بالمناسبة:هدوءا... إنه جيشنا الوطني
نورالدين بالطيب
الحرب على التّهريب والإرهاب
في خطوة جريئة وشجاعة شهدت الساعات الاخيرة مجموعة من الإيقافات لمشتبه فيهم في قضايا تهريب وبعضهم ملاحقون في قضايا مفتوحة لدى المحاكم منذ سنوات .و بغضّ النظر عن مسارات البحث الامني...
المزيد >>
بالمناسبة:هدوءا... إنه جيشنا الوطني
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 ماي 2017

هناك صنف من التونسيين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب. احترفوا كلمة قول لا للسلطة في كل الأحوال والظروف.. حتى وإن لم يصدر عنها جور وحتى إن نطقت عن صواب. هؤلاء يصرّون على التجاذبات وصراعات الخنادق حتى وإن تعلّق الأمر بشأن وطني وبمصحلة وطنية عليا ويفترض ان تذوب في سبيل تحقيقها الألوان وتغيب لأجلها الرايات الحزبية.. لأن أصل الشيء ومنطق الأشياء هكذا: لا شيء أقدس من الوطن ولا شيء يعلو على مصلحة الوطن. ولذلك يكون الوطن فوق الأحزاب وتكون رايته فوق كل الرايات.
هذه البديهيات يفترض ألا يختلف حولها عاقلان وسياسيان حتى وان اختلفت بهما المشارب والقناعات والآراء السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وبلادنا تعيش منذ أكثر من 6 سنوات على وقع تحولات جذرية وعميقة.. وتعيش وضع انتقال ديمقراطي تكرسه تجربة فريدة في المحيط الاقليمي لبلادنا وباتت محلّ إعجاب وتثمين كل دول العالم. لكن هذه التجربة فتحت فيما فتحت سقف المطلبية الاقتصادية والاجتماعية. وهذه حقوق لا يجادل ولا يناقش في مشروعيتها أحد.. كما فتحت المجال للتعبير الحر عن الرأي والمطلب إن بالكلام في مواضع العمل وفي وسائل الاعلام أو في الشوارع والساحات من خلال التظاهر والاحتجاج والاعتصام.
غير أن هذا الوضع انحرف شيئا ما وباتت أياد وألوان سياسية وحزبية خبيثة تتسلّل إليه وتعمل على تأجيجه أو توظيفه وركوبه لتحقيق غايات بعيدة أحيانا عن غايات المحتجين وعن مطالبهم المشروعة.
وبالمحصلة صار تعطيل العمل والحركات الاحتجاجية والاعتصامات وعمليات اغلاق الطرق وحتى مواطن العمل مشهدا عاديا نجد من «يتلذّذ» به ومن يؤجّجه لإرباك السلطة القائمة ولتسجيل نقاط سياسية على حساب اقتصاد البلاد ومصالحها العليا.. متمثلة في ضرورة بسط الأمن والاستقرار وإعادة عجلة الاقتصاد لدورانها الطبيعي حتى يصبح ممكنا بعث المشاريع وإشاعة التنمية في كل الجهات وخلق المزيد من مواطن الشغل..
لا نقول ان كل الاحتجاجات والاعتصامات تداخلها السياسة والألاعيب السياسية.. لكن المشهد لا يخلو من الايادي الخفية التي تدفع للأقصى وتدفع حتى للوقوع في الهاوية وانهيار البلاد بأمنها واستقرارها واقتصادها، وبات عاديا أن تغلق مناطق الانتاج وان تتعطل المصانع والمؤسسات تحت لافتة «أنا عاطل لا أعمل.. إذن أنت لا تعمل».. وهذه آفة باتت تهدّد البلاد فعلا بالسقوط في الهاوية. وكان لزاما التحرك لانقاذ البلاد ومنع الانهيار.. وهو ما أفضى إليه اجتهاد مجلس الأمن القومي وعبّر عنه رئيس الدولة في خطابه يوم أمس الأول من خلال إعلانه تكليف جيشنا الوطني بحماية مناطق الانتاج.
وهو إعلان، أقام بسببه بعض المتصيّدين في المياه العكرة الدنيا ولم يقعدوها.. وتعالى الصراخ والعويل من مخاطر ـ العسكرة ـ على وضع الحريات من حرية التعبير إلى حرية الاجتماع والتظاهر في سبيل اسماع الصوت وتبليغ المطالب.. وهي حملة نعتقد انها مفتعلة وتدخل في اطار «كلام الحق الذي يراد به باطل».. ذلك أن تدخل جيشنا الوطني يتوقف فقط على حماية مناطق الانتاج، والحيلولة دون تعطيل عجلة الانتاج صونا لاقتصادنا الوطني وحرصا على تمكينه من ظروف الانتعاش والتعافي كليا. وفي اطار مهمة واضحة ووطنية كهذه فإن تدخل الجيش لن تكون له علاقة بالمطالب المشروعة ولا بالاحتجاج للتعبير عنها والدفاع عنها طالما بقيت سلمية ولم تفض الى تعطيل المصانع والمؤسسات ولم تفض الى ايقاف عجلة الانتاج عموما.
