تونس... أيقونة محبة وعربون وفاء
نورالدين بالطيب
ليبيا .... الأمل الأخير !
تتسارع التطورات في ليبيا بنسق سريع ففي الوقت الذي يقوم فيه الجنرال خليفة حفتر بجولات بين عواصم الجوار الافريقي والعربي والأوروبي يلفظ اتفاق الصخيرات أنفاسه الأخيرة بعد اعلان...
المزيد >>
تونس... أيقونة محبة وعربون وفاء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ماي 2017

مع بداية شبابي حيث بدأت اكتشاف كتب التاريخ راوغتني عليسة بسحر مغامرتها فأحببت قرطاج. وبعدها برز حنبعل بمجده راسما مجد تونس فرسمتها حلما. راودتني فكر الإبحار إلى تونس التي سمعت من وصفها بالخضراء، لكن الطفل في ذاتي ركن إلى خباياه لضيق ذات اليد. لكن فريد الأطرش صدح «تونس أيا خضرا» فاهتزت مشاعري طربا لذاك الحلم. لكن اللحن ما لبث أن توارى مع ضجيج البشر وصخب الحياة. ومرت الأيام ولم أرَ طيف عليسة أو خيال حنبعل إلى أن اتصل بي شخص من تونس لم يسبق لي التعرف عليه داعيا. ترددت بعض الشيء مفكرا، لكن الحلم القديم قفز مبعثرا ترددي حتى وجدتني ملبيا دعوة الأستاذ وليد استمبولي والأستاذة حياة الزرماطي باسم المكتبة الثقافية وجمعية أحباء المكتبة والكتاب من أجل مناسبتين في المكتبة الثقافية ومعرض الكتاب في سوسة.
حطت بي الطائرة وبي ألف سؤال عن تونس الثورة، الثقافة، الحرية والتاريخ. تونس اليوم ورحيق حنبعل بجذوره العريقة مرورا بالحقبة الرومانية والأغالبة فالاستعمار والاستقلال... فالثورة. ثورة حديثة فجرت ينابيع الثورات في الشرق والغرب العربيين. والسؤال الأكبر الذي دار في رأسي فترة طويلة يتمحور حول حيثيات ذاك الربيع التونسي الذي استحال خريفا مدمرا عندما تحرك شرقا. ولم أكن أعرف إذا ما كنت سأجد جوابا أم لا.
طيبة الشعب، ثقافته، رقي التعامل والحفاوة التي منحني كانت باقة واحدة من المناقب استقبلتني على بساطها الخضراء. تألق جمالها في استقبال حافل من قلوب تدرك قيمة الثقافة ومعناها. كان لقائي الأول مع مجموعة شابة «عشاق المكتبة والكتاب». مجموعة من الشباب الطموح المفعم بالحيوية والأمل والعطاء. كانوا فخورين بتونس عامة وسوسة خاصة، بل المدينة القديمة التي جلنا بها حجرا حجرا. سحر التاريخ وعبق الماضي يتلألأ من الأبنية البيضاء المحلاة بلون أزرق مزج البحر والسماء في آن. أليست سوسة جوهرة الساحل؟
سور المدينة الممتد مسافة طويلة حماها من الغزاة قديما ومن أعين الحساد حديثا، بل من الحضارة الاسمنتية التي بدأت تنهش أطرافها ببشاعة. أخبرتني المدينة عن أمم وأجيال مرت بها تاركة بصمتها الحضارية في روح لا تموت. تلك البصمة رأيتها على وجه ترزية لا تخيط إلا ما هو تونسي أصيل، وبائعة بزاق لا تعرف إلا الأرض وحائك عجوز مازال يشد نوله إلى خيطان تونسية المنشإ. انتقلنا بعدها إلى دار المجموعة حيث دار حوار حضاري حول سبل الكتابة وكيفيتها أملا في أن يستشفوا من خبرتي ما يفيد. وآمل أن أكون قد زودتهم بما يروي.
