توفيق الجلاصي، وزير تكنولوجيا المعلومات الأسبق.. لا مستقبل للسّياحة التونسية دون تحوّل رقميّ
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>
توفيق الجلاصي، وزير تكنولوجيا المعلومات الأسبق.. لا مستقبل للسّياحة التونسية دون تحوّل رقميّ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 ماي 2017

في حين لا تزال السياحة التونمنذ سنين متخبّطة في طموحات صغيرة أقصى أملها العودة الي 7 ملايين سائح في السنّة، يرى الدكتور توفيق الجلاصي أن ذلك ليس بالإطلاق قدرا وأن طموحاتنا السياحية يمكنها أن تحلّق أعلى من ذلك بكثير ولكن بشرط العمل على ما يسمّيه «التحول الرّقمي» على جميع جبهات السياحة.
ربّما نغفل، عندما نتحدّث عن توفيق الجلاصي، أنه ليس مجرّد وزير سابق، بل أحد أبرز المختصين في العالم في ميدان تكنولوجيا المعلومات والاتصال حيث أن الدكتور الجلاصي أستاذ في استراتيجيا إدارة التكنولوجيا التي يحاضر عنها هنا وهناك في عواصم العالم لاغربي المولع أصلا بالتحديث المتواصل لكل شيء انطلاقا من آليات التكنولوجيا.
ومن هذا المنظور بالذات التقنيا بالدكتور الجلاصي منذ بضعة أيام في المنتدى الأول لتكنولوجيا السياحة (Tourisme Technology Confernce Middle Eastx Africa» الذي انعقد في تونس ليشير الى أنه لا مناص لسياحتنا من الانطلاق نحو تبنّي أحدث التكنولوجيات إذا رامت المحافظة على مكانتها ثم التقدّم بها الى نتائج جديدة بعيدة عن مرمى التناول الكلاسيكي لهذا الميدان الحيوي لتونس.
لماذا الرقمنة الآن؟ لماذاالتحول؟ كيف ذلك؟
على هذه الأسئلة التي تحيلنا على فهم ما يعني ذلك «التحول الرقمي» الذي يشير إليه الدكتور توفيق الجلاصي، يسحبنا محدثنا نحو أمثلة عالمية متميّزة: «إن نصف أكبر الشركات الأمريكية قد اندثرت لأنها لم تعد تنافسية على المستوى التكنولوجيا، يجب الوقوف مطولا عند هذه الحقيقة لأنها تظهر مباشرة أن التكنولوجيا تفيد فرصة كبرى للبعض وتهديدا أكبر للبعض الآخر. وفي ميدان السياحة هناك مثال شركة «آربي أند بي» (Air bnb) التي لم تعرف نجاحها العالمي إلا بفضل التكنولوجيات الحديثة حيث أدركت أن التحول الرقمي لا يعني مباشرة استثمارات كبرى ولكن القيام بالأشياء بطريقة مختلفة وذلك على طول تركيبة الشركة حتى مجلس الإدارة. يجب على الجميع أن تيغيّر من حيث التنظيم الكلي بتناسق الموديلات الجديدة للأعمال».
هذه هي المبادئ الأساسية للتحول الرقمي كما يخلصها محدثنا من خلال الأمثلة ويبدو أن تلك طريقته لشرح مسائل ربما تبدو معقدة للكثير من الفاعلين الاقتصاديين الذين لا يرون بكل الوضوح أن عالم المؤسسات الاقتصادية آخذ في التغيير الجذري منذ عدة سنين ولأن الفكرة حاسمة في فهم حتمية ذلك التحول فإن الدكتور الجلاصي يسوق لنا مثالا آخر للتقدم في فهم ما يحدث الآن على المستوى العالمي: «نحن نرى اليوم في الأغلبية من الشركات تواصل التعامل الورقي في حين أن مبدأ «صفر ورق» (Zéro papier) معروف بتفاصيله لا محالة فمثلا هناك الآن في بعض البلدان بنوك جديدة يرتكز تعاملها على خدمات مالية عبر الهواتف الجوالة (Mobile Phone Bazed Financial Services) والتي تقدم مستويات متدنية من الكلفة لحرفائها لأنها استطاعت الضغط على كل المصاريف المتأتية من كل ما يمثل العالم المحسوس للبنوك الكلاسيكية وهي المباني العديدة والموظفون الكثر والتعاملات الورقيّة...».
