محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (6)
النوري الصل
خطوة في الاتجاه الصحيح
رغم أنه جاء متأخّرا إلا أن قانون المصالحة الإدارية الذي من المنتظر أن يصادق عليه رئيس الدولة خلال الساعات القليلة القادمة يشكّل بكل المقاييس، من حيث توقيته، كما من حيث دلالاته،...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (6)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ماي 2017

حديث هذا الدرس الذي نبحث فيه الان هو بلاغ من البلاغات لانه قال مالك « انه بلغه عمن يثق به من اهل العلم» وقد احصى ابن عبد البر البلاغات التي وقعت في»الموطأ» فانتهى بها الى واحد وستين بلاغا وخرجها كلها مسندة من طرق مختلفة في كتاب «التقصي» الا اربعة احاديث وردت بلاغا في «الموطأ» ولم يقف ابن عبد البر ولا غيره من بعده على طريق لاسنادها. اولها: حديثنا هذا، حديث ليلة القدر. وثانيها: : حديث «اني لأنسى او انسى لأسن». وثالثها: حديث «اذا نشأت بحرية وتشاءمت فتلك عين غديقة». ورابعها: حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه انه قال اخر ما اوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وضعت رجلي في الغرز ان قال «حسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل» .

وهذا الحديث الذي هو رابع البلاغات غير المسندة في» الموطأ» هو الحديث الذي اورده مالك رضي الله عنه حديثا سابعا في الاحاديث التي جمعها تحت ترجمة ما جاء في ليلة القدر وختم بعده بحديث ثامن هو حديث ادراك العشاء من ليلة القدر. وهذه الترجمة وهي ترجمة ما جاء في ليلة القدر اختلفت روايات» الموطأ» في موضوعها الترتيبي من الكتاب الذي تندرج فيه خاتمة له ففي هذه الرواية التي بين ايدينا والتي حدثنا بها الان وهي رواية يحيى ابن يحيى المصمودي الليثي عن زياد بن عبد الرحمان المشهور بشبطون انه سمع مالكا. وهي ترجع الى عدة احاديث من كتاب الاعتكاف لم يروها مباشرة عن مالك رضي الله عنه وانما رواها عن زياد بن عبد الرحمان وذلك ان يحيى سمع» الموطأ» اولا قبل ان يهاجر الى المدينة لمالك بن انس عن زياد بن عبد الرحمان ثم لما ادرك مالكا روى عنه متثبتا مما كان سمعه من زياد وفاته مجلس او مجالس لمالك رضي الله عنه حدث فيها بهذه الاحاديث في غيبته فلم يتجرأ على التحدث بها عن مالك لانه لم يسمعها عنه مباشرة. وانما اكتفى بالتحدث بها بسنده الاول عن زياد بن عبد الرحمان .
وهذا الحديث والاحاديث التي انتظمت معه في ترجمة ما جاء في ليلة القدر، اعتبرت في رواية اخرى غير رواية يحيى بن يحيى من» الموطا» موضوعة في كتاب الصوم اخره لا في كتاب الاعتكاف اخره وهذا هو الصنيع الذي درج عليه الامام البخاري في صحيحه فانه اعتبر ما جاء في ليلة القدر تابعا لكتاب الصوم.
اما على اعتبار كتاب التراويح مفصولا عن كتاب الصوم ومستقلا عنه فجعل ما جاء في ليلة القدر مندرجا في كتاب التراويح وهي رواية المستملي. اما على اعتبار التراويح تابعا لكتاب الصوم فكان ما جاء في ليلة القدر متصلا بما جاء في التراويح وبما جاء في فضل قيام رمضان ومندرجا في كتاب الصوم على جميع روايات البخاري غير رواية المستملي عن ابي ذر.
