لقاءات تاريخية مع الملك الراحل حسين بن طلال (1ـ3):عــاهــل المملكــة الأردنيــة الهــاشميــة
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
احتجّوا... لكن لا تمسّوا الدولة
الاحتجاجات الشعبية في تونس اتخذت نسقا لافتا، هي احتجاجات جاءت نتيجة لسياسات هشّة عرفتها تونس قبل وبعد الثورة.
المزيد >>
لقاءات تاريخية مع الملك الراحل حسين بن طلال (1ـ3):عــاهــل المملكــة الأردنيــة الهــاشميــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 أفريل 2017

إن من سنوات العمر لدى الإنسان ساعات رائقة منعشة تبقى في الذاكرة، لأنها تخلد لقاءات وأحاديث ممتعة مع فذ من أفذاذ الزمان، خصوصا مع زعماء النصف الثاني من القرن العشرين وبداية هذا القرن، كافحوا وناضلوا من أجل استقلال بلدانهم وعملوا على استتباب الأمن والاستقرار فيها واجتهدوا من أجل رفع مستوى عيش مواطنيهم وبناء الدولة وإعمار الأوطان.
أثناء عملي الديبلوماسي، سواء بالجزائر أو بالمملكة الأردنية وبفرنسا مازالت ذاكرتي تحتفظ بلقاءات تاريخية منها التي جمعتني بالملك الراحل حسين بن طلال في أوائل التسعينيات، إبان حرب الخليج الثانية، حين دعانا جلالة الملك إلى مأدبة عشاء فاخرة، بصفتي قائما بأعمال سفارة تونس بعمّان (الأردن) رفقة كل من سفراء مصر والجزائر والمغرب ولبنان بالأردن. فكانت فرصة من فرص جاد بها الزمان لأتعرف عن قرب إلى شخصية سياسية وعسكرية وقيادية مرموقة جدا، بفضل دماثة أخلاقه، وروعة حديثه، وصواب تحاليله، ونفاذ آرائه، وتشبعه بالثقافة العربية السياسية والأخلاقية العالية، كيف لا؟ وهو الذي قضى حياته يناضل من أجل بلده المملكة الأردنية في عمل نضالي أراد به أن ينفع الناس في مسيرة مثمرة فاعلة، من خلال ديمقراطية برلمانية تؤمن المشاركة الواعية وتستمد قوتها من الحوار الهادف المسؤول ومن اتزان الفكر واعتدال الرأي، والتمييز بين الممكن والوهم « لقد كان ذلك اللقاء تاريخيا حدثنا فيه الملك حسين، (طيب الله ثراه)، عن مسيرة الأردن الموفقة من أجل البناء والإنجاز والتطوير لإدراك أهداف الشعب في الوحدة والحرية والحياة الأفضل. فتطرق في حديثه عن الأمة العربية وضرورة تحقيق الوفاق والتضامن العربي. وحدثنا كذلك عن حبه وايمانه العميق بعدالة القضية الفلسطينية مؤكدا أنه هو نصيرها والمطالب بحقوق الشعب الفلسطيني ولم ينس أن يطنب ويسهب في الحديث عن بعض الشخصيات والزعماء العرب وفي طليعتهم زعيم الأمة التونسية المرحوم الحبيب بورقيبة وموقفه من القضية وخاصة في خطابه الشهير بأريحا سنة 1965 .
وأوّل ما بادرنا به الملك بالحديث كان شرحه لأطوار الحياة البرلمانية في الأردن، في تلك المرحلة الدقيقة من حياة المملكة، فقد بين أن اقدام الشعب الأردني على الانتخابات البرلمانية لم يكن جديدا عليه، وإنما الذي كان منقطعا انما هو إجراء انتخابات عامة، وذلك لأسباب موضوعية مرتبطة بالقضية الفلسطينية أساسا، بعد انشاء المجلس الوطني الاستشاري الأردني واختيار أعضائه من شخصيات ذات صفة تمثيلية لمختلف فئات الشعب وقطاعاته وأقاليمه، عملا بمبدإ الشورى الذي كان أحد ثوابت النظام السياسي والديني في المملكة الأردنية الهاشمية. وقد كان سبب انقطاع تلك الانتخابات وقوع الضفة الغربية، تحت الاحتلال الإسرائيلي في جوان 1967 وهو ما حال دون إجراء انتخابات برلمانية سنة 1971 .
