الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>
الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ماي 2017

 

صدر أخيرا وتزامنا مع بداية المعرض الدولي للكتاب مرجع تاريخي لا غنى عنه لدارسي تاريخ تونس المعاصر انطلاقا من سيرة أحد مناضلي البلاد الكبار المرحوم الطّاهر بن عمّار.وقد ضمّ الكتاب 752 صفحة من الحجم الكبير و 148 صورة زيادة على الملاحق والفهارس، قضى في تأليفه السيّد الشّاذلي بن عمّارـ نجل الطّاهر بن عمّارـ ثلاثة عقود من العمر جمعاً للنصوص ومقابلة بينها وتوثيقاً للشهادات، فتحليلا وتأليفا لما جاء أوزاعا في المصادر والمراجع عن مسيرة مناضل من الرعيل الأوّل لم يحظ في الكثير من الدراسات المعاصرة ولا في الأعياد و المناسبات الرسميّة بما يستحقه من التنويه والاعتراف له بالفضل والجميل جحودا وتملّقا وحيادا ـ عن وعي أو غير وعي ـ عن الأمانة العلمية.
لقد ألّف السيّد الشّاذلي بن عمّار كتابه باللّغة الفرنسية ،وهو الصادقيّ التكوين وصاحب الثقافة الواسعة والعلم الدقيق بتاريخ تونس الحديث والمعاصر. والكتاب الذي نقدّمه مرجع تاريخيّ قيّم من حيث دقّة المعلومة وصحّة الشاهد وعمق التحليل. ومزيّة صاحبه أنّه شَاهِدٌ على العصر باعتباره نجل الطّاهر بن عمّار ومرافقه في بعض اجتماعاته وجلساته فضلا عن كونه كاتبا ضليعا وملمّا بفنّ السيرة و شروطها كما ضبطها "فيليب لوجون" و "جون ستاروبنسكي" من حيث احترام العقد بين المؤلف والقارئ وتغليب الموضوعي على الذّاتي والصّدق في القول والنقد الموضوعي الرصين. فجاء الكتاب في أسلوب سلس يقرّب ولا ينفّر.
وفي الكتاب الذي نقدّمه للقارئ جرأةٌ غيرُ معهودة آن الأوان ليتقمّصها المؤلف بعد سنوات طويلة من حجبٍ السلطة للحقيقة التاريخية وطمس للمآثر و سكوت عن التهميش والتضليل والتغييب. وقد عبّر المؤلّف عن ذلك صراحة فقال في الصفحات الأولى من كتابه: " إنّ دارس تاريخ الحركة الوطنيّة يهوله ولا شكّ ما لحق تاريخ تونس من طمس وتزييف و تغييب لرموز النضال الذين كان لهم دور في تحرير الوطن واستعادة سيادته ووضع أسس الدولة التونسية الحديثة. هكذا كان نصيب الكثيرين من أولئك التجاهل والجحود والإقصاء بسبب الحرص المرضي على الزعامة وشخصنة الكفاح الوطني..." وتصدّى المؤلف بكلّ أمانة لـما كتب عن تاريخ الحركة الوطنيّة من دراسات علميّة أكاديميّة وبحوث جدّية لبعض الجامعيّين و الكتّاب ورجال السياسة فنقد ما جاء فيها و أفاد القارئ العاديّ والمؤرخ المدقّق بمعلومات مسكوت عنها تشهد بصحّتها المراسلات والشهادات والصور الحيّة. وتضمّن الكتاب أحد عشر فصلا زيادة على المقدّمة والخاتمة وجملة من الصور و الملاحق المفيدة. وممّا يلفت الانتباه حرص السيد الشاذلي