محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك ( 4 )
نورالدين بالطيب
الإدارة التونسية ... في امتحان الاستثمار
أشرف رئيس الحكومة يوسف الشّاهد صباح أمس الأربعاء على الندوة التي تنظّمها رئاسة الحكومة حول مساهمة الكفاءات التونسية في الخارج في الاقتصاد والاستثمار تحت عنوان تونس 2030 البحث...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك ( 4 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ماي 2017

ان ممارسة السنة التي هي بمعنى اخبار النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة باقواله وافعاله واقراراته ، هي التي اصبحت مادة مغذية لذلك المعنى من التكوين الاجتماعي المتسلسل من جيل الى جيل من اجيال الامة الاسلامية .
ممارسة السنة
فممارسة السنة تسمو بصاحبها من كل جيل من الاجيال نحو رتبة الاولين من الجيل الاول وهو جيل الصحابة الذي تكون بتلك العوامل التربوية المتظاهرة التي ترجع الى اقسام السنة العديدة من الاقوال والافعال والاقرارات .
فكان الاثر الحاصل بالنسبة الى الجيل الاول ، عين الاثر الحاصل بالنسبة الى الممارسين ممارسة تامة للسنة المنقولة المحكمة التي ترجع الى الاقوال والافعال والاقرارات بصورة تحصل لافراد الممارسين للسنة من الاجيال الاتية بعد الجيل الاول ما حصل في الجيل الاول من ذلك الاثر النفساني الانفعالي الذي هو اثر راسخ نستطيع ان نعبر عنه بالملكة .
فالسنة قد طبعت الجيل الاول – وهو جيل الصحابة – على ملكات نفسية وذهنية هي التي بها يتصرفون في استمداد الاحكام من القران والسنة ، والتي بها يستطيعون ان يميزوا بين ما هو ضرورة دينية لا مجال للخروج عنها وبين ما هو امر نظري يكون قابلا لاختلاف الانظار وتعاقب الاجتهادات .
ووراء هذه المعرفة الجميلة – التي هي راجعة الى تحصيل الملكة الراسخة – تأتي المعرفة التفصيلية الموضوعية التي ترجع الى ما يتعلق بالقران العظيم من العلوم التي يعرف بها ناسخ القرآن ومنسوخه ، ويعرف بها المتعارض ودفع التعارض ببيان محامل الايتين المتعارضتين ظاهرا ، ويعرف بها المجمل والمبين ويعرف بها العام والمخصص ويعرف بها المطلق والمقيد ويعرف بها سبب النزول ويعرف بها المكي والمدني فما هذه الا معرفة تفصيلية موضوعية تستند الى تلك المعرفة الجملية الكلية الاساسية التي صارت ملكة راسخة بها الذين ثبتت لهم تلك الملكة في تقرير احكام الدين استنادا الى المعارف التفصيلية الموضوعية .
علوم السنة
واذا كان القران العظيم منحصرا – لانضباط نصه بالتواتر – ولان مقداره مقدار يسير ، فان السنة النبوية الشريفة غير منحصرة ، نظرا الى وفرتها والى تعدد مصادرها ولذلك اتى من تعارض الاحاديث ومن تفاوت درجات الاخبار ما جعل عمل تمحيص السنة ونقدها عملا كبيرا اذا استقام واستقامت به حقائق الديانة الاسلامية الاجمالية والتفصيلية واذا اختل اختلت به اصول الديانة الاسلامية واختلت به فروعها .
فان استناد السنة الى اخبار الاحاد ورجوعها بالنقل الى المصادر المختلفة وتفاوت درجات الاخبار ومع اختلاف عوامل الترجيح ما بين بعضها وبعض قد اوقع العاملين على جمع السنة في خوف عظيم مما عسى ان يكون داخل السنة النبوية الشريفة من اشتباه او من توهم او من كذب ووضع .
