ليلى أولاد علي (الخبيرة الدولية في الاقتصاد الاخضر والبيئة).. المسؤولية المجتمعية التزام أخلاقي من المؤسسات الاقتصادية وهي المستفيد الأوّل
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>
ليلى أولاد علي (الخبيرة الدولية في الاقتصاد الاخضر والبيئة).. المسؤولية المجتمعية التزام أخلاقي من المؤسسات الاقتصادية وهي المستفيد الأوّل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 أفريل 2017

المسؤولية المجتمعية للمؤسسات والاقتصاد الاخضر والرقي بالبيئة وتثمينها لتحقيق التنمية المستدامة .. والمبادرة التشريعية للاستفادة من كل ذلك مواضيع طرحناها على النائبة بمجلس الشعب وصاحبة المبادرة والمتخصصة في هذا المجال من خلال عملها مع منظمات دولية ليلى أولاد علي تجدون توضيحات عنها في ثنايا هذا الحوار.

تقدمت بمشروع مبادرة الى مجلس نواب الشعب في اواخر شهر فيفري الماضي حول المسؤولية المجتمعية للمؤسسات ففيم تتمثل تفاصيل هذه المبادرة؟
هذه المبادرة تتمثل بالاساس في تخصيص المؤسسات الناشطة في مجال الثروات الطبيعية لما نسبته 1 % من رقم معاملاتها المنجزة خلال الثلاث السنوات المنقضية مع سقف يحدد بقرار من الوزير المكلف بالمالية لتخصيصه لتمويل انشطة بيئية واجتماعية، مع اعطاء الأولوية للمناطق المجاورة للمؤسسة وللمناطق المصنفة ذات أولوية لتحقيق جملة من الغايات النبيلة اهمها مقاومة الفقر ودعم التعليم لمحو الامية وتوفير الصحة والاحاطة الاجتماعية والاعتناء بالطفولة وبذوي الاحتياجات الخصوصية وبالبيئة والتنمية المستدامة والمساهمة في تمويل المشاريع المحلية او الجهوية او الوطنية وتنمية الموارد الذاتية.وفصول المبادرة هي تلبية ما جاء في الدستور الذي يؤكد على حق المواطن في بيئة سليمة وفي التنمية المستدامة التي تحترم حق الاجيال القادمة في الثروات الوطنية و المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هي مسؤولية اخلاقية تجاه السكان المجاورين لها.
مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات راج كثيرا في السنوات الاخيرة فهل يحتاج فعلا الى مشروع قانون لمزيد تكريسه اي هل ان المؤسسات غير واعية بقيمة الالتزام المجتمعي او هل تمارسه بطريقة اعتباطية او على الورق فحسب؟
المشروع نصّ على ان المسؤولية المجتمعية من ضمن المبادئ التي كرسها المجتمع الدولي حتى تتحمل المؤسسة الاقتصادية مسؤولية تأثير انشطتها على المحيط العاملة فيه. كما حدد مشروع القانون المؤسسات المعنية بالمبادرة وهي اساسا المؤسسات والمنشآت العمومية والمؤسسات الخاصة المنتفعة بعقود لزمة والتي تنشط كلها في مجال التصرف في الثروات الطبيعية وكذلك الشركات المدرجة ببورصة الأوراق المالية وقد رسمت لها المبادرة كيفية ان تكون مسؤوليتها المجتمعية ناجعة وذلك من خلال التنصيص على ان تحدث تلك الشركات لجنة تسمى لجنة المسؤولية المجتمعية للمؤسسة ولمتابعة مدى التزام المؤسسة بمسؤولياتها يعرض رئيس اللجنة برنامج العمل السنوي على مصادقة مجلس إدارة المنشأة المعنية خلال الثلاثية الأخيرة من كل سنة ويوفر الضمانات الضرورية من اجل حسن تنفيذ الأنشطة الواردة ببرنامج العمل السنوي. وتدرج مصاريف الأنشطة المنجزة في تقرير خاص يعده مراقب الحسابات ويرفع سنويا إلى مجلس إدارة المؤسسة المعنية.
