ادراج آيات قرآنية ضمن ابداع ثقافي لا يمس بقدسية القرآن
خالد الحدّاد
المنظومة التربوية وسياسات التلفيق
أقرّت وزارة التربية مؤخرا بالاتفاق مع الطرف النقابي تعديلات تهمّ الاختبارات التأليفيّة في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، بشكل ستطول معه مدّة هذه الفترة الدراسية الاولى...
المزيد >>
ادراج آيات قرآنية ضمن ابداع ثقافي لا يمس بقدسية القرآن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 أفريل 2017

ان ما اختزنه من زاد فكري ثقافي بحكم اني زيتوني وصحفي ومسرحي يخوّل لي مناقشة نقابة الأيمة التي أثارت زوبعة مفتعلة بتدخلها في الشأن الثقافي واعتراضها المشفوع بالغضب الحاد على عنونة العمل المسرحي الذي انتجه المسرح الوطني بالآية القرآنية «الهاكم التكاثر» ومطالبها بحذف الآية من نص المسرحية، لما فيه ـ حسب ادعاء الأيمة ـ من مساس بقدسية القرآن.

وان ما أقوله في خصوص هذه النقطة بالذات، هو أن اعتراض نقابة الأيمة على دعم الابداع الثقافي بآية قرآنية، ليس له مبرر منطقي، لأنه لا يستند على حجة دينية ثابتة، وانما هو متأت من اجتهاد أجوف، نابع من عقليّة منغلقة يفتعل بداخلها هاجس الرغبة الجامحة في تكفير الثقافة والمثقفين والاطاحة بالهياكل الثقافية، وتقويض ابداعاتها.
والغريب هو ان السادة الأيمة لم يكترثوا بالنتائج الكارثية التي تنجر عن طمس ملامح الثقافة واخماد توهجها واقصاؤها نهائيا عن الميدان، والتي تدفع المجتمع للانحدار والوقوع تحت وطأة الجدب والجفاف الفكري الرهيب، ليصاب بفقدان المناعة الفكرية، وباندثار الدروع الواقية التي تحميه من ويلات الزيغ والانحرافات الخطيرة التي تهز كيانه وتعود على البلاد والعباد بالوبال.
ليس هناك أي تناقض
وللاجابة بأكثر وضوح عن مقولة السادة الأيمة الذين يحرّمون ادراج آيات قرآنية ضمن الأعمال المسرحية،فإني أدعوهم للتمعن في هذه المسألة، بنظرة عقلانية سليمة من كل الشوائب وسيدركون بكامل الوضوح، انه لا يوجد أي تناقض بين القرآن والثقافة، بل أنهما يتكاملان لأن الثقافة في جوهرها «فكر نيّر، ورؤيا ثاقبة، وابداع غزير العطاء» كما أن الثقافة ذات المضامين الثرية، كفيلة بتأهيل العقول والمواهب لتستجلي معاني القرآن، وما يزحر به من مبادئ وقيم وابداعات كونية، ولهذا فان حافظ القرآن الخاوي الوفاض من الثقافة هو «كمثل الدمار يحمل اصفارا».
ومن خلال هذه الرؤيا نستنتج ان الفكر النير القادر على تفجير منابع الاجتهاد والابتكار هو موهبة من المولى عز وجل لعباده التوّاقين للمعرفة والإبداع الفكري، لتمكينهم من تنمية قدراتهم على الابتكار والابداع، وعلى العمل الصالح لفائدة الإنسان والانسانية، والدليل على ذلك هو ان الأمم والشعوب الراعية التي أقبلت على الثقافة باقتناع ونهم، تمكنت من بلوغ درجات عالية من السمو الفكري والحضاري، ومن التطور والازدهار.
وفي سياق هذا الترابط بين القرآن والثقافة حريّ بنا أن ندرك ان الله سبحانه وتعالى جعل القرآن قريبا من المثقفين المبدعين، أو بالأحرى قريبا من فكر الانسان وعقله ووجدانه والدليل على ذلك هو احتواء القرآن على عدد هام من القصص المشوّقة التي هي كما يقال من نوع «السهل الممتنع» والتي تفسح المجال للمثقفين المبدعين، ليستلهموا منها ابداعات مسرحيةوقصصية وسينمائية من طراز رفيع.
ومن المؤكد أن هذا التفاعل والتكامل بين القرآن، والابداع الفكري البشري، جعل الثقافة تستمد مقوماتها الابداعية من كنه الرسالة القرآن، ومن منطوق ومفهوم لغة القرآن التي هي اللغة العربية.
بحيث ان كل هذه المعطيات والاستنتاجات تثبت بصورة لا تدع المجال للشك انه لا يوجد أي تناقض بين القرآن والثقافة، وأنه لا حرج على المثقف عندما يدعم ابداعه الفكري بالقرآن.
وفي ختام هذه القراءة التحليلية النقدية للزوبعة التي أثارتها نقابة الأيمة، تجدر الاشارة بأن هذه الزوبعة هي مواصلة للحملات التعسفية الضاربة التي قامت وتقوم بها المجموعات التي رفعت راية التطرف عقب الثورة لتدمير الثقافة ومحوها، واستبدالها بايديولوجية دينية مستوردة، وبأساليب رجعية غمرت المساجد باسم الدين وبعقليات فوضوية تتصرف باسم الثورة، وقد استهدفت هذه الحملات كيان المجتمع. وألحقت ضررا فادحا بسلوكيات جانب كبير من فئاته وشرائحه، كما استهدف قيمنا الدينية المعتدلة، وقيمنا الحضارية... وان ما جعل هذه المعضلة تتفاقم هو سكوت الدولة عن هذه التصرفات وتخليها عن احتضان الثقافة ورعايتها، رغم ان الاستاذ الباجي قائد السبسي اعلن بصوت مدو أثناء حملة الانتخابات الرئاسية، بأنه «سيعيد للثقافة مكانتها».