فلأجل حماية السنة من ان يختلط فيها هذا بذاك ، وان يخالط حقها الصريح باطل ، ظهر في القرن الثاني علم السنة او علم الحديث الذي هو في الحقيقة علم نقدي لا كما يظنه الناس غالبا علما نقليا .
فعلم يعتمد على النقد ولا يعتمد على النقل وهذا النقد الذي اعتمد عليه علم الحديث في نشأته هو نقد يرجع الى الاساليب واخر يرجع الى المعاني . ثم ان الفقه الذي هو تقرير الاحكام الشرعية التفصيلية المستنبطة من ادلتها الاجمالية التي منها ادلة السنة يستند الى السنة باعتبار كونها احد مصدرين وباعتبار كونها اوفر المصدرين عددا فلذلك احتاج الفقهاء الى المعارف النقدية التي بني عليها علم السنة او علم الحديث وظهر بهذا الاستناد الفقهي الى نقول السنة التمييز بين عنصرين من علماء الدين هما العنصر الذي عرف باهل العلم او اهل الرواية او اهل الاثر والعنصر الاخر الذي عرف باهل الفقه او اهل الدراية او اهل النظر فكان من العلماء من هم منقطعون الى الاثر وكان منهم منقطعون للنظر وكان اهل النظر مضطرين الى الاستناد الى معارف اهل العلم لان تمحيص النصوص التي يستند اليها انما يرجع فيها الى اهل العلم . وامتازت من بين هؤلاء وهؤلاء طبقة من الرجال الكمل عرفت بالجمع بين العلم والفقه واشتهرت بذلك فكانوا اهل اثر ونظر او اهل رواية ودراية ويعتبر من مقدمي هده الطبقة واشهر رجالها الامام مالك بن انس رضي الله عنه .
الامام مالك وكتابه «الموطأ»
ويعتبر كتاب مالك بن انس وهو « الموطأ» الذي هو اقدم ما يوجد عندنا الان من التراث الاسلامي بل هو اقدم كتاب بعد كتاب الله عز وجل بالحرف العربي بصورة عامة فانه يعتبر اول وضع جامع لهذين العنصرين وهما العنصر الفقهي والعنصر العلمي او العنصر الاثري والعنصر النظري . ولسنا هنا بحاجة الى ان نورد ما قيل في « الموطأ « من ثناء الايمة عليه وتقديرهم لقيمته وتعريفهم بفضله على العلماء والفقهاء ، او على اهل الرواية واهل الدراية واعتبارهم اياه كتابا جامعا حتى ترددوا في اعتباره كتاب حديث او كتاب فقه فاستقروا في النهاية على اعتباره كتاب فقه وحديث معا . فمالك في « موطئه « انما اراد اسناد الفقه بالاخبار واراد دعم الفقه بالعلم ولذلك توجه الى الاحكام الشرعية التفصيلية التي هي الفقه ورجع بها الى مصادرها من السنة فلم يرجع الى القران العظيم لان ذلك له موضوع اخر هو موضوع احكام القران الذي صنف فيه بعد الامام مالك الامام الشافعي رضي الله عنه ، ولكنه اعتمد على هذا العمل الذي هو ديدن اهل العلم والرواية وهو نقد الاخبار نقدا يرجع الى الاسانيد او نقدا يرجع الى المعاني .
يتبع

نفحات عطـــــرة من القرآن الكريم
11 أوت 2017 السّاعة 21:00
﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً...
المزيد >>
دعاء من القرآن الكريم
11 أوت 2017 السّاعة 21:00
﴿اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ...
المزيد >>
ومضــــــــة
11 أوت 2017 السّاعة 21:00
إنه لو قضى المسلم عمره قائما إلى جوار الكعبة، ذاهلا عما يتطلبه مستقبل الإسلام من جهاد علمي واقتصادي وعسكري...