قال الملك حسين حين انتفض الشعب الفلسطيني في ثورته المباركة وقامت الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وتأكدت الهوية الوطنية للشعب الشقيق على أرضه الطيبة، اتخذنا القرار برغبة من منظمة التحرير واتفاق وتنسيق وتشاور مع الدول العربية القاضي بفك العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية وذلك في 31 جويلية سنة 1988 فزال العائق الذي كان يمنع من اجراء انتخابات نيابية عامة. وهكذا عادت الحياة البرلمانية الأردنية إلى مجراها الطبيعي ومارس الشعب الأردني هذا الحق بزوال الموانع.
وواصل الملك الراحل حديثه عن التطور الحاصل للأردن قائلا: «لقد كان الظرف الإقليمي والعالمي المتمثل أساسا في قيام الدولة الفلسطينية، وفي عواقب ارتفاع أسعار النفط، وفي تشعب الوضع بمنطقة الخليج العربي. إذ ما كادت تنتهي الحرب الإيرانية العراقية، حتى اندلعت حرب أخرى بين الجارتين الشقيقتين العراق والكويت. وهي حرب ما كانت لتقع لو تغلب العقل والاعتدال والمنطق والاحترام بين القادة ومراجعة النفس ومحاسبة الضمير وتغليب مصلحة الشعب على الأنانية المفرطة، والغطرسة السياسية والعسكرية. ورغم كل تلك الظروف العصيبة، فقد أمكن للأردن أن يواصل التطور الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والثقافي حيث استكملنا إنشاء البنية التحتية، وتحسين مستوى الرعاية الصحية، والتعليم بفروعه الثلاثة، وتمكنا من زيادة التواصل بين مجتمعنا والعالم الخارجي بفضل تركيز إعلام أردني حر وفاعل ومسؤول ومتنوع في الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون.ونالت المرأة الأردنية حقها الانتخابي وتوسع العمل النقابي، وتطور عمل الشباب وازداد طموحه. وإننا مواصلون في هذا الدرب السليم، عاملون على أن يكون الأردن دائما أرض سلام ومحبة وإخاء، نساهم في رفع مظلمة القرن عن الشعب الفلسطيني الشقيق. وكذلك نعمل جاهدين على مساعدة إخواننا اللبنانيين في جهود التهدئة الداخلية خصوصا بعدما حدث في لبنان من حرب ونزاع وخلافات برز فيها صراع إسلامي مسيحي تعمق بإيحاءات وتدخلات خارجية، وقع فيه استغلال الدين لتنفيذ مآرب سياسية ليصبح سبيلا الى الوصول إلى السلطة وتنفيذ مخططات وأطاع دولا معينة».وقد استمتعنا بحديث الملك الراحل حسين بالحديث عن بعض الشخصيات العربية أمثال الرئيس جمال عبد الناصر والملك الحسن الثاني والملك فيصل بن عبد العزيز والزعيم الحبيب بورقيبة والرئيس هواري بومدين وغيرهم، لإعجابه بهم ولحبه العظيم لشعوبهم ولمواقف أولئك الرجال العظماء من كثير من القضايا . فقد ذكر لنا انطباعاته عن زياراته إلى البلدان العربية، وزيارته إلى المملكة العربية السعودية وكان له مباحثات مع الملك فيصل بن عبد العزيز لتمتين العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف خدمة للقضية الفلسطينية تقوية للجبهة العربية المحتلة، وبفضل شجاعة الملك حسين « إنسان المبادرة في الوفاق والرجل البطـــل، الذي يرغب في إزالة آثـــار العدوان ولتمكين العرب من استرداد أجزاء وطنهم السليب، بتنسيق الجهود رأيا وفكرا ومنهجا وعملا».