مفهوم المسؤولية المجتمعية يحتاج الى توضيح خاصة في ظل ما تشهده البلاد من احتجاجات في المناطق المنتصبة بها مؤسسات استخراجية للثروات اي هل يمكن ان يحد هذا المبدأ من نسق الاحتجاجات اذا تم تفعيله كما ينبغي؟
يعرّف البنك العالمي المسؤولية المجتمعية على انها التزام من المؤسسات الاقتصادية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع جميع الاطراف في مناخ اجتماعي واقتصادي وبيئي سليم بغاية تحسين مستوى عيش الافراد وجسر الهوة الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية وتحقيق الرقي الاقتصادي والتنمية المستدامة للجميع. وقد وعى المجتمع الدولي بقيمة الالتزام المجتمعي فكرّسه كمبدأ أساسي تلتزم به المؤسسات الاقتصادية تجاه البيئة والمجتمع المدني من خلال التنصيص عليه في الميثاق العالمي للأمم المتحدة الذي خصه بعشرة مبادئ تهتم بحقوق العامل والحفاظ على البيئة والمجتمع من خلال تخصيص جزء من مرابيح المؤسسات الاقتصادية للعناية بالبيئة والتنمية وربط علاقة ود بينها وبين محيطها البشري والطبيعي. كما ان المسؤولية المجتمعية للمؤسسات هي مسار دولي منبثق عن مواثيق منظمة العمل الدولي والاعلان العالمي لحقوق الانسان واعلان ريو البرازيلية حول البيئة والتنمية ومن المؤكد انه سيأتي يوم يشترط فيه على المؤسسات ان تكون محترمة للمسؤولية المجتمعية حتى يتم التعامل معها في الاسواق الدولية وحتى لا تجد مؤسساتنا نفسها خارج هذا المسار وهي الساعية الى كسب رهان التصدير لا بد لها ان تلتزم بهذا المبدإ من الآن.
وهل ترين ان مؤسساتنا الاقتصادية متشبعة بهذا المفهوم من خلال كل انشطتها في اطار المسؤولية المجتمعية؟
هنالك اجتهادات من عديد المؤسسات الاقتصادية مثل «اورونج تونس» التي تعتبر سباقة في هذا الاطار اضافة الى «كونكت» التي تقدم نفسها كمنظمة اعراف تعتبر المسؤولية الاجتماعية من اهم مبادئها او هي مبدأها الرئيسي الا ان الاغلبية الساحقة من المؤسسات مازالت غير واعية تماما بمفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات. ولتجاوز هذه النقيصة كانت مبادرتنا النيابية فنحن نسعى الى توعية المؤسسات الاقتصادية بمدى اهمية هذا القانون من جميع الجوانب الاجتماعية والربحية والبيئية خاصة ان المشهد الاجتماعي والبيئي كارثي وتجلى ذلك في استنزاف الثروات الطبيعية وفي تنامي الاحتجاجات في مناطق الثروات الاستخراجية.
وهل تنتظرون تفاعلا من المؤسسات التونسية مع هذه المبادرة ؟
هذه المبادرة جاءت لسد فراغ تشريعي يقنن المسؤولية المجتمعية وينظمها لما فيه خير البلاد وايضا المؤسسة لأن من اسباب الاحتجاجات ان المواطنين يعتقدون ان المؤسسات المشتغلة في جهاتهم تثري على حسابهم وانهم لا يصلهم من استثماراتها الا التلوث وصعوبة الحياة وأنا شديدة الاقتناع بأن فكرة المبادرة ستحظى بتفاعل ايجابي من المؤسسات الاقتصادية كما حظيت بتفاعل كبير من النواب من كل الكتل لأنها اولا تؤمن بالعمل الاجتماعي وبمفهوم المواطنة كما ان المسؤولية الاجتماعية في صالح المؤسسة اولا لأنها تنظم علاقاتها بمحيطها وهو ما ينهي الاحتجاجات ويجعل اعمالها واستثماراتها تسير بسلاسة. لأن من اهم عائدات المسؤولية الاجتماعية خلق مواطن شغل في المجال البيئي والاقتصادي كالمهن الخضراء والبستنة وزراعة الاشجار ومعالجة المياه وغيرها من المشاريع الخضراء التي لها مردودية اقتصادية وايضا اجتماعية.
