بعد «ميثاق 1988» و«وثيقة قرطاج»:تونس في حاجة إلى ميثاق وطني جديد؟
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
احتجّوا... لكن لا تمسّوا الدولة
الاحتجاجات الشعبية في تونس اتخذت نسقا لافتا، هي احتجاجات جاءت نتيجة لسياسات هشّة عرفتها تونس قبل وبعد الثورة.
المزيد >>
بعد «ميثاق 1988» و«وثيقة قرطاج»:تونس في حاجة إلى ميثاق وطني جديد؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 أفريل 2017

أزمة اقتصادية خانقة، وتوتر اجتماعي، وغليان في الشارع، وحكومة متهمة بالعجز، وأحزاب حاكمة متهمة بالسلبية، وحزام سياسي متهم بتقديم مصالحه الضيقة، ومعارضة متهمة باستغلال الاحتجاجات... تونس مريضة فهل يكون دواؤها في ميثاق وطني جديد؟.

تونس ـ الشروق: 
من ميثاق 7 نوفمبر 1988 إلى الحوار الوطني، إلى الحكومة التشاركية، إلى «وثيقة قرطاج» وما تولد عنها من «حكومة وحدة وطنية»... لتونس تاريخ في التوافق حول المصلحة الوطنية وإن تفاوتت التجارب من حيث دوافع التوافق وحجم المشاركة فيه وإطاره التاريخي والسياسي وقيمة النتائج المحققة فضلا عن مبرر الدعوة إليه.
فما يوحد بين التجارب السابقة أن جميعها يقدم المصلحة الوطنية ـ ولو ظاهريا ـ كما انها لم تستثن أحدا إلا من حرّم على نفسه المشاركة (مثال حزب العمال في ميثاق 1988 والجبهة الشعبية في وثيقة قرطاج).
وفي كل التجارب السابقة لا نجد أي أثر قانوني لعدم الالتزام لأن التوقيع يلزم صاحبه أخلاقيا فحسب. والأهم أن الدعوة إلى التوافق لم تكن اعتباطيا بل كانت أحيانا ضرورية تبعا لخطورة الوضع المعيش.
إنقاذ تونس
انطلق الممضون على ميثاق 1988 من تلك «المرحلة الانتقاليّة الحاسمة التي يعيشها وطننا تأسيسا للديمقراطيّة ودعمًا لدولة القانون والتي نحن أحوج ما نكون فيها إلى قدر أدنى من الوئام والوفاق».
وانتهوا إلى الإقرار بأنهم يعون «دقّة مراحل التحوّل والتأسيس وخطورتها عمومًا» ويدركون ما يعترض بلادنا من مصاعب جمّة».
ثم تعلقت همة الحوار الوطني (2013) بـ»دعم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وإنقاذها من خطر الانهيار جراء الأزمة السياسية» وفق المبررات المتعلقة بمنح الرباعي الذي رعى الحوار جائزة نوبل للسلام.
وبعد الانتخابات التشريعية غلّب الحزبان القويان نداء تونس والنهضة توافقهما على خصامهما السابق رفقا بتونس وأملا في الاستقرار السياسي وتجنبا للتجاذب المدمر.أما الأحزاب الموقعة على «وثيقة قرطاج» فأكدت أنها تتطلع إلى «رسم طريق لتجاوز الأزمة التي تعيشها البلاد تمهيدا للدخول بها إلى طور جديد من التنمية يفتح أبواب الأمل أمام شبابها...». ولكن هل هناك مبرر لإعادة التجربة اليوم؟. تشكيك في النوايا
ما يثير الانتباه في التجارب السابقة أن دوافع كل واحدة يصلح اليوم. فتونس تعيش مرحلة انتقالية أخطر من تلك التي عاشتها سنة 1988. وهي مهددة جديا بخطر الانهيار ومدعوة إلى دعم مسار الانتقال الديمقراطي وإلى توافق يحد من مخاطر التجاذبات والمناكفات وتحتاج إلى قدر أعلى من الوئام والوفاق ومطالبة أكثر من أي وقت مضى بتجاوز أزمتها الخانقة ودخول طور جديد من التنمية...لكن الطريق نحو ميثاق وطني جديد لا تبدو سالكة بل إن التجارب السابقة قد تكون سببا في إعاقة أي دعوة إلى ميثاق جديد.
هناك أطراف تشكك في النوايا حتى إذا بان حسنها ظاهريا ومثال ذلك أن حزب العمال رفض المشاركة في ميثاق 1988 بدعوى أنه يخدم نظام بن علي «غير الشرعي»، أما الأطراف التي رفضت المشاركة في وثيقة قرطاج (الجبهة الشعبية مثلا) فقد رأت أنها تبرر الفشل السابق وتجمع الدعم لحزبي النداء والنهضة. لهذا سنجد بالضرورة أطرافا تعترض على الميثاق الجديد مهما اجتهد أصحابه في تلميعه.
ميثاق الضرورة
المشكلة الأشد تعقيدا أن جل التجارب السابقة لم تحقق الأهداف المرجوة من الوفاق والوئام فميثاق 1988 لم يمنع النظام الحاكم من التحول إلى نظام بوليسي استبدادي أما وثيقة قرطاج فلا تزال حبرا على ورق تتعلل بها أطرافها حينا وتتجاوزها حينا آخر وفقا لمصالحها فحسب. لهذا سيكون من الصعب إقناع جميع الأحزاب والمنظمات حول ميثاق وطني جديد، ومع هذا نسأل إن كان لنا بديل يخرج البلاد من أزمتها الشاملة والخانقة؟.
حكومة الشاهد لم تحقق نتائج ايجابية ملموسة، هذا الوجه الظاهر للحقيقة أما الوجه الآخر فهو عملها في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتراجع مهول في الموارد وتحركات اجتماعية مدمرة وتجاذبات سياسية هدامة ولهذا لن تكون ـ هي أو غيرها من الحكومات ـ قادرة على النجاح إلا إذا توفر عقد اجتماعي تلتزم فيه الأحزاب والمنظمات المؤثرة بحد أدنى من السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي.
لن يجتمع التونسيون كلهم حول هذا العقد ولكن توافق الأغلبية أفضل من تفرق الجميع لاسيما أن لنا أسوة حسنة في بعض التجارب السابقة إذا عرفنا كيف نتجاوز سلبياتها.

