خطبة الجمعة ... حب الجمال من الفطرة
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>
خطبة الجمعة ... حب الجمال من الفطرة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 ماي 2017

أخرج الإمام مسلمٌ في صحيحهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال « لا يدخل الجنةَ منْ كانَ في قلبهِ مثقال ذرةٍ من كبرٍ قال رجلٌ : إنَّ الرجلَ يحبّ أنْ يكونَ ثوبَه حسنا ونعلَه حسنةً قال : إنَّ اللهَ جميلٌ يحبّ الجمالَ « . والجمال الذي لا تصحبه مخيلةٌ ممدوحٌ في الإسلامِ ، فقد أخرجَ أبو داودَ عن أبي الأحوصِ عن أبيهِ قال (أتيت النبيَّ صلى الله عليهِ وسلمَ فيِ ثوبِ دَرِنٍ، فقالَ ألكَ مالٌ، قالَ نعم، قالَ منْ أيِّ المالِ، قاَلَ قد آتانيَ الله منَ الإبلِ والغنمِ والخيلِ والرقيقِ، قالَ فإذا أتاكَ الله مالا فليرَ أثر نعمةِ اللهِ عليكَ وكرامتهِ ) .
فثقافة الجمالِ في الإسلامِ وإنْ كانَ يظهر بدايةً أنهاَ منَ المحسناتِ والمكملاتِ والرفاهياتِ ، إلاَّ أنَّ الإسلامَ أولاها عنايةً عظمى تطرقَ لها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، إنها جمال الروحِ وجمال النفسِ وجمال الجسدِ وجمال ونظافة البيتِ وجمال البيئةِ وجمال الهيئةِ ، وجمال الفكرِ ، إنها النظافة والطهارة في الأنفسِ وفي المساجدِ وفي الملابسِ وفي الطرقاتِ وفي الأماكنِ العامةِ ، وفي المحلاتِ وفي المؤسساتِ العامةِ والخاصةِ ، فأنتَ حينماَ تأتي إلى أحدِ هذهِ الأماكنِ أو الطرقاتِ فتراها نظيفةً جميلةً ، تأتي إليكَ رسائل صامتةٌ تحفِّز الجانبَ الإيجابيَّ لديكَ فتجعلكَ تسير في نفسِ المنوالِ وعلى نفسِ النمطِ ، وهذا الأمر معروفٌ علمياّ ، ومِنَ المؤسف ان ترى الشوارع وسخة ترمى بها كل انواع الفضلات ولا يحرك المؤمن ساكنا بازالة هذه الاوساخ من طريق المسلمين وهي تربية عقيمة تعتمد اولا على الانانية المطلقة في عدم القيام باعمال يستفيد منها الاخرون وهي كذلك نقص في الحس الجمالي الذي يدفع الناس الى المحافظة على نظافة المحيط قالَ الرسول عليهِ الصلاة والسلام ( الإيمان بضعٌ وسبعونَ، أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريقِ ) وقوله صلى الله عليهِ وسلمَ ( كلّ سلام على الناسِ صدقةٌ كلّ يومٍ تطلع فيه الشمس، تعدِل بينَ الاثنينِ صدقةٌ، وتعين الرجلَ في دابتِهِ فتحمِله عليهاَ، أو ترفع له عليها متاعَه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وكلّ خطوةٍ تمشيها إلى الصلاةِ صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريقِ صدقةٌ ). الجمال مطلوبٌ في كلِّ شيءٍ ، في أخذِكَ وعطائِكَ ، وبذلِكَ وسخائِكَ ، وصبرِكَ وهجرِكَ ، قال تعالى ( فصبرٌ جميلٌ ) يأمر الله الصابرينَ بأنْ يكونَ في صبرِهم جمالٌ فيتحلونَ بأجملِ معاني الصبرِ ، وهذا ما فعله يعقوب عليهِ السلام حينَ فقدَ قرةَ عينهِ يوسفَ عليهِ السلام فكانت ثمار هذا الصبرِ الجميلِ أنْ أعادَ الله إليهِ إبنَه وردَّ له بصرَه ، بل انه حتى الهجرَ يجب أنْ يكونَ جميلا قال تعالى ( واصبرْ على ما يقولونَ واهجرهم هجرا جميلا ) لكي يكونَ في جمالِ هجرِكَ متَّسعا يستوعب الخيرَ والإصلاحَ والنجاحَ والفلاحَ . بل حتى في الطلاقِ الذي هو أبغض الحلالِ عندَ اللهِ قالَ الله فيهِ ( فسرحوهنَّ سراحا جميلا ) فأمرَ الله أنْ يكونَ هذا الفراق فيهِ جَمالٌ وإحسانٌ فتخرج هذه المرأة من مطلِّقِها وتفارقه راضيةً ، قد أعطاها حقَّهاَ وأرضاهاَ بشيءٍ يذيب عنها ألمَ الفراقِ وحسرةَ الطلاقِ فتذكره ويذكرها بالخيرِ ، وليسَ ذلكَ في الطلاقِ فحسب بلْ في أيِّ فضٍّ لشراكةٍ أو إنهاءٍ لتعاملٍ ، ينبغي أنْ يكونَ فيهِ الجمال والرونق الذي يليق بأمةِ الإسلامِ وينبغي أنْ لا يخرجَ من هذا الجمالِ إلى الخصومةِ والقطيعةِ والمحاكمِ .
