ادراج آيات قرآنية ضمن ابداع ثقافي لا يمس بقدسية القرآن
عبد الحميد ا لرياحي
حروب أمريكا... الزرع والحصاد
حروب أمريكا سواء كانت مباشرة مثل غزو العراق أو بالوكالة كما يحدث في سوريا مع المجموعات الارهابية وأساسا تنظيم داعش الارهابي ليست حروبا عبثية ولا مجانية.. بل هي حروب مخطط لها...
المزيد >>
ادراج آيات قرآنية ضمن ابداع ثقافي لا يمس بقدسية القرآن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 أفريل 2017

ان ما اختزنه من زاد فكري ثقافي بحكم اني زيتوني وصحفي ومسرحي يخوّل لي مناقشة نقابة الأيمة التي أثارت زوبعة مفتعلة بتدخلها في الشأن الثقافي واعتراضها المشفوع بالغضب الحاد على عنونة العمل المسرحي الذي انتجه المسرح الوطني بالآية القرآنية «الهاكم التكاثر» ومطالبها بحذف الآية من نص المسرحية، لما فيه ـ حسب ادعاء الأيمة ـ من مساس بقدسية القرآن.

وان ما أقوله في خصوص هذه النقطة بالذات، هو أن اعتراض نقابة الأيمة على دعم الابداع الثقافي بآية قرآنية، ليس له مبرر منطقي، لأنه لا يستند على حجة دينية ثابتة، وانما هو متأت من اجتهاد أجوف، نابع من عقليّة منغلقة يفتعل بداخلها هاجس الرغبة الجامحة في تكفير الثقافة والمثقفين والاطاحة بالهياكل الثقافية، وتقويض ابداعاتها.
والغريب هو ان السادة الأيمة لم يكترثوا بالنتائج الكارثية التي تنجر عن طمس ملامح الثقافة واخماد توهجها واقصاؤها نهائيا عن الميدان، والتي تدفع المجتمع للانحدار والوقوع تحت وطأة الجدب والجفاف الفكري الرهيب، ليصاب بفقدان المناعة الفكرية، وباندثار الدروع الواقية التي تحميه من ويلات الزيغ والانحرافات الخطيرة التي تهز كيانه وتعود على البلاد والعباد بالوبال.
ليس هناك أي تناقض
وللاجابة بأكثر وضوح عن مقولة السادة الأيمة الذين يحرّمون ادراج آيات قرآنية ضمن الأعمال المسرحية،فإني أدعوهم للتمعن في هذه المسألة، بنظرة عقلانية سليمة من كل الشوائب وسيدركون بكامل الوضوح، انه لا يوجد أي تناقض بين القرآن والثقافة، بل أنهما يتكاملان لأن الثقافة في جوهرها «فكر نيّر، ورؤيا ثاقبة، وابداع غزير العطاء» كما أن الثقافة ذات المضامين الثرية، كفيلة بتأهيل العقول والمواهب لتستجلي معاني القرآن، وما يزحر به من مبادئ وقيم وابداعات كونية، ولهذا فان حافظ القرآن الخاوي الوفاض من الثقافة هو «كمثل الدمار يحمل اصفارا».
ومن خلال هذه الرؤيا نستنتج ان الفكر النير القادر على تفجير منابع الاجتهاد والابتكار هو موهبة من المولى عز وجل لعباده التوّاقين للمعرفة والإبداع الفكري، لتمكينهم من تنمية قدراتهم على الابتكار والابداع، وعلى العمل الصالح لفائدة الإنسان والانسانية، والدليل على ذلك هو ان الأمم والشعوب الراعية التي أقبلت على الثقافة باقتناع ونهم، تمكنت من بلوغ درجات عالية من السمو الفكري والحضاري، ومن التطور والازدهار.
وفي سياق هذا الترابط بين القرآن والثقافة حريّ بنا أن ندرك ان الله سبحانه وتعالى جعل القرآن قريبا من المثقفين المبدعين، أو بالأحرى قريبا من فكر الانسان وعقله ووجدانه والدليل على ذلك هو احتواء القرآن على عدد هام من القصص المشوّقة التي هي كما يقال من نوع «السهل الممتنع» والتي تفسح المجال للمثقفين المبدعين، ليستلهموا منها ابداعات مسرحيةوقصصية وسينمائية من طراز رفيع.
ومن المؤكد أن هذا التفاعل والتكامل بين القرآن، والابداع الفكري البشري، جعل الثقافة تستمد مقوماتها الابداعية من كنه الرسالة القرآن، ومن منطوق ومفهوم لغة القرآن التي هي اللغة العربية.
بحيث ان كل هذه المعطيات والاستنتاجات تثبت بصورة لا تدع المجال للشك انه لا يوجد أي تناقض بين القرآن والثقافة، وأنه لا حرج على المثقف عندما يدعم ابداعه الفكري بالقرآن.
وفي ختام هذه القراءة التحليلية النقدية للزوبعة التي أثارتها نقابة الأيمة، تجدر الاشارة بأن هذه الزوبعة هي مواصلة للحملات التعسفية الضاربة التي قامت وتقوم بها المجموعات التي رفعت راية التطرف عقب الثورة لتدمير الثقافة ومحوها، واستبدالها بايديولوجية دينية مستوردة، وبأساليب رجعية غمرت المساجد باسم الدين وبعقليات فوضوية تتصرف باسم الثورة، وقد استهدفت هذه الحملات كيان المجتمع. وألحقت ضررا فادحا بسلوكيات جانب كبير من فئاته وشرائحه، كما استهدف قيمنا الدينية المعتدلة، وقيمنا الحضارية... وان ما جعل هذه المعضلة تتفاقم هو سكوت الدولة عن هذه التصرفات وتخليها عن احتضان الثقافة ورعايتها، رغم ان الاستاذ الباجي قائد السبسي اعلن بصوت مدو أثناء حملة الانتخابات الرئاسية، بأنه «سيعيد للثقافة مكانتها».

