قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة (1 / 2)
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
في صوْن الجمهورية... جولات
جميل أن تقام للشهيدين محمد البراهمي وشكري بلعيد ساحتين عموميتين باسميهما.. وجميل أن يكون للتونسيين عناوين ومحطات تاريخية، ورغم الآلام التي ترافق حدوثها تحمل في طياتها الموعظة...
المزيد >>
قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة (1 / 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 ماي 2017


منذ أن تولّت الحكومة الحالية مقاليد الحكم تتالى تراكم المشاكل وكذلك الإجراءات،يصعب على الشخص الواحد تقييم جدواها وتأثيراتها،إلاّ أنه يسهل القيام بذلك عندما يتعلّق الأمر بقطاع ما،كالفلاحة مثلا،وهو موضوع هذا المقال. فمنذ مباشرة هذه الحكومة لمهامها طفى على السّطح معضلة شحّ السدود الكبرى ومشكلة ضيعة ستيل بجمنة-قبلي وإشكالية آليات التصرّف في أراضي الدولة الفلاحية المصادرة وغيرها،وكذلك الشأن بالنسبة للأراضي"الاشتراكية".وإن كان لا بدّ من إجراءات هيكلية ومؤسساتية وتقنية لتثوير الفلاحة،فإنّ هذا لم يمنع المسؤولين على القطاع باتخاذ عديد الاجراءات التي تستحقّ الوقوف عندها،من ذلك الإجراء المتمثّل في إحداث تعاضدية فلاحية للتصرف بضيعة جمنة،وخيار تحلية ماء البحر،والحوافز المالية والجبائية الواردة بقانون الاستثمار عدد 71 لسنة 2016.فما هو إطار الإجراءات المتخذة والأهداف المرجوّة منها والآليات المرصودة ومن هم المنتفعون؟
لا يختلف إثنان في أنّ جزء من هذا الإطار أملته بعض العوامل الظرفية،مثال ذلك التطارح الذي حصل حول موضوع ضيعة جنمة-قبلي وما أحدثته من تفاعل إعلامي وسياسي انتهى باتفاق على إحداث هيكل شبه عمومي تعاضدي للإشراف التقني والمالي بالشراكة مع الدولة. هذا الموضوع المحلي والاستحواذ على لمساحات كبرى من أراضي الدولة الفلاحية دفعت بالبعض إلى البحث عن أجدى طرق التصرف في هذا المخزون العقاري.فبرزت أصوات تدعو إلى ضرورة استرجاع الدولة لأراضيها للقيام بالدور التعديلي لكي تضمن بذلك موارد مالية قارة للدولة،وأخرى قائلة بمواصلة سياسة الكراء للخواص وفق شروط قانون 1995،وثالثة تراهن على التأسيس للاقتصاد الاجتماعي/التضامني،ورابعة تهلّل لما ورد بمشروع اتفاقية التبادل الحرّ الشّامل والمعمّق لاستحثاث الاستثمار الخارجي في الميدان الفلاحي. هذا الإطار الظرفي طرح معضلة هيكلية عامّة تخصّ الشأن العقاري الفلاحي بتونس-تشتّت الملكية العقارية،حزمة فنية فلاحية-وأخرى تخصّ الهياكل المؤسساتية الضرورية لضمان الحوكمة الأجدى(شركات تعاونية،تعاضدية،مجامع فلاحية). لحلحلة الوضع صدر منشور مشترك صادر عن وزيري الداخلية والفلاحة وكاتب الدولة للشؤون العقارية بتاريخ 09 فيفري 2017(منشور عدد 40 منقّح للمنشور عدد 434 الصادر بتاريخ 01 أكتوبر 1998)يضبط شروط ومقاييس الإسناد لفائدة الفلاحين الشبان.