من منتوج اعتيادي الى منتوج ذكيّ !
هذا المنطق من منظور محدثنا ينطبق تماما على القطاع السياحي ككل: «من هي السلسلة الفندقية الكلاسيكية التي تنجح في جلب 40 مليونا من الحجوزات؟ الجواب بسيط: ليس هناك سلسلة كلاسيكية تقدر على ذلك، وبالمقابل هناك من قدر على ذلك وهو موقع «علي بابا» (Ali Baba) على الانترنات. وهذه الفروق الشاسعة بين الكلاسيكي والرقمي لا تقتصر علي القطاع السياحي ولكنها حقيقة غدت اليوم عالمية فهل تعلمون أن الـ5 شركات الأكبر رأسملة في العالم هي شركات تعمل في المجال الرقمي؟».
ويعود محدثنا الى قطاع السياحة بالتحديد مشيرا الى أن مجمل المحلّلين العالميين في هذا المجال يمثنون المثال الرقمي بما يحمله من تحول على مستوى إدارة الأعمال ومن احتضان للكفاءات الجديدة التي تفكر تكنولوجيا وتتحرّك تكنولوجيا ومن دفع لرقمة مناخ الأعمال ومن دفع لكل ما هو تجديد وخصوصا من استماع الى فاعلين جدد يمكن أن تصل أعمارهم حتى 13 أو 14 سنة لأن هؤلاء المراهقين يمكن أن يحدثوا مفاجآت لا نتوقّعها. وهذا ليس من قبيل التمنّي لأن هناك من يعمل بالفعل انطلاقا من هذه العناصر ويرى محدثنا أن ذلك ليس سوى من قبيل تحويل منتوج أو خدمة اعتيادية الى منتوج أو خدمة ذكيّة: «إنه نفس المنطق الذي نراه الآن في الميدان السياحي. هل تعلمون أن ٪40 من الفاعلين الحاليين في قطاع السفر (voyagisme) سيخسرون حصّتهم في السوق إذا لم ينخرطوا في التحول الرقميّ؟ الغريب في الأمر ن هناك حفنة صغيرة فقط من هذه الشركات بدأت بالفعل هذا التحوّل؟ وخلاصة القول أن السياحة التونسية اليوم في أمدّ الحاجة الي التجديد والخلق والمرونة، تماما كما فعل مجمّع «أكور» (Groupe Accor) وهو الأول أوروبيا والخامس عالميا حيث قرّر قلب الأمور بعد ملاحظته أن أحد الفاعلين الذي ليس له سوى قسمة متناهية الصغر من مقدرات «أكور» تمكن من تسجيل 40 مليونا من الحجوزات وهو (Air bnb)، فقد خلق «أكور» خطة جديدة في تركيبته وهي خطة «مدير مشوّش»ص (Chief Disrupter) يرافقه مكتب مطلق الصلوحيات لا يتجاوز متوسط أعمار تركيبته 35 سنة. وبفضل هذه الفكرة يخرج الآن مجمّع «زكور» من عنق الزجاجة ويبدأ في فرضوجوده من جديد في سوق أصبح يعمل عليه من خلال تحوّله الرقمي ومضيفا عليه باقة من الخدمات الحصرية التي لونها بتقاليد الجودة العالية فتمكّن من نجاحات كانت ستكون بمنأى عنه لو لم تحقّق ذلك التحوّل».

مريم عمر
رقم اليوم
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
هي نسبة ارتفاع حجم تدخلات صندوق الدعم منذ سنة 2010 حيت تطور من 730 مليون دينار سنويا إلى 1605 مليون دينار في العام...
المزيد >>
الدينار يتقهقر أمام الاورو:اقتصادنا مريض وسنة 2018 عسيرة
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
توقع الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في تصريح ل»الشروق ان سنة 2018 ستكون عسيرة وصعبة بالنسبة لتونس...
المزيد >>
لتمويل مشاريع أصحاب الشهائد: تأسيس شبكة «مبادرة تونس» بقفصة وانتخاب سمير ديناري رئيسا لها
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
انعقدت اول امس بمدينة قفصة الجلسة العامة التاسيسية لبعث الشبكة الوطنية «مبادرة تونس» وذلك باشراف والي...