بن عمّار على تخصيص فصول تُبرز نضال الطاهر بن عمّار ومسيرته السياسية والاجتماعية في ظلّ "محميّة" استولى عليها المستعمر وخيّم على أرضها الفقر وانتشر بين أهاليها الجهل، فكانت بعض الفصول مرآة عاكسة لنوايا المؤلف ومقاصده، من ذلك : ـ الطّاهر بن عمّار وتكوين الجمعيّات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي ـ الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها ـ الطّاهر بن عمّار والجبهة الوطنيّة ـ محاولة اغتيال الطّاهر بن عمّار، اغتيال فرحات حشاد، الطّاهر بن عمّار يشكّل أول حكومة وطنيّة متجانسة، الصراع بين بورقيبة و بن يوسف، ملابسات فرار صالح ين يوسف، المخاض العسير لمفاوضات الاستقلال، وقائع محاكمة الطّاهر بن عمّار سنة 1958، وفاة الطّاهر بن عمّار والصّمت الفضيحة. فهذه الفصول وغيرها تنير القارئ في معرفة خفايا كثيرة من تاريخ تونس المعاصر وتقدّم له صورة عن رجال أسهموا في تحرير البلاد وبلورة شخصيتها. ولئن كانت الشخصيّة المترجم لها حجر الزاوية في الكتاب فإنّ المؤلف لم يغفل عن الإشادة بمواقف زملاء الطّاهر بن عمّار من المناضلين من مثل المنجي سليم وجلّولي فارس والهادي نويرة وحمادي بدرة والشاذلي رحيّم و ألبار بسّيس وموسى الكاظم بن عاشور. وهذا ما شهد له به الزعيم الحبيب بورقيبة ـ قبل الاستقلال ـ لا بعده ـ عندما قال: " أنا مقتنع بأنّ السيّد الطّاهر بن عمّار أدّى واجبه على الوجه الأتمّ عندما قام بالمأموريّات التي أنيطت بعهدته سواء بالاتصالات أو بالتصريحات وأن الطاهر بن عمار هدفه الوحيد العمل لصالح تونس والبحث عن الحلول في شأن القضيّة التونسيّة الفرنسية ( Tunis Soir، مارس 1952).
والكتاب لبنة من اللبنات التي تنضاف إلى الكتابات عن تاريخ تونس الصحيح ، وهو أيضا دعامة وتأكيد حينا وإضافة وتدقّيق أحيانا أخرى لما تفضّل بكتابته بعض الأساتذة الجامعيين مثل خليفة شاطر وعلي المحجوبي وفوزي السباعي و بعض رجال الساسة والفكر مثل وأحمد المستيري و الباجي قائد السبسي و إيلي كوهين، زيادة على مراجع أخرى لا يسمح المجال بذكرها جميعا. لقد وُفّق الطّاهر بن عمّارفي مساعيه ووقّع في 3 جوان 1955 وثيقة الاستقلال الداخلي كما وقّعها إدغارفور(Edgar Faure ) من الجانب الفرنسي، ثمّ وقّع في السنة ذاتها مع روجي سيدو) ( Roger Seydoux اتّفاقية الجمارك وتونسة شركة السكك الحديدية بقصر الحكومة بالقصبة و ختم إنجازاته العظيمة بقيادة المفاوضات من أجل إحراز تونس على سيادتها الكاملة فأمضى بروتوكول الاستقلال التام يوم 20 مارس 1956 بالكاي دورسي ( Quai d'Orsay) بمعيّة كريستيان بينو Christian Pineau ) ) وزير الخارجية الفرنسية في يوم مشهود انتظره التونسيون خمسة وسبعين عاما.
