د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
النوري الصّل
محــاربة الفساد... مسؤوليــة الجميــع
الحرب التي أطلقها رئيس الحكومة يوسف الشاهد على الفساد، رغم أنها لا تزال في بداياتها، إلا أنها سجلت إلى حد الآن نتائج مبهرة وشكّلت سابقة تاريخية وخطوة جريئة جديرة بالدعم الذي يجب...
المزيد >>
د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 أفريل 2017

كيف يرى الدكتور المنجي الحامدي الوضع الراهن اليوم؟... كيف يقيّم أداء حكومة السيد يوسف الشاهد...؟ ما هي الحلول التي يقترحها لإخراج تونس من هذا المأزق؟

تونس «الشروق»:
يفرض الظرف السياسي والاجتماعي والاقتصادي الصعب اليوم الاستئناس برؤية الدكتور المنجي الحامدي، وزير الخارجية السابق ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة... لا فقط لأن هذا الرجل كان وراء نزع فتيل واحدة من أخطر القضايا الإقليمية والدولية وإيجاد حل أزمة مالي بعد سنوات طويلة من الحروب والصراعات بل أيضا لأنه يختزن تجربة كبيرة في صلب المنتظم الأممي أين ترك بصمته في جل القضايا التي أدارها وأين مثّل تونس أحسن تمثيل في مسيرة استمرت أكثر من 27 عاما، تولى خلالها أيضا منصب وزير للخارجية حيث حقق الرجل إنجازات جدية ونجح في احتواء عديد الأضرار التي لحقت بالديبلوماسية التونسية بعد ثورة 14 جانفي 2011، وهو ما ظهر في تمكنه من إعادة الدفء إلى علاقات تونس الخارجية وفي مراجعة الفهم التقليدي للعمل الديبلوماسي نحو مقاربة جديدة تجعل من البعد الاقتصادي خيارا استراتيجيا وعنصرا جوهريا في الديبلوماسية التونسية معتمدا في ذلك على المزاوجة بين الديبلوماسية الناعمة والديبلوماسية الجريئة في نفس الوقت...
بداية كيف نقرأ الوضع السياسي الراهن اليوم ببلادنا، وما هي برأيك أهم المخاطر التي تتهدّده؟
لا شك ان الوضع صعب...و هو وضع في اعتقادي يتحمل الجميع مسؤوليته لكن امكانية مجابهته تبقى ممكنة اذا ما عملت الحكومة بالتعاون مع مختلف الاطراف الفاعلة على تحديد الاولويات و وضع الحلول العاجلة و القريبة...فشل هذه الحكومة يعني فشل الجميع و يعني ايضا وضع البلاد امام مخاطر كبرى لا سمح الله...لكم من بين المخاطر التي يمكن أن تتحسّب لها تونس اليوم في اعتقادي هو أن تعمد بعض الأطراف السياسية الى الركوب على الاحتجاجات الأخيرة في الجهات وهي احتجاجات لا ينكر أحد أنها في أغلبها لها مطالب مشروعة... لكن لمواجهة وضع كهذا، أعتقد أنه من الضروري أن تعمل الحكومة على وجود حلول عاجلة لهذه المطالب بالتعاون والتنسيق مع كل الأطراف الفاعلة في البلاد بمن فيهم الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف والأحزاب، إذ لا يكفي القول بأن الحكومة فاشلة، لأن الحكومة إذا لم تجد الدعم اللازم خاصة في ظروف استثنائية كالتي تمرّ بها تونس اليوم، لا يمكن أن تنجح وحدها، الحكومة يجب أن يكون لها دعم من أهم الأطراف والأحزاب والمنظمات الفاعلة في البلاد.
هل تريد أن تقول إن هناك أحزابا حاكمة لا تساند الحكومة؟
حسب اعتقادي فإن الأحزاب غير داعمة للحكومة كما يجب وبالشكل اللازم وإذا لم تنجح الحكومة فإن الجميع سيكون متضرّرا وخاسرا...
في هذه الحالة ما هي الحلول الكفيلة اليوم لخروج تونس من هذا الوضع؟
أعتقد أن هناك جملة من الحلول التي اراها مهمة لتجاوز هذا الوضع الصعب... وهي:
1 ) على الحكومة أن تكون واضحة في رؤيتها.
2) طرح استراتيجية أمنية سياسية اقتصادية واجتماعية لتفعيل هذه الرؤية. التي يكون هدفها الأساسي التنمية الجهوية لخلق مواطن شغل للشباب. الاستراتجية الناجحة للتنمية الجهوية يجب عليها ان تأخذ بعين الاعتبار أولويات كل جهة من خلال وضع لجان جهوية مختصة.