في اليوم التالي توجهنا إلى المنستير من أجل لقاء إذاعي مع الأستاذ محمد البدوي. صادف ذلك اليوم رحيل الزعيم الحبيب بورقيبة فكانت المدينة محلاة بالأعلام التونسية الحمراء يتوسطها جمع غفير بعلم ضخم يلتف حوله شباب حالم بمستقبل أفضل وحرية أوسع كثمار ثورة أججها شعب مثقف واعٍ همه بناء نفسه والوطن في آن. عدنا بعد أن انتشينا من البحر وأطيابه في مطعم راق على وقع أمطار خفيفة أنعشت مني خلايا منهكة.
في المساء كان اللقاء في المكتبة الثقافية في قراءة روايتي «هنا ترقد الغاوية» قدمها الأستاذ سامي العقاب أتبعها حوار ونقاش مع باقة من المثقفين والأدباء الذين أثراني حضورهم. بعد ذلك أخذني الأصدقاء في رحلة حول المدينة اكتشف طرقاتها المنظمة وأرقب تحركات روادها. وشاءت الأقدار أن أتذوق «اللبلابي» مشاركا في تقطيع خبزه... لكن كان للفلفل حرارة ناغشتني أياما.
اغتنم صديقي صباح اليوم الثالث وطار بي إلى المهدية عبر كروم الزيتون وكثافة الأمطار والأشجار القديمة التي تعج بها الطريق مع خضار فتي يتأجج في براعم الربيع التي تغطي كل مكان. المهدية تركن ساكنة على تاريخ يكتب البسمة على الشفاه العابسة. في أسواقها القديمة يكتشف الانسان حلما تاه منه في جعبة النسيان. حملت حلما قديما كنت نسيته بين دفات الحياة وعدنا إلى معرض سوسة الدولي للكتاب حيث كان لقائي الأخير مع عالم الأدب فقدم الأستاذ معز نعيجة قراءة وافية لمجموعتي القصصية «يعيش النظام» تلته مناقشات أدبية وثقافية.
ركبت الطائرة صباح اليوم التالي بعدما ودعت سوسة متسللا بين قطع من الليل إلى مطار قرطاج. لكن من من أنا؟
لم أعد أعرف من أنا بعد كل هذه الحفاوة من الأرض الخضراء والشعب الساحر الذي ضمني إليه بعفوية المحبة وسحر اللقاء. بعد زيارة المدينة القديمة والمكتبة الحديثة ... بل مراقبتي لمجموعة الأطفال التي كانت تحج إلى معرض الكتاب مع زرافات من كل الأعمار. ياه، لقد عرفت الآن لماذا لم يتحول ربيع تونس إلى خريف.
لم أرَ عليسة أو حنبعل، لم يقابلني الأغالبة، لكنني شعرت بدقات قلوبهم تصدح أملا ومجدا في كل كيان قابلته. قرأت في كل وجه صفحة من صفحات الثورة القائمة على الفكر والعمل لتحقيق الأمل من أجل مستقبل واعد. كلهم تركوا بصمة في كياني حملتها معي إلى بلاد الأرز أيقونة محبة وعربون وفاء.
هناك بقيت وعدت حاملا تونس
10 نيسان 2017

كاتب لبناني.. محمد إقبال حرب
وزارة الثقافة تدعو الفنانين التشكيليين الحاصلين على دعم إلى تقديم تقارير حول مشاركاتهم
22 سبتمبر 2017 السّاعة 10:08
دعت وزارة الشؤون الثقافية الفنانين التشكيليين الحاصلين على دعم من قبلها سنة 2017 سواء في شكل تذكرة سفر أو شحن...
المزيد >>
لقاء مع... الشاعر البشير المشرقي لـ«الشروق»..لهذه الأسباب قاطعت الأمسيات الشعرية... وهناك مناطق مضيئة في...
21 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد الشاعر البشير المشرقي أن هناك مناطق ضوء كثيرة في الثقافة التونسية رغم الصعوبات والمتاعب التي تعيشها...
المزيد >>
كتاب الطلبة العرب التقدميون الوحدويون .. نشأة التيار القومي التقدمي ونضالاته التاريخية بتونس .. قراءة في...
21 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
وبعد المقدمة جاء ما نعت بـ»المدخل العام» (ص13) وأريد به التنبيه إلى أصالة التوجه العروبي في تونس من خلال...