المزيد >>
رئيس جيبوتي يوسّم بسام الوكيل
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بمناسبة انعقاد منتدى جيبوتي ـ تونس للاستثمار والتجارة في جيبوتي كرّم رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي رئيس مجلس...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
توفيق الجلاصي، وزير تكنولوجيا المعلومات الأسبق.. لا مستقبل للسّياحة التونسية دون تحوّل رقميّ
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 ماي 2017

في حين لا تزال السياحة التونمنذ سنين متخبّطة في طموحات صغيرة أقصى أملها العودة الي 7 ملايين سائح في السنّة، يرى الدكتور توفيق الجلاصي أن ذلك ليس بالإطلاق قدرا وأن طموحاتنا السياحية يمكنها أن تحلّق أعلى من ذلك بكثير ولكن بشرط العمل على ما يسمّيه «التحول الرّقمي» على جميع جبهات السياحة.
ربّما نغفل، عندما نتحدّث عن توفيق الجلاصي، أنه ليس مجرّد وزير سابق، بل أحد أبرز المختصين في العالم في ميدان تكنولوجيا المعلومات والاتصال حيث أن الدكتور الجلاصي أستاذ في استراتيجيا إدارة التكنولوجيا التي يحاضر عنها هنا وهناك في عواصم العالم لاغربي المولع أصلا بالتحديث المتواصل لكل شيء انطلاقا من آليات التكنولوجيا.
ومن هذا المنظور بالذات التقنيا بالدكتور الجلاصي منذ بضعة أيام في المنتدى الأول لتكنولوجيا السياحة (Tourisme Technology Confernce Middle Eastx Africa» الذي انعقد في تونس ليشير الى أنه لا مناص لسياحتنا من الانطلاق نحو تبنّي أحدث التكنولوجيات إذا رامت المحافظة على مكانتها ثم التقدّم بها الى نتائج جديدة بعيدة عن مرمى التناول الكلاسيكي لهذا الميدان الحيوي لتونس.
لماذا الرقمنة الآن؟ لماذاالتحول؟ كيف ذلك؟
على هذه الأسئلة التي تحيلنا على فهم ما يعني ذلك «التحول الرقمي» الذي يشير إليه الدكتور توفيق الجلاصي، يسحبنا محدثنا نحو أمثلة عالمية متميّزة: «إن نصف أكبر الشركات الأمريكية قد اندثرت لأنها لم تعد تنافسية على المستوى التكنولوجيا، يجب الوقوف مطولا عند هذه الحقيقة لأنها تظهر مباشرة أن التكنولوجيا تفيد فرصة كبرى للبعض وتهديدا أكبر للبعض الآخر. وفي ميدان السياحة هناك مثال شركة «آربي أند بي» (Air bnb) التي لم تعرف نجاحها العالمي إلا بفضل التكنولوجيات الحديثة حيث أدركت أن التحول الرقمي لا يعني مباشرة استثمارات كبرى ولكن القيام بالأشياء بطريقة مختلفة وذلك على طول تركيبة الشركة حتى مجلس الإدارة. يجب على الجميع أن تيغيّر من حيث التنظيم الكلي بتناسق الموديلات الجديدة للأعمال».
هذه هي المبادئ الأساسية للتحول الرقمي كما يخلصها محدثنا من خلال الأمثلة ويبدو أن تلك طريقته لشرح مسائل ربما تبدو معقدة للكثير من الفاعلين الاقتصاديين الذين لا يرون بكل الوضوح أن عالم المؤسسات الاقتصادية آخذ في التغيير الجذري منذ عدة سنين ولأن الفكرة حاسمة في فهم حتمية ذلك التحول فإن الدكتور الجلاصي يسوق لنا مثالا آخر للتقدم في فهم ما يحدث الآن على المستوى العالمي: «نحن نرى اليوم في الأغلبية من الشركات تواصل التعامل الورقي في حين أن مبدأ «صفر ورق» (Zéro papier) معروف بتفاصيله لا محالة فمثلا هناك الآن في بعض البلدان بنوك جديدة يرتكز تعاملها على خدمات مالية عبر الهواتف الجوالة (Mobile Phone Bazed Financial Services) والتي تقدم مستويات متدنية من الكلفة لحرفائها لأنها استطاعت الضغط على كل المصاريف المتأتية من كل ما يمثل العالم المحسوس للبنوك الكلاسيكية وهي المباني العديدة والموظفون الكثر والتعاملات الورقيّة...».
من منتوج اعتيادي الى منتوج ذكيّ !