كما صدر قانون الاستثمار عدد 71 لسنة 2016 لتحفيز النشاط الفلاحي الجماعي(تعاونيات،مجامع تنمية)وتحفيز المشاريع المصنّفة بخانة صنف"أ" من خلال منحة تفاضلية بنسبة 30% من حجم الاستثمار مع ترفيع سقف القرض العقاري من 150 إلى 250 ألف دينار(من 75 إلى 125 ألف دينار لدى الأصول)وتطويل مدّة الإمهال من 5 إلى 7 سنوات وتخفيض في نسبة الفائدة من 5 إلى 3%،مع امكانية الانتفاع بالقرض العقاري لاقتناء منابات شركاء على الشّياع للمساهمة في الحدّ من تشتّت الملكية.كما تمّ التّنصيص على منحة إضافية بـ 15% من قيمة الاستثمار للمشاريع المندرجة في إطار منظومة اقتصادية،أي تلك التي تثمّن المواد الفلاحية بمناطق الإنتاج.كما وقع إعادة هيكلة الأراضي الاشتراكية بحيث لم يبقى سوى 379 ألف هك بدون تصفية.أمام هذا المجهود التشريعي والتنفيذي،لسائل أن يتساءل عن آفاق هذه الإجراءات وحدودها ؟
في حقيقة الأمر هناك إجراءات منصوص عليها بمجلة الاستثمار القديمة لكن وقعت مراجعة بعض الشروط. باعتبار قدم إجراءات التحفيز للتصدي لتشتّت الملكية وللنشاط التشاركي-العائلي يسهل تقييم جدوى هذه الإجراءات،إذ يكفي الإشارة إلى المنحى التصاعدي لمؤشّر تشتّت الملكية بتونس حتّى يستشرف المرء ضعف جدوى هذا الإجراء،وهذا تأكيد على أنّ إشكالية الملك العقاري الفلاحي إشكال عقائدي أكثر منه مالي أو تقني. لذا،رغم تقديرنا الإيجابي لحجم الحوافز فالإشكال العقاري سيبقى أحد أهمّ العوائق لتثوير الفلاحة التونسية،فالأمر يستدعي القيام بتغيير عقلاني للذهنية التي"تقدّس"الأرض وفق معيار التملّك الفردي لا وفق معيار التقاسم الجماعي لفوائد الأرض.بالتوازي مع هذا يجب الدعوة إلى التفكير في تأسيس منظومة الاقتصاد الاجتماعي/التضامني وشروطها،كمنظومة متناسقة(تمويل،تأمين،تزويد،تسويق)موازية لمنظومة اقتصاد السوق،أي أنّه حان الوقت لصياغة تصوّر يشمل صنفين من الفلاحة : صنف أوّل يهمّ الضيعات الصغرى والشريحة الدنيا من الضيعات المتوسطة،تسوسه شروط التكافل والتضامن مع شرط إدماج حلقات التحويل والتصنيع صلب النشاط التضامني بالضيعة من خلال إحداث وحدات صغرى تمزج بين التقنيات التقليدية والتكنولوجيا المستحدثة،وهو ما قد يسمح بوضح حجر الأساس لآليات تسويق دائمة لما يعرف بـ"من المنتج إلى المستهلك"،وخاصة المواد الغذائية البيولوجية،لأنّ هذه الضيعات الفلاحية هي الأقرب لإنتاج من هذا الصّنف من المواد.أمّا الهدف الخصوصي من هذه المنظومة(فلاحة-تحويل محلي)فيكمن في توفير الشغل والعيش الكريم بعيدا عن منطق تراكم الأرباح.بالتوازي يمكن تصوّر صنف ثاني،يهمّ الشريحة العليا من الضيعات المتوسطة وكلّ الضيعات الكبرى،يسوسها الإنتاج المكثّف لغاية توفير المواد الأولية لوحدات التصنيع الغذائي الكبرى و/أو للتّصدير،على أن تفتح الأبواب لهذا الصنف من الفلاّحين أو يكونوا من المساهمين في رأس مال هذه الوحدات.هل يكفي إنجاز هكذا تصور لتأمين حاجيات الفئات المعنية؟