أصدرت المنظمة الوطنية حركة شباب تونس أمس بيانا دعا جميع المكونات السياسية والمجتمعية والنخب الوطنية الى التفكير الجاد في بلورة وصياغة مشروع ميثاق وطني للانقاذ والوحدة الوطنية قائم على عناصر منهاقبول التعددية وعدم الاقصاء واقامة حوارات وطنية حول بناء واقعنا على اساس احترام التنوع والاختلاف وخيار الحوار الديمقراطي التشاوري تتوج بعقد مؤتمر وطني شامل يضم جميع الفعاليات الوطنية بكل اختلافاتها لصياغة نمط العلاقات بين مكونات المجتمع وتعزيز ثوابت الوطن وبلورة استراتيجيات البناء الوطني في حقول الحياة المختلفة.

عادل العوني
عبير موسي لـ «الشروق»:لهذه الأسباب أرفض التقارب مع النهضة
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
وجهت لعبير موسي (رئيسة الحزب الدستوري الحر) في الفترة الأخيرة بعض الانتقادات مثل استهدافها لبعض القيادات...
المزيد >>
واصلت هجوماتها على قيادات دستورية:عبيـــــر موسي ضــــدّ التيّــــــار
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
واصلت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر...
المزيد >>
وزير التربية الأسبق حاتم بن عثمان في أول ظهور إعلامي بعد 2011:طلّقت السياسة... وعدّت إلى نفسي
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بعد غياب عن الساحة السياسية والثقافية منذ 14...
المزيد >>
أخبار الأحزاب
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
الحزب الجمهوري
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بعد «ميثاق 1988» و«وثيقة قرطاج»:تونس في حاجة إلى ميثاق وطني جديد؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 أفريل 2017