المزيد >>
الحياء شعبة من الايمان
11 أوت 2017 السّاعة 21:00
كثير من النّاس يفهمون الحياء على غير معناه الحقيقي فهو ليس خجلا وانكسارا باحمرار الوجه فقط ولكن كما يقول أهل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك ( 4 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ماي 2017

ان ممارسة السنة التي هي بمعنى اخبار النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة باقواله وافعاله واقراراته ، هي التي اصبحت مادة مغذية لذلك المعنى من التكوين الاجتماعي المتسلسل من جيل الى جيل من اجيال الامة الاسلامية .
ممارسة السنة
فممارسة السنة تسمو بصاحبها من كل جيل من الاجيال نحو رتبة الاولين من الجيل الاول وهو جيل الصحابة الذي تكون بتلك العوامل التربوية المتظاهرة التي ترجع الى اقسام السنة العديدة من الاقوال والافعال والاقرارات .
فكان الاثر الحاصل بالنسبة الى الجيل الاول ، عين الاثر الحاصل بالنسبة الى الممارسين ممارسة تامة للسنة المنقولة المحكمة التي ترجع الى الاقوال والافعال والاقرارات بصورة تحصل لافراد الممارسين للسنة من الاجيال الاتية بعد الجيل الاول ما حصل في الجيل الاول من ذلك الاثر النفساني الانفعالي الذي هو اثر راسخ نستطيع ان نعبر عنه بالملكة .
فالسنة قد طبعت الجيل الاول – وهو جيل الصحابة – على ملكات نفسية وذهنية هي التي بها يتصرفون في استمداد الاحكام من القران والسنة ، والتي بها يستطيعون ان يميزوا بين ما هو ضرورة دينية لا مجال للخروج عنها وبين ما هو امر نظري يكون قابلا لاختلاف الانظار وتعاقب الاجتهادات .
ووراء هذه المعرفة الجميلة – التي هي راجعة الى تحصيل الملكة الراسخة – تأتي المعرفة التفصيلية الموضوعية التي ترجع الى ما يتعلق بالقران العظيم من العلوم التي يعرف بها ناسخ القرآن ومنسوخه ، ويعرف بها المتعارض ودفع التعارض ببيان محامل الايتين المتعارضتين ظاهرا ، ويعرف بها المجمل والمبين ويعرف بها العام والمخصص ويعرف بها المطلق والمقيد ويعرف بها سبب النزول ويعرف بها المكي والمدني فما هذه الا معرفة تفصيلية موضوعية تستند الى تلك المعرفة الجملية الكلية الاساسية التي صارت ملكة راسخة بها الذين ثبتت لهم تلك الملكة في تقرير احكام الدين استنادا الى المعارف التفصيلية الموضوعية .
علوم السنة
واذا كان القران العظيم منحصرا – لانضباط نصه بالتواتر – ولان مقداره مقدار يسير ، فان السنة النبوية الشريفة غير منحصرة ، نظرا الى وفرتها والى تعدد مصادرها ولذلك اتى من تعارض الاحاديث ومن تفاوت درجات الاخبار ما جعل عمل تمحيص السنة ونقدها عملا كبيرا اذا استقام واستقامت به حقائق الديانة الاسلامية الاجمالية والتفصيلية واذا اختل اختلت به اصول الديانة الاسلامية واختلت به فروعها .
فان استناد السنة الى اخبار الاحاد ورجوعها بالنقل الى المصادر المختلفة وتفاوت درجات الاخبار ومع اختلاف عوامل الترجيح ما بين بعضها وبعض قد اوقع العاملين على جمع السنة في خوف عظيم مما عسى ان يكون داخل السنة النبوية الشريفة من اشتباه او من توهم او من كذب ووضع .
فلأجل حماية السنة من ان يختلط فيها هذا بذاك ، وان يخالط حقها الصريح باطل ، ظهر في القرن الثاني علم السنة او علم الحديث الذي هو في الحقيقة علم نقدي لا كما يظنه الناس غالبا علما نقليا .