لكم العديد من الانجازات في وكالة التحكم في الطاقة , هل من تفاصيل اخرى حول مسيرتك المهنية ؟
شغلت مناصب بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية لمدة 15 سنة. حيث تم تعييني مسؤولة على اعداد الدراسات وضبط الدراسات الاستراتيجية الخاصة بالقطاع. وقد اقترحت في تلك الفترة ادخال منظومة آليات التمويل داخل الوكالة لحل الاشكاليات التي تعترض الصناعيين. علاوة على ذلك، أشرفت على بعث صندوق التحكم في الطاقة لكي تتحول تسميته الى صندوق التحول الطاقي. ومن أبرز المشاريع التي طرحها هذا الصندوق وقمت بمسايرتها نذكر برنامج الطاقة الشمسية. بالاضافة الى ذلك، تم تكليفي بخطة مديرة عامة للادارة المالية لبرنامج PROSOL ثم توليت منصب مدير تنفيذي للمركز المتوسطي للطاقات المتجددة تحت اشراف وزارة البيئة الايطالية ووزارة الطاقة التونسية. وللتذكير فقد تمكنا من تمويل مشاريع اخرى على غرار المشاريع المنجزة في السخان الشمسي فضلا عن احداث مشاريع في الطاقة الفوطوضوئية الذي يتواصل الى غاية اليوم. كما انني منخرطة في جمعية رابطة المرأة والتنمية منذ عام 1996 والتي اترأسها اليوم. وللملاحظة انجزنا العديد من المشاريع التنموية والبيئية في نفس الوقت للمرأة الريفية اضافة الى تنظيم لقاءات ومشاورات حول مشاكل البيئة والتنمية كمشكلة تلوث المياه والتصحر.
نعلم انه تم اقتراح اسمك لتولي منصب وزاري في حكومة الحبيب الصيد لكن لم يتجسد المقترح فهل من تفسير؟
تم الاتصال بي ورحبت بالفكرة لكن فوجئت ان المنصب المقترح علي ّ لا علاقة له باختصاصي المهني فانا مسيرتي المهنية كلها ودراستي لها علاقة بالطاقات المتجددة والبيئة والتنمية المستدامة ولا اقدر ان اقدم اي اضافة في غير اختصاصي لان المسؤولية تكليف اولا وانا اعتقد ان الحكومة يجب ان تكون حكومة انقاذ وبالتالي يجب ان ينطلق الوزير في الشغل وفي الاصلاح منذ اليوم الاول لتوليه المنصب وليس ان ينتظر حتى يفهم ملفات وزارته ويضيع في ذلك وقت طويل لكل ذلك رفضت المنصب.
وهل ننتظر منك مبادرة من صميم اختصاصك حول كيفية الاستفادة من الطاقات المتجددة في تونس؟
تونس من اول البلدان التي انطلقت في الاستثمار في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية وكان نسق العمل على هذا المستوى قويا في بداية التسعينات وتم توفير اطار قانوني وتحفيزات مالية وجبائية وكانت لنا تجربة ممتازة لكن النسق تراجع الى ان تجاوزتنا بلدان بدأت بعدنا في هذا المجال لتوفر الارادة السياسية لديها لتنمية هذا القطاع وما على تونس الا العودة مجددا بقوة للاستفادة من الطاقات البديلة لأن عجزها الطاقي وتبعيتها الطاقية تفاقما ويكفي ان نذكر ان العجز الطاقي لتونس تفاقم 7 مرات عما كان عليه سنة 2010 حيث كنا نغطي 90 بالمائة من حاجياتنا والآن لا نوفر الا 50 بالمائة فقط وسيستفحل الأمر اذا لم نتحرك بسرعة للاستثمار في الطاقات البديلة لأن امن البلاد الطاقي على كف عفريت والاستفادة من الطاقات المتجددة عائداتها كبيرة جدا على البيئة والتنمية المستدامة وايضا على ميزانية البلاد المتدهورة وفي توفير مواطن الشغل.