أما عن زيارة الملك الر احل إلى تونس وعن شخصية الزعيم الحبيب بورقيبة فقد عبر عن إكباره لشعب تونس ولما خصته به بلادنا من استقبالات شعبية رائعة وأشادت وسائل الإعلام التونسية بدور الفاعل للملك حسين مشيدة بحكمته وثباته وبالسمعة الطيبة لذلك الملك العصري، صادق العزم على محو آثار هزيمة سنة 1948 واحتلال سنة 1967 . ولقد كان الملك معجبا بشخصية بورقيبة فعبر لنا عن إكباره له وعن رجاحة رأيه وذكائه ومقدرته الفائقة سياسيا ودبلوماسيا وعن بعد نظره في كل القضايا الدولية ومنها على وجه الخصوص القضية الفلسطينية. وذكر الملك أن العرب كانوا مخطئين حين رفضوا مقترحه الذي عبر عنه في خطابه الشهير بأريحا سنة 1965 وصدع فيه بموقفه من المسألة ونصيحته للأخوة العرب والفلسطينيين بقبول قرار التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة ومواصلة الكفاح المسلح بعد ذلك لانتزاع باقي الأراضي في كنف الشرعية الدولية وشرعية النضال من أجل استرجاع الحق السليب. وكما اعترف الملك الراحل بسلامة موقف بورقيبة وتمنى لو أن الأطراف الفاعلة في النزاع قبلت ذلك الموقف وتبنته وعملت بمقتضاه لاستطاع الفلسطينيون أن ينالوا مبتغاهم، ولتجنبوا ويلات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.
وعلى هذا الأساس أوضح الملك أن محادثاته مع الزعيم الحبيب بورقيبة، عند زيارته إلى تونس، اتسمت بالإخاء والاحترام والتفاهم والاقتناع التام بضرورة تعزيز التعاون العربي وتأمين بداية جديدة للعمل العربي على أساس الواقعية والمرحلية حتى يتسنى بلوغ الهدف المنشود. كما تطرق جلالة الملك إلى الحديث عن علاقة الأردن بالمغرب فهما مملكتان تنتميان إلى سلالة واحدة، تعود إلى الشجرة النبوية الشريفة، وما زيارته التاريخية إلى الرباط، إثر زيارته إلى تونس، إلا تأكيدا للروابط المتينة التي تجمع بين تونس والأردن والمغرب شعوبا ورئيسا وملكين. فقد التقى الملك الحسين بالملك الحسن الثاني، وذكر لنا جلالته ما كان له من تبادل وجهات النظر مع أخيه عاهل المغرب صاحب القرارات الجريئة التي لا بد أن يتخذها ويتبناها كل القادة العرب لفائدة القضية الفلسطينية.
(وإلى العدد القادم)
السكرتير الأول السابق لسفارة تونس بالأردن
ومؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي الفلسطيني

بقلم: المنصف بن فرج
وخزة:«اشكون طيّح الدينار» ؟
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
ضجة كبرى هزّت البلاد.. وأدخلت الفوضى في العباد.
المزيد >>
مقدمات للمطر: ... ومـــــــــــــــــات... الأستـــــــــــــــــــاذ
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
الموت ناقد، يختار أجمل ما فينا، لا يستشيرنا عندما يأخذ أعزنا فلا يمهلنا كي نودعهم، ولا يهب عيوننا-حين ترجوه،...
المزيد >>
بالمناسبة:الى أمنيينا وعسكريينا: أبناءنا الاعزاء... شكرا
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
المتنقّل بين أرجاء البلاد من شمالها الى جنوبها يخرج بقناعة مفادها أن الأمن الوطني بمختلف أسلاكه يسجّل حضورا...
المزيد >>
حدث وحديث: لا تحبسوا الوطن في عمارة!