طبعا لا،لأنّه حتّى وإن وقع حلّ المعضلة العقارية فإنّ المعيقات الطبيعة ستظلّ في تطور مستمرّ وفق منحى سلبي. فالنموّ الديمغرافي بنماء حاجاته الكمية والنوعية،والزحف العمراني على المساحات الفلاحية،والتغيرات السلبية للمناخ والبيئة(انجراف وتصحّر-شحّ وملوحة وتبخّر)ستشمل كلّ الضيعات مهما كان حجمها وتقنيات انتاجها،لذلك لا بدّ من مشروع يأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر الداهمة،أولها شحّ المياه وتبخّرها. فلا جدال حول أهمية المياه للإنتاج الفلاحي،سواء تلك المرتبطة بحجم ونسق الأمطار أو المخزون المائي بالسدود والموائد المائية.قد نشيّد ألف سدّ لكن جدواها منعدمة إذا شحّت السّحب ! لهذا لا بدّ من استحثاث البحث العلمي لإيجاد طرق تقنية للتحكّم في نسب الضّياع أوّلا،ولابتداع تقنيات بديلة لترشيد استهلاك المياه وأخرى لتوفير المياه بما في ذلك المياه غير التقليدية،كما أنّه من الضرورة بمكان أن يقع توجيه البحث العلمي لتحسين مردود البذور والمشاتل والسلالات المحلية في ظلّ الظروف الطبيعية المتحوّلة.أكيد أنّ الإجراء المتمثّل في اقتناء وحدات لتحلية مياه البحر والمياه الجوفيّة وحفر وتجهيز آبار عميقة قد تساعد على توفير ماء صالح للشراب وتقلّل من الضغط على السدود،لكنها غير كافية باعتبار النسبة العالية لسهم الاستهلاك الفلاحي للمياه أوّلا(%80-%83)،ولغلاء كلفتها المالية ثانيا(اقتناء الوحدات وقطع الغيار فيما بعد).لقد بات ضروريا البحث عن معادلة تكيّف بأكثر جدوى بين الإنتاج النباتي والحيواني حسب فئة الضيعة،كأن يقع التحفيز على تربية مواشي وفق طرق تراعي العوائق العقارية والطبيعية وتحترم الضوابط البيئية وتثمّن المخلفات العلفية بالضيعات الفلاحية،وتثمّن الإنتاج العلفي بالغابات والأحراش،والتحفيز لاستعمال بيوت الاستنبات العلفي لتجاوز مشكل انعدام الملكية لدى بعض سكان الأرياف(غرفة بحجم 50 م² قادرة على توفير حاجيات 50 بقرة حلوب أو 250 رأس غنم وماعز).

د.عبد المجيد بنقياس
دفاعا عن «الشروق»
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تعرضت جريدة "الشروق" في المدّة الأخيرة لعملية ابتزاز رخيصة من طرف سفير قطر بتونس. وتمثلت تلك العملية الدنيئة...
المزيد >>
الصحافة العربية تواصل تضامنها مع «الشروق»:قطر تسعى لشراء ذمم التونسيين لتلميع صورتها
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تواصلت امس ردود الفعل المنددة بمحاولة الابتزاز القطرية لصحيفة «الشروق» حيث تناولت عدة صحف تفاصيل القضية...
المزيد >>
هل تتورّط وزارة التعليم العالي في تقويض المنظومة الجامعية ؟
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
مجلس جامعة منوبة الذي يترأسه الاستاذ شكري مبخوت والذي يتألف من كافة مديري المؤسسات الجامعية وعميد الكلية...
