الحديث الديبلوماسي :حتى تبقى تونس حاضرة وفاعلة في الملف الليبي
خالد الحدّاد
النّهضة التي تحتاجُها بلادُنا
تُنهي حركة النهضة اليوم دورة من من أهم دورات مجلس الشورى التي تسبقُ، حسب ما هو منتظر، الندوة الوطنية أعلى سلطة ما بين مؤتمرين وطنيين.
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي :حتى تبقى تونس حاضرة وفاعلة في الملف الليبي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ماي 2017

تتسارع الأحداث في الملف الليبي، فبعد اللقاء الذي احتضنته العاصمة الإماراتية أبوظبي بين رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر والذي أفضى لتفاهمات سياسية هامة قد تمثل إذا ما تم تطبيقها حلا سياسيا للمعضلة الليبية جاء الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد الجيش الليبي في القاهرة والذي تم فيه استكمال تفاهمات أبوظبي بالبحث في إجراءات فعلية ترمي لحل المليشيات المسلحة وإدخالها ضمن مؤسسات الدولة في إطار مصالحة وطنية شاملة تضم كل الأطراف وهولا يستثني ضرورة رفع الحظر عن تسليح الجيش الوطني ليتولى مهمات الدفاع عن حرمة التراب الليبي.
لقد حظي الجمع بين حفتر والسراج على طاولة واحدة في أبوظبي بترحيب كبير من جهات كثيرة معنية بالأزمة، واعتبرته بارقة أمل لحل الأزمة المستعصية خاصة أنه تطرّق إلى عمق عدد من المشكلات، وتوصل لتشكيل هيكل جديد اسمه "مجلس رئاسة الدولة" الليبية ويضم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج وقائد الجيش الوطني خليفة حفتر. كما أن الاتفاق الذي لم يعلن عنه والمتعلق بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية عامة بعد ستة أشهر من توقيع التفاهمات المعلنة يشكّل خطوة هامة على درب بناء السلام في البلد الشقيق.
الدور المصري في ليبيا خلال الفترة المقبلة سيكون هاما لأن السراج اتفق مع حفتر في أبوظبي على مجموعة من الأمور لم يأخذ فيها رأي المجموعات التي تسانده وتدعمه في مصراتة والزنتان والزاوية، وهم أكثر تشددًا منه، وهنا يبرز دور القاهرة في محاولة لوضع النقاط على الحروف، بحيث يكون الجيش الوطني طرفا فاعلا في مؤسسة الرئاسة الليبية المقرر تشكيلها قريبًا. وقد قال بيان الرئاسة المصرية إن لقاء السيسي وحفتر أكّد أهمية إعادة لحمة ووحدة المؤسسة العسكرية الليبية، وضرورة وقف تمويل التنظيمات الإرهابية ومدّها بالسلاح والمقاتلين، والتصدي لمختلف الأطراف الخارجية التي تسعى إلى العبث بمقدرات الشعب الليبي.
مصر سيكون لها دور في رفع القيود المفروضة على توريد السلاح للجيش الليبي إذ أن أهم ما يسعى إليه حفتر حاليا هو رفع حظر السلاح على الجيش الليبي، ودخول الإمارات كطرف فاعل ومهم في حل الأزمة الليبية يسهّل على مصر الكثير في علاقتها مع بعض الأطراف المعنية بالوضع في ليبيا، خاصة في جانب إعادة توريد السلاح ونزعه من الميليشيات ووقف تمويل المجموعات المتشددة.
بيان الرئاسة المصرية أشار إلى أن "كافة المساعي التي تقوم بها مصر مع مختلف القوى السياسية الليبية تهدف إلى التوصل لصيغة عملية لاستئناف الحوار لمناقشة القضايا المحددة المتوافق على أهمية تعديلها وفقا لاتفاق الصخيرات، باعتباره المرجعية السياسية المتوافق عليه،وهو ما يؤشر للسقف الذي تم وضعه والذي يرتبط بمرجعية الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة والذي تم توقيعه في المدينة المغربية في ديسمبر 2015."
