مقدمات للمطر: التوسل بالنص الديني من الصهيونية إلى «الحركات الجهادية»
خالد الحدّاد
النّهضة التي تحتاجُها بلادُنا
تُنهي حركة النهضة اليوم دورة من من أهم دورات مجلس الشورى التي تسبقُ، حسب ما هو منتظر، الندوة الوطنية أعلى سلطة ما بين مؤتمرين وطنيين.
المزيد >>
مقدمات للمطر: التوسل بالنص الديني من الصهيونية إلى «الحركات الجهادية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 ماي 2017

كتب لي صديق عزيز قائلا «لم تقحم الثقافة والدين في كل شيء؟ لقد استمعت إليك تتحدث عن التوسل بالدين والثقافة من قبل مجرمي الصهيونية ومنظريها والحركات الجهادية وفقهائها لإثبات الشرعية التاريخية وممارساتهم الإجرامية التي لم تتوقف يوما واحدا».
صديقي العزيز ... تلك هي قناعاتي وقد تحدثت عنها وكتبتها مرارا وتكرارا وإليك وإلى كل القرّاء الأعزاء مرة أخرى هذه المقدمات الخاصة بهذا الموضوع الأكثر من جاد وقد كلفتني وقتا وجهدا لعلك تقدرهما فتواصل بحثك انطلاقا من المعطيات التاريخية والأنتروبولوجية الواردة بها:
يوم الثاني من أفريل الماضي-كما تعلم-أقيمت في إحدى قواعد سلاح الجو الإسرائيلي على الأرض العربية المسلوبة مراسم إدخال منظومة الدفاع المضادة للصواريخ متوسطة وبعيدة المدى إلى الخدمة العملانية وقد أطلق عليها الصهاينة «العصا السحرية» ومما جاء في كلمة «بنيامين ناتنياهو» في هذه المناسبة بأن هذه المنظومة ستسمى «مقلاع داود» موضحا أن «من يهدد وجودنا يعرض نفسه إلى خطر وجودي وأضاف أن هذا الموقف يستند الى جذور قديمة و«مرج هائيلا» حيث تغلب الملك داود على جوليات بواسطة المقلاع، ليس بعيدا عن القاعدة الجوية... والملك داود دافع عن اليهود من أعدائهم قبل 3000 عام، وقام بذلك بشجاعة غير عادية وقدرة غير مألوفة على الاختراع». ويضيف ناتنياهو «... بصفتنا شعبا قديما يحب الحياة نواصل المشي على درب الملك داود،حربته في يدنا، ومقلاعه في سمائنا ونجمة داود مرسومة على علمنا، وهكذا نضيف القوة إلى الروح»؟
الشعب القديم الذي يحب الحياة كما يقول ناتنياهو والذي لا يرى مانعا في حرمان أبناء شعب آخر من أسباب الحياة بعد أن استولى على أرضه وشرّده عبر هجرات متتالية إلى أرض الضياع والشتات... هذا الشعب المحب للحياة يحتفل سنويا مدة أسبوع بعيد الصفح اليهودي إحياء لذكرى «خروج بني إسرائيل من مصر الفرعونية بقيادة النبيّ موسى»، ويذكر الكاتب والمحلل أنطوان شلحت بأن وسائل الإعلام الصهيونية تعج بهذه المناسبة بمقالات وتحاليل لاسيما دلالة الخروج من «بيت العبودية» كما ورد في سفر الخروج «وقال موسى للشعب اذكروا هذا اليوم الذي خرجتم من مصر من بيت العبودية، فإنه بيد قوية أخرجكم الرب من هنا».
وفي تلاحم بين الديني والثقافي في تأكيد شرعية الكيان الصهيوني ومرجعيته العرقية اليهودية، نشير هنا إلى أعمال الكاتب والفيلسوف الصهيوني الأمريكي «مايكل فولتسر» وجهوده وخاصة كتابه الصادر سنة 1993 «الخروج من مصر كثورة».
وكتابه الثاني في «ظل الله...السياسة في التوراة» «مايكل فولستر الصهيوني، حد النخاع ومجموعته المقيمة بأمريكا تتحرك منذ سنوات بكل الاتجاهات ضد حملة مقاطعة إسرائيل متوسلين بالنص الديني كما يوصف في سفر الخروج التوراتي معتبرين الخروج من مصر» برنامجا ثوريا وقاعدة سياسية الانعتاق من المعاناة والعبودية والقمع المعادلة حديثا لفكره الخلاص والتحرر والثورة».
