مكانة الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر في الاسلام...
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>
مكانة الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر في الاسلام...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ماي 2017

الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر هو القطبُ الأعظم في الدين، وهو المهمة الأساسية التي بعث الله بها النبيين والمرسلين. ومنهج تغيير المنكر في الإسلام يندرج تحت هذه الفريضة الكبرى، التي فرضها الله سبحانه على الأمة الإسلامية وعلى ما سبقها من الأمم، وجعلها شرطَ الخيرية لهذه الأمة على سائر الأمم؛ فقال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]
فمِن صُوَر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: تغييرُ المنكر في المجتمع بالمراتب التي حددها الرسولُ -صلى الله علية وسلم - في قوله: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان»، رواه مسلم .
والعملُ على تغيير المنكر واجبٌ في الإسلام، والواجبُ إذا أهمله الإنسانُ أو تركه آخذَه الله سبحانه على ذلك، وقد استحق بنو إسرائيل اللعنةَ من الله سبحانه على لسان أنبيائهم، وضرب الله قلوب بعضهم ببعض، وسلط عليهم من لا يرحمهم، لتركهم هذا الواجب، ولانتشار المنكرات بينهم، دون أن تجد من يُغيّرها أو ينهى عنها؛ قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 78 – 79].
إن أسوأَ ما يصيبُ المجتمعاتِ أن يخرس الطغيانُ والخوفُ فيها الألسنةَ، فلا تعلن كلمة حق، ولا تجهر بدعوة ولا نصيحة ولا أمر ولا نهي، وبذلك تنهدم منابرُ الإصلاح وتختفي معاني القوة وتذوي شجرة الخير ويجترئ الشر ودعاته على الظهور والانتشار، فيتفوق سوق الفساد، وترجح بضاعة إبليس وجنوده. قال رسول الله صلى الله علية وسلم: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده»، وقال في حديث آخر: «إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدِّع منهم» .
وأسوأ من ذلك أن يموت الضمير الاجتماعي للأمة، أو يمرض على الأقل، بعد طول الإلف للمنكر والسكوت عليه، فيفقد المجتمعُ حسَّه الديني والأخلاقي، الذي يعرف به المعروف من المنكر، ويفقد العقل البصير الذي يميز به الخبيث من الطيب والحلال من الحرام والرشد من الغي، وعند ذلك تختل موازين المجتمع، وتضطرب مقاييسه فيرى السنة بدعة والبدعة سنة . وأسوأ من هذا وذاك أن يخفت صوت الحق، وتتعالى صيحات الباطل تتجاوب بها الأرجاء، داعية إلى الفساد، آمرة بالمنكر، ناهية عن المعروف، صيحات الذين وصفهم الحديث الشريف بأنهم «دعاة على أبواب جهنم؛ من أجابهم إليها قذفوه فيها»، رواه البخاري ومسلم.
وهذه الفريضة هي بمنزلة الحراسة للرأي العام، فرضها الله على مجموع الأمة، على اختلاف أصنافها، وجعلها فرضا من فروض الكفاية، فإذا أدى المجتمع هذا الواجب بقيام جماعة فيه من أهل السلطان أو من أهل العلم أو حتى من عامة الناس بأداء هذا الواجب صار المجتمع قائما به، وإذا لم يقم ذلك في المجتمع صار كله آثما بإهماله هذا الواجب. فشأن مجتمع المؤمنين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71]. أما مجتمع المنافقين الذين جعلهم القرآن الكريم في الدرك الأسفل من النار، فقد حددت معالمه الآية الكريمة ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 67].
إن الاحاديث والايات القرآنية حول واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تبين أهمية هذه الفريضة الكبرى، ودورها في استقامة المجتمع ونجاته، وقيامه برسالته على وجه الأرض، فكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون على جلب منافعهم والتناصر لدفع مضارهم.. وهذا معنى قول ابن خلدون « الإنسان مدني بالطبع «، فإذا اجتمعوا فلابد لهم من أمور يفعلونها يجتلبون بها المصلحة وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة، ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد والناهي عن تلك المفاسد، فجميع بني آدم لا بد لهم من طائفة آمر وناه. يقول ابن العربي المالكي: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين، وعمد من عمدة المسلمين وخلافة رب العالمين، والمقصود الأكبر من بعث النبيين، وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه».

ملف الأسبوع:مبادئ الاسلام في مكافحة آفة الفقر
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
الفقر مشكلة اجتماعية كبيرة هددت ومست المجتمعات على مرّ العصور والأزمنة وهو من أهم أسباب هلاك العديد من...
المزيد >>
المؤمن للمؤمن كالبنيان
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله جلّ وعلا في الآية الثانية من سورة المائدة (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ...
المزيد >>
العمل أفضل وسيلة لمحاربة الفقر
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
الفقر مرض خبيث إذا دخل بلدا أفسده وفتك بأهله وجوّع سكانه فتكثر فيه البطالة وتضيع الأمانة وتغيب قيمة العدالة...
المزيد >>
في مدح خير البرية
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عيد لأنك: رحمةً وسعادةً *** بالفيض عمَّتْ ما لها شطآنُ عيدُ لأنك مُكرِم متعطف *** أنت الحبيبُ: هدية وأمانُ ختمُ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مكانة الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر في الاسلام...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ماي 2017

الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر هو القطبُ الأعظم في الدين، وهو المهمة الأساسية التي بعث الله بها النبيين والمرسلين. ومنهج تغيير المنكر في الإسلام يندرج تحت هذه الفريضة الكبرى، التي فرضها الله سبحانه على الأمة الإسلامية وعلى ما سبقها من الأمم، وجعلها شرطَ الخيرية لهذه الأمة على سائر الأمم؛ فقال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]
فمِن صُوَر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: تغييرُ المنكر في المجتمع بالمراتب التي حددها الرسولُ -صلى الله علية وسلم - في قوله: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان»، رواه مسلم .
والعملُ على تغيير المنكر واجبٌ في الإسلام، والواجبُ إذا أهمله الإنسانُ أو تركه آخذَه الله سبحانه على ذلك، وقد استحق بنو إسرائيل اللعنةَ من الله سبحانه على لسان أنبيائهم، وضرب الله قلوب بعضهم ببعض، وسلط عليهم من لا يرحمهم، لتركهم هذا الواجب، ولانتشار المنكرات بينهم، دون أن تجد من يُغيّرها أو ينهى عنها؛ قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 78 – 79].
إن أسوأَ ما يصيبُ المجتمعاتِ أن يخرس الطغيانُ والخوفُ فيها الألسنةَ، فلا تعلن كلمة حق، ولا تجهر بدعوة ولا نصيحة ولا أمر ولا نهي، وبذلك تنهدم منابرُ الإصلاح وتختفي معاني القوة وتذوي شجرة الخير ويجترئ الشر ودعاته على الظهور والانتشار، فيتفوق سوق الفساد، وترجح بضاعة إبليس وجنوده. قال رسول الله صلى الله علية وسلم: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده»، وقال في حديث آخر: «إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوُدِّع منهم» .
وأسوأ من ذلك أن يموت الضمير الاجتماعي للأمة، أو يمرض على الأقل، بعد طول الإلف للمنكر والسكوت عليه، فيفقد المجتمعُ حسَّه الديني والأخلاقي، الذي يعرف به المعروف من المنكر، ويفقد العقل البصير الذي يميز به الخبيث من الطيب والحلال من الحرام والرشد من الغي، وعند ذلك تختل موازين المجتمع، وتضطرب مقاييسه فيرى السنة بدعة والبدعة سنة . وأسوأ من هذا وذاك أن يخفت صوت الحق، وتتعالى صيحات الباطل تتجاوب بها الأرجاء، داعية إلى الفساد، آمرة بالمنكر، ناهية عن المعروف، صيحات الذين وصفهم الحديث الشريف بأنهم «دعاة على أبواب جهنم؛ من أجابهم إليها قذفوه فيها»، رواه البخاري ومسلم.
وهذه الفريضة هي بمنزلة الحراسة للرأي العام، فرضها الله على مجموع الأمة، على اختلاف أصنافها، وجعلها فرضا من فروض الكفاية، فإذا أدى المجتمع هذا الواجب بقيام جماعة فيه من أهل السلطان أو من أهل العلم أو حتى من عامة الناس بأداء هذا الواجب صار المجتمع قائما به، وإذا لم يقم ذلك في المجتمع صار كله آثما بإهماله هذا الواجب. فشأن مجتمع المؤمنين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71]. أما مجتمع المنافقين الذين جعلهم القرآن الكريم في الدرك الأسفل من النار، فقد حددت معالمه الآية الكريمة ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 67].
إن الاحاديث والايات القرآنية حول واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تبين أهمية هذه الفريضة الكبرى، ودورها في استقامة المجتمع ونجاته، وقيامه برسالته على وجه الأرض، فكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون على جلب منافعهم والتناصر لدفع مضارهم.. وهذا معنى قول ابن خلدون « الإنسان مدني بالطبع «، فإذا اجتمعوا فلابد لهم من أمور يفعلونها يجتلبون بها المصلحة وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة، ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد والناهي عن تلك المفاسد، فجميع بني آدم لا بد لهم من طائفة آمر وناه. يقول ابن العربي المالكي: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين، وعمد من عمدة المسلمين وخلافة رب العالمين، والمقصود الأكبر من بعث النبيين، وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه».

ملف الأسبوع:مبادئ الاسلام في مكافحة آفة الفقر
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
الفقر مشكلة اجتماعية كبيرة هددت ومست المجتمعات على مرّ العصور والأزمنة وهو من أهم أسباب هلاك العديد من...
المزيد >>
المؤمن للمؤمن كالبنيان
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله جلّ وعلا في الآية الثانية من سورة المائدة (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ...
المزيد >>
العمل أفضل وسيلة لمحاربة الفقر
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
الفقر مرض خبيث إذا دخل بلدا أفسده وفتك بأهله وجوّع سكانه فتكثر فيه البطالة وتضيع الأمانة وتغيب قيمة العدالة...
المزيد >>
في مدح خير البرية
15 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عيد لأنك: رحمةً وسعادةً *** بالفيض عمَّتْ ما لها شطآنُ عيدُ لأنك مُكرِم متعطف *** أنت الحبيبُ: هدية وأمانُ ختمُ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>