خطبة الجمعة ... المؤمن سليم القلب
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>
خطبة الجمعة ... المؤمن سليم القلب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ماي 2017

قال اللهُ عزَّ وجلَّ : ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَال وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْب سَلِيم﴾ وسلامةُ القلبِ هيَ سلامتُهُ من كلِّ غلّ وحَسَد وحِقد وبغضاء وَكبر على المسلمين ، وسلامَتُةُ من هذه الأدواء ، تُعتَبَرُ من أعظمِ الخصالِ وأشرفِ الخلالِ ، ثم هي من بعدُ خُلَة لا يقوى عليها إلاَّ المؤمنون ، ولقد كان الرسولُ أحرصَ الناسِ على سلامةِ قلبِهِ ، فكان يَقُولُ { لَا يُبَلِّغُنِي أَحَد مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَد شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ } وسلامةَ الصدرِ ، سبب لنجاةِ يوم العرضِ على الله ، وسبب في قَبُولِ الأعمالِ ، ففي الحديثِ: { تُعرضُ الأعمالُ كلَّ يومِ اثنينِ وخميس، فيغفرُ اللهُ عز وجل في ذلك اليومِ لكلِّ امرئ لا يشركُ باللهِ شيئا إلا امرءا كانتْ بينَهُ وبين أخيهِ شحناء فيقولُ: أَنْظِروا هذين حتى يصطلحا } فانظرْ كم يُضَيّعُ الإنسانُ على نفسِهِ من الخيرِ ،وهُوَ يَحملُ في قلبِهِ هذهِ الأحقادَ والضغائنَ ، قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ:َ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: {كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ} قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْب؟ِ قَالَ {هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ } وفي وصفِ أولِ زُمرة تَلجُ الجنةَ ، يقولُ عليهِ الصلاةُ والسلام { لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ ، قُلُوبُهُمْ قَلْب وَاحِد } وسلامةُ الصدرِ طريق إلى الجنةِ أيضا، فقد قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: {يطلعُ عليكم الآنَ رجل من أهلِ الجنةِ فطلعَ رجل من الأنصارِ تنطفُ لحيتُهُ من الوضوءِ}، تكررَ ذلك ثلاثَ مرات في ثلاثةِ أيام ، فأحبَّ عبدُ اللهِ بنُ عمرو أن يعرفَ خبيئةَ هذا الرجلِ ، فباتَ عندَه ثلاثا فلم يرَهُ كثيرَ صلاة ولا صيام، فسألَهُ فَقَالَ: [ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَد مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْر أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيق ، فإذا كان مثلُ ابنِ عمرو وهو من هو ، وكان جلدا في العبادةِ يقولُ: وهي التي لا نطيقُ ، فما يقولُ مَنْ دونَهُ ؟ وما كانتْ هذه الكلمةُ من ابنِ عمرو ، تثبيطا عن هذا الخُلقِ العَظيمِ، وإنَّما كانت بيانا لعظمِ منزلتِهِ ، وحاجتِهِ إلى المجاهدةِ العظيمةِ ، نعم فالنفوسُ الكبيرةُ وحدَها ، هي القادرةُ على تجاوزِ الإساءةِ ، ومقابلتِها بالإحسانِ ، ومن ثم المحافظةُ على القلبِ نقيا ، والصدرِ سليما،..