بقلم: محمد الهادي المرنيصي
قطاع المخابز:بين عجز الدولة وانتكاس أصحاب المخابز
25 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لا احد يشك أن قطاع مادة الخبز له أهمية كبرى في حياة المواطن التونسي وهو راجع بالأساس إلى العادات الغذائية...
المزيد >>
إستراتيجية الربيع العبري
25 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لعله من الأهداف القريبة التي كانت وراء مرحلة "الربيع العربي" والتي أطلقت عليه شخصيا مصطلح الربيع العبري هي...
المزيد >>
المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ادراج آيات قرآنية ضمن ابداع ثقافي لا يمس بقدسية القرآن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 أفريل 2017

ان ما اختزنه من زاد فكري ثقافي بحكم اني زيتوني وصحفي ومسرحي يخوّل لي مناقشة نقابة الأيمة التي أثارت زوبعة مفتعلة بتدخلها في الشأن الثقافي واعتراضها المشفوع بالغضب الحاد على عنونة العمل المسرحي الذي انتجه المسرح الوطني بالآية القرآنية «الهاكم التكاثر» ومطالبها بحذف الآية من نص المسرحية، لما فيه ـ حسب ادعاء الأيمة ـ من مساس بقدسية القرآن.

وان ما أقوله في خصوص هذه النقطة بالذات، هو أن اعتراض نقابة الأيمة على دعم الابداع الثقافي بآية قرآنية، ليس له مبرر منطقي، لأنه لا يستند على حجة دينية ثابتة، وانما هو متأت من اجتهاد أجوف، نابع من عقليّة منغلقة يفتعل بداخلها هاجس الرغبة الجامحة في تكفير الثقافة والمثقفين والاطاحة بالهياكل الثقافية، وتقويض ابداعاتها.
والغريب هو ان السادة الأيمة لم يكترثوا بالنتائج الكارثية التي تنجر عن طمس ملامح الثقافة واخماد توهجها واقصاؤها نهائيا عن الميدان، والتي تدفع المجتمع للانحدار والوقوع تحت وطأة الجدب والجفاف الفكري الرهيب، ليصاب بفقدان المناعة الفكرية، وباندثار الدروع الواقية التي تحميه من ويلات الزيغ والانحرافات الخطيرة التي تهز كيانه وتعود على البلاد والعباد بالوبال.
ليس هناك أي تناقض
وللاجابة بأكثر وضوح عن مقولة السادة الأيمة الذين يحرّمون ادراج آيات قرآنية ضمن الأعمال المسرحية،فإني أدعوهم للتمعن في هذه المسألة، بنظرة عقلانية سليمة من كل الشوائب وسيدركون بكامل الوضوح، انه لا يوجد أي تناقض بين القرآن والثقافة، بل أنهما يتكاملان لأن الثقافة في جوهرها «فكر نيّر، ورؤيا ثاقبة، وابداع غزير العطاء» كما أن الثقافة ذات المضامين الثرية، كفيلة بتأهيل العقول والمواهب لتستجلي معاني القرآن، وما يزحر به من مبادئ وقيم وابداعات كونية، ولهذا فان حافظ القرآن الخاوي الوفاض من الثقافة هو «كمثل الدمار يحمل اصفارا».
