السلامة المرورية مقصد شرعي ...
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>
السلامة المرورية مقصد شرعي ...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ماي 2017

جاء الإسلام بشريعة سمحة هدفها الرفع من قيمة الإنسان وتحقيق السعادة له في الدنيا والآخرة ذلك أن هذا الدين قد قدّس حياة الإنسان وأمر بالمحافظة عليها من جميع ما يلحق بها من الضرر ولذا فقد جعل أمر حمايتها والمحافظة عليها في المرتبة الثانية بعد المحافظة على الدين ( الكليات الخمس : الدين. النفس.العقل .العرض. المال) والسبب في هذا التعظيم أنه لا بقاء لمجتمع إذا فقد أفراده الأمن على حياتهم وبالخصوص إذا لم يأمنوا من حوادث الطرقات لأنه ما من يوم ينقضي إلا ونسمع عن عدد من هذه الحوادث المفجعة التي تحصد الأرواح أكثر مما تحصد الحروب فلمَ لا نعمل على الحدّ من هذه المآسي المؤلمة خاصة وأن نصوص الشريعة الإسلامية قد حمت حق الإنسان في الحياة والعيش في أمن واطمئنان إضافة إلى القوانين التي جاءت بها مجلة الطرقات من أجل حمايته من حوادث المرور القاتلة. لهذا يعدّ الخروج على هذه النصوص الشرعية والقانونية مخالفة صريحة ويعدّ المخالف آثما وعاصيا من وجهة نظر الدين الذي اعتبر قتل نفس واحدة قَتلا للبشرية كلّها وإحياءها إحياء للبشرية كلها قال تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:32]. إن الله جلّ جلاله خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه وأسجد لـه ملائكته وسخر له ما في الكون جميعا لإسعاده ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا﴾ [الإسراء:70]. فالذي كرّم هو الله والذي حمل في البرّ والبحر هو الله والذي هيأ وسائل السفر والانتقال عن طريق السفن والطائرات والقطارات والسيارات وغيرها هو الله وبناء على هذا فإنه لا يحلّ للإنسان بهذه الوسائل التي سخرها الله له أن يبدل نعمة الله كفرا وذلك بالتسبب في إزهاق الأرواح وترويع الآمنين وفي الحديث الشريف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلما). وهل هناك ترويع أشدّ من السّرعة الزائدة عن حدّها التي تؤدي إلى قَتل الإنسان وتحطيم وتخريب الممتلكات بالإضافة إلى ما تخلفه من جروح وعاهات وتشوهات تدمى لها القلوب. إن التعدي على الناس أثناء سيرهم في الطرقات العامة وإلحاق الضرر بهم يعدّ من أشد أنواع الأذى ومن أكبر الآثام التي نهى الله عن اقترافها علما بأن حق الطريق حق مشترك وينبغي على كل فرد أن يفسح الطريق لأخيه حتى لا يقع مكروه لا تحمد عقبـاه ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب:58].إن الإفراط في السرعة مصدر لإلقاء الرعب والخوف في قلوب الآمنين وإفساد في الأرض وإهلاك لأنفس بريئة واعتداء على أثمن شيء يملكه الإنسان في هذا الوجود ألا وهو حق الحياة وليعلم الذين يتعجَّلون أن خلفهم نساء وأطفالا هم بأشد الحاجة إليهم وعليهم أن يفكروا في مصير أسرهِم وأولادهم. لقد ألحقت حوادث الطرقات أضرارا جسيمة بالفرد والأسرة والمجتمع وأدّت إلى تيتّم أطفال أبرياء وخسارة شباب أقوياء وقتل شيوخ ضعفاء وترمّل نساء وهدر للوقت والمال في العلاج والدواء. وقد دلَّت الإحصاءات على أن حوادث المرور تزداد في تونس سنة بعد سنة وأن أعداد القتلى والجرحى والمعاقين بسبب حوادث المرور في ارتفاع دائم . كل هذا يخلّف الحسرة في النفوس وفي الحديث الشريف يقول النبي :(الأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَان).

الشيخ: أحمد الغربي
ملف الأسبوع ..دور الأسرة في بناء المجتمع السليم
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الأسرة هي اللبنة الأولى والقالب الراسخ في بناء المجتمع والتي هي أساس نهضته ورقيه، فإذا كانت الأسرة جيدة...
المزيد >>
الاسلام ركز على دور الاسرة
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الأسرة وحدةٌ اجتماعيَّةٌ مُمتدَّةٌ تتكوَّن منها لبنات المُجتمع ، وفي الإسلام هي نواةٌ أُسِّسَت على بِرٍّ...
المزيد >>
الأسرة المسلمة دعامة المجتمع الناجح
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
إن الحوادث الاجتماعية المختلفة والمتواترة
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. تجديد الفكر الاسلامي (4)
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ان تبدل الجيل وانقراض الصحابة والتابعين وهو التبدل الذي ظهر في اواخر القرن الاول من التاريخ الهجري ، انما...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
السلامة المرورية مقصد شرعي ...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ماي 2017