الخطبة الثانية
مَرِضَ الشافعيُّ فعادَهُ بعضُ أصحابِهِ فقالَ له: قوى اللهُ ضعفَكَ! فقالَ الشافعيُّ: لو قوى ضعفِي لقتلني! فقالَ: يا إمامُ، واللهِ ما أردتُ إلا الخيرَ، فقالَ: أعلمُ أنك لو شتمتَني ما أردتَ إلا الخيرَ ، إنها قُلُوب تسامتْ عن ذاتِها، وتعالتْ عن الغضبِ لنفسِها، فأينَ من هؤلاءِ مَنْ يحملُ على أخيهِ ،لمجردِ أنه نسي دعوتَهُ إلى وليمة؟ وأين من هؤلاء من يحملُ على أخيهِ ، لكلمة خرجتْ من غيرِ قصد ، فيحملُها على الشرِّ وهو يجدُ لها في الخيرِ محملا ؟ ، وأين من هؤلاء ، من يجعلُ من ذهنِهِ حاسوبا ، يُسجِلُ فيه كلَّ صغيرة وكبيرة، من هفواتِ إخوانِهِ وأصدقَائِه ، حتى إذا غَضِبَ على أحدِهم، أخرجَ له قائمةً طويلةً ، فيها الحوادثُ والأرقامُ والتواريخُ؟ وأين من هؤلاءِ ، من لا يكادُ يصفو قلبُهُ لأحد ، فهو يَحسِدُ هذا، ويَحقِدُ على ذاك، ويغضبُ على الثالثِ، ويسيءُ الظنَّ بالرابعِ، ويَتَهِمُ الخامسَ وهكذا دواليك ؟ ، فلماذا التعاتبُ بين الإخوةِ ،كلّ منهم، يطلبُ من صاحبِهِ أن يكونَ معصوما ؟ أليس التغافرُ وسلامةُ الصدرِ ، أولى وأطهرَ وأبردَ للقلبِ؟ أليس جمالُ الحياةِ ، أن تقولَ لأخيكَ كلما صافحتَهُ: ربِّ اغفرْ لي ولأخي هذا، ثم تُضمِرُ في قلبِكَ ، أنك قد غفرتَ له تقصيرَهُ تجاهَكَ . انها اخلاق المؤمنين وصفاتهم التي ذكرها الله في كتابه العزيز وقال فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوف رَحِيم﴾.

ملف الأسبوع ..دور الأسرة في بناء المجتمع السليم
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الأسرة هي اللبنة الأولى والقالب الراسخ في بناء المجتمع والتي هي أساس نهضته ورقيه، فإذا كانت الأسرة جيدة...
المزيد >>
الاسلام ركز على دور الاسرة
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الأسرة وحدةٌ اجتماعيَّةٌ مُمتدَّةٌ تتكوَّن منها لبنات المُجتمع ، وفي الإسلام هي نواةٌ أُسِّسَت على بِرٍّ...
المزيد >>
الأسرة المسلمة دعامة المجتمع الناجح
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
إن الحوادث الاجتماعية المختلفة والمتواترة
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. تجديد الفكر الاسلامي (4)
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ان تبدل الجيل وانقراض الصحابة والتابعين وهو التبدل الذي ظهر في اواخر القرن الاول من التاريخ الهجري ، انما...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة ... المؤمن سليم القلب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 ماي 2017

قال اللهُ عزَّ وجلَّ : ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَال وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْب سَلِيم﴾ وسلامةُ القلبِ هيَ سلامتُهُ من كلِّ غلّ وحَسَد وحِقد وبغضاء وَكبر على المسلمين ، وسلامَتُةُ من هذه الأدواء ، تُعتَبَرُ من أعظمِ الخصالِ وأشرفِ الخلالِ ، ثم هي من بعدُ خُلَة لا يقوى عليها إلاَّ المؤمنون ، ولقد كان الرسولُ أحرصَ الناسِ على سلامةِ قلبِهِ ، فكان يَقُولُ { لَا يُبَلِّغُنِي أَحَد مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَد شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ } وسلامةَ الصدرِ ، سبب لنجاةِ يوم العرضِ على الله ، وسبب في قَبُولِ الأعمالِ ، ففي الحديثِ: { تُعرضُ الأعمالُ كلَّ يومِ اثنينِ وخميس، فيغفرُ اللهُ عز وجل في ذلك اليومِ لكلِّ امرئ لا يشركُ باللهِ شيئا إلا امرءا كانتْ بينَهُ وبين أخيهِ شحناء فيقولُ: أَنْظِروا هذين حتى يصطلحا } فانظرْ كم يُضَيّعُ الإنسانُ على نفسِهِ من الخيرِ ،وهُوَ يَحملُ في قلبِهِ هذهِ الأحقادَ والضغائنَ ، قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ:َ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: {كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ} قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْب؟ِ قَالَ {هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ } وفي وصفِ أولِ زُمرة تَلجُ الجنةَ ، يقولُ عليهِ الصلاةُ والسلام { لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ ، قُلُوبُهُمْ قَلْب وَاحِد } وسلامةُ الصدرِ طريق إلى الجنةِ أيضا، فقد قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: {يطلعُ عليكم الآنَ رجل من أهلِ الجنةِ فطلعَ رجل من الأنصارِ تنطفُ لحيتُهُ من الوضوءِ}، تكررَ ذلك ثلاثَ مرات في ثلاثةِ أيام ، فأحبَّ عبدُ اللهِ بنُ عمرو أن يعرفَ خبيئةَ هذا الرجلِ ، فباتَ عندَه ثلاثا فلم يرَهُ كثيرَ صلاة ولا صيام، فسألَهُ فَقَالَ: [ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَد مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْر أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيق ، فإذا كان مثلُ ابنِ عمرو وهو من هو ، وكان جلدا في العبادةِ يقولُ: وهي التي لا نطيقُ ، فما يقولُ مَنْ دونَهُ ؟ وما كانتْ هذه الكلمةُ من ابنِ عمرو ، تثبيطا عن هذا الخُلقِ العَظيمِ، وإنَّما كانت بيانا لعظمِ منزلتِهِ ، وحاجتِهِ إلى المجاهدةِ العظيمةِ ، نعم فالنفوسُ الكبيرةُ وحدَها ، هي القادرةُ على تجاوزِ الإساءةِ ، ومقابلتِها بالإحسانِ ، ومن ثم المحافظةُ على القلبِ نقيا ، والصدرِ سليما،..