26 أفريل 2017 السّاعة 10:29
أخيرا وبعد طول انتظار وتردد وإعلانات وإعلانات مضادّة تم الحسم في مقر حزب التجمّع المنحلّ وسُلّم أمس في حفل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لقاءات تاريخية مع الملك الراحل حسين بن طلال (1ـ3):عــاهــل المملكــة الأردنيــة الهــاشميــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 أفريل 2017

إن من سنوات العمر لدى الإنسان ساعات رائقة منعشة تبقى في الذاكرة، لأنها تخلد لقاءات وأحاديث ممتعة مع فذ من أفذاذ الزمان، خصوصا مع زعماء النصف الثاني من القرن العشرين وبداية هذا القرن، كافحوا وناضلوا من أجل استقلال بلدانهم وعملوا على استتباب الأمن والاستقرار فيها واجتهدوا من أجل رفع مستوى عيش مواطنيهم وبناء الدولة وإعمار الأوطان.
أثناء عملي الديبلوماسي، سواء بالجزائر أو بالمملكة الأردنية وبفرنسا مازالت ذاكرتي تحتفظ بلقاءات تاريخية منها التي جمعتني بالملك الراحل حسين بن طلال في أوائل التسعينيات، إبان حرب الخليج الثانية، حين دعانا جلالة الملك إلى مأدبة عشاء فاخرة، بصفتي قائما بأعمال سفارة تونس بعمّان (الأردن) رفقة كل من سفراء مصر والجزائر والمغرب ولبنان بالأردن. فكانت فرصة من فرص جاد بها الزمان لأتعرف عن قرب إلى شخصية سياسية وعسكرية وقيادية مرموقة جدا، بفضل دماثة أخلاقه، وروعة حديثه، وصواب تحاليله، ونفاذ آرائه، وتشبعه بالثقافة العربية السياسية والأخلاقية العالية، كيف لا؟ وهو الذي قضى حياته يناضل من أجل بلده المملكة الأردنية في عمل نضالي أراد به أن ينفع الناس في مسيرة مثمرة فاعلة، من خلال ديمقراطية برلمانية تؤمن المشاركة الواعية وتستمد قوتها من الحوار الهادف المسؤول ومن اتزان الفكر واعتدال الرأي، والتمييز بين الممكن والوهم « لقد كان ذلك اللقاء تاريخيا حدثنا فيه الملك حسين، (طيب الله ثراه)، عن مسيرة الأردن الموفقة من أجل البناء والإنجاز والتطوير لإدراك أهداف الشعب في الوحدة والحرية والحياة الأفضل. فتطرق في حديثه عن الأمة العربية وضرورة تحقيق الوفاق والتضامن العربي. وحدثنا كذلك عن حبه وايمانه العميق بعدالة القضية الفلسطينية مؤكدا أنه هو نصيرها والمطالب بحقوق الشعب الفلسطيني ولم ينس أن يطنب ويسهب في الحديث عن بعض الشخصيات والزعماء العرب وفي طليعتهم زعيم الأمة التونسية المرحوم الحبيب بورقيبة وموقفه من القضية وخاصة في خطابه الشهير بأريحا سنة 1965 .
وأوّل ما بادرنا به الملك بالحديث كان شرحه لأطوار الحياة البرلمانية في الأردن، في تلك المرحلة الدقيقة من حياة المملكة، فقد بين أن اقدام الشعب الأردني على الانتخابات البرلمانية لم يكن جديدا عليه، وإنما الذي كان منقطعا انما هو إجراء انتخابات عامة، وذلك لأسباب موضوعية مرتبطة بالقضية الفلسطينية أساسا، بعد انشاء المجلس الوطني الاستشاري الأردني واختيار أعضائه من شخصيات ذات صفة تمثيلية لمختلف فئات الشعب وقطاعاته وأقاليمه، عملا بمبدإ الشورى الذي كان أحد ثوابت النظام السياسي والديني في المملكة الأردنية الهاشمية. وقد كان سبب انقطاع تلك الانتخابات وقوع الضفة الغربية، تحت الاحتلال الإسرائيلي في جوان 1967 وهو ما حال دون إجراء انتخابات برلمانية سنة 1971 .