بقلم: محمد الهادي المرنيصي
مع خواتيم الربيع العبري للأمريكان تأتي محاولة انفصال كردستان (2)
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
وبالفعل مباشرة بعد عجز الإدارة الأمريكية، وفشلها الذريع في توظيف فيالق جيوشها الجرارة من الدواعش، كانت...
المزيد >>
ملف قديم جديد:6 نقاط في قضية الدروس الخصوصية
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة عامة تفشت في كل أنواع التعليم العام وأصبحت مصيبة كبرى على رأس كل أب... وكل أم.. وكل...
المزيد >>
ذكرى معركة «برقو»
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في يوم 14 نوفمبر 2017 نحيي الذكرى الـ63 لمعركة برقو الكبرى.
المزيد >>
الفساد في تونس بين الديمقراطية المغلوطة والفوضى الهدّامة
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
لتفسير حالة الفساد الشامل الذي يسود البلاد اليوم يتحدث البعض عن الديمقراطية ويقدم آخرون عبارة ''الفوضى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ادراج آيات قرآنية ضمن ابداع ثقافي لا يمس بقدسية القرآن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 أفريل 2017

ان ما اختزنه من زاد فكري ثقافي بحكم اني زيتوني وصحفي ومسرحي يخوّل لي مناقشة نقابة الأيمة التي أثارت زوبعة مفتعلة بتدخلها في الشأن الثقافي واعتراضها المشفوع بالغضب الحاد على عنونة العمل المسرحي الذي انتجه المسرح الوطني بالآية القرآنية «الهاكم التكاثر» ومطالبها بحذف الآية من نص المسرحية، لما فيه ـ حسب ادعاء الأيمة ـ من مساس بقدسية القرآن.

