الجانب الـمُظلِم من سياسة التّوافق بين حركتي النّداء والنّهضة
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>
الجانب الـمُظلِم من سياسة التّوافق بين حركتي النّداء والنّهضة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 أفريل 2017

لو فرضنا جدلا ان لحركتي النداء والنهضة نفس الفكر المبدئي، لكانا في جسد حزبي واحد، ولكن الاختلاف بينهما هو ما جعل كل حركة لها انصار ولها أهداف، اذا فما هو التوافق الذي يتحدث عنه الشيخان؟
كلمة التوافق كلمة مبهمة وحماسيّة وقد تم إقحامها في ذهن المواطن التونسي عنوة بعد الانتخابات الاخيرة في 2014 في لحظة سياسية انخفظ في منسوب الوطنية عند التونسيين وشعروا بالاحباط من ثورة كان التعويل عليها كبير في إدخال اصلاحات وتغييرات شاملة وعاجلة في البلاد ولكن العكس الذي حصل خاصة في ارتفاع الاسعار وتدني القدرة الشرائية للمواطن وعجز الساسة ترجمة وعود الثورة الى واقع معاش مزدهر.
والتوافق قد ينجح بين جسمين متجانسين، فهل النداء والنهضة متجانسين حتى ينتظر المواطن نجاحا لهذا التوافق الحاصل بينهما؟
الخديعة الكبرى للتونسيين كانت بتخطيط أجنبي وتحديدا جهات فرنسية، وهي التي نظّمت اللقاء بين رئيس حزب النداء آنذاك الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ليتفقا خارج ارض الوطن على نظام سياسي يحمي بالدرجة الاولى الجهة المقترحة لهذا المخطط وهي أمريكا ودول غربية وبالدرجة الثانية يحمي مصلحة شخصية باتة للباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي ولم يكم لهذا المخطط اي هدف لحماية تونس او التونسيين، لانه في تونس وبعد مضي اربعة سنوات على الثورة ولم يحصل تدمير كما حصل في باقي دول الربيع العربي يعني ان المرحلة الخطيرة تم تجاوزها ولم يعد هناك من أخطار جسيمة تهدد امن البلاد .ولذلك فان الاتفاق في فرنسا على التوافق كان اتفاقا شخصيا ولا يمثل الشعب التونسي بل هو خيانة كبرى وتضليل للمواطن تحت شعارات فضفاضة ومنمقة انكشفت اليوم بعجز الحكومات المتعاقبة والتي تناسلت من رحم التوافق المزعوم.
الاتفاق على التوافق لم يكن من أجل حماية الوطن بقدر ما كان لحماية مصالح شخصية لرئيسي حركتي النداء والنهضة مقابل حماية مصالح الغرب في تونس تحت اشرافهما وهذا هو ثمن استمرار بقاؤهما في السلطة.
خروج الباجي قائد السبسي على المواطنين معلنا انشاء حزب جديد لم يكن صدفة وكان بالامكان ان يستقر الامر عند الاحزاب الموجودة في الساحة وكفي المؤمنين القتال ولكن ان يقرر سي الباجي انشاء حزب النداء كان بغاية استمرار سياسة الولاء لفرنسا وثانيا من اجل ضمان مستقبل سياسي لابنه والامر لم يكن يتعلق بالوطنية او النضال بل كان هدفا شخصيا خالصا ودفعه الى التوافق مع حركة النهضة كان بسبب قبوله وعود بدعم ومساندة ابنه من القوى الخارجية ليبقى في الحكم.
اما سبب قبول رئيس حركة النهضة بخطة التوافق مع السبسي فهو لعلم راشد الغنوشي بالوضع السياسي العالمي وخصوصا وضع الاخوان المسلمين في العالم والانكسار الكبير الذي مني به الاخوان في اغلب دول الربيع العربي رغم الدعم الصهيوني والامريكي لهم ولكن ما حصل في مصر وانكشاف دور الاخوان في تدمير سوريا واليمن وليبيا وخططهم في تونس وبقية دول العالم العربي والاسلامي وحتى الغربي، جعل راشد الغنوشي يقر بهزيمة الحركة في رأس الحكم ورغب بان يكون في مرتبة الحاكم في الواجهة الخلفية، ولقاء فرنسا ضمن له هذا الموقف في الحكم بعدم الظهور كمسؤول سياسي بارز ولكن ان يكون شريكا في القرار مع توفير الحماية لما اتفق على تسميته بالاسلام المعتدل.