جيشنا الوطني الذي حمى المسار الديمقراطي حتى في أصعب الظروف والأيام.. وجيشنا الوطني الذي يتقدم الصفوف مع مؤسستنا الامنية ويقدم طوابير الشهداء لتأمين البلاد والعباد من شرور الارهاب والارهابيين. وجيشنا الذي يرابط على الحدود وفي الكثير من المواقع لحماية أمننا واستقرارنا.. وجيشنا الوطني الضامن للانتقال الديمقراطي ككل لن يكون يوما من الأيام تهديدا للديمقراطية وللحريات ولحقوق الناس طالما بقي التعبير عنها سلميا وطالما لم يفض الى وقف الانتاج بما يعني اسقاط السقف على رؤوس الجميع لا قدّر الله.
الى كل محترفي العويل وكل هواة المعارضة للمعارضة والى كل من يدفعون الى المجهول بتعلة الخوف على الديمقراطية والحريات والخوف من «تبعات العسكرة».. الى كل هؤلاء نقول ونذكّر: اتقوا الله في البلاد.. أيها السادة: هدوءا إنه جيشنا الوطني. لا تنسوا ذلك أبدا.

كتبها: عبد الحميد الرياحي
مقدمات للمطر:أربعة أيام مع أبناء تونس بباريس
25 ماي 2017 السّاعة 21:00
على امتداد أربعة أيام شرفني السيد محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية لمرافقته مع السيد حلمي التليلي...
المزيد >>
وخزة:أساءت سمعا... فأساؤوا إجابة
25 ماي 2017 السّاعة 21:00
ما يحدث في الكامور يعني ان الحكومة اساءت سمع المحتجين كما اساء المحتجون اجابة الحكومة وان كانت الاجابة مرة...
المزيد >>
وخزة
24 ماي 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن «الكامور» قد حوّلتها جحافل الغربان الى اختزال لعبارة «كلاب مسعورة» تبحث عن «رباط»... رحم اللّه أحمد...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:تلاميذ الابتدائي والدّولة الفاطميّة
23 ماي 2017 السّاعة 21:00
المعروف أن الأكل الدسم جدا مضر بالصحة وله مضار أحيانا أخطر من الأكل الفقير من الفيتامينات والبروتين وغير...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بالمناسبة:هدوءا... إنه جيشنا الوطني
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 ماي 2017

هناك صنف من التونسيين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب. احترفوا كلمة قول لا للسلطة في كل الأحوال والظروف.. حتى وإن لم يصدر عنها جور وحتى إن نطقت عن صواب. هؤلاء يصرّون على التجاذبات وصراعات الخنادق حتى وإن تعلّق الأمر بشأن وطني وبمصحلة وطنية عليا ويفترض ان تذوب في سبيل تحقيقها الألوان وتغيب لأجلها الرايات الحزبية.. لأن أصل الشيء ومنطق الأشياء هكذا: لا شيء أقدس من الوطن ولا شيء يعلو على مصلحة الوطن. ولذلك يكون الوطن فوق الأحزاب وتكون رايته فوق كل الرايات.
هذه البديهيات يفترض ألا يختلف حولها عاقلان وسياسيان حتى وان اختلفت بهما المشارب والقناعات والآراء السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وبلادنا تعيش منذ أكثر من 6 سنوات على وقع تحولات جذرية وعميقة.. وتعيش وضع انتقال ديمقراطي تكرسه تجربة فريدة في المحيط الاقليمي لبلادنا وباتت محلّ إعجاب وتثمين كل دول العالم. لكن هذه التجربة فتحت فيما فتحت سقف المطلبية الاقتصادية والاجتماعية. وهذه حقوق لا يجادل ولا يناقش في مشروعيتها أحد.. كما فتحت المجال للتعبير الحر عن الرأي والمطلب إن بالكلام في مواضع العمل وفي وسائل الاعلام أو في الشوارع والساحات من خلال التظاهر والاحتجاج والاعتصام.
غير أن هذا الوضع انحرف شيئا ما وباتت أياد وألوان سياسية وحزبية خبيثة تتسلّل إليه وتعمل على تأجيجه أو توظيفه وركوبه لتحقيق غايات بعيدة أحيانا عن غايات المحتجين وعن مطالبهم المشروعة.
وبالمحصلة صار تعطيل العمل والحركات الاحتجاجية والاعتصامات وعمليات اغلاق الطرق وحتى مواطن العمل مشهدا عاديا نجد من «يتلذّذ» به ومن يؤجّجه لإرباك السلطة القائمة ولتسجيل نقاط سياسية على حساب اقتصاد البلاد ومصالحها العليا.. متمثلة في ضرورة بسط الأمن والاستقرار وإعادة عجلة الاقتصاد لدورانها الطبيعي حتى يصبح ممكنا بعث المشاريع وإشاعة التنمية في كل الجهات وخلق المزيد من مواطن الشغل..