واعتبار هذا الحديث والاحاديث التي تندرج معه تحت ترجمة ما جاء في ليلة القدر متصلا بكتاب الاعتكاف هو اولى من اعتباره متصلا بكتاب الصوم وذلك لما ورد في هذه الاحاديث في ذاتها من تحري الايام التي جعلت ليلة القدر متحراة فيها بالاعتكاف ومن امر النبي صلى الله عليه وسلم باعتكاف العشر الاواخر التي اري فيها ليلة القدر بعد ان اعتكف صلى الله عليه وسلم العشر الوسطى، ثم اري فيها ليلة القدر في العشر الاواخر فاعتكف في العشر الاواخر وحث على الاعتكاف معه وندب اليه وقد افاد هذا الحديث السبب في اعطاء هذا الفضل لليلة القدر .
ليلة القدر وتفضيلها
فالاحاديث السابقة، وهي الاحاديث الستة التي تقدمت قبل هذا الحديث تحت عنوان» ما جاء في ليلة القدر» قررت فضل ليلة القدر. وهذا الفضل الذي قررته الاحاديث هو الفضل المقرر بالتواتر، اخذا من سورة القدر وهي قوله تعالى: انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر» الى اخر السورة. فهذه السورة جاءت تنوه بالقران العظيم من طريق التنويه بالليلة التي انزل فيها وهي ليلة القدر اذ قال تعالى» في ليلة القدر» ثم بين فضلها فقال» ليلة القدر خير من الف شهر» ثم بين السبب في ذلك بقوله:» تنزل الملائكة» الى اخر السورة .
وهذا المعنى من التنويه جاء مطردا منعكسا بين القران الذي هو المنزل وبين الليلة التي هي المنزل فيها، فان تشريف المنزل يقتضي تشريف الظرف وتشريف الظرف يقتضي من جهة اخرى تشريف المظروف، وهو المنزل ولاجل ذلك فان هذا التنويه المطرد المنعكس قد تقرر اولا على صورة اجمالية بان القران وما ادراك ما هو نزل في ليلة القدر وما ادراك ما هي .
ثم بعد ذلك فصل هذا الاجمال بقوله تعالى» ليلة القدر خير من الف شهر» ثم بعد ذلك بين الوجه في هذا التفضيل التشريفي التفصيلي الذي فصل به الاجمال الاول فاورد الله تعالى الاسباب الثلاثة التي جعلت ليلة القدر خيرا من الف شهر وهي اولا تنزل الملائكة والروح، وثانيا شرف الاذن الذي يستند اليه هذا التنزيل، وثالثا: كونها مقصورة على السلام بحيث انها لا تشتمل على غضب ولا نقمة ولا على ضرر .
فكان المعنى الواضح المتفق عليه استمدادا من دلالة هذه السورة ان الله انزل القران في ليلة القدر، وان ليلة القدر افضل من الف شهر وان سبب هذه الفضيلة انما هو تنزيل الملائكة الى اخره. وبعد الاتفاق على هذا الامر الواضح ابتدأت مواقع الانظار تدق وبدأت الاختلافات بين الناظرين تثور. فثار الخلاف اولا فيما يرجع الى ضبط معنى انزال القران العظيم لم ينزل دفعة واحدة، وانما نزل منجما في نحو من ثلاث وعشرين سنة وبذلك لا يمكن ان يكون انزال القران العظيم حاصلا في ليلة، كما هو ظاهر ما دلت عليه سورة القدر فسلك المستشعرون لهذا الاستشكال الواضح طريقتين في دفع هذا الاستشكال .
يتبع

ملف الأسبوع .. دور الزكاة الاقتصادي والاجتماعي
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعوّد كثير من المسلمين على اخراج مقدار الزكاة من أموالهم خلال الشهر الحالي من كل سنة هجرية أي شهر محرم وهو...
