بكل موضوعيّة:الاستقــــالات: شجاعــــــة أم سلــوك سلبي؟
النوري الصّل
فــي عيــــد الجمهوريـــــة
تحلّ اليوم الذكرى الستون لعيد الجمهورية الذي شكل ولا يزال محطة مفصلية مضيئة في مسيرة نضالية تونسية توجت بميلاد الجمهورية التونسية كدولة مدنية ذات نظام جمهوري يقطع مع النظام...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:الاستقــــالات: شجاعــــــة أم سلــوك سلبي؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 ماي 2017

تواترت في بلادنا في الأشهر الأخيرة أخبار الاستقالات وكل استقالة من منصب مهم تثير المواقف المتباينة والأسئلة وتصبح حديث وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

والمتأمل في الأراء والمواقف من مسألة الاستقالة نلاحظ أنها تكاد تنحصر في مقاربتين اثنتين : الأولى ترى في الاستقالة سلوكا شجاعا لا يقوم به إلا شخص مختلف وصاحب شخصية قوية وحاسمة عندما يجدر الحسم في حين أن الموقف الثاني يعتبرها سلوكا سلبيا وهروبا من المصاعب وإعلانا غير مباشر عن الانهزام .
أنا من جهتي عشت هذه التجربة عندما استقلت من مهرجان قرطاج الدولي وقبل هذه التجربة كنت من أنصار الموقف الثاني الذي يرفض الاستقالة. ولكن يبدو لي أن للتجارب أهميتها وخبرتها.
أول سؤال جدير بالطرح ونحن نناقش هذه المسألة: هل هناك من يقبل منصبا معينا ويريد أن يستقيل منه قبل أن ينجزه؟ بمعنى آخر فإنه منطقيا من يقبل المفروض أنه يطمح إلى أداء مهمته والنجاح فيها وإلا ما كان ليقبل بها .
أظن أن الاستقالة بكل الأحوال هي حمالة مؤشرات ومعاني: أولا معنى الحرية.
والمجتمعات الحرة هي التي تعرف الاستقالات. طبعا قد يقول البعض إن الحرية مسؤولية ولكن المسؤولية إذا تعذر أداؤها تصبح اعتداء على الحرية والمسؤولية.
كما تؤشر الاستقالات إلى وجود مشاكل غير ظاهرة وعطب وصراعات بين قوى شد وقوى جذب وصراعات مصالح لأن الذي لا يرضخ لمنطق المصلحة الخاصة ولا ينخرط في توجهات مريبة بالمعنى الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي أو الثلاثة معا يصبح عثرة في طريق القوى المهيمنة وتبذل كل الجهود لمضايقته وأشكال المضايقة كثيرة ومتعددة وقد تكون إن لزم الأمر قانونية أيضا.
بيت القصيد: الاستقالة في كثير من الأحيان قرار اضطراري يأخذه المستقيل عندما يتعطل الحوار وتكشر مصالح أطراف معينة عن أنيابها فيصبح العمل مستحيلا وإذا تمسك الواحد بعدم الاستقالة فإن أصحاب المصالح الخاصة المتحالفين ضده لن يدخروا جهدا كي يفشل في مهمته وإظهاره فاشلا والاستفادة من وجوده في منطقة فم المدفع.
ولكن لا يعني هذا أن المستقيل بطل: فلا وجود لبطولة في مجتمعنا حيث هناك مقاومة مسكوت عنها ضد التغيير الحقيقي. الاستقالة في بلد مثل بلادنا يجب أن تكون ناقوس خطر ونهتم بأسبابها لا بمن استقال. الأسباب هي المهمة. ولكن كما نرى كل الاهتمام بالشخص المستقيل وقلة من تنصت وتبحث عما وراء الاستقالة لتفهم واقع مؤسسات الدولة وهل فعلا حصلت ثورة وفعلت فعلها عميقا أم أن التغيير في بداياته؟
من جهة ثانية ما يجب أن يتعلمه كل من يمكن أن يتم ترشيحه لمنصب ما هو التريث وعدم التعجل وأن يدرس صلاحياته ويضع ما يراه ضامنا لقيامه بمسؤوليته كما يجب موضوعا للتفاوض أي يجب أن نتعلم درس التفاوض المسبق لأن الاستقالة ليست شجاعة بما أنها سلوك يقوم به صاحبه وهو مكره ولا يمكن أن يكون سلبيا أيضا لأن الرضوخ لما هو ضد المصلحة العامة ومستقبل تونس هو السلبية بعينها.
فما رأيكم أنتم؟

د. آمال موسى
وخزة
25 جويلية 2017 السّاعة 21:00
أصبح العالم قرية واحدة بفضل التكنولوجيا وبات التواصل بين الأفراد يسيرا، لكن ذلك سرعان ما انعكس سلبا على...
المزيد >>
في الذكرى الستين لعيد الجمهورية:الماضي... والحاضر.... والمستقبل
25 جويلية 2017 السّاعة 21:00
خمس مائة وثمانون يوما فقط أي عام وأربعة أشهر من حصول بلادنا على استقلالها التام (يوم 20 مارس 1956) في ظل الحكم...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:سلوك التّونسي والمضامين الدستوريّة
25 جويلية 2017 السّاعة 21:00
إن المناسبات الوطنية الكبرى في التاريخ تمثل فرصة للنظر والتحقيق. ذلك أن كل الشعوب التي تقدمت وقاطعت مظاهر...
المزيد >>
وخزة
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قال الفنان عادل إمام في أحد أفلامه إن من لم يكوّن ثروة في عمل مبارك لن يكونها بعده .. وأعتقد أنه حكم ينسحب على...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:الاستقــــالات: شجاعــــــة أم سلــوك سلبي؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 ماي 2017