أزمة اقتصادية خانقة، وتوتر اجتماعي، وغليان في الشارع، وحكومة متهمة بالعجز، وأحزاب حاكمة متهمة بالسلبية، وحزام سياسي متهم بتقديم مصالحه الضيقة، ومعارضة متهمة باستغلال الاحتجاجات... تونس مريضة فهل يكون دواؤها في ميثاق وطني جديد؟.

تونس ـ الشروق: 
من ميثاق 7 نوفمبر 1988 إلى الحوار الوطني، إلى الحكومة التشاركية، إلى «وثيقة قرطاج» وما تولد عنها من «حكومة وحدة وطنية»... لتونس تاريخ في التوافق حول المصلحة الوطنية وإن تفاوتت التجارب من حيث دوافع التوافق وحجم المشاركة فيه وإطاره التاريخي والسياسي وقيمة النتائج المحققة فضلا عن مبرر الدعوة إليه.
فما يوحد بين التجارب السابقة أن جميعها يقدم المصلحة الوطنية ـ ولو ظاهريا ـ كما انها لم تستثن أحدا إلا من حرّم على نفسه المشاركة (مثال حزب العمال في ميثاق 1988 والجبهة الشعبية في وثيقة قرطاج).
وفي كل التجارب السابقة لا نجد أي أثر قانوني لعدم الالتزام لأن التوقيع يلزم صاحبه أخلاقيا فحسب. والأهم أن الدعوة إلى التوافق لم تكن اعتباطيا بل كانت أحيانا ضرورية تبعا لخطورة الوضع المعيش.
إنقاذ تونس
انطلق الممضون على ميثاق 1988 من تلك «المرحلة الانتقاليّة الحاسمة التي يعيشها وطننا تأسيسا للديمقراطيّة ودعمًا لدولة القانون والتي نحن أحوج ما نكون فيها إلى قدر أدنى من الوئام والوفاق».
وانتهوا إلى الإقرار بأنهم يعون «دقّة مراحل التحوّل والتأسيس وخطورتها عمومًا» ويدركون ما يعترض بلادنا من مصاعب جمّة».
ثم تعلقت همة الحوار الوطني (2013) بـ»دعم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وإنقاذها من خطر الانهيار جراء الأزمة السياسية» وفق المبررات المتعلقة بمنح الرباعي الذي رعى الحوار جائزة نوبل للسلام.
وبعد الانتخابات التشريعية غلّب الحزبان القويان نداء تونس والنهضة توافقهما على خصامهما السابق رفقا بتونس وأملا في الاستقرار السياسي وتجنبا للتجاذب المدمر.أما الأحزاب الموقعة على «وثيقة قرطاج» فأكدت أنها تتطلع إلى «رسم طريق لتجاوز الأزمة التي تعيشها البلاد تمهيدا للدخول بها إلى طور جديد من التنمية يفتح أبواب الأمل أمام شبابها...». ولكن هل هناك مبرر لإعادة التجربة اليوم؟. تشكيك في النوايا
ما يثير الانتباه في التجارب السابقة أن دوافع كل واحدة يصلح اليوم. فتونس تعيش مرحلة انتقالية أخطر من تلك التي عاشتها سنة 1988. وهي مهددة جديا بخطر الانهيار ومدعوة إلى دعم مسار الانتقال الديمقراطي وإلى توافق يحد من مخاطر التجاذبات والمناكفات وتحتاج إلى قدر أعلى من الوئام والوفاق ومطالبة أكثر من أي وقت مضى بتجاوز أزمتها الخانقة ودخول طور جديد من التنمية...لكن الطريق نحو ميثاق وطني جديد لا تبدو سالكة بل إن التجارب السابقة قد تكون سببا في إعاقة أي دعوة إلى ميثاق جديد.
هناك أطراف تشكك في النوايا حتى إذا بان حسنها ظاهريا ومثال ذلك أن حزب العمال رفض المشاركة في ميثاق 1988 بدعوى أنه يخدم نظام بن علي «غير الشرعي»، أما الأطراف التي رفضت المشاركة في وثيقة قرطاج (الجبهة الشعبية مثلا) فقد رأت أنها تبرر الفشل السابق وتجمع الدعم لحزبي النداء والنهضة. لهذا سنجد بالضرورة أطرافا تعترض على الميثاق الجديد مهما اجتهد أصحابه في تلميعه.
ميثاق الضرورة
المشكلة الأشد تعقيدا أن جل التجارب السابقة لم تحقق الأهداف المرجوة من الوفاق والوئام فميثاق 1988 لم يمنع النظام الحاكم من التحول إلى نظام بوليسي استبدادي أما وثيقة قرطاج فلا تزال حبرا على ورق تتعلل بها أطرافها حينا وتتجاوزها حينا آخر وفقا لمصالحها فحسب. لهذا سيكون من الصعب إقناع جميع الأحزاب والمنظمات حول ميثاق وطني جديد، ومع هذا نسأل إن كان لنا بديل يخرج البلاد من أزمتها الشاملة والخانقة؟.
حكومة الشاهد لم تحقق نتائج ايجابية ملموسة، هذا الوجه الظاهر للحقيقة أما الوجه الآخر فهو عملها في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتراجع مهول في الموارد وتحركات اجتماعية مدمرة وتجاذبات سياسية هدامة ولهذا لن تكون ـ هي أو غيرها من الحكومات ـ قادرة على النجاح إلا إذا توفر عقد اجتماعي تلتزم فيه الأحزاب والمنظمات المؤثرة بحد أدنى من السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي.
لن يجتمع التونسيون كلهم حول هذا العقد ولكن توافق الأغلبية أفضل من تفرق الجميع لاسيما أن لنا أسوة حسنة في بعض التجارب السابقة إذا عرفنا كيف نتجاوز سلبياتها.