قال الملك حسين حين انتفض الشعب الفلسطيني في ثورته المباركة وقامت الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وتأكدت الهوية الوطنية للشعب الشقيق على أرضه الطيبة، اتخذنا القرار برغبة من منظمة التحرير واتفاق وتنسيق وتشاور مع الدول العربية القاضي بفك العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية وذلك في 31 جويلية سنة 1988 فزال العائق الذي كان يمنع من اجراء انتخابات نيابية عامة. وهكذا عادت الحياة البرلمانية الأردنية إلى مجراها الطبيعي ومارس الشعب الأردني هذا الحق بزوال الموانع.
وواصل الملك الراحل حديثه عن التطور الحاصل للأردن قائلا: «لقد كان الظرف الإقليمي والعالمي المتمثل أساسا في قيام الدولة الفلسطينية، وفي عواقب ارتفاع أسعار النفط، وفي تشعب الوضع بمنطقة الخليج العربي. إذ ما كادت تنتهي الحرب الإيرانية العراقية، حتى اندلعت حرب أخرى بين الجارتين الشقيقتين العراق والكويت. وهي حرب ما كانت لتقع لو تغلب العقل والاعتدال والمنطق والاحترام بين القادة ومراجعة النفس ومحاسبة الضمير وتغليب مصلحة الشعب على الأنانية المفرطة، والغطرسة السياسية والعسكرية. ورغم كل تلك الظروف العصيبة، فقد أمكن للأردن أن يواصل التطور الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والثقافي حيث استكملنا إنشاء البنية التحتية، وتحسين مستوى الرعاية الصحية، والتعليم بفروعه الثلاثة، وتمكنا من زيادة التواصل بين مجتمعنا والعالم الخارجي بفضل تركيز إعلام أردني حر وفاعل ومسؤول ومتنوع في الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون.ونالت المرأة الأردنية حقها الانتخابي وتوسع العمل النقابي، وتطور عمل الشباب وازداد طموحه. وإننا مواصلون في هذا الدرب السليم، عاملون على أن يكون الأردن دائما أرض سلام ومحبة وإخاء، نساهم في رفع مظلمة القرن عن الشعب الفلسطيني الشقيق. وكذلك نعمل جاهدين على مساعدة إخواننا اللبنانيين في جهود التهدئة الداخلية خصوصا بعدما حدث في لبنان من حرب ونزاع وخلافات برز فيها صراع إسلامي مسيحي تعمق بإيحاءات وتدخلات خارجية، وقع فيه استغلال الدين لتنفيذ مآرب سياسية ليصبح سبيلا الى الوصول إلى السلطة وتنفيذ مخططات وأطاع دولا معينة».وقد استمتعنا بحديث الملك الراحل حسين بالحديث عن بعض الشخصيات العربية أمثال الرئيس جمال عبد الناصر والملك الحسن الثاني والملك فيصل بن عبد العزيز والزعيم الحبيب بورقيبة والرئيس هواري بومدين وغيرهم، لإعجابه بهم ولحبه العظيم لشعوبهم ولمواقف أولئك الرجال العظماء من كثير من القضايا . فقد ذكر لنا انطباعاته عن زياراته إلى البلدان العربية، وزيارته إلى المملكة العربية السعودية وكان له مباحثات مع الملك فيصل بن عبد العزيز لتمتين العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف خدمة للقضية الفلسطينية تقوية للجبهة العربية المحتلة، وبفضل شجاعة الملك حسين « إنسان المبادرة في الوفاق والرجل البطـــل، الذي يرغب في إزالة آثـــار العدوان ولتمكين العرب من استرداد أجزاء وطنهم السليب، بتنسيق الجهود رأيا وفكرا ومنهجا وعملا».