المزيد >>
إصدارات
21 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عن دار البدوي للنشر والتوزيع وبدعم من وزارة الثقافة صدرت مجموعة شعرية للشاعرة المغربية مجيدة بن كيران...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تونس... أيقونة محبة وعربون وفاء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ماي 2017

مع بداية شبابي حيث بدأت اكتشاف كتب التاريخ راوغتني عليسة بسحر مغامرتها فأحببت قرطاج. وبعدها برز حنبعل بمجده راسما مجد تونس فرسمتها حلما. راودتني فكر الإبحار إلى تونس التي سمعت من وصفها بالخضراء، لكن الطفل في ذاتي ركن إلى خباياه لضيق ذات اليد. لكن فريد الأطرش صدح «تونس أيا خضرا» فاهتزت مشاعري طربا لذاك الحلم. لكن اللحن ما لبث أن توارى مع ضجيج البشر وصخب الحياة. ومرت الأيام ولم أرَ طيف عليسة أو خيال حنبعل إلى أن اتصل بي شخص من تونس لم يسبق لي التعرف عليه داعيا. ترددت بعض الشيء مفكرا، لكن الحلم القديم قفز مبعثرا ترددي حتى وجدتني ملبيا دعوة الأستاذ وليد استمبولي والأستاذة حياة الزرماطي باسم المكتبة الثقافية وجمعية أحباء المكتبة والكتاب من أجل مناسبتين في المكتبة الثقافية ومعرض الكتاب في سوسة.
حطت بي الطائرة وبي ألف سؤال عن تونس الثورة، الثقافة، الحرية والتاريخ. تونس اليوم ورحيق حنبعل بجذوره العريقة مرورا بالحقبة الرومانية والأغالبة فالاستعمار والاستقلال... فالثورة. ثورة حديثة فجرت ينابيع الثورات في الشرق والغرب العربيين. والسؤال الأكبر الذي دار في رأسي فترة طويلة يتمحور حول حيثيات ذاك الربيع التونسي الذي استحال خريفا مدمرا عندما تحرك شرقا. ولم أكن أعرف إذا ما كنت سأجد جوابا أم لا.
طيبة الشعب، ثقافته، رقي التعامل والحفاوة التي منحني كانت باقة واحدة من المناقب استقبلتني على بساطها الخضراء. تألق جمالها في استقبال حافل من قلوب تدرك قيمة الثقافة ومعناها. كان لقائي الأول مع مجموعة شابة «عشاق المكتبة والكتاب». مجموعة من الشباب الطموح المفعم بالحيوية والأمل والعطاء. كانوا فخورين بتونس عامة وسوسة خاصة، بل المدينة القديمة التي جلنا بها حجرا حجرا. سحر التاريخ وعبق الماضي يتلألأ من الأبنية البيضاء المحلاة بلون أزرق مزج البحر والسماء في آن. أليست سوسة جوهرة الساحل؟
سور المدينة الممتد مسافة طويلة حماها من الغزاة قديما ومن أعين الحساد حديثا، بل من الحضارة الاسمنتية التي بدأت تنهش أطرافها ببشاعة. أخبرتني المدينة عن أمم وأجيال مرت بها تاركة بصمتها الحضارية في روح لا تموت. تلك البصمة رأيتها على وجه ترزية لا تخيط إلا ما هو تونسي أصيل، وبائعة بزاق لا تعرف إلا الأرض وحائك عجوز مازال يشد نوله إلى خيطان تونسية المنشإ. انتقلنا بعدها إلى دار المجموعة حيث دار حوار حضاري حول سبل الكتابة وكيفيتها أملا في أن يستشفوا من خبرتي ما يفيد. وآمل أن أكون قد زودتهم بما يروي.
في اليوم التالي توجهنا إلى المنستير من أجل لقاء إذاعي مع الأستاذ محمد البدوي. صادف ذلك اليوم رحيل الزعيم الحبيب بورقيبة فكانت المدينة محلاة بالأعلام التونسية الحمراء يتوسطها جمع غفير بعلم ضخم يلتف حوله شباب حالم بمستقبل أفضل وحرية أوسع كثمار ثورة أججها شعب مثقف واعٍ همه بناء نفسه والوطن في آن. عدنا بعد أن انتشينا من البحر وأطيابه في مطعم راق على وقع أمطار خفيفة أنعشت مني خلايا منهكة.