وان ما أقوله في خصوص هذه النقطة بالذات، هو أن اعتراض نقابة الأيمة على دعم الابداع الثقافي بآية قرآنية، ليس له مبرر منطقي، لأنه لا يستند على حجة دينية ثابتة، وانما هو متأت من اجتهاد أجوف، نابع من عقليّة منغلقة يفتعل بداخلها هاجس الرغبة الجامحة في تكفير الثقافة والمثقفين والاطاحة بالهياكل الثقافية، وتقويض ابداعاتها.
والغريب هو ان السادة الأيمة لم يكترثوا بالنتائج الكارثية التي تنجر عن طمس ملامح الثقافة واخماد توهجها واقصاؤها نهائيا عن الميدان، والتي تدفع المجتمع للانحدار والوقوع تحت وطأة الجدب والجفاف الفكري الرهيب، ليصاب بفقدان المناعة الفكرية، وباندثار الدروع الواقية التي تحميه من ويلات الزيغ والانحرافات الخطيرة التي تهز كيانه وتعود على البلاد والعباد بالوبال.
ليس هناك أي تناقض
وللاجابة بأكثر وضوح عن مقولة السادة الأيمة الذين يحرّمون ادراج آيات قرآنية ضمن الأعمال المسرحية،فإني أدعوهم للتمعن في هذه المسألة، بنظرة عقلانية سليمة من كل الشوائب وسيدركون بكامل الوضوح، انه لا يوجد أي تناقض بين القرآن والثقافة، بل أنهما يتكاملان لأن الثقافة في جوهرها «فكر نيّر، ورؤيا ثاقبة، وابداع غزير العطاء» كما أن الثقافة ذات المضامين الثرية، كفيلة بتأهيل العقول والمواهب لتستجلي معاني القرآن، وما يزحر به من مبادئ وقيم وابداعات كونية، ولهذا فان حافظ القرآن الخاوي الوفاض من الثقافة هو «كمثل الدمار يحمل اصفارا».
ومن خلال هذه الرؤيا نستنتج ان الفكر النير القادر على تفجير منابع الاجتهاد والابتكار هو موهبة من المولى عز وجل لعباده التوّاقين للمعرفة والإبداع الفكري، لتمكينهم من تنمية قدراتهم على الابتكار والابداع، وعلى العمل الصالح لفائدة الإنسان والانسانية، والدليل على ذلك هو ان الأمم والشعوب الراعية التي أقبلت على الثقافة باقتناع ونهم، تمكنت من بلوغ درجات عالية من السمو الفكري والحضاري، ومن التطور والازدهار.
وفي سياق هذا الترابط بين القرآن والثقافة حريّ بنا أن ندرك ان الله سبحانه وتعالى جعل القرآن قريبا من المثقفين المبدعين، أو بالأحرى قريبا من فكر الانسان وعقله ووجدانه والدليل على ذلك هو احتواء القرآن على عدد هام من القصص المشوّقة التي هي كما يقال من نوع «السهل الممتنع» والتي تفسح المجال للمثقفين المبدعين، ليستلهموا منها ابداعات مسرحيةوقصصية وسينمائية من طراز رفيع.
ومن المؤكد أن هذا التفاعل والتكامل بين القرآن، والابداع الفكري البشري، جعل الثقافة تستمد مقوماتها الابداعية من كنه الرسالة القرآن، ومن منطوق ومفهوم لغة القرآن التي هي اللغة العربية.
بحيث ان كل هذه المعطيات والاستنتاجات تثبت بصورة لا تدع المجال للشك انه لا يوجد أي تناقض بين القرآن والثقافة، وأنه لا حرج على المثقف عندما يدعم ابداعه الفكري بالقرآن.
وفي ختام هذه القراءة التحليلية النقدية للزوبعة التي أثارتها نقابة الأيمة، تجدر الاشارة بأن هذه الزوبعة هي مواصلة للحملات التعسفية الضاربة التي قامت وتقوم بها المجموعات التي رفعت راية التطرف عقب الثورة لتدمير الثقافة ومحوها، واستبدالها بايديولوجية دينية مستوردة، وبأساليب رجعية غمرت المساجد باسم الدين وبعقليات فوضوية تتصرف باسم الثورة، وقد استهدفت هذه الحملات كيان المجتمع. وألحقت ضررا فادحا بسلوكيات جانب كبير من فئاته وشرائحه، كما استهدف قيمنا الدينية المعتدلة، وقيمنا الحضارية... وان ما جعل هذه المعضلة تتفاقم هو سكوت الدولة عن هذه التصرفات وتخليها عن احتضان الثقافة ورعايتها، رغم ان الاستاذ الباجي قائد السبسي اعلن بصوت مدو أثناء حملة الانتخابات الرئاسية، بأنه «سيعيد للثقافة مكانتها».

بقلم: محمد الهادي المرنيصي
مع خواتيم الربيع العبري للأمريكان تأتي محاولة انفصال كردستان (2)
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
وبالفعل مباشرة بعد عجز الإدارة الأمريكية، وفشلها الذريع في توظيف فيالق جيوشها الجرارة من الدواعش، كانت...
المزيد >>
ملف قديم جديد:6 نقاط في قضية الدروس الخصوصية
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة عامة تفشت في كل أنواع التعليم العام وأصبحت مصيبة كبرى على رأس كل أب... وكل أم.. وكل...
المزيد >>
ذكرى معركة «برقو»
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في يوم 14 نوفمبر 2017 نحيي الذكرى الـ63 لمعركة برقو الكبرى.
المزيد >>
الفساد في تونس بين الديمقراطية المغلوطة والفوضى الهدّامة
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
لتفسير حالة الفساد الشامل الذي يسود البلاد اليوم يتحدث البعض عن الديمقراطية ويقدم آخرون عبارة ''الفوضى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
المنظومة التربوية وسياسات التلفيق
أقرّت وزارة التربية مؤخرا بالاتفاق مع الطرف النقابي تعديلات تهمّ الاختبارات التأليفيّة في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، بشكل ستطول معه مدّة هذه الفترة الدراسية الاولى...
المزيد >>