ففي ما يخصّ التعامل مع الأزمة، ثمّة في اعتقادي العديد من الحلول الحينية التي من شأنها ان تساعد على الخروج من هذه الأزمة. لا تكفي الاشارة هنا الى أن الميزان التجاري قد ارتفع بنسبة ٪50 في غضون سنة ووصل الى 14 مليار دينار حيث أصبحنا نستورد بما قيمته نحو 42 مليار دينار ونصدّر بما قيمته 28 مليار دينار... هذا سببه التوريد العشوائي الذي يضرب الاقتصاد الوطني على واجهتين:
أ) ضرب العملة الصعبة.
ب) الإضرار بالنسيج الصناعي وهذا هو الأخطر.
للأسف اليوم أصبحنا نستورد كل شيء، وبالتالي على الحكومة أن تبادر الى اتخاذ قرارات استثنائية لترشيد التوريد لأن هذا يمكن أن يوفّر مبالغ مالية هامة للدولة.
3) على الحكومة أن تعمل على خلق مواطن شغل عبر القروض الصغرى، لأن مثل هذه المقاربة من شأنها أن تخلق مواطن شغل بطريقة سهلة وغير مكلفة وقد نجحت هذه التجربة في دول أخرى وحقّقت نتائج إيجابية.
4) على أصدقائنا أن يساعدونا في هذه المرحلة لأن نجاح تونس في مصلحتهم وفي مصلحة استقرارهم، وذلك من خلال جدولة الديون مثلا.
5 ) التحلّي بالجرأة والمصداقية والصراحة.
على مسار اخر يتعلق بالمبادرة التونسية التي تم اطلاقها مؤخرا حول الازمة الليبية... ما موقفكم منها و كيف ترى فرص نجاحها في حلحلة الملف الليبي؟
المبادرة التونسية حول ليبيا أشجّعها وعلى تونس أن تلعب دورا رياديا في حل الأزمة الليبية لأنها دون أي شك هي أكثر بلد يستفيد من حل الأزمة الليبية وأكثر بلد يتضرر من عدم حلها... وأعتقد أن مصير تونس اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا مرتبط بمصير ليبيا حتى لو وقعت طفرة اقتصادية في تونس فإن ذلك سيبقى مرهونا بالوضع في ليبيا.
الأزمة الليبية يجب أن تحلّ بحوار ليبي_ ليبي من شأنه أن يوصل الى حلّ سلمي وسياسي فالحل العسكري لا يمكن أن يؤدي الى نتيجة وهو غير مقبول لكن الحل الليبي_ الليبي يجب أن يكون مدعوما... القوى الخارجية يجب أن ترفع يدها عن ليبيا، وأي طرف يحاول تشجيع القوى الليبية على الجلوس على طاولة الحوار أن يكون معروفا بالحياد الإيجابي وأن يقف على نفس المسافة من كل الأطراف ودون إقصاء ماعدا الجماعات الإرهابية.

حوار: النوري الصلّ
رفيق عبد السلام لـ«الشروق»:هذه ابرز اعتراضاتنا على مشروع المصالحة
07 ماي 2017 السّاعة 21:00
اعتبر رفيق عبد السلام مسؤول السياسة الخارجية في حركة النهضة ان قانون المصالحة هو مشروع سياسي متكامل للتصالح...
المزيد >>
الفنان أحمــــد عبـــد العزيــــز لـ «الشــــروق»:انتظروني في مسلسل «قضاة عظماء» خلال شهر رمضان
03 ماي 2017 السّاعة 21:00
حول أسباب غيابه عن الساحة الدرامية المصرية وعودته من جديد وعلاقته بالسياسة وموقفه من الثورات العربية...
المزيد >>
الشاعر الطبيب علي الورتاني لـ«الشروق»:أكتب الأغنية... وأكتب عنها منذ ما يفوق الـ20 سنة
01 ماي 2017 السّاعة 21:00
جمع بين مهنة الطبّ وكتابة الشعر... معادلة ممتعة في مسيرة علي الورتاني الذي يكشف في هذا اللقاء مع «الشروق» عن...