ويذهب «فولستر» وجماعته إلى أبعد من ذلك فإقامة إسرائيل -حسب زعمهم-نسخة معاصرة من خروج مصر فضلا عن انه بعد مئات السنوات التي لم يتح فيها لليهود في شتى أصقاع العالم امكان العمل طبقا لنموذج هذا الخروج، ظهرت الحركة الصهيونية، ووفرت لهم مثل هذه الفرصة وبالتالي، يوجب هذا الأمر وحده إدراج الصهيونية ضمن نضالات التحرر البطولية التي شهرها العصر الحديث».
المؤرخ اليهودي «كوفري ايلاني» وإن كان يختلف قليلا عن بعض زملائه إلا أنه يرى أن سلسلة سفر يشوع ما تزال تشكل نموذجا يحتذى لمستوطنين «كولون» في مناطق 1967 ناهيك عن أنها كانت بمثابة هاد «لديفيد بن غوريون» «كما شفت عن ذلك توصيفاته لنتائج حرب 1948 التي لجأ فيها إلى تعابير مستلة من التوراة».
الصهيونية وهي أم الحركات الجهادية المتطرفة توسلت النص الديني ويرى مؤرخون معاصرون محايدون أن الصهيونية والقاعدة و«داعش» وبقية القائمة في ما نعرف ولا نعرف من الحركات الجهادية في أفغانستان ومصر ومنطقة الساحل والصحراء وليبيا وغيرها... كل هذه الحركات هي ظواهر سياسية متطرفة تتوسل النص الديني (ايديولوجيا) لإسباغ الشرعية على سلوكياتها وسياستها ومصطلح الجهاد معطى ثقافي ديني أساسا وهو واجب مقدس في مخيال السلفية وعقيدتها تستوجب التضحية والشهادة... وصولا إلى الجنة وحور العين؟وقد نشأت ظاهرة الجهاد الأفغاني ردا على الغزو السوفياتي (الشيوعي الكافر) لأفغانستان وظهرت جماعة الجهاد في مصر ردا على توقيع اتفاقية كامب ديفيد ونشأت القاعدة ردا على دعم استدعاء القوات الأمريكية إلى الجزيرة العربية لتحرير الكويت من الغزو العراقي.
وكذلك ردا على دعم أمريكا لبعض الأنظمة العربية التي اصطدم بها العائدون من أفغانستان وهكذا دواليك كان نشوء القاعدة في بلاد الرافدين ردا على الغزو الأمريكي للعراق ويعد تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية الرد المباشر على السياسات الطائفية والتغول الإيراني فعندما عاد التنظيم من صحراء الأنبار كانت أمريكا قد غادرت العراق وبقيت إيران اللاعب الأكبر في المنطقة وعن طريق حلفائها أحكمت قبضتها على التنظيم فبدأ مسلسل الفوضى الهدامة بفصول من دم ودمار وتهجير وتنكيل؟... ولا يخفى على عاقل هذا الدور المفزع للدعاة والأيمة وما يروج في الفضاء الافتراضي والقنوات الإعلامية من آيات قرآنية أخرجت من سياقها وأحاديث تنسب للرسول الكريم وهو منها براء إلى آخر القائمة؟ (انظر سورة التوبة الآية الرابعة وما تلاها).
ونمضي في مسارنا لنصل إلى الوضع بمنطقة الساحل والصحراء وخاصة الأزمة القائمة على الأراضي المالية واحتضان منطقة الساحل والصحراء لنشاط المجموعات المسلحة ذات العقيدة الجهادية التكفيرية التي لا تؤمن بحدود ولا بكيانات تتحرك على أراض تعاني من العزلة التاريخية لسكانها في ظل عجز أغلب دول المنطقة عن بسط نفوذها على أراضيها الصحراوية خصوصا إقليم «أزواد› المتاخم لأربع دول هي موريتانيا والنيجر والجزائر وبوركينافاسو. أزمة الساحل والصحراء هي نموذج واضح لمجمل تراكمات سياسية وثقافية وعرقية: سياسات الاستعمار التي قطعت هذا الجسد دون مراعاة التاريخ والجغرافيا والطبيعة والتركيبة القبلية البشرية.