المثل الشعبي التونسي القائل (المرَّكِّب ما يركِبش)، حركة نداء تونس ترغب في تأصيل توافق مع حركة النهضة، حركة نداء تونس، ليس لها تاريخ نضالي وعناصرها من مكونات المجتمع التونسي بكل انواعه وقد عمد الى تجميع رجال الاعمال ورؤساء شركات وقدم لهم وعودا بتسهيلات وتحسينات في تعاملهم ومستقبلهم المهني او التجاري مقابل الانخراط في الحزب وفكره يقوم على المصلحة المطلقة والتفتح على الخارج والقبول بالتسامح ولا يشترط شروطا دينية اسلامية ضيقة على المواطنين في الداخل او المقيمين من غير التونسيين. اذا فهو حزب كل شيء الا الوطنية وقد انكشف هذا مؤخرا اثر حادثة التسريب الصوتي للقاء رئيس الحزب حافظ قائد السبسي والخلافات المتواصلة في الحزب وانعدام الرؤية الصادقة من الحكومة التي يشرفون عليها في تحقيق تنمية ناجحة لتونس.
اما حركة النهضة فقد استعملت كل اشكال التلاعب بالالفاظ الرنانة من اجل استعطاف الشارع التونسي ومن وراءه الغرب، فحركة النهضة حسب مؤسسيها لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تتوافق مع اي حركة او فكر سياسي لانها ببساطة حركة اخوانية والاخوان لا يؤمنون بالدولة والوطن ولا بالحدود، يرغبون في تطبيق احكام الاسلام المتشددة بدء بالردة الى جهاد الطلب وقد انكشف ذلك للعلن في الدعوات للالتحاق بسوريا والعراق وليبيا للمشاركة في نصرة تدمير هذه الدول بدعوى نصرة المجاهدين من الدواعش وجبهة النصرة والقاعدة وغيرها من المنظمات الارهابية، لذا فان حركة النهضة التي روجت لنفسها بانها تدعم الاسلام المعتدل والاسلام السياسي والاسلام الديمقراطي واذا بهذا الاسلام يصبح غاضبا احيانا او منفتحا حينا آخر، لا يمكن لها ان تقبل بالتوافق الا لغاية ان تحين الفرصة أو الى زوال وما نشهده من رفض لمشاريع تتقدم بها النهضة الا دليلا على رفض تواجد هذه الحركة لتصبح عنصرا في المشهد السياسي في تونس رغم ان الدستور يضمن للجميع هذا التواجد ولكن الفكر الاخواني المسيطر على الحركة وخاصة السياسة المتضاربة والدعوة بالسماحة الاسلامية والتسامح واتيان عكس ذلك والمواقف السياسية ضد الكيان الصهيوني الغير واضحة من قبل حركة النهضة كلها عناصر تحد من استمرار الثقة من الحركة الاسلامية وعدم قدرتها على ادارة الشأن العام التونسي.
وختاما فان سياسة التوافق بين حركتي النداء والنهضة في تونس انما هي في الاصل توافق لضمان مستقبل سياسي للسيد حافظ السبسي وضمان استقرار لحركة النهضة في تونس وعدم تعرضها لما حصل للحركات الاسلامية الاخرى في باقي الدول العربية، اما سياسيا فان تونس لم تشهد بهذا التوافق نجاحا ظاهرا بل الفشل كان مرافقا لهذا التوافق، وقد اعتبر عديد المتابعين بان السبسي والغنوشي قد خانا ناخبيهم بهذا التوفق فالناخب الذي اختار حزب النداء لم يفوض له امر التوافق مع اي جهة اخرى لتشاركه في الحكم. بالمقابل فان ناخبي حركة النهضة شعروا بالاحباط من اجل هذا التوافق الحاصل مع النداء لان انصار النهضة انتخبوا النهضة لتقدم رؤيتها في الحكم وليست للتشارك مع حزب آخر في الحكم.