المزيد >>
د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
كيف يرى الدكتور المنجي الحامدي الوضع الراهن اليوم؟... كيف يقيّم أداء حكومة السيد يوسف الشاهد...؟ ما هي الحلول...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 أفريل 2017

كيف يرى الدكتور المنجي الحامدي الوضع الراهن اليوم؟... كيف يقيّم أداء حكومة السيد يوسف الشاهد...؟ ما هي الحلول التي يقترحها لإخراج تونس من هذا المأزق؟

تونس «الشروق»:
يفرض الظرف السياسي والاجتماعي والاقتصادي الصعب اليوم الاستئناس برؤية الدكتور المنجي الحامدي، وزير الخارجية السابق ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة... لا فقط لأن هذا الرجل كان وراء نزع فتيل واحدة من أخطر القضايا الإقليمية والدولية وإيجاد حل أزمة مالي بعد سنوات طويلة من الحروب والصراعات بل أيضا لأنه يختزن تجربة كبيرة في صلب المنتظم الأممي أين ترك بصمته في جل القضايا التي أدارها وأين مثّل تونس أحسن تمثيل في مسيرة استمرت أكثر من 27 عاما، تولى خلالها أيضا منصب وزير للخارجية حيث حقق الرجل إنجازات جدية ونجح في احتواء عديد الأضرار التي لحقت بالديبلوماسية التونسية بعد ثورة 14 جانفي 2011، وهو ما ظهر في تمكنه من إعادة الدفء إلى علاقات تونس الخارجية وفي مراجعة الفهم التقليدي للعمل الديبلوماسي نحو مقاربة جديدة تجعل من البعد الاقتصادي خيارا استراتيجيا وعنصرا جوهريا في الديبلوماسية التونسية معتمدا في ذلك على المزاوجة بين الديبلوماسية الناعمة والديبلوماسية الجريئة في نفس الوقت...
بداية كيف نقرأ الوضع السياسي الراهن اليوم ببلادنا، وما هي برأيك أهم المخاطر التي تتهدّده؟
لا شك ان الوضع صعب...و هو وضع في اعتقادي يتحمل الجميع مسؤوليته لكن امكانية مجابهته تبقى ممكنة اذا ما عملت الحكومة بالتعاون مع مختلف الاطراف الفاعلة على تحديد الاولويات و وضع الحلول العاجلة و القريبة...فشل هذه الحكومة يعني فشل الجميع و يعني ايضا وضع البلاد امام مخاطر كبرى لا سمح الله...لكم من بين المخاطر التي يمكن أن تتحسّب لها تونس اليوم في اعتقادي هو أن تعمد بعض الأطراف السياسية الى الركوب على الاحتجاجات الأخيرة في الجهات وهي احتجاجات لا ينكر أحد أنها في أغلبها لها مطالب مشروعة... لكن لمواجهة وضع كهذا، أعتقد أنه من الضروري أن تعمل الحكومة على وجود حلول عاجلة لهذه المطالب بالتعاون والتنسيق مع كل الأطراف الفاعلة في البلاد بمن فيهم الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف والأحزاب، إذ لا يكفي القول بأن الحكومة فاشلة، لأن الحكومة إذا لم تجد الدعم اللازم خاصة في ظروف استثنائية كالتي تمرّ بها تونس اليوم، لا يمكن أن تنجح وحدها، الحكومة يجب أن يكون لها دعم من أهم الأطراف والأحزاب والمنظمات الفاعلة في البلاد.
هل تريد أن تقول إن هناك أحزابا حاكمة لا تساند الحكومة؟
حسب اعتقادي فإن الأحزاب غير داعمة للحكومة كما يجب وبالشكل اللازم وإذا لم تنجح الحكومة فإن الجميع سيكون متضرّرا وخاسرا...
في هذه الحالة ما هي الحلول الكفيلة اليوم لخروج تونس من هذا الوضع؟
أعتقد أن هناك جملة من الحلول التي اراها مهمة لتجاوز هذا الوضع الصعب... وهي:
1 ) على الحكومة أن تكون واضحة في رؤيتها.
2) طرح استراتيجية أمنية سياسية اقتصادية واجتماعية لتفعيل هذه الرؤية. التي يكون هدفها الأساسي التنمية الجهوية لخلق مواطن شغل للشباب. الاستراتجية الناجحة للتنمية الجهوية يجب عليها ان تأخذ بعين الاعتبار أولويات كل جهة من خلال وضع لجان جهوية مختصة.
ففي ما يخصّ التعامل مع الأزمة، ثمّة في اعتقادي العديد من الحلول الحينية التي من شأنها ان تساعد على الخروج من هذه الأزمة. لا تكفي الاشارة هنا الى أن الميزان التجاري قد ارتفع بنسبة ٪50 في غضون سنة ووصل الى 14 مليار دينار حيث أصبحنا نستورد بما قيمته نحو 42 مليار دينار ونصدّر بما قيمته 28 مليار دينار... هذا سببه التوريد العشوائي الذي يضرب الاقتصاد الوطني على واجهتين:
أ) ضرب العملة الصعبة.