لقد كان الطاهر بن عمّار كما لا يخفى من أوائل المؤسّسين للحزب الحر الدستوري التونسي فضلا عن كونه مساهما فعّالا في تكوين الجمعيّات ذات الطابع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي بحكم تعلّقه بالأرض والفلاحة والاقتصاد. وقد عرّضه نشاطه السياسي في خدمة البلاد إلى محن كثيرة داخليّة وخارجيّة يعرضها الكتاب بأمانة و إطناب منها عزم اليد الحمراء الإرهابيّة على قتله في يوم واحد مع المناضل فرحات حشّاد. ولئن تقلّد الطاهر بن عمّار مرّتين مهمّة رئاسة الحكومة التونسية وأمضى وثيقتي الاستقلال الداخلي والتام ودعا إلى تكوين مجلس تأسيسي في 8 أفريل من سنة 1956 فإنّه قد جوزي " جزاء سنمّار" لكونه وطنيّا ومن أهل الثراء والخير، فشاهد في حياته وإثر حصول تونس على الاستقلال حلّ الحجرة الفلاحيّة التي أسّسها وألصقت به اتّهامات مفتعلة قادته إلى السجن صحبة زوجته !! يقول مؤلّف الكتاب في هذا السياق: " همّ زهيّر ببّو بوضع الكبّالة في يد الطّاهر بن عمّار اليسرى فاستوقفه الطّاهر بن عمّار قائلا: لا، دع اليسرى و ضع الكبّالة في اليمنى هذه التي أمضت وثيقة الاستقلال".
يكشف الكتاب الذي نعتبره مرجعا تاريخيّا جليلا عن حقائق مسكوت عنها ويصحح تواريخ غير مضبوطة ويميط اللثام عن شخصيّة وطنية عملت بتفان وإخلاص من أجل أن تحيا تونس حرّة مستقلّة.

بقلم نبيهة السلطاني: (باحثة في التّاريخ الحديث والمعاصر)
المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
مـشروع مـبادرة لإعادة هـيكلة مـسالك الـتوزيع لـمواد الاخـتصاص
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعتبر تونس حسب احصائيات المنظمة العالمية للصحة الاولى عربيا في عدد المدخنين وطبقا لاحصائيات المعهد الوطني...
المزيد >>
في إباحة زواج التّونسيّة المسلمة من غير المسلم والمساواة في الميراث:ما لا يقوله لكم فقهاؤنا البررة
11 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
ما من مسلم يدّعي أنّ كلّ النّصوص الدّينيّة يجب أن تؤخذ على ظهرها، عدا فرقة لا يكاد أنصارها لقلّتهم يُذكَرون...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الطاهر بن عمار رجل دولة(قوّة المثابرة)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ماي 2017

 

صدر أخيرا وتزامنا مع بداية المعرض الدولي للكتاب مرجع تاريخي لا غنى عنه لدارسي تاريخ تونس المعاصر انطلاقا من سيرة أحد مناضلي البلاد الكبار المرحوم الطّاهر بن عمّار.وقد ضمّ الكتاب 752 صفحة من الحجم الكبير و 148 صورة زيادة على الملاحق والفهارس، قضى في تأليفه السيّد الشّاذلي بن عمّارـ نجل الطّاهر بن عمّارـ ثلاثة عقود من العمر جمعاً للنصوص ومقابلة بينها وتوثيقاً للشهادات، فتحليلا وتأليفا لما جاء أوزاعا في المصادر والمراجع عن مسيرة مناضل من الرعيل الأوّل لم يحظ في الكثير من الدراسات المعاصرة ولا في الأعياد و المناسبات الرسميّة بما يستحقه من التنويه والاعتراف له بالفضل والجميل جحودا وتملّقا وحيادا ـ عن وعي أو غير وعي ـ عن الأمانة العلمية.
لقد ألّف السيّد الشّاذلي بن عمّار كتابه باللّغة الفرنسية ،وهو الصادقيّ التكوين وصاحب الثقافة الواسعة والعلم الدقيق بتاريخ تونس الحديث والمعاصر. والكتاب الذي نقدّمه مرجع تاريخيّ قيّم من حيث دقّة المعلومة وصحّة الشاهد وعمق التحليل. ومزيّة صاحبه أنّه شَاهِدٌ على العصر باعتباره نجل الطّاهر بن عمّار ومرافقه في بعض اجتماعاته وجلساته فضلا عن كونه كاتبا ضليعا وملمّا بفنّ السيرة و شروطها كما ضبطها "فيليب لوجون" و "جون ستاروبنسكي" من حيث احترام العقد بين المؤلف والقارئ وتغليب الموضوعي على الذّاتي والصّدق في القول والنقد الموضوعي الرصين. فجاء الكتاب في أسلوب سلس يقرّب ولا ينفّر.