الكلمة الاخيرة لك؟
تونس لها المقدرة على التموقع جيدا في الطاقات المتجددة والاقتصاد الاخضر بصفة عامة وبفضل هذه القطاعات الواعدة يمكن خلق ديناميكية جديدة من خلال احداث مؤسسات صغرى ومتوسطة في المجال وايضا تصدير المعرفة التقنية في انتاج تكنولوجيات الطاقات المتجددة.

حاورها : عادل الطياري
المؤتمر التأسيسي الاول للجامعة التونسية للنسيج والاكساء
17 ديسمبر 2017 السّاعة 16:15
على اعقاب المؤتمر الوطني الاول لجامعة النسيج والاكساء المنعقد اليوم بالمنستير تم منذ قليل انتخاب المكتب...
المزيد >>
مؤتمر الاتحاد الجهوي للتجارة والصناعة بسوسة: تجديد الثقة في علي بن يحيى رئيسا
16 ديسمبر 2017 السّاعة 17:07
مكتب الساحل ـ الشروق اون لاين ـ محمد علي خليفة: اختُتمت منذ قليل أشغال مؤتمر الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة...
المزيد >>
خلال اجتماع الغرفة الوطنية للبعث العقاري:«فقر» في المقترحات وتحرّك في «الوقت الضّائع»
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عقدت اول امس الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين اجتماعا عاما للنظر في تداعيات القرار الوارد في قانون...
المزيد >>
تونس تحتضن المنتدى الافريقي للطاقة والتحديات البيئية
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
تحتضن تونس من 6 الى 8 فيفري 2018 بالحمامات المنتدى الافريقي للطاقة والتحديات البيئية بمبادرة من مؤسسة "همزة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ليلى أولاد علي (الخبيرة الدولية في الاقتصاد الاخضر والبيئة).. المسؤولية المجتمعية التزام أخلاقي من المؤسسات الاقتصادية وهي المستفيد الأوّل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 أفريل 2017

المسؤولية المجتمعية للمؤسسات والاقتصاد الاخضر والرقي بالبيئة وتثمينها لتحقيق التنمية المستدامة .. والمبادرة التشريعية للاستفادة من كل ذلك مواضيع طرحناها على النائبة بمجلس الشعب وصاحبة المبادرة والمتخصصة في هذا المجال من خلال عملها مع منظمات دولية ليلى أولاد علي تجدون توضيحات عنها في ثنايا هذا الحوار.

تقدمت بمشروع مبادرة الى مجلس نواب الشعب في اواخر شهر فيفري الماضي حول المسؤولية المجتمعية للمؤسسات ففيم تتمثل تفاصيل هذه المبادرة؟
هذه المبادرة تتمثل بالاساس في تخصيص المؤسسات الناشطة في مجال الثروات الطبيعية لما نسبته 1 % من رقم معاملاتها المنجزة خلال الثلاث السنوات المنقضية مع سقف يحدد بقرار من الوزير المكلف بالمالية لتخصيصه لتمويل انشطة بيئية واجتماعية، مع اعطاء الأولوية للمناطق المجاورة للمؤسسة وللمناطق المصنفة ذات أولوية لتحقيق جملة من الغايات النبيلة اهمها مقاومة الفقر ودعم التعليم لمحو الامية وتوفير الصحة والاحاطة الاجتماعية والاعتناء بالطفولة وبذوي الاحتياجات الخصوصية وبالبيئة والتنمية المستدامة والمساهمة في تمويل المشاريع المحلية او الجهوية او الوطنية وتنمية الموارد الذاتية.وفصول المبادرة هي تلبية ما جاء في الدستور الذي يؤكد على حق المواطن في بيئة سليمة وفي التنمية المستدامة التي تحترم حق الاجيال القادمة في الثروات الوطنية و المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هي مسؤولية اخلاقية تجاه السكان المجاورين لها.
مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات راج كثيرا في السنوات الاخيرة فهل يحتاج فعلا الى مشروع قانون لمزيد تكريسه اي هل ان المؤسسات غير واعية بقيمة الالتزام المجتمعي او هل تمارسه بطريقة اعتباطية او على الورق فحسب؟
المشروع نصّ على ان المسؤولية المجتمعية من ضمن المبادئ التي كرسها المجتمع الدولي حتى تتحمل المؤسسة الاقتصادية مسؤولية تأثير انشطتها على المحيط العاملة فيه. كما حدد مشروع القانون المؤسسات المعنية بالمبادرة وهي اساسا المؤسسات والمنشآت العمومية والمؤسسات الخاصة المنتفعة بعقود لزمة والتي تنشط كلها في مجال التصرف في الثروات الطبيعية وكذلك الشركات المدرجة ببورصة الأوراق المالية وقد رسمت لها المبادرة كيفية ان تكون مسؤوليتها المجتمعية ناجعة وذلك من خلال التنصيص على ان تحدث تلك الشركات لجنة تسمى لجنة المسؤولية المجتمعية للمؤسسة ولمتابعة مدى التزام المؤسسة بمسؤولياتها يعرض رئيس اللجنة برنامج العمل السنوي على مصادقة مجلس إدارة المنشأة المعنية خلال الثلاثية الأخيرة من كل سنة ويوفر الضمانات الضرورية من اجل حسن تنفيذ الأنشطة الواردة ببرنامج العمل السنوي. وتدرج مصاريف الأنشطة المنجزة في تقرير خاص يعده مراقب الحسابات ويرفع سنويا إلى مجلس إدارة المؤسسة المعنية.
مفهوم المسؤولية المجتمعية يحتاج الى توضيح خاصة في ظل ما تشهده البلاد من احتجاجات في المناطق المنتصبة بها مؤسسات استخراجية للثروات اي هل يمكن ان يحد هذا المبدأ من نسق الاحتجاجات اذا تم تفعيله كما ينبغي؟
يعرّف البنك العالمي المسؤولية المجتمعية على انها التزام من المؤسسات الاقتصادية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع جميع الاطراف في مناخ اجتماعي واقتصادي وبيئي سليم بغاية تحسين مستوى عيش الافراد وجسر الهوة الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية وتحقيق الرقي الاقتصادي والتنمية المستدامة للجميع. وقد وعى المجتمع الدولي بقيمة الالتزام المجتمعي فكرّسه كمبدأ أساسي تلتزم به المؤسسات الاقتصادية تجاه البيئة والمجتمع المدني من خلال التنصيص عليه في الميثاق العالمي للأمم المتحدة الذي خصه بعشرة مبادئ تهتم بحقوق العامل والحفاظ على البيئة والمجتمع من خلال تخصيص جزء من مرابيح المؤسسات الاقتصادية للعناية بالبيئة والتنمية وربط علاقة ود بينها وبين محيطها البشري والطبيعي. كما ان المسؤولية المجتمعية للمؤسسات هي مسار دولي منبثق عن مواثيق منظمة العمل الدولي والاعلان العالمي لحقوق الانسان واعلان ريو البرازيلية حول البيئة والتنمية ومن المؤكد انه سيأتي يوم يشترط فيه على المؤسسات ان تكون محترمة للمسؤولية المجتمعية حتى يتم التعامل معها في الاسواق الدولية وحتى لا تجد مؤسساتنا نفسها خارج هذا المسار وهي الساعية الى كسب رهان التصدير لا بد لها ان تلتزم بهذا المبدإ من الآن.