لقد نسف الاستعمار المجتمع والتاريخ وعواطف الناس من منتجعين ومسافرين ومقيمين مما جعل الخرائط الجديدة جالبة للحروب الأهلية والنزاعات الإقليمية: حروب بين الجار والجار وبين شمال البلد الواحد وجنوبه وآخرها حرب انفصال الشمال المالي عن جنوبه.وكان من الطبيعي أن انتشر الإرهاب في المنطقة مما شجع على التدخل الأجنبي من جديد بتعلة المساعدة على مقاومة الإرهاب فتدخلت القوات الفرنسية في مالي والأمريكية في النيجر لتدخل المنطقة بأسرها في خدمة الأجندة الأجنبية دون اعتبار المصلحة الوطنية والإقليمية: قوات أجنبية بحمولة ثقافية ودينية نقيضة للمجتمع والسكان مستفزة لمشاعرهم الدينية... فهي بالنسبة الى السكان المحليين قوات استعمارية يشكل بقاؤها أكبر دعم يمكن تقديمه للحركات الجهادية المتطرفة في مساعيها الى استقطاب مزيد من الأنصار لمواجهة هذه القوات والحكومات المتعاملة معها تحت راية «عقيدة جهاد الدفع والطلب التي زرعت هذه الحركات_كما أسلفنا_بذورها منذ دخول القوات السوفييتية الى أفغانستان وقد ازدهرت لاحقا في كل مكان.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
نعتقد ومن حيث المبدا ان المصالحة مع الماضي ورجاله خطوة اساسية في طريق استكمال بناء التجربة التونسية التي...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«سل الفيشة»
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لله درّك سيدي لا تأخذ كلام المتحدثين في التلفزة على عواهنه ما لم تعرف وجوههم على حقيقتها إن كانت لهم وجوه أو...
المزيد >>
لماذا يتقدّم نداء تونس في عمليات سبر الآراء؟
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بعيدا عن أي عصبية حزبية، وبالموضوعية الممكنة، أقول إن التتائج الإيجابية التي ما فتئ يحصل عليها نداء تونس،...
المزيد >>
من الآخــــــر :تونس باي نايت
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
كتبت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مقالا بـ"الشروق" توقعت فيه ان نهاية قاعات السينما في تونس ستكون في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمات للمطر: التوسل بالنص الديني من الصهيونية إلى «الحركات الجهادية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 ماي 2017

كتب لي صديق عزيز قائلا «لم تقحم الثقافة والدين في كل شيء؟ لقد استمعت إليك تتحدث عن التوسل بالدين والثقافة من قبل مجرمي الصهيونية ومنظريها والحركات الجهادية وفقهائها لإثبات الشرعية التاريخية وممارساتهم الإجرامية التي لم تتوقف يوما واحدا».
صديقي العزيز ... تلك هي قناعاتي وقد تحدثت عنها وكتبتها مرارا وتكرارا وإليك وإلى كل القرّاء الأعزاء مرة أخرى هذه المقدمات الخاصة بهذا الموضوع الأكثر من جاد وقد كلفتني وقتا وجهدا لعلك تقدرهما فتواصل بحثك انطلاقا من المعطيات التاريخية والأنتروبولوجية الواردة بها:
يوم الثاني من أفريل الماضي-كما تعلم-أقيمت في إحدى قواعد سلاح الجو الإسرائيلي على الأرض العربية المسلوبة مراسم إدخال منظومة الدفاع المضادة للصواريخ متوسطة وبعيدة المدى إلى الخدمة العملانية وقد أطلق عليها الصهاينة «العصا السحرية» ومما جاء في كلمة «بنيامين ناتنياهو» في هذه المناسبة بأن هذه المنظومة ستسمى «مقلاع داود» موضحا أن «من يهدد وجودنا يعرض نفسه إلى خطر وجودي وأضاف أن هذا الموقف يستند الى جذور قديمة و«مرج هائيلا» حيث تغلب الملك داود على جوليات بواسطة المقلاع، ليس بعيدا عن القاعدة الجوية... والملك داود دافع عن اليهود من أعدائهم قبل 3000 عام، وقام بذلك بشجاعة غير عادية وقدرة غير مألوفة على الاختراع». ويضيف ناتنياهو «... بصفتنا شعبا قديما يحب الحياة نواصل المشي على درب الملك داود،حربته في يدنا، ومقلاعه في سمائنا ونجمة داود مرسومة على علمنا، وهكذا نضيف القوة إلى الروح»؟
الشعب القديم الذي يحب الحياة كما يقول ناتنياهو والذي لا يرى مانعا في حرمان أبناء شعب آخر من أسباب الحياة بعد أن استولى على أرضه وشرّده عبر هجرات متتالية إلى أرض الضياع والشتات... هذا الشعب المحب للحياة يحتفل سنويا مدة أسبوع بعيد الصفح اليهودي إحياء لذكرى «خروج بني إسرائيل من مصر الفرعونية بقيادة النبيّ موسى»، ويذكر الكاتب والمحلل أنطوان شلحت بأن وسائل الإعلام الصهيونية تعج بهذه المناسبة بمقالات وتحاليل لاسيما دلالة الخروج من «بيت العبودية» كما ورد في سفر الخروج «وقال موسى للشعب اذكروا هذا اليوم الذي خرجتم من مصر من بيت العبودية، فإنه بيد قوية أخرجكم الرب من هنا».