وفي الكتاب الذي نقدّمه للقارئ جرأةٌ غيرُ معهودة آن الأوان ليتقمّصها المؤلف بعد سنوات طويلة من حجبٍ السلطة للحقيقة التاريخية وطمس للمآثر و سكوت عن التهميش والتضليل والتغييب. وقد عبّر المؤلّف عن ذلك صراحة فقال في الصفحات الأولى من كتابه: " إنّ دارس تاريخ الحركة الوطنيّة يهوله ولا شكّ ما لحق تاريخ تونس من طمس وتزييف و تغييب لرموز النضال الذين كان لهم دور في تحرير الوطن واستعادة سيادته ووضع أسس الدولة التونسية الحديثة. هكذا كان نصيب الكثيرين من أولئك التجاهل والجحود والإقصاء بسبب الحرص المرضي على الزعامة وشخصنة الكفاح الوطني..." وتصدّى المؤلف بكلّ أمانة لـما كتب عن تاريخ الحركة الوطنيّة من دراسات علميّة أكاديميّة وبحوث جدّية لبعض الجامعيّين و الكتّاب ورجال السياسة فنقد ما جاء فيها و أفاد القارئ العاديّ والمؤرخ المدقّق بمعلومات مسكوت عنها تشهد بصحّتها المراسلات والشهادات والصور الحيّة. وتضمّن الكتاب أحد عشر فصلا زيادة على المقدّمة والخاتمة وجملة من الصور و الملاحق المفيدة. وممّا يلفت الانتباه حرص السيد الشاذلي بن عمّار على تخصيص فصول تُبرز نضال الطاهر بن عمّار ومسيرته السياسية والاجتماعية في ظلّ "محميّة" استولى عليها المستعمر وخيّم على أرضها الفقر وانتشر بين أهاليها الجهل، فكانت بعض الفصول مرآة عاكسة لنوايا المؤلف ومقاصده، من ذلك : ـ الطّاهر بن عمّار وتكوين الجمعيّات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي ـ الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها ـ الطّاهر بن عمّار والجبهة الوطنيّة ـ محاولة اغتيال الطّاهر بن عمّار، اغتيال فرحات حشاد، الطّاهر بن عمّار يشكّل أول حكومة وطنيّة متجانسة، الصراع بين بورقيبة و بن يوسف، ملابسات فرار صالح ين يوسف، المخاض العسير لمفاوضات الاستقلال، وقائع محاكمة الطّاهر بن عمّار سنة 1958، وفاة الطّاهر بن عمّار والصّمت الفضيحة. فهذه الفصول وغيرها تنير القارئ في معرفة خفايا كثيرة من تاريخ تونس المعاصر وتقدّم له صورة عن رجال أسهموا في تحرير البلاد وبلورة شخصيتها. ولئن كانت الشخصيّة المترجم لها حجر الزاوية في الكتاب فإنّ المؤلف لم يغفل عن الإشادة بمواقف زملاء الطّاهر بن عمّار من المناضلين من مثل المنجي سليم وجلّولي فارس والهادي نويرة وحمادي بدرة والشاذلي رحيّم و ألبار بسّيس وموسى الكاظم بن عاشور. وهذا ما شهد له به الزعيم الحبيب بورقيبة ـ قبل الاستقلال ـ لا بعده ـ عندما قال: " أنا مقتنع بأنّ السيّد الطّاهر بن عمّار أدّى واجبه على الوجه الأتمّ عندما قام بالمأموريّات التي أنيطت بعهدته سواء بالاتصالات أو بالتصريحات وأن الطاهر بن عمار هدفه الوحيد العمل لصالح تونس والبحث عن الحلول في شأن القضيّة التونسيّة الفرنسية ( Tunis Soir، مارس 1952).