ومن خلال هذه الرؤيا نستنتج ان الفكر النير القادر على تفجير منابع الاجتهاد والابتكار هو موهبة من المولى عز وجل لعباده التوّاقين للمعرفة والإبداع الفكري، لتمكينهم من تنمية قدراتهم على الابتكار والابداع، وعلى العمل الصالح لفائدة الإنسان والانسانية، والدليل على ذلك هو ان الأمم والشعوب الراعية التي أقبلت على الثقافة باقتناع ونهم، تمكنت من بلوغ درجات عالية من السمو الفكري والحضاري، ومن التطور والازدهار.
وفي سياق هذا الترابط بين القرآن والثقافة حريّ بنا أن ندرك ان الله سبحانه وتعالى جعل القرآن قريبا من المثقفين المبدعين، أو بالأحرى قريبا من فكر الانسان وعقله ووجدانه والدليل على ذلك هو احتواء القرآن على عدد هام من القصص المشوّقة التي هي كما يقال من نوع «السهل الممتنع» والتي تفسح المجال للمثقفين المبدعين، ليستلهموا منها ابداعات مسرحيةوقصصية وسينمائية من طراز رفيع.
ومن المؤكد أن هذا التفاعل والتكامل بين القرآن، والابداع الفكري البشري، جعل الثقافة تستمد مقوماتها الابداعية من كنه الرسالة القرآن، ومن منطوق ومفهوم لغة القرآن التي هي اللغة العربية.
بحيث ان كل هذه المعطيات والاستنتاجات تثبت بصورة لا تدع المجال للشك انه لا يوجد أي تناقض بين القرآن والثقافة، وأنه لا حرج على المثقف عندما يدعم ابداعه الفكري بالقرآن.
وفي ختام هذه القراءة التحليلية النقدية للزوبعة التي أثارتها نقابة الأيمة، تجدر الاشارة بأن هذه الزوبعة هي مواصلة للحملات التعسفية الضاربة التي قامت وتقوم بها المجموعات التي رفعت راية التطرف عقب الثورة لتدمير الثقافة ومحوها، واستبدالها بايديولوجية دينية مستوردة، وبأساليب رجعية غمرت المساجد باسم الدين وبعقليات فوضوية تتصرف باسم الثورة، وقد استهدفت هذه الحملات كيان المجتمع. وألحقت ضررا فادحا بسلوكيات جانب كبير من فئاته وشرائحه، كما استهدف قيمنا الدينية المعتدلة، وقيمنا الحضارية... وان ما جعل هذه المعضلة تتفاقم هو سكوت الدولة عن هذه التصرفات وتخليها عن احتضان الثقافة ورعايتها، رغم ان الاستاذ الباجي قائد السبسي اعلن بصوت مدو أثناء حملة الانتخابات الرئاسية، بأنه «سيعيد للثقافة مكانتها».

بقلم: محمد الهادي المرنيصي
قطاع المخابز:بين عجز الدولة وانتكاس أصحاب المخابز
25 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لا احد يشك أن قطاع مادة الخبز له أهمية كبرى في حياة المواطن التونسي وهو راجع بالأساس إلى العادات الغذائية...
المزيد >>
إستراتيجية الربيع العبري
25 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لعله من الأهداف القريبة التي كانت وراء مرحلة "الربيع العربي" والتي أطلقت عليه شخصيا مصطلح الربيع العبري هي...
المزيد >>
المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد ا لرياحي
حروب أمريكا... الزرع والحصاد
حروب أمريكا سواء كانت مباشرة مثل غزو العراق أو بالوكالة كما يحدث في سوريا مع المجموعات الارهابية وأساسا تنظيم داعش الارهابي ليست حروبا عبثية ولا مجانية.. بل هي حروب مخطط لها...
المزيد >>