وفي تلاحم بين الديني والثقافي في تأكيد شرعية الكيان الصهيوني ومرجعيته العرقية اليهودية، نشير هنا إلى أعمال الكاتب والفيلسوف الصهيوني الأمريكي «مايكل فولتسر» وجهوده وخاصة كتابه الصادر سنة 1993 «الخروج من مصر كثورة».
وكتابه الثاني في «ظل الله...السياسة في التوراة» «مايكل فولستر الصهيوني، حد النخاع ومجموعته المقيمة بأمريكا تتحرك منذ سنوات بكل الاتجاهات ضد حملة مقاطعة إسرائيل متوسلين بالنص الديني كما يوصف في سفر الخروج التوراتي معتبرين الخروج من مصر» برنامجا ثوريا وقاعدة سياسية الانعتاق من المعاناة والعبودية والقمع المعادلة حديثا لفكره الخلاص والتحرر والثورة».
ويذهب «فولستر» وجماعته إلى أبعد من ذلك فإقامة إسرائيل -حسب زعمهم-نسخة معاصرة من خروج مصر فضلا عن انه بعد مئات السنوات التي لم يتح فيها لليهود في شتى أصقاع العالم امكان العمل طبقا لنموذج هذا الخروج، ظهرت الحركة الصهيونية، ووفرت لهم مثل هذه الفرصة وبالتالي، يوجب هذا الأمر وحده إدراج الصهيونية ضمن نضالات التحرر البطولية التي شهرها العصر الحديث».
المؤرخ اليهودي «كوفري ايلاني» وإن كان يختلف قليلا عن بعض زملائه إلا أنه يرى أن سلسلة سفر يشوع ما تزال تشكل نموذجا يحتذى لمستوطنين «كولون» في مناطق 1967 ناهيك عن أنها كانت بمثابة هاد «لديفيد بن غوريون» «كما شفت عن ذلك توصيفاته لنتائج حرب 1948 التي لجأ فيها إلى تعابير مستلة من التوراة».
الصهيونية وهي أم الحركات الجهادية المتطرفة توسلت النص الديني ويرى مؤرخون معاصرون محايدون أن الصهيونية والقاعدة و«داعش» وبقية القائمة في ما نعرف ولا نعرف من الحركات الجهادية في أفغانستان ومصر ومنطقة الساحل والصحراء وليبيا وغيرها... كل هذه الحركات هي ظواهر سياسية متطرفة تتوسل النص الديني (ايديولوجيا) لإسباغ الشرعية على سلوكياتها وسياستها ومصطلح الجهاد معطى ثقافي ديني أساسا وهو واجب مقدس في مخيال السلفية وعقيدتها تستوجب التضحية والشهادة... وصولا إلى الجنة وحور العين؟وقد نشأت ظاهرة الجهاد الأفغاني ردا على الغزو السوفياتي (الشيوعي الكافر) لأفغانستان وظهرت جماعة الجهاد في مصر ردا على توقيع اتفاقية كامب ديفيد ونشأت القاعدة ردا على دعم استدعاء القوات الأمريكية إلى الجزيرة العربية لتحرير الكويت من الغزو العراقي.