المزيد >>
الزكاة أعظم أشكال التكافل في الاسلام
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جاء الإسلام ليبني مجتمعا إسلاميا متماسكا ومتضامنا
المزيد >>
الزكاة تقلص الفوارق الاجتماعية
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..تجديد الفكر الاسلامي (3)
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
والمدركات العقلية معصومة ايضا باسنادها الى اصولها واسسها ومقدماتها التي هي المدركات الحسية .ثم جعل الفكر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للامام مالك (6)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ماي 2017

حديث هذا الدرس الذي نبحث فيه الان هو بلاغ من البلاغات لانه قال مالك « انه بلغه عمن يثق به من اهل العلم» وقد احصى ابن عبد البر البلاغات التي وقعت في»الموطأ» فانتهى بها الى واحد وستين بلاغا وخرجها كلها مسندة من طرق مختلفة في كتاب «التقصي» الا اربعة احاديث وردت بلاغا في «الموطأ» ولم يقف ابن عبد البر ولا غيره من بعده على طريق لاسنادها. اولها: حديثنا هذا، حديث ليلة القدر. وثانيها: : حديث «اني لأنسى او انسى لأسن». وثالثها: حديث «اذا نشأت بحرية وتشاءمت فتلك عين غديقة». ورابعها: حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه انه قال اخر ما اوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وضعت رجلي في الغرز ان قال «حسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل» .

وهذا الحديث الذي هو رابع البلاغات غير المسندة في» الموطأ» هو الحديث الذي اورده مالك رضي الله عنه حديثا سابعا في الاحاديث التي جمعها تحت ترجمة ما جاء في ليلة القدر وختم بعده بحديث ثامن هو حديث ادراك العشاء من ليلة القدر. وهذه الترجمة وهي ترجمة ما جاء في ليلة القدر اختلفت روايات» الموطأ» في موضوعها الترتيبي من الكتاب الذي تندرج فيه خاتمة له ففي هذه الرواية التي بين ايدينا والتي حدثنا بها الان وهي رواية يحيى ابن يحيى المصمودي الليثي عن زياد بن عبد الرحمان المشهور بشبطون انه سمع مالكا. وهي ترجع الى عدة احاديث من كتاب الاعتكاف لم يروها مباشرة عن مالك رضي الله عنه وانما رواها عن زياد بن عبد الرحمان وذلك ان يحيى سمع» الموطأ» اولا قبل ان يهاجر الى المدينة لمالك بن انس عن زياد بن عبد الرحمان ثم لما ادرك مالكا روى عنه متثبتا مما كان سمعه من زياد وفاته مجلس او مجالس لمالك رضي الله عنه حدث فيها بهذه الاحاديث في غيبته فلم يتجرأ على التحدث بها عن مالك لانه لم يسمعها عنه مباشرة. وانما اكتفى بالتحدث بها بسنده الاول عن زياد بن عبد الرحمان .
وهذا الحديث والاحاديث التي انتظمت معه في ترجمة ما جاء في ليلة القدر، اعتبرت في رواية اخرى غير رواية يحيى بن يحيى من» الموطا» موضوعة في كتاب الصوم اخره لا في كتاب الاعتكاف اخره وهذا هو الصنيع الذي درج عليه الامام البخاري في صحيحه فانه اعتبر ما جاء في ليلة القدر تابعا لكتاب الصوم.
اما على اعتبار كتاب التراويح مفصولا عن كتاب الصوم ومستقلا عنه فجعل ما جاء في ليلة القدر مندرجا في كتاب التراويح وهي رواية المستملي. اما على اعتبار التراويح تابعا لكتاب الصوم فكان ما جاء في ليلة القدر متصلا بما جاء في التراويح وبما جاء في فضل قيام رمضان ومندرجا في كتاب الصوم على جميع روايات البخاري غير رواية المستملي عن ابي ذر.
واعتبار هذا الحديث والاحاديث التي تندرج معه تحت ترجمة ما جاء في ليلة القدر متصلا بكتاب الاعتكاف هو اولى من اعتباره متصلا بكتاب الصوم وذلك لما ورد في هذه الاحاديث في ذاتها من تحري الايام التي جعلت ليلة القدر متحراة فيها بالاعتكاف ومن امر النبي صلى الله عليه وسلم باعتكاف العشر الاواخر التي اري فيها ليلة القدر بعد ان اعتكف صلى الله عليه وسلم العشر الوسطى، ثم اري فيها ليلة القدر في العشر الاواخر فاعتكف في العشر الاواخر وحث على الاعتكاف معه وندب اليه وقد افاد هذا الحديث السبب في اعطاء هذا الفضل لليلة القدر .