جاء الإسلام بشريعة سمحة هدفها الرفع من قيمة الإنسان وتحقيق السعادة له في الدنيا والآخرة ذلك أن هذا الدين قد قدّس حياة الإنسان وأمر بالمحافظة عليها من جميع ما يلحق بها من الضرر ولذا فقد جعل أمر حمايتها والمحافظة عليها في المرتبة الثانية بعد المحافظة على الدين ( الكليات الخمس : الدين. النفس.العقل .العرض. المال) والسبب في هذا التعظيم أنه لا بقاء لمجتمع إذا فقد أفراده الأمن على حياتهم وبالخصوص إذا لم يأمنوا من حوادث الطرقات لأنه ما من يوم ينقضي إلا ونسمع عن عدد من هذه الحوادث المفجعة التي تحصد الأرواح أكثر مما تحصد الحروب فلمَ لا نعمل على الحدّ من هذه المآسي المؤلمة خاصة وأن نصوص الشريعة الإسلامية قد حمت حق الإنسان في الحياة والعيش في أمن واطمئنان إضافة إلى القوانين التي جاءت بها مجلة الطرقات من أجل حمايته من حوادث المرور القاتلة. لهذا يعدّ الخروج على هذه النصوص الشرعية والقانونية مخالفة صريحة ويعدّ المخالف آثما وعاصيا من وجهة نظر الدين الذي اعتبر قتل نفس واحدة قَتلا للبشرية كلّها وإحياءها إحياء للبشرية كلها قال تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:32]. إن الله جلّ جلاله خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه وأسجد لـه ملائكته وسخر له ما في الكون جميعا لإسعاده ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا﴾ [الإسراء:70]. فالذي كرّم هو الله والذي حمل في البرّ والبحر هو الله والذي هيأ وسائل السفر والانتقال عن طريق السفن والطائرات والقطارات والسيارات وغيرها هو الله وبناء على هذا فإنه لا يحلّ للإنسان بهذه الوسائل التي سخرها الله له أن يبدل نعمة الله كفرا وذلك بالتسبب في إزهاق الأرواح وترويع الآمنين وفي الحديث الشريف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلما). وهل هناك ترويع أشدّ من السّرعة الزائدة عن حدّها التي تؤدي إلى قَتل الإنسان وتحطيم وتخريب الممتلكات بالإضافة إلى ما تخلفه من جروح وعاهات وتشوهات تدمى لها القلوب. إن التعدي على الناس أثناء سيرهم في الطرقات العامة وإلحاق الضرر بهم يعدّ من أشد أنواع الأذى ومن أكبر الآثام التي نهى الله عن اقترافها علما بأن حق الطريق حق مشترك وينبغي على كل فرد أن يفسح الطريق لأخيه حتى لا يقع مكروه لا تحمد عقبـاه ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب:58].إن الإفراط في السرعة مصدر لإلقاء الرعب والخوف في قلوب الآمنين وإفساد في الأرض وإهلاك لأنفس بريئة واعتداء على أثمن شيء يملكه الإنسان في هذا الوجود ألا وهو حق الحياة وليعلم الذين يتعجَّلون أن خلفهم نساء وأطفالا هم بأشد الحاجة إليهم وعليهم أن يفكروا في مصير أسرهِم وأولادهم. لقد ألحقت حوادث الطرقات أضرارا جسيمة بالفرد والأسرة والمجتمع وأدّت إلى تيتّم أطفال أبرياء وخسارة شباب أقوياء وقتل شيوخ ضعفاء وترمّل نساء وهدر للوقت والمال في العلاج والدواء. وقد دلَّت الإحصاءات على أن حوادث المرور تزداد في تونس سنة بعد سنة وأن أعداد القتلى والجرحى والمعاقين بسبب حوادث المرور في ارتفاع دائم . كل هذا يخلّف الحسرة في النفوس وفي الحديث الشريف يقول النبي :(الأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَان).

الشيخ: أحمد الغربي
ملف الأسبوع ..دور الأسرة في بناء المجتمع السليم
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الأسرة هي اللبنة الأولى والقالب الراسخ في بناء المجتمع والتي هي أساس نهضته ورقيه، فإذا كانت الأسرة جيدة...
المزيد >>
الاسلام ركز على دور الاسرة
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الأسرة وحدةٌ اجتماعيَّةٌ مُمتدَّةٌ تتكوَّن منها لبنات المُجتمع ، وفي الإسلام هي نواةٌ أُسِّسَت على بِرٍّ...
المزيد >>
الأسرة المسلمة دعامة المجتمع الناجح
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
إن الحوادث الاجتماعية المختلفة والمتواترة
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. تجديد الفكر الاسلامي (4)
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ان تبدل الجيل وانقراض الصحابة والتابعين وهو التبدل الذي ظهر في اواخر القرن الاول من التاريخ الهجري ، انما...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>