الخطبة الثانية
مَرِضَ الشافعيُّ فعادَهُ بعضُ أصحابِهِ فقالَ له: قوى اللهُ ضعفَكَ! فقالَ الشافعيُّ: لو قوى ضعفِي لقتلني! فقالَ: يا إمامُ، واللهِ ما أردتُ إلا الخيرَ، فقالَ: أعلمُ أنك لو شتمتَني ما أردتَ إلا الخيرَ ، إنها قُلُوب تسامتْ عن ذاتِها، وتعالتْ عن الغضبِ لنفسِها، فأينَ من هؤلاءِ مَنْ يحملُ على أخيهِ ،لمجردِ أنه نسي دعوتَهُ إلى وليمة؟ وأين من هؤلاء من يحملُ على أخيهِ ، لكلمة خرجتْ من غيرِ قصد ، فيحملُها على الشرِّ وهو يجدُ لها في الخيرِ محملا ؟ ، وأين من هؤلاء ، من يجعلُ من ذهنِهِ حاسوبا ، يُسجِلُ فيه كلَّ صغيرة وكبيرة، من هفواتِ إخوانِهِ وأصدقَائِه ، حتى إذا غَضِبَ على أحدِهم، أخرجَ له قائمةً طويلةً ، فيها الحوادثُ والأرقامُ والتواريخُ؟ وأين من هؤلاءِ ، من لا يكادُ يصفو قلبُهُ لأحد ، فهو يَحسِدُ هذا، ويَحقِدُ على ذاك، ويغضبُ على الثالثِ، ويسيءُ الظنَّ بالرابعِ، ويَتَهِمُ الخامسَ وهكذا دواليك ؟ ، فلماذا التعاتبُ بين الإخوةِ ،كلّ منهم، يطلبُ من صاحبِهِ أن يكونَ معصوما ؟ أليس التغافرُ وسلامةُ الصدرِ ، أولى وأطهرَ وأبردَ للقلبِ؟ أليس جمالُ الحياةِ ، أن تقولَ لأخيكَ كلما صافحتَهُ: ربِّ اغفرْ لي ولأخي هذا، ثم تُضمِرُ في قلبِكَ ، أنك قد غفرتَ له تقصيرَهُ تجاهَكَ . انها اخلاق المؤمنين وصفاتهم التي ذكرها الله في كتابه العزيز وقال فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوف رَحِيم﴾.

ملف الأسبوع ..دور الأسرة في بناء المجتمع السليم
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الأسرة هي اللبنة الأولى والقالب الراسخ في بناء المجتمع والتي هي أساس نهضته ورقيه، فإذا كانت الأسرة جيدة...
المزيد >>
الاسلام ركز على دور الاسرة
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
الأسرة وحدةٌ اجتماعيَّةٌ مُمتدَّةٌ تتكوَّن منها لبنات المُجتمع ، وفي الإسلام هي نواةٌ أُسِّسَت على بِرٍّ...
المزيد >>
الأسرة المسلمة دعامة المجتمع الناجح
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
إن الحوادث الاجتماعية المختلفة والمتواترة
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. تجديد الفكر الاسلامي (4)
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ان تبدل الجيل وانقراض الصحابة والتابعين وهو التبدل الذي ظهر في اواخر القرن الاول من التاريخ الهجري ، انما...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>