وهل ترين ان مؤسساتنا الاقتصادية متشبعة بهذا المفهوم من خلال كل انشطتها في اطار المسؤولية المجتمعية؟
هنالك اجتهادات من عديد المؤسسات الاقتصادية مثل «اورونج تونس» التي تعتبر سباقة في هذا الاطار اضافة الى «كونكت» التي تقدم نفسها كمنظمة اعراف تعتبر المسؤولية الاجتماعية من اهم مبادئها او هي مبدأها الرئيسي الا ان الاغلبية الساحقة من المؤسسات مازالت غير واعية تماما بمفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات. ولتجاوز هذه النقيصة كانت مبادرتنا النيابية فنحن نسعى الى توعية المؤسسات الاقتصادية بمدى اهمية هذا القانون من جميع الجوانب الاجتماعية والربحية والبيئية خاصة ان المشهد الاجتماعي والبيئي كارثي وتجلى ذلك في استنزاف الثروات الطبيعية وفي تنامي الاحتجاجات في مناطق الثروات الاستخراجية.
وهل تنتظرون تفاعلا من المؤسسات التونسية مع هذه المبادرة ؟
هذه المبادرة جاءت لسد فراغ تشريعي يقنن المسؤولية المجتمعية وينظمها لما فيه خير البلاد وايضا المؤسسة لأن من اسباب الاحتجاجات ان المواطنين يعتقدون ان المؤسسات المشتغلة في جهاتهم تثري على حسابهم وانهم لا يصلهم من استثماراتها الا التلوث وصعوبة الحياة وأنا شديدة الاقتناع بأن فكرة المبادرة ستحظى بتفاعل ايجابي من المؤسسات الاقتصادية كما حظيت بتفاعل كبير من النواب من كل الكتل لأنها اولا تؤمن بالعمل الاجتماعي وبمفهوم المواطنة كما ان المسؤولية الاجتماعية في صالح المؤسسة اولا لأنها تنظم علاقاتها بمحيطها وهو ما ينهي الاحتجاجات ويجعل اعمالها واستثماراتها تسير بسلاسة. لأن من اهم عائدات المسؤولية الاجتماعية خلق مواطن شغل في المجال البيئي والاقتصادي كالمهن الخضراء والبستنة وزراعة الاشجار ومعالجة المياه وغيرها من المشاريع الخضراء التي لها مردودية اقتصادية وايضا اجتماعية.
لكم العديد من الانجازات في وكالة التحكم في الطاقة , هل من تفاصيل اخرى حول مسيرتك المهنية ؟
شغلت مناصب بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية لمدة 15 سنة. حيث تم تعييني مسؤولة على اعداد الدراسات وضبط الدراسات الاستراتيجية الخاصة بالقطاع. وقد اقترحت في تلك الفترة ادخال منظومة آليات التمويل داخل الوكالة لحل الاشكاليات التي تعترض الصناعيين. علاوة على ذلك، أشرفت على بعث صندوق التحكم في الطاقة لكي تتحول تسميته الى صندوق التحول الطاقي. ومن أبرز المشاريع التي طرحها هذا الصندوق وقمت بمسايرتها نذكر برنامج الطاقة الشمسية. بالاضافة الى ذلك، تم تكليفي بخطة مديرة عامة للادارة المالية لبرنامج PROSOL ثم توليت منصب مدير تنفيذي للمركز المتوسطي للطاقات المتجددة تحت اشراف وزارة البيئة الايطالية ووزارة الطاقة التونسية. وللتذكير فقد تمكنا من تمويل مشاريع اخرى على غرار المشاريع المنجزة في السخان الشمسي فضلا عن احداث مشاريع في الطاقة الفوطوضوئية الذي يتواصل الى غاية اليوم. كما انني منخرطة في جمعية رابطة المرأة والتنمية منذ عام 1996 والتي اترأسها اليوم. وللملاحظة انجزنا العديد من المشاريع التنموية والبيئية في نفس الوقت للمرأة الريفية اضافة الى تنظيم لقاءات ومشاورات حول مشاكل البيئة والتنمية كمشكلة تلوث المياه والتصحر.
