سوريا ... حرب المصالح والنفوذ (8)
سفيان الأسود
الغاضبون... في الولايات
تبدو الحكومة مصرة على إيجاد حلول للغضب الذي يهز ولايات ومناطق وجهات داخل الجمهورية لكنها لم تنجح الى الان في تقديم حلول ومعالجات يمكن ان تخمد نار الغضب في ولايات يزداد فتيل النار...
المزيد >>
سوريا ... حرب المصالح والنفوذ (8)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 أفريل 2017

مهما اختلفت القراءات وتباينت الرؤى والمواقف حول التدخل الروسي في سوريا، مساراته وأهدافه، مستقبله وخلفياته فثمة حقائق لا تحتمل الدحض.. وعلى رأس هذه الحقائق أن هذا التدخل أعاد روسيا، كلاعب قوي، إلى الخارطة الجيوسياسية الدولية بعد سنوات من التفرد الأمريكي بالقرار السياسي في المنطقة.. وبعد عقدين من الحرب الباردة التي ولئن انتهت بـ«معادلة صفرية» مثلما كان يقول الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين إلا أنها وفّرت «استراحة استراتيجية» مهمة لروسيا لاستعادة نفوذها وقوتها تدريجيا: في الداخل بإعادة بناء مؤسساتها واقتصادها الوطني وفي الخارج بإعادة أجندات الدول الآسيوية والأوروبية التي استقلت عن سلطتها وخرجت من دائرة نفوذها وبترميم علاقاتها السياسية والاقتصادية مع حلفائها السابقين خلال الحرب الباردة في إطار عقيدة خارجية تحمي أمنها القومي وتحفظ هيبتها وتوسع مصالحها الاقتصادية.
وهكذار تمكّنت روسيا بفضل هذه العقيدة من استعادة نفوذها في روسيا البيضاء وأوكرانيا وآسيا الوسطى قبل أن تنجح في «إعادة الدفء» إلى علاقاتها مع عدد من دول المنطقة لا سيما سوريا وإيران وتركيا حيث كانت أهم خطوات موسكو في هذا الاتجاه قيام أول رئيس روسي بزيارة إلى سوريا أثمرت اتفاقيات بالجملة ولم يكن اختيار الرئيس الروسي دمتري ميدفيديف حينها لدمشق لتكون وجهته الأولى اعتباطا فللعلاقة الروسية ـ السورية عمقها التاريخي والاستراتيجي الذي تعود بداياته إلى أن الاتحاد السوفياتي كان من أوائل الدول التي أعلنت اعترافها بسوريا دولة مستقلة عام 1944 وأقامت معها عقب استقلالها رسميا، علاقات ديبلوماسية عام 1946... كما أصرّت موسكو، رغم مقاومة بريطانيا وغيرها من الدول الغربية، على إدراج سوريا في قائمة الدول المؤسسة لهيئة الأمم التحدة... وقدمت دعما غير مسبوق لسوريا في المحافل الدولية كما منحت الدعم السياسي والعسكري في مواجهتها لاسرائيل تحديا للدعم الكبير الذي كان يتلقاه الكيان الصهيوني من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية... وفي عام 1963 أقيم مركز الدعم المادي التقني للأسطول البحري الروسي في ميناء طرطوس السوري كأحد أشكال العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والتي تعزّزت بقوّة بعد وصول الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الى رئاسة الجمهورية عام 1970.
تكشف هذه الخلفية عن العلاقات الروسية ـ السورية أن الدعم الروسي لدمشق لم يكن وليد ساعته... وأن في الوقائع ما يثبت أن كل تحرّك عسكري روسي أو كل موقف روسي في سوريا إنما يأتي في سياق مسار استراتيجي كامل لم يكن الانخراط الروسي فيه طارئا أو عابرا بل كان حلقة في معادلة ذات فاعلية استثنائية تحوّلت معها العلاقة بين موسكو ودمشق من التحالف الى «الالتحام الاستراتيجي» ومن التعاون والتنسيق الى «التكامل المصيري» الذي سيكون من أهم القواعد الأساسية للنظام الدولي الجديد ولأنماط التحالفات والصراعات التي سوف تحكم تفاعلاته.
على هذه الارضية جاء التدخل العسكري الروسي في سوريا تعبيرا عن استراتيجية وعن عقيدة عسكرية روسية حيال الأزمة السورية... ولعل وصف الكنيسة الروسية لهذا التدخل الروسي في سوريا بأنه «حرب مقدسة» يكشف بوضوح عن أهمية هذه الحرب بالنسبة الى موسكو والى توجهاتها ومستقبلها في منطقة الشرق الاوسط... ذلك أن تكرار السيناريو الليبي في سوريا ونجاح الولايات المتحدة في اسقاط الرئيس السوري بشار الاسد لو حصل كان يعني خروج «الدب الروسي» من معركة سوريا منكفئا ومهزوما... ما يعني بالتالي خسارة المنطقة بالكامل... لذلك لم تكن الحرب السورية فقط حربا للدفاع عن النظام وعن سوريا بل كانت أيضا دفاعا عن الأمن القومي الروسي... ولذلك لم تكن هذه الحرب أيضا عادية بالنسبة الى موسكو بل كانت معركة «حياة او موت» دفعت موسكو الى تزويد سوريا بأحدث أنواع الأسلحة وأشدها فتكا وإلى إرسال قوات قتالية برية وبحرية وجوية للقتال إلى جانب دمشق ضد الجماعات الارهابية التي نشأت برعاية أمريكية وتركية وخليجية وتغاضت واشنطن عن استهدافها في حربها المعلنة ضد الارهاب تحت راية ما يسمى التحالف الدولي الذي ثبت بالوقائع أنه كان يقوم بتوجيه الإرهاب لا محاربته!