لا نقول ان كل الاحتجاجات والاعتصامات تداخلها السياسة والألاعيب السياسية.. لكن المشهد لا يخلو من الايادي الخفية التي تدفع للأقصى وتدفع حتى للوقوع في الهاوية وانهيار البلاد بأمنها واستقرارها واقتصادها، وبات عاديا أن تغلق مناطق الانتاج وان تتعطل المصانع والمؤسسات تحت لافتة «أنا عاطل لا أعمل.. إذن أنت لا تعمل».. وهذه آفة باتت تهدّد البلاد فعلا بالسقوط في الهاوية. وكان لزاما التحرك لانقاذ البلاد ومنع الانهيار.. وهو ما أفضى إليه اجتهاد مجلس الأمن القومي وعبّر عنه رئيس الدولة في خطابه يوم أمس الأول من خلال إعلانه تكليف جيشنا الوطني بحماية مناطق الانتاج.
وهو إعلان، أقام بسببه بعض المتصيّدين في المياه العكرة الدنيا ولم يقعدوها.. وتعالى الصراخ والعويل من مخاطر ـ العسكرة ـ على وضع الحريات من حرية التعبير إلى حرية الاجتماع والتظاهر في سبيل اسماع الصوت وتبليغ المطالب.. وهي حملة نعتقد انها مفتعلة وتدخل في اطار «كلام الحق الذي يراد به باطل».. ذلك أن تدخل جيشنا الوطني يتوقف فقط على حماية مناطق الانتاج، والحيلولة دون تعطيل عجلة الانتاج صونا لاقتصادنا الوطني وحرصا على تمكينه من ظروف الانتعاش والتعافي كليا. وفي اطار مهمة واضحة ووطنية كهذه فإن تدخل الجيش لن تكون له علاقة بالمطالب المشروعة ولا بالاحتجاج للتعبير عنها والدفاع عنها طالما بقيت سلمية ولم تفض الى تعطيل المصانع والمؤسسات ولم تفض الى ايقاف عجلة الانتاج عموما.
جيشنا الوطني الذي حمى المسار الديمقراطي حتى في أصعب الظروف والأيام.. وجيشنا الوطني الذي يتقدم الصفوف مع مؤسستنا الامنية ويقدم طوابير الشهداء لتأمين البلاد والعباد من شرور الارهاب والارهابيين. وجيشنا الذي يرابط على الحدود وفي الكثير من المواقع لحماية أمننا واستقرارنا.. وجيشنا الوطني الضامن للانتقال الديمقراطي ككل لن يكون يوما من الأيام تهديدا للديمقراطية وللحريات ولحقوق الناس طالما بقي التعبير عنها سلميا وطالما لم يفض الى وقف الانتاج بما يعني اسقاط السقف على رؤوس الجميع لا قدّر الله.
الى كل محترفي العويل وكل هواة المعارضة للمعارضة والى كل من يدفعون الى المجهول بتعلة الخوف على الديمقراطية والحريات والخوف من «تبعات العسكرة».. الى كل هؤلاء نقول ونذكّر: اتقوا الله في البلاد.. أيها السادة: هدوءا إنه جيشنا الوطني. لا تنسوا ذلك أبدا.

كتبها: عبد الحميد الرياحي
مقدمات للمطر:أربعة أيام مع أبناء تونس بباريس
25 ماي 2017 السّاعة 21:00
على امتداد أربعة أيام شرفني السيد محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية لمرافقته مع السيد حلمي التليلي...
المزيد >>
وخزة:أساءت سمعا... فأساؤوا إجابة
25 ماي 2017 السّاعة 21:00
ما يحدث في الكامور يعني ان الحكومة اساءت سمع المحتجين كما اساء المحتجون اجابة الحكومة وان كانت الاجابة مرة...
المزيد >>
وخزة
24 ماي 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن «الكامور» قد حوّلتها جحافل الغربان الى اختزال لعبارة «كلاب مسعورة» تبحث عن «رباط»... رحم اللّه أحمد...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:تلاميذ الابتدائي والدّولة الفاطميّة
23 ماي 2017 السّاعة 21:00
المعروف أن الأكل الدسم جدا مضر بالصحة وله مضار أحيانا أخطر من الأكل الفقير من الفيتامينات والبروتين وغير...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الحرب على التّهريب والإرهاب
في خطوة جريئة وشجاعة شهدت الساعات الاخيرة مجموعة من الإيقافات لمشتبه فيهم في قضايا تهريب وبعضهم ملاحقون في قضايا مفتوحة لدى المحاكم منذ سنوات .و بغضّ النظر عن مسارات البحث الامني...
المزيد >>