المزيد >>
العمل البلدي والتوازن بين الجهات
17 جويلية 2017 السّاعة 21:00
لئن أكد النظام السياسي في تونس بعد الثورة بأن البلديات هي أقرب الهياكل الادارية إلى المواطن وأشدّها التصاقا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
قراءة في حزمة الإجراءات الحكومية الخاصة بالفلاحة (1 / 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 ماي 2017


منذ أن تولّت الحكومة الحالية مقاليد الحكم تتالى تراكم المشاكل وكذلك الإجراءات،يصعب على الشخص الواحد تقييم جدواها وتأثيراتها،إلاّ أنه يسهل القيام بذلك عندما يتعلّق الأمر بقطاع ما،كالفلاحة مثلا،وهو موضوع هذا المقال. فمنذ مباشرة هذه الحكومة لمهامها طفى على السّطح معضلة شحّ السدود الكبرى ومشكلة ضيعة ستيل بجمنة-قبلي وإشكالية آليات التصرّف في أراضي الدولة الفلاحية المصادرة وغيرها،وكذلك الشأن بالنسبة للأراضي"الاشتراكية".وإن كان لا بدّ من إجراءات هيكلية ومؤسساتية وتقنية لتثوير الفلاحة،فإنّ هذا لم يمنع المسؤولين على القطاع باتخاذ عديد الاجراءات التي تستحقّ الوقوف عندها،من ذلك الإجراء المتمثّل في إحداث تعاضدية فلاحية للتصرف بضيعة جمنة،وخيار تحلية ماء البحر،والحوافز المالية والجبائية الواردة بقانون الاستثمار عدد 71 لسنة 2016.فما هو إطار الإجراءات المتخذة والأهداف المرجوّة منها والآليات المرصودة ومن هم المنتفعون؟
لا يختلف إثنان في أنّ جزء من هذا الإطار أملته بعض العوامل الظرفية،مثال ذلك التطارح الذي حصل حول موضوع ضيعة جنمة-قبلي وما أحدثته من تفاعل إعلامي وسياسي انتهى باتفاق على إحداث هيكل شبه عمومي تعاضدي للإشراف التقني والمالي بالشراكة مع الدولة. هذا الموضوع المحلي والاستحواذ على لمساحات كبرى من أراضي الدولة الفلاحية دفعت بالبعض إلى البحث عن أجدى طرق التصرف في هذا المخزون العقاري.فبرزت أصوات تدعو إلى ضرورة استرجاع الدولة لأراضيها للقيام بالدور التعديلي لكي تضمن بذلك موارد مالية قارة للدولة،وأخرى قائلة بمواصلة سياسة الكراء للخواص وفق شروط قانون 1995،وثالثة تراهن على التأسيس للاقتصاد الاجتماعي/التضامني،ورابعة تهلّل لما ورد بمشروع اتفاقية التبادل الحرّ الشّامل والمعمّق لاستحثاث الاستثمار الخارجي في الميدان الفلاحي. هذا الإطار الظرفي طرح معضلة هيكلية عامّة تخصّ الشأن العقاري الفلاحي بتونس-تشتّت الملكية العقارية،حزمة فنية فلاحية-وأخرى تخصّ الهياكل المؤسساتية الضرورية لضمان الحوكمة الأجدى(شركات تعاونية،تعاضدية،مجامع فلاحية). لحلحلة الوضع صدر منشور مشترك صادر عن وزيري الداخلية والفلاحة وكاتب الدولة للشؤون العقارية بتاريخ 09 فيفري 2017(منشور عدد 40 منقّح للمنشور عدد 434 الصادر بتاريخ 01 أكتوبر 1998)يضبط شروط ومقاييس الإسناد لفائدة الفلاحين الشبان.