الجزائر ليست بدورها غائبة عن الملف الليبي، وزير الشؤون المغربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية عبد القادر مساهل قام بدوره منذ أيام بجولة هامة في المدن الليبية قادته إلى البيضاء وبنغازي ومنطقة الفزان وطرابلس وزنتان ومصراتة. الجولة لم تلق اهتماما إعلاميا كبيرا في حين أنها كانت على غاية الأهمية إذ التقى فيها الوزير الجزائري بكل الفاعلين في الشأن الليبي من مختلف المناطق والأطياف دون إقصاء وقال فيها موفد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إن بلاده لا تطرح مبادرة بل إن دورها هوالدفع نحوحوارسياسي ليبي ليبي بدون أي تدخل خارجي، يرمي هذا الحوار إلى بناء الثقة بين أبناء الشعب الواحد بما يمكن من حل المعضلة الليبية ويحافظ على وحدة الشعب الليبي وحرمة أراضيه.
في ظل هذه التحركات يمكن، إذا كنا متفائلين، أن نقول إن المبادرة التونسية التي تم طرحها على مستوى ثلاثي تونسي جزائري مصري قد أدت إلى هذه الديناميكية التي تشهدها الساحة الليبية والتي هي جد إيجابية إذ أن الجميع يتحدث الآن عن حوار سياسي ليبي ليبي يجمع كل أطياف الساحة الليبية ويرمي إلى استتباب الأمن والسلم فوق الأرض الليبية ويتوج بالتوافق على صيغة لحل الأزمة الليبية تهدف في النهاية إلى جراء انتخابات عامة تضفي الشرعية الشعبية على طريقة الحكم التي يتم التوافق عليها ضمن هذا الحوار الداخلي حصريا وبدون أي تأثير خارجي من أي كان. اللقاءات التي تمت في تونس يين وزير الخارجية خميس الجهيناوي ورئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج ووزير خارجيته محمد الطاهر سيالة حملت هذا الانطباع. بقي أن تونس لم تتوصل لحد الآن إلى عقد لقاء مع المشير خليفة حفتر الذي أضحى الرقم الصعب والشخص الذي لا يمكن تجاوزه في أي حل ليبي ليبي لا سيما وقد تم الاعتراف به من الجميع باعتباره قائدا عاما للجيش الليبي الموحد. الوزير الجزائري عبد القادر مساهل تحول إلى مقر قيادته لمقابلته فلماذا لا نفعل نحن نفس الشيء لنحمل له دعوة للقدوم إلى تونس لأن بدون إشراكه لا معنى لمبادرة تونسية فاعلة.
مصر والجزائر كلفتا شخصيتين كبيرتين بالتعاطي مع الملف الليبي وهما الفريق محمود حجازى رئيس أركان حرب القوات المسلحة بوصفه رئيس اللجنة المصرية المعنية بالشأن الليبى وعبد القادر مساهل بوصفه وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ونحن في تونس استبقينا الملف بين يدي وزير الشؤون الخارجية الذي لا يسمح له لا وقته ولا مسؤولياته بالتفرغ له مما جعله يغيب عن الاجتماع الأخير لدول جوار ليبيا المنعقد في الجزائر ويكون من المطلوب أن يقع تكليف شخصية تونسية عالية الكفاءة بالشأن اللبيي بهذا الملف الحيوي وتسند له مرتبة كاتب دولة على الأقل بما يمكنه من التحرّك في الربع الساعة الأخير حتى تكون بلادنا حاضرة وفاعلة في فترة إعادة البناء للبلد الجار والشقيق.

رؤوف بن رجب
سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
نعتقد ومن حيث المبدا ان المصالحة مع الماضي ورجاله خطوة اساسية في طريق استكمال بناء التجربة التونسية التي...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«سل الفيشة»
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لله درّك سيدي لا تأخذ كلام المتحدثين في التلفزة على عواهنه ما لم تعرف وجوههم على حقيقتها إن كانت لهم وجوه أو...
المزيد >>
لماذا يتقدّم نداء تونس في عمليات سبر الآراء؟
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بعيدا عن أي عصبية حزبية، وبالموضوعية الممكنة، أقول إن التتائج الإيجابية التي ما فتئ يحصل عليها نداء تونس،...