الخطبة الثانية
لقد تجاوزَ حث الاسلام على الجمال حتى شمِلَ العقوبةَ والعفوَ والصفحَ ، قال تعالى (فاصفح الصفحَ الجميلَ ) وأمرَ الله من يعفوَ عنَ الآخرينَ ، وأنْ يكونَ في عفوِهِ وصفحِهِ رونقا وجمالا ، فلا يعلو صفح المسلمِ على ضعفِ أخيهِ ولا يمسّ كرامتَه ، وأنْ يكونَ صفحكَ عن أخيكَ فيه الحسن والجمال والكلام الطيب الذي يشرح الصدورَ ويرتق اللحمةَ ويكون أدعى للتقاربِ والمودةِ والمحبةِ بينَ المسلمينَ ،، والكتاب والسنة والسيرة زواخر بهذهِ التعاليمِ الساميةِ ، وما أكثرَ الجمال في سنةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلمَ وهديِهِ ، فاسبروا هذهِ السنةِ لتروا من معالمِ الجمالِ ما يسلب الألبابَ ، ويفتح الأبوابَ ، لكي تكونَ حياة المسلم كلّها جمالٌ ونقاءٌ ورونقٌ وصفاءٌ ويتجاوز المؤمنون الضغائن والاحقاد التي غالبا ما تجعل العيش المشترك عسيرا . فالمؤمنون اخوة ولا يجب ان يبقى في الانفس ما يعكر صفوها ويخرجها عن روح المحبة التي فطر الله الناس عليها .

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة ... حب الجمال من الفطرة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 ماي 2017

أخرج الإمام مسلمٌ في صحيحهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال « لا يدخل الجنةَ منْ كانَ في قلبهِ مثقال ذرةٍ من كبرٍ قال رجلٌ : إنَّ الرجلَ يحبّ أنْ يكونَ ثوبَه حسنا ونعلَه حسنةً قال : إنَّ اللهَ جميلٌ يحبّ الجمالَ « . والجمال الذي لا تصحبه مخيلةٌ ممدوحٌ في الإسلامِ ، فقد أخرجَ أبو داودَ عن أبي الأحوصِ عن أبيهِ قال (أتيت النبيَّ صلى الله عليهِ وسلمَ فيِ ثوبِ دَرِنٍ، فقالَ ألكَ مالٌ، قالَ نعم، قالَ منْ أيِّ المالِ، قاَلَ قد آتانيَ الله منَ الإبلِ والغنمِ والخيلِ والرقيقِ، قالَ فإذا أتاكَ الله مالا فليرَ أثر نعمةِ اللهِ عليكَ وكرامتهِ ) .