تواترت في بلادنا في الأشهر الأخيرة أخبار الاستقالات وكل استقالة من منصب مهم تثير المواقف المتباينة والأسئلة وتصبح حديث وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

والمتأمل في الأراء والمواقف من مسألة الاستقالة نلاحظ أنها تكاد تنحصر في مقاربتين اثنتين : الأولى ترى في الاستقالة سلوكا شجاعا لا يقوم به إلا شخص مختلف وصاحب شخصية قوية وحاسمة عندما يجدر الحسم في حين أن الموقف الثاني يعتبرها سلوكا سلبيا وهروبا من المصاعب وإعلانا غير مباشر عن الانهزام .
أنا من جهتي عشت هذه التجربة عندما استقلت من مهرجان قرطاج الدولي وقبل هذه التجربة كنت من أنصار الموقف الثاني الذي يرفض الاستقالة. ولكن يبدو لي أن للتجارب أهميتها وخبرتها.
أول سؤال جدير بالطرح ونحن نناقش هذه المسألة: هل هناك من يقبل منصبا معينا ويريد أن يستقيل منه قبل أن ينجزه؟ بمعنى آخر فإنه منطقيا من يقبل المفروض أنه يطمح إلى أداء مهمته والنجاح فيها وإلا ما كان ليقبل بها .
أظن أن الاستقالة بكل الأحوال هي حمالة مؤشرات ومعاني: أولا معنى الحرية.
والمجتمعات الحرة هي التي تعرف الاستقالات. طبعا قد يقول البعض إن الحرية مسؤولية ولكن المسؤولية إذا تعذر أداؤها تصبح اعتداء على الحرية والمسؤولية.
كما تؤشر الاستقالات إلى وجود مشاكل غير ظاهرة وعطب وصراعات بين قوى شد وقوى جذب وصراعات مصالح لأن الذي لا يرضخ لمنطق المصلحة الخاصة ولا ينخرط في توجهات مريبة بالمعنى الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي أو الثلاثة معا يصبح عثرة في طريق القوى المهيمنة وتبذل كل الجهود لمضايقته وأشكال المضايقة كثيرة ومتعددة وقد تكون إن لزم الأمر قانونية أيضا.
بيت القصيد: الاستقالة في كثير من الأحيان قرار اضطراري يأخذه المستقيل عندما يتعطل الحوار وتكشر مصالح أطراف معينة عن أنيابها فيصبح العمل مستحيلا وإذا تمسك الواحد بعدم الاستقالة فإن أصحاب المصالح الخاصة المتحالفين ضده لن يدخروا جهدا كي يفشل في مهمته وإظهاره فاشلا والاستفادة من وجوده في منطقة فم المدفع.
ولكن لا يعني هذا أن المستقيل بطل: فلا وجود لبطولة في مجتمعنا حيث هناك مقاومة مسكوت عنها ضد التغيير الحقيقي. الاستقالة في بلد مثل بلادنا يجب أن تكون ناقوس خطر ونهتم بأسبابها لا بمن استقال. الأسباب هي المهمة. ولكن كما نرى كل الاهتمام بالشخص المستقيل وقلة من تنصت وتبحث عما وراء الاستقالة لتفهم واقع مؤسسات الدولة وهل فعلا حصلت ثورة وفعلت فعلها عميقا أم أن التغيير في بداياته؟
من جهة ثانية ما يجب أن يتعلمه كل من يمكن أن يتم ترشيحه لمنصب ما هو التريث وعدم التعجل وأن يدرس صلاحياته ويضع ما يراه ضامنا لقيامه بمسؤوليته كما يجب موضوعا للتفاوض أي يجب أن نتعلم درس التفاوض المسبق لأن الاستقالة ليست شجاعة بما أنها سلوك يقوم به صاحبه وهو مكره ولا يمكن أن يكون سلبيا أيضا لأن الرضوخ لما هو ضد المصلحة العامة ومستقبل تونس هو السلبية بعينها.
فما رأيكم أنتم؟

د. آمال موسى
وخزة
25 جويلية 2017 السّاعة 21:00
أصبح العالم قرية واحدة بفضل التكنولوجيا وبات التواصل بين الأفراد يسيرا، لكن ذلك سرعان ما انعكس سلبا على...
المزيد >>
في الذكرى الستين لعيد الجمهورية:الماضي... والحاضر.... والمستقبل
25 جويلية 2017 السّاعة 21:00
خمس مائة وثمانون يوما فقط أي عام وأربعة أشهر من حصول بلادنا على استقلالها التام (يوم 20 مارس 1956) في ظل الحكم...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:سلوك التّونسي والمضامين الدستوريّة
25 جويلية 2017 السّاعة 21:00
إن المناسبات الوطنية الكبرى في التاريخ تمثل فرصة للنظر والتحقيق. ذلك أن كل الشعوب التي تقدمت وقاطعت مظاهر...
المزيد >>
وخزة
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قال الفنان عادل إمام في أحد أفلامه إن من لم يكوّن ثروة في عمل مبارك لن يكونها بعده .. وأعتقد أنه حكم ينسحب على...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
فــي عيــــد الجمهوريـــــة
تحلّ اليوم الذكرى الستون لعيد الجمهورية الذي شكل ولا يزال محطة مفصلية مضيئة في مسيرة نضالية تونسية توجت بميلاد الجمهورية التونسية كدولة مدنية ذات نظام جمهوري يقطع مع النظام...
المزيد >>