السؤال اليوم، هل تنجح موسكو من خلال تمسكها بدعم الأسد و تسليح دمشق في تطويع الموقف الأمريكي بما ينسجم مع أهدافها؟.. وإلى أي مدى تملك القدرة على «انتزاع» مفاتيح التسوية السياسية في سوريا من اليد الأمريكية الطولى؟.. وهل تكون حرب سوريا بداية نهاية الاحادية القطبية وتشكيل عالم متعدد الأقطاب؟... .الحلقات القادمة تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها... فإلى حلقة قادمة..

بقلم: النوري الصّل
مسلسل الشروق العربي الدولي (26):حرب جوان 1967:يوم «اقتحم» القذافي وعرفات والملك حسين قاعة الاجتماعات......
26 جوان 2017 السّاعة 21:00
كانت الساعة تشير الى الرابعة مساء حين كان عبد الناصر متواجدا في الجناح الذي يقيم به في فندق هيلتون أين نزل...
المزيد >>
وخزة:حلويات العيد و«نطحها» الشديد!
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
في رمضان مفارقتان... الأولى أثناء شهر الصيام بما فيه من غلاء وغش وبالمحصلة المواطن يتذمر ويشتهي لكنه يشتري...
المزيد >>
مسلسل «الشروق» العربي والدولي (25):«أيلول الأسود» وتراجيديا العرب
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
لم تتحقق أهداف هنري كيسنجر، حينها بالتدخل العسكري في الأردن وتوجيه غارات جوية أمريكية مكثفة تفضي الى إبادة...
المزيد >>
وخزة
23 جوان 2017 السّاعة 21:00
«الغورة» على الأولوية... المجاوزة الممنوعة و«حرقان الضو» تحولت الى عادة لدى غالبية مستعملي الطريق بل اصبحت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سوريا ... حرب المصالح والنفوذ (8)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 أفريل 2017

مهما اختلفت القراءات وتباينت الرؤى والمواقف حول التدخل الروسي في سوريا، مساراته وأهدافه، مستقبله وخلفياته فثمة حقائق لا تحتمل الدحض.. وعلى رأس هذه الحقائق أن هذا التدخل أعاد روسيا، كلاعب قوي، إلى الخارطة الجيوسياسية الدولية بعد سنوات من التفرد الأمريكي بالقرار السياسي في المنطقة.. وبعد عقدين من الحرب الباردة التي ولئن انتهت بـ«معادلة صفرية» مثلما كان يقول الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين إلا أنها وفّرت «استراحة استراتيجية» مهمة لروسيا لاستعادة نفوذها وقوتها تدريجيا: في الداخل بإعادة بناء مؤسساتها واقتصادها الوطني وفي الخارج بإعادة أجندات الدول الآسيوية والأوروبية التي استقلت عن سلطتها وخرجت من دائرة نفوذها وبترميم علاقاتها السياسية والاقتصادية مع حلفائها السابقين خلال الحرب الباردة في إطار عقيدة خارجية تحمي أمنها القومي وتحفظ هيبتها وتوسع مصالحها الاقتصادية.
وهكذار تمكّنت روسيا بفضل هذه العقيدة من استعادة نفوذها في روسيا البيضاء وأوكرانيا وآسيا الوسطى قبل أن تنجح في «إعادة الدفء» إلى علاقاتها مع عدد من دول المنطقة لا سيما سوريا وإيران وتركيا حيث كانت أهم خطوات موسكو في هذا الاتجاه قيام أول رئيس روسي بزيارة إلى سوريا أثمرت اتفاقيات بالجملة ولم يكن اختيار الرئيس الروسي دمتري ميدفيديف حينها لدمشق لتكون وجهته الأولى اعتباطا فللعلاقة الروسية ـ السورية عمقها التاريخي والاستراتيجي الذي تعود بداياته إلى أن الاتحاد السوفياتي كان من أوائل الدول التي أعلنت اعترافها بسوريا دولة مستقلة عام 1944 وأقامت معها عقب استقلالها رسميا، علاقات ديبلوماسية عام 1946... كما أصرّت موسكو، رغم مقاومة بريطانيا وغيرها من الدول الغربية، على إدراج سوريا في قائمة الدول المؤسسة لهيئة الأمم التحدة... وقدمت دعما غير مسبوق لسوريا في المحافل الدولية كما منحت الدعم السياسي والعسكري في مواجهتها لاسرائيل تحديا للدعم الكبير الذي كان يتلقاه الكيان الصهيوني من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية... وفي عام 1963 أقيم مركز الدعم المادي التقني للأسطول البحري الروسي في ميناء طرطوس السوري كأحد أشكال العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والتي تعزّزت بقوّة بعد وصول الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الى رئاسة الجمهورية عام 1970.