هذا المنطق من منظور محدثنا ينطبق تماما على القطاع السياحي ككل: «من هي السلسلة الفندقية الكلاسيكية التي تنجح في جلب 40 مليونا من الحجوزات؟ الجواب بسيط: ليس هناك سلسلة كلاسيكية تقدر على ذلك، وبالمقابل هناك من قدر على ذلك وهو موقع «علي بابا» (Ali Baba) على الانترنات. وهذه الفروق الشاسعة بين الكلاسيكي والرقمي لا تقتصر علي القطاع السياحي ولكنها حقيقة غدت اليوم عالمية فهل تعلمون أن الـ5 شركات الأكبر رأسملة في العالم هي شركات تعمل في المجال الرقمي؟».
ويعود محدثنا الى قطاع السياحة بالتحديد مشيرا الى أن مجمل المحلّلين العالميين في هذا المجال يمثنون المثال الرقمي بما يحمله من تحول على مستوى إدارة الأعمال ومن احتضان للكفاءات الجديدة التي تفكر تكنولوجيا وتتحرّك تكنولوجيا ومن دفع لرقمة مناخ الأعمال ومن دفع لكل ما هو تجديد وخصوصا من استماع الى فاعلين جدد يمكن أن تصل أعمارهم حتى 13 أو 14 سنة لأن هؤلاء المراهقين يمكن أن يحدثوا مفاجآت لا نتوقّعها. وهذا ليس من قبيل التمنّي لأن هناك من يعمل بالفعل انطلاقا من هذه العناصر ويرى محدثنا أن ذلك ليس سوى من قبيل تحويل منتوج أو خدمة اعتيادية الى منتوج أو خدمة ذكيّة: «إنه نفس المنطق الذي نراه الآن في الميدان السياحي. هل تعلمون أن ٪40 من الفاعلين الحاليين في قطاع السفر (voyagisme) سيخسرون حصّتهم في السوق إذا لم ينخرطوا في التحول الرقميّ؟ الغريب في الأمر ن هناك حفنة صغيرة فقط من هذه الشركات بدأت بالفعل هذا التحوّل؟ وخلاصة القول أن السياحة التونسية اليوم في أمدّ الحاجة الي التجديد والخلق والمرونة، تماما كما فعل مجمّع «أكور» (Groupe Accor) وهو الأول أوروبيا والخامس عالميا حيث قرّر قلب الأمور بعد ملاحظته أن أحد الفاعلين الذي ليس له سوى قسمة متناهية الصغر من مقدرات «أكور» تمكن من تسجيل 40 مليونا من الحجوزات وهو (Air bnb)، فقد خلق «أكور» خطة جديدة في تركيبته وهي خطة «مدير مشوّش»ص (Chief Disrupter) يرافقه مكتب مطلق الصلوحيات لا يتجاوز متوسط أعمار تركيبته 35 سنة. وبفضل هذه الفكرة يخرج الآن مجمّع «زكور» من عنق الزجاجة ويبدأ في فرضوجوده من جديد في سوق أصبح يعمل عليه من خلال تحوّله الرقمي ومضيفا عليه باقة من الخدمات الحصرية التي لونها بتقاليد الجودة العالية فتمكّن من نجاحات كانت ستكون بمنأى عنه لو لم تحقّق ذلك التحوّل».

مريم عمر
رقم اليوم
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
هي نسبة ارتفاع حجم تدخلات صندوق الدعم منذ سنة 2010 حيت تطور من 730 مليون دينار سنويا إلى 1605 مليون دينار في العام...
المزيد >>
الدينار يتقهقر أمام الاورو:اقتصادنا مريض وسنة 2018 عسيرة
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
توقع الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في تصريح ل»الشروق ان سنة 2018 ستكون عسيرة وصعبة بالنسبة لتونس...
المزيد >>
لتمويل مشاريع أصحاب الشهائد: تأسيس شبكة «مبادرة تونس» بقفصة وانتخاب سمير ديناري رئيسا لها
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
انعقدت اول امس بمدينة قفصة الجلسة العامة التاسيسية لبعث الشبكة الوطنية «مبادرة تونس» وذلك باشراف والي...
المزيد >>
رئيس جيبوتي يوسّم بسام الوكيل
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بمناسبة انعقاد منتدى جيبوتي ـ تونس للاستثمار والتجارة في جيبوتي كرّم رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي رئيس مجلس...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>