وكذلك ردا على دعم أمريكا لبعض الأنظمة العربية التي اصطدم بها العائدون من أفغانستان وهكذا دواليك كان نشوء القاعدة في بلاد الرافدين ردا على الغزو الأمريكي للعراق ويعد تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية الرد المباشر على السياسات الطائفية والتغول الإيراني فعندما عاد التنظيم من صحراء الأنبار كانت أمريكا قد غادرت العراق وبقيت إيران اللاعب الأكبر في المنطقة وعن طريق حلفائها أحكمت قبضتها على التنظيم فبدأ مسلسل الفوضى الهدامة بفصول من دم ودمار وتهجير وتنكيل؟... ولا يخفى على عاقل هذا الدور المفزع للدعاة والأيمة وما يروج في الفضاء الافتراضي والقنوات الإعلامية من آيات قرآنية أخرجت من سياقها وأحاديث تنسب للرسول الكريم وهو منها براء إلى آخر القائمة؟ (انظر سورة التوبة الآية الرابعة وما تلاها).
ونمضي في مسارنا لنصل إلى الوضع بمنطقة الساحل والصحراء وخاصة الأزمة القائمة على الأراضي المالية واحتضان منطقة الساحل والصحراء لنشاط المجموعات المسلحة ذات العقيدة الجهادية التكفيرية التي لا تؤمن بحدود ولا بكيانات تتحرك على أراض تعاني من العزلة التاريخية لسكانها في ظل عجز أغلب دول المنطقة عن بسط نفوذها على أراضيها الصحراوية خصوصا إقليم «أزواد› المتاخم لأربع دول هي موريتانيا والنيجر والجزائر وبوركينافاسو. أزمة الساحل والصحراء هي نموذج واضح لمجمل تراكمات سياسية وثقافية وعرقية: سياسات الاستعمار التي قطعت هذا الجسد دون مراعاة التاريخ والجغرافيا والطبيعة والتركيبة القبلية البشرية.
لقد نسف الاستعمار المجتمع والتاريخ وعواطف الناس من منتجعين ومسافرين ومقيمين مما جعل الخرائط الجديدة جالبة للحروب الأهلية والنزاعات الإقليمية: حروب بين الجار والجار وبين شمال البلد الواحد وجنوبه وآخرها حرب انفصال الشمال المالي عن جنوبه.وكان من الطبيعي أن انتشر الإرهاب في المنطقة مما شجع على التدخل الأجنبي من جديد بتعلة المساعدة على مقاومة الإرهاب فتدخلت القوات الفرنسية في مالي والأمريكية في النيجر لتدخل المنطقة بأسرها في خدمة الأجندة الأجنبية دون اعتبار المصلحة الوطنية والإقليمية: قوات أجنبية بحمولة ثقافية ودينية نقيضة للمجتمع والسكان مستفزة لمشاعرهم الدينية... فهي بالنسبة الى السكان المحليين قوات استعمارية يشكل بقاؤها أكبر دعم يمكن تقديمه للحركات الجهادية المتطرفة في مساعيها الى استقطاب مزيد من الأنصار لمواجهة هذه القوات والحكومات المتعاملة معها تحت راية «عقيدة جهاد الدفع والطلب التي زرعت هذه الحركات_كما أسلفنا_بذورها منذ دخول القوات السوفييتية الى أفغانستان وقد ازدهرت لاحقا في كل مكان.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
نعتقد ومن حيث المبدا ان المصالحة مع الماضي ورجاله خطوة اساسية في طريق استكمال بناء التجربة التونسية التي...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«سل الفيشة»
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لله درّك سيدي لا تأخذ كلام المتحدثين في التلفزة على عواهنه ما لم تعرف وجوههم على حقيقتها إن كانت لهم وجوه أو...
المزيد >>
لماذا يتقدّم نداء تونس في عمليات سبر الآراء؟
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بعيدا عن أي عصبية حزبية، وبالموضوعية الممكنة، أقول إن التتائج الإيجابية التي ما فتئ يحصل عليها نداء تونس،...
المزيد >>
من الآخــــــر :تونس باي نايت
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
كتبت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مقالا بـ"الشروق" توقعت فيه ان نهاية قاعات السينما في تونس ستكون في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
النّهضة التي تحتاجُها بلادُنا
تُنهي حركة النهضة اليوم دورة من من أهم دورات مجلس الشورى التي تسبقُ، حسب ما هو منتظر، الندوة الوطنية أعلى سلطة ما بين مؤتمرين وطنيين.
المزيد >>