كما صدر قانون الاستثمار عدد 71 لسنة 2016 لتحفيز النشاط الفلاحي الجماعي(تعاونيات،مجامع تنمية)وتحفيز المشاريع المصنّفة بخانة صنف"أ" من خلال منحة تفاضلية بنسبة 30% من حجم الاستثمار مع ترفيع سقف القرض العقاري من 150 إلى 250 ألف دينار(من 75 إلى 125 ألف دينار لدى الأصول)وتطويل مدّة الإمهال من 5 إلى 7 سنوات وتخفيض في نسبة الفائدة من 5 إلى 3%،مع امكانية الانتفاع بالقرض العقاري لاقتناء منابات شركاء على الشّياع للمساهمة في الحدّ من تشتّت الملكية.كما تمّ التّنصيص على منحة إضافية بـ 15% من قيمة الاستثمار للمشاريع المندرجة في إطار منظومة اقتصادية،أي تلك التي تثمّن المواد الفلاحية بمناطق الإنتاج.كما وقع إعادة هيكلة الأراضي الاشتراكية بحيث لم يبقى سوى 379 ألف هك بدون تصفية.أمام هذا المجهود التشريعي والتنفيذي،لسائل أن يتساءل عن آفاق هذه الإجراءات وحدودها ؟
في حقيقة الأمر هناك إجراءات منصوص عليها بمجلة الاستثمار القديمة لكن وقعت مراجعة بعض الشروط. باعتبار قدم إجراءات التحفيز للتصدي لتشتّت الملكية وللنشاط التشاركي-العائلي يسهل تقييم جدوى هذه الإجراءات،إذ يكفي الإشارة إلى المنحى التصاعدي لمؤشّر تشتّت الملكية بتونس حتّى يستشرف المرء ضعف جدوى هذا الإجراء،وهذا تأكيد على أنّ إشكالية الملك العقاري الفلاحي إشكال عقائدي أكثر منه مالي أو تقني. لذا،رغم تقديرنا الإيجابي لحجم الحوافز فالإشكال العقاري سيبقى أحد أهمّ العوائق لتثوير الفلاحة التونسية،فالأمر يستدعي القيام بتغيير عقلاني للذهنية التي"تقدّس"الأرض وفق معيار التملّك الفردي لا وفق معيار التقاسم الجماعي لفوائد الأرض.بالتوازي مع هذا يجب الدعوة إلى التفكير في تأسيس منظومة الاقتصاد الاجتماعي/التضامني وشروطها،كمنظومة متناسقة(تمويل،تأمين،تزويد،تسويق)موازية لمنظومة اقتصاد السوق،أي أنّه حان الوقت لصياغة تصوّر يشمل صنفين من الفلاحة : صنف أوّل يهمّ الضيعات الصغرى والشريحة الدنيا من الضيعات المتوسطة،تسوسه شروط التكافل والتضامن مع شرط إدماج حلقات التحويل والتصنيع صلب النشاط التضامني بالضيعة من خلال إحداث وحدات صغرى تمزج بين التقنيات التقليدية والتكنولوجيا المستحدثة،وهو ما قد يسمح بوضح حجر الأساس لآليات تسويق دائمة لما يعرف بـ"من المنتج إلى المستهلك"،وخاصة المواد الغذائية البيولوجية،لأنّ هذه الضيعات الفلاحية هي الأقرب لإنتاج من هذا الصّنف من المواد.أمّا الهدف الخصوصي من هذه المنظومة(فلاحة-تحويل محلي)فيكمن في توفير الشغل والعيش الكريم بعيدا عن منطق تراكم الأرباح.بالتوازي يمكن تصوّر صنف ثاني،يهمّ الشريحة العليا من الضيعات المتوسطة وكلّ الضيعات الكبرى،يسوسها الإنتاج المكثّف لغاية توفير المواد الأولية لوحدات التصنيع الغذائي الكبرى و/أو للتّصدير،على أن تفتح الأبواب لهذا الصنف من الفلاّحين أو يكونوا من المساهمين في رأس مال هذه الوحدات.هل يكفي إنجاز هكذا تصور لتأمين حاجيات الفئات المعنية؟
