا إلى التهكم.
إن للاتحاد الأوربي إمكانيات مالية كبيرة يخصصها لما يسمى الصناديق الهيكلية Fonds structurels وتعنى بالأساس بشؤون الجهات أوالأقاليم المتخلفة أوبالشؤون الاجتماعية والتشغيل وقد رصدت لها في السبع سنوات 2014 .2020 ما لا يقل عن 351 مليار يوروأي أكثر من 877 مليار دينار تونسي وقد كانت جريدة لوموند الفرنسية طلبت بعيد الهجوم الفاشل على مدينة بن قردان في السنة الفارطة أن يقع مد بلادنا بمساعدات من هذه الصناديق حتى وإن كانت مخصصة حصريا للدول الأعضاء واعتبار تونس جزءا من أوروبا حيث أنها تسهر على أمنه بصفة لا يرقى إليها الشك.

رؤوف بن رجب
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:خطابُ الضعف
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في البداية أود الاعتذار للقراء إذا ما لاحظوا عنفا متخفيا كان أو ظاهرا وراء الكلمات المستعملة. نعم فلست من...
المزيد >>
بطاقة الأسبوع:عصابات تهدد التلاميذ أي دور للولي في التصدي لها؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في إطار التصدي للعصابات التي تتمركز امام المؤسسات التربوية لسرقة التلاميذ وابتزازهم او لبيع الزطلة تحركت...
المزيد >>
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>