اما اخطر امر في هذا التوافق فهو لا يصنع قائدا ولا زعيما لان التوافق في السياسة سيجعل الامر يبدو وكأنه تسيير اعمال وليس تخطيطا وتفكيرا عميقا من أجل النهوض بدولة ذات سيادة وحتى لو حصل هذا الامر فان الزعامة ستكون منقسمة بين الحزبين القائم بينهما التوافق؟ والدولة تنجح في كل الاحوال عندما يؤسس كل حزب زعيما وطنيا له يكون مثل القوة الدافعة للمنخرطين في ذلك الحزب للمضي قدما في دعمه والتعامل معه بايجابية من اجل الفوز بالحكم وهذه هي الزعامة. فهل بالتوافق وفي ظل التجربة التونسية سنتحصل على زعيم قادر على ادارة حزب والوصول به الى آخر مرحلة الديمقراطية والفوز في الانتخابات دون التستر وراء توافق زائف ومخادع للجميع.
سامي بلحاج
كاتب صحفي

المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
مـشروع مـبادرة لإعادة هـيكلة مـسالك الـتوزيع لـمواد الاخـتصاص
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعتبر تونس حسب احصائيات المنظمة العالمية للصحة الاولى عربيا في عدد المدخنين وطبقا لاحصائيات المعهد الوطني...
المزيد >>
في إباحة زواج التّونسيّة المسلمة من غير المسلم والمساواة في الميراث:ما لا يقوله لكم فقهاؤنا البررة
11 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
ما من مسلم يدّعي أنّ كلّ النّصوص الدّينيّة يجب أن تؤخذ على ظهرها، عدا فرقة لا يكاد أنصارها لقلّتهم يُذكَرون...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الجانب الـمُظلِم من سياسة التّوافق بين حركتي النّداء والنّهضة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 أفريل 2017

لو فرضنا جدلا ان لحركتي النداء والنهضة نفس الفكر المبدئي، لكانا في جسد حزبي واحد، ولكن الاختلاف بينهما هو ما جعل كل حركة لها انصار ولها أهداف، اذا فما هو التوافق الذي يتحدث عنه الشيخان؟
كلمة التوافق كلمة مبهمة وحماسيّة وقد تم إقحامها في ذهن المواطن التونسي عنوة بعد الانتخابات الاخيرة في 2014 في لحظة سياسية انخفظ في منسوب الوطنية عند التونسيين وشعروا بالاحباط من ثورة كان التعويل عليها كبير في إدخال اصلاحات وتغييرات شاملة وعاجلة في البلاد ولكن العكس الذي حصل خاصة في ارتفاع الاسعار وتدني القدرة الشرائية للمواطن وعجز الساسة ترجمة وعود الثورة الى واقع معاش مزدهر.
والتوافق قد ينجح بين جسمين متجانسين، فهل النداء والنهضة متجانسين حتى ينتظر المواطن نجاحا لهذا التوافق الحاصل بينهما؟
الخديعة الكبرى للتونسيين كانت بتخطيط أجنبي وتحديدا جهات فرنسية، وهي التي نظّمت اللقاء بين رئيس حزب النداء آنذاك الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ليتفقا خارج ارض الوطن على نظام سياسي يحمي بالدرجة الاولى الجهة المقترحة لهذا المخطط وهي أمريكا ودول غربية وبالدرجة الثانية يحمي مصلحة شخصية باتة للباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي ولم يكم لهذا المخطط اي هدف لحماية تونس او التونسيين، لانه في تونس وبعد مضي اربعة سنوات على الثورة ولم يحصل تدمير كما حصل في باقي دول الربيع العربي يعني ان المرحلة الخطيرة تم تجاوزها ولم يعد هناك من أخطار جسيمة تهدد امن البلاد .ولذلك فان الاتفاق في فرنسا على التوافق كان اتفاقا شخصيا ولا يمثل الشعب التونسي بل هو خيانة كبرى وتضليل للمواطن تحت شعارات فضفاضة ومنمقة انكشفت اليوم بعجز الحكومات المتعاقبة والتي تناسلت من رحم التوافق المزعوم.