ب) الإضرار بالنسيج الصناعي وهذا هو الأخطر.
للأسف اليوم أصبحنا نستورد كل شيء، وبالتالي على الحكومة أن تبادر الى اتخاذ قرارات استثنائية لترشيد التوريد لأن هذا يمكن أن يوفّر مبالغ مالية هامة للدولة.
3) على الحكومة أن تعمل على خلق مواطن شغل عبر القروض الصغرى، لأن مثل هذه المقاربة من شأنها أن تخلق مواطن شغل بطريقة سهلة وغير مكلفة وقد نجحت هذه التجربة في دول أخرى وحقّقت نتائج إيجابية.
4) على أصدقائنا أن يساعدونا في هذه المرحلة لأن نجاح تونس في مصلحتهم وفي مصلحة استقرارهم، وذلك من خلال جدولة الديون مثلا.
5 ) التحلّي بالجرأة والمصداقية والصراحة.
على مسار اخر يتعلق بالمبادرة التونسية التي تم اطلاقها مؤخرا حول الازمة الليبية... ما موقفكم منها و كيف ترى فرص نجاحها في حلحلة الملف الليبي؟
المبادرة التونسية حول ليبيا أشجّعها وعلى تونس أن تلعب دورا رياديا في حل الأزمة الليبية لأنها دون أي شك هي أكثر بلد يستفيد من حل الأزمة الليبية وأكثر بلد يتضرر من عدم حلها... وأعتقد أن مصير تونس اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا مرتبط بمصير ليبيا حتى لو وقعت طفرة اقتصادية في تونس فإن ذلك سيبقى مرهونا بالوضع في ليبيا.
الأزمة الليبية يجب أن تحلّ بحوار ليبي_ ليبي من شأنه أن يوصل الى حلّ سلمي وسياسي فالحل العسكري لا يمكن أن يؤدي الى نتيجة وهو غير مقبول لكن الحل الليبي_ الليبي يجب أن يكون مدعوما... القوى الخارجية يجب أن ترفع يدها عن ليبيا، وأي طرف يحاول تشجيع القوى الليبية على الجلوس على طاولة الحوار أن يكون معروفا بالحياد الإيجابي وأن يقف على نفس المسافة من كل الأطراف ودون إقصاء ماعدا الجماعات الإرهابية.

حوار: النوري الصلّ
رفيق عبد السلام لـ«الشروق»:هذه ابرز اعتراضاتنا على مشروع المصالحة
07 ماي 2017 السّاعة 21:00
اعتبر رفيق عبد السلام مسؤول السياسة الخارجية في حركة النهضة ان قانون المصالحة هو مشروع سياسي متكامل للتصالح...
المزيد >>
الفنان أحمــــد عبـــد العزيــــز لـ «الشــــروق»:انتظروني في مسلسل «قضاة عظماء» خلال شهر رمضان
03 ماي 2017 السّاعة 21:00
حول أسباب غيابه عن الساحة الدرامية المصرية وعودته من جديد وعلاقته بالسياسة وموقفه من الثورات العربية...
المزيد >>
الشاعر الطبيب علي الورتاني لـ«الشروق»:أكتب الأغنية... وأكتب عنها منذ ما يفوق الـ20 سنة
01 ماي 2017 السّاعة 21:00
جمع بين مهنة الطبّ وكتابة الشعر... معادلة ممتعة في مسيرة علي الورتاني الذي يكشف في هذا اللقاء مع «الشروق» عن...
المزيد >>
د. المنجي الحامدي لـ«الشروق»:هذه شروط إنقاذ تونس... والمطلوب «حلّ جماعي»
26 أفريل 2017 السّاعة 21:00
كيف يرى الدكتور المنجي الحامدي الوضع الراهن اليوم؟... كيف يقيّم أداء حكومة السيد يوسف الشاهد...؟ ما هي الحلول...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
محــاربة الفساد... مسؤوليــة الجميــع
الحرب التي أطلقها رئيس الحكومة يوسف الشاهد على الفساد، رغم أنها لا تزال في بداياتها، إلا أنها سجلت إلى حد الآن نتائج مبهرة وشكّلت سابقة تاريخية وخطوة جريئة جديرة بالدعم الذي يجب...
المزيد >>