فثقافة الجمالِ في الإسلامِ وإنْ كانَ يظهر بدايةً أنهاَ منَ المحسناتِ والمكملاتِ والرفاهياتِ ، إلاَّ أنَّ الإسلامَ أولاها عنايةً عظمى تطرقَ لها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، إنها جمال الروحِ وجمال النفسِ وجمال الجسدِ وجمال ونظافة البيتِ وجمال البيئةِ وجمال الهيئةِ ، وجمال الفكرِ ، إنها النظافة والطهارة في الأنفسِ وفي المساجدِ وفي الملابسِ وفي الطرقاتِ وفي الأماكنِ العامةِ ، وفي المحلاتِ وفي المؤسساتِ العامةِ والخاصةِ ، فأنتَ حينماَ تأتي إلى أحدِ هذهِ الأماكنِ أو الطرقاتِ فتراها نظيفةً جميلةً ، تأتي إليكَ رسائل صامتةٌ تحفِّز الجانبَ الإيجابيَّ لديكَ فتجعلكَ تسير في نفسِ المنوالِ وعلى نفسِ النمطِ ، وهذا الأمر معروفٌ علمياّ ، ومِنَ المؤسف ان ترى الشوارع وسخة ترمى بها كل انواع الفضلات ولا يحرك المؤمن ساكنا بازالة هذه الاوساخ من طريق المسلمين وهي تربية عقيمة تعتمد اولا على الانانية المطلقة في عدم القيام باعمال يستفيد منها الاخرون وهي كذلك نقص في الحس الجمالي الذي يدفع الناس الى المحافظة على نظافة المحيط قالَ الرسول عليهِ الصلاة والسلام ( الإيمان بضعٌ وسبعونَ، أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريقِ ) وقوله صلى الله عليهِ وسلمَ ( كلّ سلام على الناسِ صدقةٌ كلّ يومٍ تطلع فيه الشمس، تعدِل بينَ الاثنينِ صدقةٌ، وتعين الرجلَ في دابتِهِ فتحمِله عليهاَ، أو ترفع له عليها متاعَه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وكلّ خطوةٍ تمشيها إلى الصلاةِ صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريقِ صدقةٌ ). الجمال مطلوبٌ في كلِّ شيءٍ ، في أخذِكَ وعطائِكَ ، وبذلِكَ وسخائِكَ ، وصبرِكَ وهجرِكَ ، قال تعالى ( فصبرٌ جميلٌ ) يأمر الله الصابرينَ بأنْ يكونَ في صبرِهم جمالٌ فيتحلونَ بأجملِ معاني الصبرِ ، وهذا ما فعله يعقوب عليهِ السلام حينَ فقدَ قرةَ عينهِ يوسفَ عليهِ السلام فكانت ثمار هذا الصبرِ الجميلِ أنْ أعادَ الله إليهِ إبنَه وردَّ له بصرَه ، بل انه حتى الهجرَ يجب أنْ يكونَ جميلا قال تعالى ( واصبرْ على ما يقولونَ واهجرهم هجرا جميلا ) لكي يكونَ في جمالِ هجرِكَ متَّسعا يستوعب الخيرَ والإصلاحَ والنجاحَ والفلاحَ . بل حتى في الطلاقِ الذي هو أبغض الحلالِ عندَ اللهِ قالَ الله فيهِ ( فسرحوهنَّ سراحا جميلا ) فأمرَ الله أنْ يكونَ هذا الفراق فيهِ جَمالٌ وإحسانٌ فتخرج هذه المرأة من مطلِّقِها وتفارقه راضيةً ، قد أعطاها حقَّهاَ وأرضاهاَ بشيءٍ يذيب عنها ألمَ الفراقِ وحسرةَ الطلاقِ فتذكره ويذكرها بالخيرِ ، وليسَ ذلكَ في الطلاقِ فحسب بلْ في أيِّ فضٍّ لشراكةٍ أو إنهاءٍ لتعاملٍ ، ينبغي أنْ يكونَ فيهِ الجمال والرونق الذي يليق بأمةِ الإسلامِ وينبغي أنْ لا يخرجَ من هذا الجمالِ إلى الخصومةِ والقطيعةِ والمحاكمِ .
الخطبة الثانية
لقد تجاوزَ حث الاسلام على الجمال حتى شمِلَ العقوبةَ والعفوَ والصفحَ ، قال تعالى (فاصفح الصفحَ الجميلَ ) وأمرَ الله من يعفوَ عنَ الآخرينَ ، وأنْ يكونَ في عفوِهِ وصفحِهِ رونقا وجمالا ، فلا يعلو صفح المسلمِ على ضعفِ أخيهِ ولا يمسّ كرامتَه ، وأنْ يكونَ صفحكَ عن أخيكَ فيه الحسن والجمال والكلام الطيب الذي يشرح الصدورَ ويرتق اللحمةَ ويكون أدعى للتقاربِ والمودةِ والمحبةِ بينَ المسلمينَ ،، والكتاب والسنة والسيرة زواخر بهذهِ التعاليمِ الساميةِ ، وما أكثرَ الجمال في سنةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلمَ وهديِهِ ، فاسبروا هذهِ السنةِ لتروا من معالمِ الجمالِ ما يسلب الألبابَ ، ويفتح الأبوابَ ، لكي تكونَ حياة المسلم كلّها جمالٌ ونقاءٌ ورونقٌ وصفاءٌ ويتجاوز المؤمنون الضغائن والاحقاد التي غالبا ما تجعل العيش المشترك عسيرا . فالمؤمنون اخوة ولا يجب ان يبقى في الانفس ما يعكر صفوها ويخرجها عن روح المحبة التي فطر الله الناس عليها .

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>