الاتفاق على التوافق لم يكن من أجل حماية الوطن بقدر ما كان لحماية مصالح شخصية لرئيسي حركتي النداء والنهضة مقابل حماية مصالح الغرب في تونس تحت اشرافهما وهذا هو ثمن استمرار بقاؤهما في السلطة.
خروج الباجي قائد السبسي على المواطنين معلنا انشاء حزب جديد لم يكن صدفة وكان بالامكان ان يستقر الامر عند الاحزاب الموجودة في الساحة وكفي المؤمنين القتال ولكن ان يقرر سي الباجي انشاء حزب النداء كان بغاية استمرار سياسة الولاء لفرنسا وثانيا من اجل ضمان مستقبل سياسي لابنه والامر لم يكن يتعلق بالوطنية او النضال بل كان هدفا شخصيا خالصا ودفعه الى التوافق مع حركة النهضة كان بسبب قبوله وعود بدعم ومساندة ابنه من القوى الخارجية ليبقى في الحكم.
اما سبب قبول رئيس حركة النهضة بخطة التوافق مع السبسي فهو لعلم راشد الغنوشي بالوضع السياسي العالمي وخصوصا وضع الاخوان المسلمين في العالم والانكسار الكبير الذي مني به الاخوان في اغلب دول الربيع العربي رغم الدعم الصهيوني والامريكي لهم ولكن ما حصل في مصر وانكشاف دور الاخوان في تدمير سوريا واليمن وليبيا وخططهم في تونس وبقية دول العالم العربي والاسلامي وحتى الغربي، جعل راشد الغنوشي يقر بهزيمة الحركة في رأس الحكم ورغب بان يكون في مرتبة الحاكم في الواجهة الخلفية، ولقاء فرنسا ضمن له هذا الموقف في الحكم بعدم الظهور كمسؤول سياسي بارز ولكن ان يكون شريكا في القرار مع توفير الحماية لما اتفق على تسميته بالاسلام المعتدل.
المثل الشعبي التونسي القائل (المرَّكِّب ما يركِبش)، حركة نداء تونس ترغب في تأصيل توافق مع حركة النهضة، حركة نداء تونس، ليس لها تاريخ نضالي وعناصرها من مكونات المجتمع التونسي بكل انواعه وقد عمد الى تجميع رجال الاعمال ورؤساء شركات وقدم لهم وعودا بتسهيلات وتحسينات في تعاملهم ومستقبلهم المهني او التجاري مقابل الانخراط في الحزب وفكره يقوم على المصلحة المطلقة والتفتح على الخارج والقبول بالتسامح ولا يشترط شروطا دينية اسلامية ضيقة على المواطنين في الداخل او المقيمين من غير التونسيين. اذا فهو حزب كل شيء الا الوطنية وقد انكشف هذا مؤخرا اثر حادثة التسريب الصوتي للقاء رئيس الحزب حافظ قائد السبسي والخلافات المتواصلة في الحزب وانعدام الرؤية الصادقة من الحكومة التي يشرفون عليها في تحقيق تنمية ناجحة لتونس.