فعلم يعتمد على النقد ولا يعتمد على النقل وهذا النقد الذي اعتمد عليه علم الحديث في نشأته هو نقد يرجع الى الاساليب واخر يرجع الى المعاني . ثم ان الفقه الذي هو تقرير الاحكام الشرعية التفصيلية المستنبطة من ادلتها الاجمالية التي منها ادلة السنة يستند الى السنة باعتبار كونها احد مصدرين وباعتبار كونها اوفر المصدرين عددا فلذلك احتاج الفقهاء الى المعارف النقدية التي بني عليها علم السنة او علم الحديث وظهر بهذا الاستناد الفقهي الى نقول السنة التمييز بين عنصرين من علماء الدين هما العنصر الذي عرف باهل العلم او اهل الرواية او اهل الاثر والعنصر الاخر الذي عرف باهل الفقه او اهل الدراية او اهل النظر فكان من العلماء من هم منقطعون الى الاثر وكان منهم منقطعون للنظر وكان اهل النظر مضطرين الى الاستناد الى معارف اهل العلم لان تمحيص النصوص التي يستند اليها انما يرجع فيها الى اهل العلم . وامتازت من بين هؤلاء وهؤلاء طبقة من الرجال الكمل عرفت بالجمع بين العلم والفقه واشتهرت بذلك فكانوا اهل اثر ونظر او اهل رواية ودراية ويعتبر من مقدمي هده الطبقة واشهر رجالها الامام مالك بن انس رضي الله عنه .
الامام مالك وكتابه «الموطأ»
ويعتبر كتاب مالك بن انس وهو « الموطأ» الذي هو اقدم ما يوجد عندنا الان من التراث الاسلامي بل هو اقدم كتاب بعد كتاب الله عز وجل بالحرف العربي بصورة عامة فانه يعتبر اول وضع جامع لهذين العنصرين وهما العنصر الفقهي والعنصر العلمي او العنصر الاثري والعنصر النظري . ولسنا هنا بحاجة الى ان نورد ما قيل في « الموطأ « من ثناء الايمة عليه وتقديرهم لقيمته وتعريفهم بفضله على العلماء والفقهاء ، او على اهل الرواية واهل الدراية واعتبارهم اياه كتابا جامعا حتى ترددوا في اعتباره كتاب حديث او كتاب فقه فاستقروا في النهاية على اعتباره كتاب فقه وحديث معا . فمالك في « موطئه « انما اراد اسناد الفقه بالاخبار واراد دعم الفقه بالعلم ولذلك توجه الى الاحكام الشرعية التفصيلية التي هي الفقه ورجع بها الى مصادرها من السنة فلم يرجع الى القران العظيم لان ذلك له موضوع اخر هو موضوع احكام القران الذي صنف فيه بعد الامام مالك الامام الشافعي رضي الله عنه ، ولكنه اعتمد على هذا العمل الذي هو ديدن اهل العلم والرواية وهو نقد الاخبار نقدا يرجع الى الاسانيد او نقدا يرجع الى المعاني .
يتبع

نفحات عطـــــرة من القرآن الكريم
11 أوت 2017 السّاعة 21:00
﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً...
المزيد >>
دعاء من القرآن الكريم
11 أوت 2017 السّاعة 21:00
﴿اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ...
المزيد >>
ومضــــــــة
11 أوت 2017 السّاعة 21:00
إنه لو قضى المسلم عمره قائما إلى جوار الكعبة، ذاهلا عما يتطلبه مستقبل الإسلام من جهاد علمي واقتصادي وعسكري...
المزيد >>
الحياء شعبة من الايمان
11 أوت 2017 السّاعة 21:00
كثير من النّاس يفهمون الحياء على غير معناه الحقيقي فهو ليس خجلا وانكسارا باحمرار الوجه فقط ولكن كما يقول أهل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الإدارة التونسية ... في امتحان الاستثمار
أشرف رئيس الحكومة يوسف الشّاهد صباح أمس الأربعاء على الندوة التي تنظّمها رئاسة الحكومة حول مساهمة الكفاءات التونسية في الخارج في الاقتصاد والاستثمار تحت عنوان تونس 2030 البحث...
المزيد >>