والكتاب لبنة من اللبنات التي تنضاف إلى الكتابات عن تاريخ تونس الصحيح ، وهو أيضا دعامة وتأكيد حينا وإضافة وتدقّيق أحيانا أخرى لما تفضّل بكتابته بعض الأساتذة الجامعيين مثل خليفة شاطر وعلي المحجوبي وفوزي السباعي و بعض رجال الساسة والفكر مثل وأحمد المستيري و الباجي قائد السبسي و إيلي كوهين، زيادة على مراجع أخرى لا يسمح المجال بذكرها جميعا. لقد وُفّق الطّاهر بن عمّارفي مساعيه ووقّع في 3 جوان 1955 وثيقة الاستقلال الداخلي كما وقّعها إدغارفور(Edgar Faure ) من الجانب الفرنسي، ثمّ وقّع في السنة ذاتها مع روجي سيدو) ( Roger Seydoux اتّفاقية الجمارك وتونسة شركة السكك الحديدية بقصر الحكومة بالقصبة و ختم إنجازاته العظيمة بقيادة المفاوضات من أجل إحراز تونس على سيادتها الكاملة فأمضى بروتوكول الاستقلال التام يوم 20 مارس 1956 بالكاي دورسي ( Quai d'Orsay) بمعيّة كريستيان بينو Christian Pineau ) ) وزير الخارجية الفرنسية في يوم مشهود انتظره التونسيون خمسة وسبعين عاما.
لقد كان الطاهر بن عمّار كما لا يخفى من أوائل المؤسّسين للحزب الحر الدستوري التونسي فضلا عن كونه مساهما فعّالا في تكوين الجمعيّات ذات الطابع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي بحكم تعلّقه بالأرض والفلاحة والاقتصاد. وقد عرّضه نشاطه السياسي في خدمة البلاد إلى محن كثيرة داخليّة وخارجيّة يعرضها الكتاب بأمانة و إطناب منها عزم اليد الحمراء الإرهابيّة على قتله في يوم واحد مع المناضل فرحات حشّاد. ولئن تقلّد الطاهر بن عمّار مرّتين مهمّة رئاسة الحكومة التونسية وأمضى وثيقتي الاستقلال الداخلي والتام ودعا إلى تكوين مجلس تأسيسي في 8 أفريل من سنة 1956 فإنّه قد جوزي " جزاء سنمّار" لكونه وطنيّا ومن أهل الثراء والخير، فشاهد في حياته وإثر حصول تونس على الاستقلال حلّ الحجرة الفلاحيّة التي أسّسها وألصقت به اتّهامات مفتعلة قادته إلى السجن صحبة زوجته !! يقول مؤلّف الكتاب في هذا السياق: " همّ زهيّر ببّو بوضع الكبّالة في يد الطّاهر بن عمّار اليسرى فاستوقفه الطّاهر بن عمّار قائلا: لا، دع اليسرى و ضع الكبّالة في اليمنى هذه التي أمضت وثيقة الاستقلال".
يكشف الكتاب الذي نعتبره مرجعا تاريخيّا جليلا عن حقائق مسكوت عنها ويصحح تواريخ غير مضبوطة ويميط اللثام عن شخصيّة وطنية عملت بتفان وإخلاص من أجل أن تحيا تونس حرّة مستقلّة.

بقلم نبيهة السلطاني: (باحثة في التّاريخ الحديث والمعاصر)
المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
مـشروع مـبادرة لإعادة هـيكلة مـسالك الـتوزيع لـمواد الاخـتصاص
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعتبر تونس حسب احصائيات المنظمة العالمية للصحة الاولى عربيا في عدد المدخنين وطبقا لاحصائيات المعهد الوطني...
المزيد >>
في إباحة زواج التّونسيّة المسلمة من غير المسلم والمساواة في الميراث:ما لا يقوله لكم فقهاؤنا البررة
11 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
ما من مسلم يدّعي أنّ كلّ النّصوص الدّينيّة يجب أن تؤخذ على ظهرها، عدا فرقة لا يكاد أنصارها لقلّتهم يُذكَرون...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>