المزيد >>
من الآخــــــر :تونس باي نايت
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
كتبت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مقالا بـ"الشروق" توقعت فيه ان نهاية قاعات السينما في تونس ستكون في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي :حتى تبقى تونس حاضرة وفاعلة في الملف الليبي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ماي 2017

تتسارع الأحداث في الملف الليبي، فبعد اللقاء الذي احتضنته العاصمة الإماراتية أبوظبي بين رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر والذي أفضى لتفاهمات سياسية هامة قد تمثل إذا ما تم تطبيقها حلا سياسيا للمعضلة الليبية جاء الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد الجيش الليبي في القاهرة والذي تم فيه استكمال تفاهمات أبوظبي بالبحث في إجراءات فعلية ترمي لحل المليشيات المسلحة وإدخالها ضمن مؤسسات الدولة في إطار مصالحة وطنية شاملة تضم كل الأطراف وهولا يستثني ضرورة رفع الحظر عن تسليح الجيش الوطني ليتولى مهمات الدفاع عن حرمة التراب الليبي.
لقد حظي الجمع بين حفتر والسراج على طاولة واحدة في أبوظبي بترحيب كبير من جهات كثيرة معنية بالأزمة، واعتبرته بارقة أمل لحل الأزمة المستعصية خاصة أنه تطرّق إلى عمق عدد من المشكلات، وتوصل لتشكيل هيكل جديد اسمه "مجلس رئاسة الدولة" الليبية ويضم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج وقائد الجيش الوطني خليفة حفتر. كما أن الاتفاق الذي لم يعلن عنه والمتعلق بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية عامة بعد ستة أشهر من توقيع التفاهمات المعلنة يشكّل خطوة هامة على درب بناء السلام في البلد الشقيق.
الدور المصري في ليبيا خلال الفترة المقبلة سيكون هاما لأن السراج اتفق مع حفتر في أبوظبي على مجموعة من الأمور لم يأخذ فيها رأي المجموعات التي تسانده وتدعمه في مصراتة والزنتان والزاوية، وهم أكثر تشددًا منه، وهنا يبرز دور القاهرة في محاولة لوضع النقاط على الحروف، بحيث يكون الجيش الوطني طرفا فاعلا في مؤسسة الرئاسة الليبية المقرر تشكيلها قريبًا. وقد قال بيان الرئاسة المصرية إن لقاء السيسي وحفتر أكّد أهمية إعادة لحمة ووحدة المؤسسة العسكرية الليبية، وضرورة وقف تمويل التنظيمات الإرهابية ومدّها بالسلاح والمقاتلين، والتصدي لمختلف الأطراف الخارجية التي تسعى إلى العبث بمقدرات الشعب الليبي.
مصر سيكون لها دور في رفع القيود المفروضة على توريد السلاح للجيش الليبي إذ أن أهم ما يسعى إليه حفتر حاليا هو رفع حظر السلاح على الجيش الليبي، ودخول الإمارات كطرف فاعل ومهم في حل الأزمة الليبية يسهّل على مصر الكثير في علاقتها مع بعض الأطراف المعنية بالوضع في ليبيا، خاصة في جانب إعادة توريد السلاح ونزعه من الميليشيات ووقف تمويل المجموعات المتشددة.
بيان الرئاسة المصرية أشار إلى أن "كافة المساعي التي تقوم بها مصر مع مختلف القوى السياسية الليبية تهدف إلى التوصل لصيغة عملية لاستئناف الحوار لمناقشة القضايا المحددة المتوافق على أهمية تعديلها وفقا لاتفاق الصخيرات، باعتباره المرجعية السياسية المتوافق عليه،وهو ما يؤشر للسقف الذي تم وضعه والذي يرتبط بمرجعية الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة والذي تم توقيعه في المدينة المغربية في ديسمبر 2015."
الجزائر ليست بدورها غائبة عن الملف الليبي، وزير الشؤون المغربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية عبد القادر مساهل قام بدوره منذ أيام بجولة هامة في المدن الليبية قادته إلى البيضاء وبنغازي ومنطقة الفزان وطرابلس وزنتان ومصراتة. الجولة لم تلق اهتماما إعلاميا كبيرا في حين أنها كانت على غاية الأهمية إذ التقى فيها الوزير الجزائري بكل الفاعلين في الشأن الليبي من مختلف المناطق والأطياف دون إقصاء وقال فيها موفد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إن بلاده لا تطرح مبادرة بل إن دورها هوالدفع نحوحوارسياسي ليبي ليبي بدون أي تدخل خارجي، يرمي هذا الحوار إلى بناء الثقة بين أبناء الشعب الواحد بما يمكن من حل المعضلة الليبية ويحافظ على وحدة الشعب الليبي وحرمة أراضيه.