اما حركة النهضة فقد استعملت كل اشكال التلاعب بالالفاظ الرنانة من اجل استعطاف الشارع التونسي ومن وراءه الغرب، فحركة النهضة حسب مؤسسيها لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تتوافق مع اي حركة او فكر سياسي لانها ببساطة حركة اخوانية والاخوان لا يؤمنون بالدولة والوطن ولا بالحدود، يرغبون في تطبيق احكام الاسلام المتشددة بدء بالردة الى جهاد الطلب وقد انكشف ذلك للعلن في الدعوات للالتحاق بسوريا والعراق وليبيا للمشاركة في نصرة تدمير هذه الدول بدعوى نصرة المجاهدين من الدواعش وجبهة النصرة والقاعدة وغيرها من المنظمات الارهابية، لذا فان حركة النهضة التي روجت لنفسها بانها تدعم الاسلام المعتدل والاسلام السياسي والاسلام الديمقراطي واذا بهذا الاسلام يصبح غاضبا احيانا او منفتحا حينا آخر، لا يمكن لها ان تقبل بالتوافق الا لغاية ان تحين الفرصة أو الى زوال وما نشهده من رفض لمشاريع تتقدم بها النهضة الا دليلا على رفض تواجد هذه الحركة لتصبح عنصرا في المشهد السياسي في تونس رغم ان الدستور يضمن للجميع هذا التواجد ولكن الفكر الاخواني المسيطر على الحركة وخاصة السياسة المتضاربة والدعوة بالسماحة الاسلامية والتسامح واتيان عكس ذلك والمواقف السياسية ضد الكيان الصهيوني الغير واضحة من قبل حركة النهضة كلها عناصر تحد من استمرار الثقة من الحركة الاسلامية وعدم قدرتها على ادارة الشأن العام التونسي.
وختاما فان سياسة التوافق بين حركتي النداء والنهضة في تونس انما هي في الاصل توافق لضمان مستقبل سياسي للسيد حافظ السبسي وضمان استقرار لحركة النهضة في تونس وعدم تعرضها لما حصل للحركات الاسلامية الاخرى في باقي الدول العربية، اما سياسيا فان تونس لم تشهد بهذا التوافق نجاحا ظاهرا بل الفشل كان مرافقا لهذا التوافق، وقد اعتبر عديد المتابعين بان السبسي والغنوشي قد خانا ناخبيهم بهذا التوفق فالناخب الذي اختار حزب النداء لم يفوض له امر التوافق مع اي جهة اخرى لتشاركه في الحكم. بالمقابل فان ناخبي حركة النهضة شعروا بالاحباط من اجل هذا التوافق الحاصل مع النداء لان انصار النهضة انتخبوا النهضة لتقدم رؤيتها في الحكم وليست للتشارك مع حزب آخر في الحكم.
اما اخطر امر في هذا التوافق فهو لا يصنع قائدا ولا زعيما لان التوافق في السياسة سيجعل الامر يبدو وكأنه تسيير اعمال وليس تخطيطا وتفكيرا عميقا من أجل النهوض بدولة ذات سيادة وحتى لو حصل هذا الامر فان الزعامة ستكون منقسمة بين الحزبين القائم بينهما التوافق؟ والدولة تنجح في كل الاحوال عندما يؤسس كل حزب زعيما وطنيا له يكون مثل القوة الدافعة للمنخرطين في ذلك الحزب للمضي قدما في دعمه والتعامل معه بايجابية من اجل الفوز بالحكم وهذه هي الزعامة. فهل بالتوافق وفي ظل التجربة التونسية سنتحصل على زعيم قادر على ادارة حزب والوصول به الى آخر مرحلة الديمقراطية والفوز في الانتخابات دون التستر وراء توافق زائف ومخادع للجميع.
سامي بلحاج
كاتب صحفي

المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
مـشروع مـبادرة لإعادة هـيكلة مـسالك الـتوزيع لـمواد الاخـتصاص
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعتبر تونس حسب احصائيات المنظمة العالمية للصحة الاولى عربيا في عدد المدخنين وطبقا لاحصائيات المعهد الوطني...
المزيد >>
في إباحة زواج التّونسيّة المسلمة من غير المسلم والمساواة في الميراث:ما لا يقوله لكم فقهاؤنا البررة
11 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
ما من مسلم يدّعي أنّ كلّ النّصوص الدّينيّة يجب أن تؤخذ على ظهرها، عدا فرقة لا يكاد أنصارها لقلّتهم يُذكَرون...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>