ليلة القدر وتفضيلها
فالاحاديث السابقة، وهي الاحاديث الستة التي تقدمت قبل هذا الحديث تحت عنوان» ما جاء في ليلة القدر» قررت فضل ليلة القدر. وهذا الفضل الذي قررته الاحاديث هو الفضل المقرر بالتواتر، اخذا من سورة القدر وهي قوله تعالى: انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر» الى اخر السورة. فهذه السورة جاءت تنوه بالقران العظيم من طريق التنويه بالليلة التي انزل فيها وهي ليلة القدر اذ قال تعالى» في ليلة القدر» ثم بين فضلها فقال» ليلة القدر خير من الف شهر» ثم بين السبب في ذلك بقوله:» تنزل الملائكة» الى اخر السورة .
وهذا المعنى من التنويه جاء مطردا منعكسا بين القران الذي هو المنزل وبين الليلة التي هي المنزل فيها، فان تشريف المنزل يقتضي تشريف الظرف وتشريف الظرف يقتضي من جهة اخرى تشريف المظروف، وهو المنزل ولاجل ذلك فان هذا التنويه المطرد المنعكس قد تقرر اولا على صورة اجمالية بان القران وما ادراك ما هو نزل في ليلة القدر وما ادراك ما هي .
ثم بعد ذلك فصل هذا الاجمال بقوله تعالى» ليلة القدر خير من الف شهر» ثم بعد ذلك بين الوجه في هذا التفضيل التشريفي التفصيلي الذي فصل به الاجمال الاول فاورد الله تعالى الاسباب الثلاثة التي جعلت ليلة القدر خيرا من الف شهر وهي اولا تنزل الملائكة والروح، وثانيا شرف الاذن الذي يستند اليه هذا التنزيل، وثالثا: كونها مقصورة على السلام بحيث انها لا تشتمل على غضب ولا نقمة ولا على ضرر .
فكان المعنى الواضح المتفق عليه استمدادا من دلالة هذه السورة ان الله انزل القران في ليلة القدر، وان ليلة القدر افضل من الف شهر وان سبب هذه الفضيلة انما هو تنزيل الملائكة الى اخره. وبعد الاتفاق على هذا الامر الواضح ابتدأت مواقع الانظار تدق وبدأت الاختلافات بين الناظرين تثور. فثار الخلاف اولا فيما يرجع الى ضبط معنى انزال القران العظيم لم ينزل دفعة واحدة، وانما نزل منجما في نحو من ثلاث وعشرين سنة وبذلك لا يمكن ان يكون انزال القران العظيم حاصلا في ليلة، كما هو ظاهر ما دلت عليه سورة القدر فسلك المستشعرون لهذا الاستشكال الواضح طريقتين في دفع هذا الاستشكال .
يتبع

ملف الأسبوع .. دور الزكاة الاقتصادي والاجتماعي
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعوّد كثير من المسلمين على اخراج مقدار الزكاة من أموالهم خلال الشهر الحالي من كل سنة هجرية أي شهر محرم وهو...
المزيد >>
الزكاة أعظم أشكال التكافل في الاسلام
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جاء الإسلام ليبني مجتمعا إسلاميا متماسكا ومتضامنا
المزيد >>
الزكاة تقلص الفوارق الاجتماعية
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..تجديد الفكر الاسلامي (3)
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
والمدركات العقلية معصومة ايضا باسنادها الى اصولها واسسها ومقدماتها التي هي المدركات الحسية .ثم جعل الفكر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
خطوة في الاتجاه الصحيح
رغم أنه جاء متأخّرا إلا أن قانون المصالحة الإدارية الذي من المنتظر أن يصادق عليه رئيس الدولة خلال الساعات القليلة القادمة يشكّل بكل المقاييس، من حيث توقيته، كما من حيث دلالاته،...
المزيد >>