في ظل هذه التحركات يمكن، إذا كنا متفائلين، أن نقول إن المبادرة التونسية التي تم طرحها على مستوى ثلاثي تونسي جزائري مصري قد أدت إلى هذه الديناميكية التي تشهدها الساحة الليبية والتي هي جد إيجابية إذ أن الجميع يتحدث الآن عن حوار سياسي ليبي ليبي يجمع كل أطياف الساحة الليبية ويرمي إلى استتباب الأمن والسلم فوق الأرض الليبية ويتوج بالتوافق على صيغة لحل الأزمة الليبية تهدف في النهاية إلى جراء انتخابات عامة تضفي الشرعية الشعبية على طريقة الحكم التي يتم التوافق عليها ضمن هذا الحوار الداخلي حصريا وبدون أي تأثير خارجي من أي كان. اللقاءات التي تمت في تونس يين وزير الخارجية خميس الجهيناوي ورئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج ووزير خارجيته محمد الطاهر سيالة حملت هذا الانطباع. بقي أن تونس لم تتوصل لحد الآن إلى عقد لقاء مع المشير خليفة حفتر الذي أضحى الرقم الصعب والشخص الذي لا يمكن تجاوزه في أي حل ليبي ليبي لا سيما وقد تم الاعتراف به من الجميع باعتباره قائدا عاما للجيش الليبي الموحد. الوزير الجزائري عبد القادر مساهل تحول إلى مقر قيادته لمقابلته فلماذا لا نفعل نحن نفس الشيء لنحمل له دعوة للقدوم إلى تونس لأن بدون إشراكه لا معنى لمبادرة تونسية فاعلة.
مصر والجزائر كلفتا شخصيتين كبيرتين بالتعاطي مع الملف الليبي وهما الفريق محمود حجازى رئيس أركان حرب القوات المسلحة بوصفه رئيس اللجنة المصرية المعنية بالشأن الليبى وعبد القادر مساهل بوصفه وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ونحن في تونس استبقينا الملف بين يدي وزير الشؤون الخارجية الذي لا يسمح له لا وقته ولا مسؤولياته بالتفرغ له مما جعله يغيب عن الاجتماع الأخير لدول جوار ليبيا المنعقد في الجزائر ويكون من المطلوب أن يقع تكليف شخصية تونسية عالية الكفاءة بالشأن اللبيي بهذا الملف الحيوي وتسند له مرتبة كاتب دولة على الأقل بما يمكنه من التحرّك في الربع الساعة الأخير حتى تكون بلادنا حاضرة وفاعلة في فترة إعادة البناء للبلد الجار والشقيق.

رؤوف بن رجب
سياسيّون يكتبون :المصالحة... القرار الصائب والاخراج السيّئ
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
نعتقد ومن حيث المبدا ان المصالحة مع الماضي ورجاله خطوة اساسية في طريق استكمال بناء التجربة التونسية التي...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«سل الفيشة»
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لله درّك سيدي لا تأخذ كلام المتحدثين في التلفزة على عواهنه ما لم تعرف وجوههم على حقيقتها إن كانت لهم وجوه أو...
المزيد >>
لماذا يتقدّم نداء تونس في عمليات سبر الآراء؟
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بعيدا عن أي عصبية حزبية، وبالموضوعية الممكنة، أقول إن التتائج الإيجابية التي ما فتئ يحصل عليها نداء تونس،...
المزيد >>
من الآخــــــر :تونس باي نايت
24 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
كتبت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي مقالا بـ"الشروق" توقعت فيه ان نهاية قاعات السينما في تونس ستكون في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
النّهضة التي تحتاجُها بلادُنا
تُنهي حركة النهضة اليوم دورة من من أهم دورات مجلس الشورى التي تسبقُ، حسب ما هو منتظر، الندوة الوطنية أعلى سلطة ما بين مؤتمرين وطنيين.
المزيد >>