طبعا لا،لأنّه حتّى وإن وقع حلّ المعضلة العقارية فإنّ المعيقات الطبيعة ستظلّ في تطور مستمرّ وفق منحى سلبي. فالنموّ الديمغرافي بنماء حاجاته الكمية والنوعية،والزحف العمراني على المساحات الفلاحية،والتغيرات السلبية للمناخ والبيئة(انجراف وتصحّر-شحّ وملوحة وتبخّر)ستشمل كلّ الضيعات مهما كان حجمها وتقنيات انتاجها،لذلك لا بدّ من مشروع يأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر الداهمة،أولها شحّ المياه وتبخّرها. فلا جدال حول أهمية المياه للإنتاج الفلاحي،سواء تلك المرتبطة بحجم ونسق الأمطار أو المخزون المائي بالسدود والموائد المائية.قد نشيّد ألف سدّ لكن جدواها منعدمة إذا شحّت السّحب ! لهذا لا بدّ من استحثاث البحث العلمي لإيجاد طرق تقنية للتحكّم في نسب الضّياع أوّلا،ولابتداع تقنيات بديلة لترشيد استهلاك المياه وأخرى لتوفير المياه بما في ذلك المياه غير التقليدية،كما أنّه من الضرورة بمكان أن يقع توجيه البحث العلمي لتحسين مردود البذور والمشاتل والسلالات المحلية في ظلّ الظروف الطبيعية المتحوّلة.أكيد أنّ الإجراء المتمثّل في اقتناء وحدات لتحلية مياه البحر والمياه الجوفيّة وحفر وتجهيز آبار عميقة قد تساعد على توفير ماء صالح للشراب وتقلّل من الضغط على السدود،لكنها غير كافية باعتبار النسبة العالية لسهم الاستهلاك الفلاحي للمياه أوّلا(%80-%83)،ولغلاء كلفتها المالية ثانيا(اقتناء الوحدات وقطع الغيار فيما بعد).لقد بات ضروريا البحث عن معادلة تكيّف بأكثر جدوى بين الإنتاج النباتي والحيواني حسب فئة الضيعة،كأن يقع التحفيز على تربية مواشي وفق طرق تراعي العوائق العقارية والطبيعية وتحترم الضوابط البيئية وتثمّن المخلفات العلفية بالضيعات الفلاحية،وتثمّن الإنتاج العلفي بالغابات والأحراش،والتحفيز لاستعمال بيوت الاستنبات العلفي لتجاوز مشكل انعدام الملكية لدى بعض سكان الأرياف(غرفة بحجم 50 م² قادرة على توفير حاجيات 50 بقرة حلوب أو 250 رأس غنم وماعز).

د.عبد المجيد بنقياس
دفاعا عن «الشروق»
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تعرضت جريدة "الشروق" في المدّة الأخيرة لعملية ابتزاز رخيصة من طرف سفير قطر بتونس. وتمثلت تلك العملية الدنيئة...
المزيد >>
الصحافة العربية تواصل تضامنها مع «الشروق»:قطر تسعى لشراء ذمم التونسيين لتلميع صورتها
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تواصلت امس ردود الفعل المنددة بمحاولة الابتزاز القطرية لصحيفة «الشروق» حيث تناولت عدة صحف تفاصيل القضية...
المزيد >>
هل تتورّط وزارة التعليم العالي في تقويض المنظومة الجامعية ؟
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
مجلس جامعة منوبة الذي يترأسه الاستاذ شكري مبخوت والذي يتألف من كافة مديري المؤسسات الجامعية وعميد الكلية...
المزيد >>
العمل البلدي والتوازن بين الجهات
17 جويلية 2017 السّاعة 21:00
لئن أكد النظام السياسي في تونس بعد الثورة بأن البلديات هي أقرب الهياكل الادارية إلى المواطن وأشدّها التصاقا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
في صوْن الجمهورية... جولات
جميل أن تقام للشهيدين محمد البراهمي وشكري بلعيد ساحتين عموميتين باسميهما.. وجميل أن يكون للتونسيين عناوين ومحطات تاريخية، ورغم الآلام التي ترافق حدوثها تحمل في طياتها الموعظة...
المزيد >>