أما عن زيارة الملك الر احل إلى تونس وعن شخصية الزعيم الحبيب بورقيبة فقد عبر عن إكباره لشعب تونس ولما خصته به بلادنا من استقبالات شعبية رائعة وأشادت وسائل الإعلام التونسية بدور الفاعل للملك حسين مشيدة بحكمته وثباته وبالسمعة الطيبة لذلك الملك العصري، صادق العزم على محو آثار هزيمة سنة 1948 واحتلال سنة 1967 . ولقد كان الملك معجبا بشخصية بورقيبة فعبر لنا عن إكباره له وعن رجاحة رأيه وذكائه ومقدرته الفائقة سياسيا ودبلوماسيا وعن بعد نظره في كل القضايا الدولية ومنها على وجه الخصوص القضية الفلسطينية. وذكر الملك أن العرب كانوا مخطئين حين رفضوا مقترحه الذي عبر عنه في خطابه الشهير بأريحا سنة 1965 وصدع فيه بموقفه من المسألة ونصيحته للأخوة العرب والفلسطينيين بقبول قرار التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة ومواصلة الكفاح المسلح بعد ذلك لانتزاع باقي الأراضي في كنف الشرعية الدولية وشرعية النضال من أجل استرجاع الحق السليب. وكما اعترف الملك الراحل بسلامة موقف بورقيبة وتمنى لو أن الأطراف الفاعلة في النزاع قبلت ذلك الموقف وتبنته وعملت بمقتضاه لاستطاع الفلسطينيون أن ينالوا مبتغاهم، ولتجنبوا ويلات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.
وعلى هذا الأساس أوضح الملك أن محادثاته مع الزعيم الحبيب بورقيبة، عند زيارته إلى تونس، اتسمت بالإخاء والاحترام والتفاهم والاقتناع التام بضرورة تعزيز التعاون العربي وتأمين بداية جديدة للعمل العربي على أساس الواقعية والمرحلية حتى يتسنى بلوغ الهدف المنشود. كما تطرق جلالة الملك إلى الحديث عن علاقة الأردن بالمغرب فهما مملكتان تنتميان إلى سلالة واحدة، تعود إلى الشجرة النبوية الشريفة، وما زيارته التاريخية إلى الرباط، إثر زيارته إلى تونس، إلا تأكيدا للروابط المتينة التي تجمع بين تونس والأردن والمغرب شعوبا ورئيسا وملكين. فقد التقى الملك الحسين بالملك الحسن الثاني، وذكر لنا جلالته ما كان له من تبادل وجهات النظر مع أخيه عاهل المغرب صاحب القرارات الجريئة التي لا بد أن يتخذها ويتبناها كل القادة العرب لفائدة القضية الفلسطينية.
(وإلى العدد القادم)
السكرتير الأول السابق لسفارة تونس بالأردن
ومؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي الفلسطيني

بقلم: المنصف بن فرج
وخزة:«اشكون طيّح الدينار» ؟
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
ضجة كبرى هزّت البلاد.. وأدخلت الفوضى في العباد.
المزيد >>
مقدمات للمطر: ... ومـــــــــــــــــات... الأستـــــــــــــــــــاذ
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
الموت ناقد، يختار أجمل ما فينا، لا يستشيرنا عندما يأخذ أعزنا فلا يمهلنا كي نودعهم، ولا يهب عيوننا-حين ترجوه،...
المزيد >>
بالمناسبة:الى أمنيينا وعسكريينا: أبناءنا الاعزاء... شكرا
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
المتنقّل بين أرجاء البلاد من شمالها الى جنوبها يخرج بقناعة مفادها أن الأمن الوطني بمختلف أسلاكه يسجّل حضورا...
المزيد >>
حدث وحديث: لا تحبسوا الوطن في عمارة!
26 أفريل 2017 السّاعة 10:29
أخيرا وبعد طول انتظار وتردد وإعلانات وإعلانات مضادّة تم الحسم في مقر حزب التجمّع المنحلّ وسُلّم أمس في حفل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
احتجّوا... لكن لا تمسّوا الدولة
الاحتجاجات الشعبية في تونس اتخذت نسقا لافتا، هي احتجاجات جاءت نتيجة لسياسات هشّة عرفتها تونس قبل وبعد الثورة.
المزيد >>