نعلم انه تم اقتراح اسمك لتولي منصب وزاري في حكومة الحبيب الصيد لكن لم يتجسد المقترح فهل من تفسير؟
تم الاتصال بي ورحبت بالفكرة لكن فوجئت ان المنصب المقترح علي ّ لا علاقة له باختصاصي المهني فانا مسيرتي المهنية كلها ودراستي لها علاقة بالطاقات المتجددة والبيئة والتنمية المستدامة ولا اقدر ان اقدم اي اضافة في غير اختصاصي لان المسؤولية تكليف اولا وانا اعتقد ان الحكومة يجب ان تكون حكومة انقاذ وبالتالي يجب ان ينطلق الوزير في الشغل وفي الاصلاح منذ اليوم الاول لتوليه المنصب وليس ان ينتظر حتى يفهم ملفات وزارته ويضيع في ذلك وقت طويل لكل ذلك رفضت المنصب.
وهل ننتظر منك مبادرة من صميم اختصاصك حول كيفية الاستفادة من الطاقات المتجددة في تونس؟
تونس من اول البلدان التي انطلقت في الاستثمار في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية وكان نسق العمل على هذا المستوى قويا في بداية التسعينات وتم توفير اطار قانوني وتحفيزات مالية وجبائية وكانت لنا تجربة ممتازة لكن النسق تراجع الى ان تجاوزتنا بلدان بدأت بعدنا في هذا المجال لتوفر الارادة السياسية لديها لتنمية هذا القطاع وما على تونس الا العودة مجددا بقوة للاستفادة من الطاقات البديلة لأن عجزها الطاقي وتبعيتها الطاقية تفاقما ويكفي ان نذكر ان العجز الطاقي لتونس تفاقم 7 مرات عما كان عليه سنة 2010 حيث كنا نغطي 90 بالمائة من حاجياتنا والآن لا نوفر الا 50 بالمائة فقط وسيستفحل الأمر اذا لم نتحرك بسرعة للاستثمار في الطاقات البديلة لأن امن البلاد الطاقي على كف عفريت والاستفادة من الطاقات المتجددة عائداتها كبيرة جدا على البيئة والتنمية المستدامة وايضا على ميزانية البلاد المتدهورة وفي توفير مواطن الشغل.
الكلمة الاخيرة لك؟
تونس لها المقدرة على التموقع جيدا في الطاقات المتجددة والاقتصاد الاخضر بصفة عامة وبفضل هذه القطاعات الواعدة يمكن خلق ديناميكية جديدة من خلال احداث مؤسسات صغرى ومتوسطة في المجال وايضا تصدير المعرفة التقنية في انتاج تكنولوجيات الطاقات المتجددة.

حاورها : عادل الطياري
المؤتمر التأسيسي الاول للجامعة التونسية للنسيج والاكساء
17 ديسمبر 2017 السّاعة 16:15
على اعقاب المؤتمر الوطني الاول لجامعة النسيج والاكساء المنعقد اليوم بالمنستير تم منذ قليل انتخاب المكتب...
المزيد >>
مؤتمر الاتحاد الجهوي للتجارة والصناعة بسوسة: تجديد الثقة في علي بن يحيى رئيسا
16 ديسمبر 2017 السّاعة 17:07
مكتب الساحل ـ الشروق اون لاين ـ محمد علي خليفة: اختُتمت منذ قليل أشغال مؤتمر الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة...
المزيد >>
خلال اجتماع الغرفة الوطنية للبعث العقاري:«فقر» في المقترحات وتحرّك في «الوقت الضّائع»
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عقدت اول امس الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين اجتماعا عاما للنظر في تداعيات القرار الوارد في قانون...
المزيد >>
تونس تحتضن المنتدى الافريقي للطاقة والتحديات البيئية
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
تحتضن تونس من 6 الى 8 فيفري 2018 بالحمامات المنتدى الافريقي للطاقة والتحديات البيئية بمبادرة من مؤسسة "همزة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>