أصدرت المنظمة الوطنية حركة شباب تونس أمس بيانا دعا جميع المكونات السياسية والمجتمعية والنخب الوطنية الى التفكير الجاد في بلورة وصياغة مشروع ميثاق وطني للانقاذ والوحدة الوطنية قائم على عناصر منهاقبول التعددية وعدم الاقصاء واقامة حوارات وطنية حول بناء واقعنا على اساس احترام التنوع والاختلاف وخيار الحوار الديمقراطي التشاوري تتوج بعقد مؤتمر وطني شامل يضم جميع الفعاليات الوطنية بكل اختلافاتها لصياغة نمط العلاقات بين مكونات المجتمع وتعزيز ثوابت الوطن وبلورة استراتيجيات البناء الوطني في حقول الحياة المختلفة.

عادل العوني
عبير موسي لـ «الشروق»:لهذه الأسباب أرفض التقارب مع النهضة
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
وجهت لعبير موسي (رئيسة الحزب الدستوري الحر) في الفترة الأخيرة بعض الانتقادات مثل استهدافها لبعض القيادات...
المزيد >>
واصلت هجوماتها على قيادات دستورية:عبيـــــر موسي ضــــدّ التيّــــــار
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
واصلت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر...
المزيد >>
وزير التربية الأسبق حاتم بن عثمان في أول ظهور إعلامي بعد 2011:طلّقت السياسة... وعدّت إلى نفسي
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
بعد غياب عن الساحة السياسية والثقافية منذ 14...
المزيد >>
أخبار الأحزاب
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
الحزب الجمهوري
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
احتجّوا... لكن لا تمسّوا الدولة
الاحتجاجات الشعبية في تونس اتخذت نسقا لافتا، هي احتجاجات جاءت نتيجة لسياسات هشّة عرفتها تونس قبل وبعد الثورة.
المزيد >>