في المساء كان اللقاء في المكتبة الثقافية في قراءة روايتي «هنا ترقد الغاوية» قدمها الأستاذ سامي العقاب أتبعها حوار ونقاش مع باقة من المثقفين والأدباء الذين أثراني حضورهم. بعد ذلك أخذني الأصدقاء في رحلة حول المدينة اكتشف طرقاتها المنظمة وأرقب تحركات روادها. وشاءت الأقدار أن أتذوق «اللبلابي» مشاركا في تقطيع خبزه... لكن كان للفلفل حرارة ناغشتني أياما.
اغتنم صديقي صباح اليوم الثالث وطار بي إلى المهدية عبر كروم الزيتون وكثافة الأمطار والأشجار القديمة التي تعج بها الطريق مع خضار فتي يتأجج في براعم الربيع التي تغطي كل مكان. المهدية تركن ساكنة على تاريخ يكتب البسمة على الشفاه العابسة. في أسواقها القديمة يكتشف الانسان حلما تاه منه في جعبة النسيان. حملت حلما قديما كنت نسيته بين دفات الحياة وعدنا إلى معرض سوسة الدولي للكتاب حيث كان لقائي الأخير مع عالم الأدب فقدم الأستاذ معز نعيجة قراءة وافية لمجموعتي القصصية «يعيش النظام» تلته مناقشات أدبية وثقافية.
ركبت الطائرة صباح اليوم التالي بعدما ودعت سوسة متسللا بين قطع من الليل إلى مطار قرطاج. لكن من من أنا؟
لم أعد أعرف من أنا بعد كل هذه الحفاوة من الأرض الخضراء والشعب الساحر الذي ضمني إليه بعفوية المحبة وسحر اللقاء. بعد زيارة المدينة القديمة والمكتبة الحديثة ... بل مراقبتي لمجموعة الأطفال التي كانت تحج إلى معرض الكتاب مع زرافات من كل الأعمار. ياه، لقد عرفت الآن لماذا لم يتحول ربيع تونس إلى خريف.
لم أرَ عليسة أو حنبعل، لم يقابلني الأغالبة، لكنني شعرت بدقات قلوبهم تصدح أملا ومجدا في كل كيان قابلته. قرأت في كل وجه صفحة من صفحات الثورة القائمة على الفكر والعمل لتحقيق الأمل من أجل مستقبل واعد. كلهم تركوا بصمة في كياني حملتها معي إلى بلاد الأرز أيقونة محبة وعربون وفاء.
هناك بقيت وعدت حاملا تونس
10 نيسان 2017

كاتب لبناني.. محمد إقبال حرب
وزارة الثقافة تدعو الفنانين التشكيليين الحاصلين على دعم إلى تقديم تقارير حول مشاركاتهم
22 سبتمبر 2017 السّاعة 10:08
دعت وزارة الشؤون الثقافية الفنانين التشكيليين الحاصلين على دعم من قبلها سنة 2017 سواء في شكل تذكرة سفر أو شحن...
المزيد >>
لقاء مع... الشاعر البشير المشرقي لـ«الشروق»..لهذه الأسباب قاطعت الأمسيات الشعرية... وهناك مناطق مضيئة في...
21 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد الشاعر البشير المشرقي أن هناك مناطق ضوء كثيرة في الثقافة التونسية رغم الصعوبات والمتاعب التي تعيشها...
المزيد >>
كتاب الطلبة العرب التقدميون الوحدويون .. نشأة التيار القومي التقدمي ونضالاته التاريخية بتونس .. قراءة في...
21 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
وبعد المقدمة جاء ما نعت بـ»المدخل العام» (ص13) وأريد به التنبيه إلى أصالة التوجه العروبي في تونس من خلال...
المزيد >>
إصدارات
21 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عن دار البدوي للنشر والتوزيع وبدعم من وزارة الثقافة صدرت مجموعة شعرية للشاعرة المغربية مجيدة بن كيران...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
ليبيا .... الأمل الأخير !
تتسارع التطورات في ليبيا بنسق سريع ففي الوقت الذي يقوم فيه الجنرال خليفة حفتر بجولات بين عواصم الجوار الافريقي والعربي والأوروبي يلفظ اتفاق الصخيرات أنفاسه الأخيرة بعد اعلان...
المزيد >>