تكشف هذه الخلفية عن العلاقات الروسية ـ السورية أن الدعم الروسي لدمشق لم يكن وليد ساعته... وأن في الوقائع ما يثبت أن كل تحرّك عسكري روسي أو كل موقف روسي في سوريا إنما يأتي في سياق مسار استراتيجي كامل لم يكن الانخراط الروسي فيه طارئا أو عابرا بل كان حلقة في معادلة ذات فاعلية استثنائية تحوّلت معها العلاقة بين موسكو ودمشق من التحالف الى «الالتحام الاستراتيجي» ومن التعاون والتنسيق الى «التكامل المصيري» الذي سيكون من أهم القواعد الأساسية للنظام الدولي الجديد ولأنماط التحالفات والصراعات التي سوف تحكم تفاعلاته.
على هذه الارضية جاء التدخل العسكري الروسي في سوريا تعبيرا عن استراتيجية وعن عقيدة عسكرية روسية حيال الأزمة السورية... ولعل وصف الكنيسة الروسية لهذا التدخل الروسي في سوريا بأنه «حرب مقدسة» يكشف بوضوح عن أهمية هذه الحرب بالنسبة الى موسكو والى توجهاتها ومستقبلها في منطقة الشرق الاوسط... ذلك أن تكرار السيناريو الليبي في سوريا ونجاح الولايات المتحدة في اسقاط الرئيس السوري بشار الاسد لو حصل كان يعني خروج «الدب الروسي» من معركة سوريا منكفئا ومهزوما... ما يعني بالتالي خسارة المنطقة بالكامل... لذلك لم تكن الحرب السورية فقط حربا للدفاع عن النظام وعن سوريا بل كانت أيضا دفاعا عن الأمن القومي الروسي... ولذلك لم تكن هذه الحرب أيضا عادية بالنسبة الى موسكو بل كانت معركة «حياة او موت» دفعت موسكو الى تزويد سوريا بأحدث أنواع الأسلحة وأشدها فتكا وإلى إرسال قوات قتالية برية وبحرية وجوية للقتال إلى جانب دمشق ضد الجماعات الارهابية التي نشأت برعاية أمريكية وتركية وخليجية وتغاضت واشنطن عن استهدافها في حربها المعلنة ضد الارهاب تحت راية ما يسمى التحالف الدولي الذي ثبت بالوقائع أنه كان يقوم بتوجيه الإرهاب لا محاربته!
السؤال اليوم، هل تنجح موسكو من خلال تمسكها بدعم الأسد و تسليح دمشق في تطويع الموقف الأمريكي بما ينسجم مع أهدافها؟.. وإلى أي مدى تملك القدرة على «انتزاع» مفاتيح التسوية السياسية في سوريا من اليد الأمريكية الطولى؟.. وهل تكون حرب سوريا بداية نهاية الاحادية القطبية وتشكيل عالم متعدد الأقطاب؟... .الحلقات القادمة تجيب عن هذه الأسئلة وغيرها... فإلى حلقة قادمة..

بقلم: النوري الصّل
مسلسل الشروق العربي الدولي (26):حرب جوان 1967:يوم «اقتحم» القذافي وعرفات والملك حسين قاعة الاجتماعات......
26 جوان 2017 السّاعة 21:00
كانت الساعة تشير الى الرابعة مساء حين كان عبد الناصر متواجدا في الجناح الذي يقيم به في فندق هيلتون أين نزل...
المزيد >>
وخزة:حلويات العيد و«نطحها» الشديد!
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
في رمضان مفارقتان... الأولى أثناء شهر الصيام بما فيه من غلاء وغش وبالمحصلة المواطن يتذمر ويشتهي لكنه يشتري...
المزيد >>
مسلسل «الشروق» العربي والدولي (25):«أيلول الأسود» وتراجيديا العرب
24 جوان 2017 السّاعة 21:00
لم تتحقق أهداف هنري كيسنجر، حينها بالتدخل العسكري في الأردن وتوجيه غارات جوية أمريكية مكثفة تفضي الى إبادة...
المزيد >>
وخزة
23 جوان 2017 السّاعة 21:00
«الغورة» على الأولوية... المجاوزة الممنوعة و«حرقان الضو» تحولت الى عادة لدى غالبية مستعملي الطريق بل اصبحت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
الغاضبون... في الولايات
تبدو الحكومة مصرة على إيجاد حلول للغضب الذي يهز ولايات ومناطق وجهات داخل الجمهورية لكنها لم تنجح الى الان في تقديم حلول ومعالجات يمكن ان تخمد نار الغضب في ولايات يزداد فتيل النار...
المزيد >>