محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للإمــــام مــــالك ( 7 )
النوري الصل
خطوة في الاتجاه الصحيح
رغم أنه جاء متأخّرا إلا أن قانون المصالحة الإدارية الذي من المنتظر أن يصادق عليه رئيس الدولة خلال الساعات القليلة القادمة يشكّل بكل المقاييس، من حيث توقيته، كما من حيث دلالاته،...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للإمــــام مــــالك ( 7 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 ماي 2017

توجد طريقتان لدفع اشكال نزول القران في ليلة القدر ،الطريقة الاولى : وهي الطريقة التي نصرها القاضي البيضاوي ، وهي ان المراد بانزاله في ليلة القدر : ابتداء انزاله ، فقوله تعالى : « انزلناه « مبتدئين وجعلنا الشروع فيه المقتضي بما يتعاقب بعد ذلك واقعا في ليلة القدر ، فعبر بالظروف عما كان ظرفا لبعض الحدث لا لكله ، كما هي الطريقة المشهورة من التجاوز في استعمال الظروف . 

والطريقة الثانية : هي الطريقة التي بنيت على ان النزول هنا غير النزول الذي نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بالقران منجما . وانما هو يرجع الى معنى غيبي ، وهو نزول القران العظيم الى السماء الدنيا من اللوح المحفوظ والقاؤه الى السفرة الذين تلقى جبريل عنهم ما يبلغه الى النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا وان كان امرا في ذاته مقبولا ، الا انه لما كان امرا غيبيا فانه يتوقف على دليل توفيقي ، وهذا الدليل غير متوفر لان الادلة التي استندوا اليها في اثبات هذا المعنى ترجع الى احاديث ضعيفة غير موثوق بها عند نقلة الاثر ، على ان الداعي الى هذا الادعاء الذي لا دليل عليه هو داع غير متحقق وذلك لما بينا مما اشار اليه القاضي البيضاوي واختاره وهو : ان يكون معنى الانزال هنا ابتداء الانزال. هذا هو المشار الاول من مشاورات النظر .
اشكالات عديدة :
واما المشار الثاني فهو معنى الجمع بين ما افاده الله تعالى في سورة « القدر « وما افاده قوله تعالى في سورة الدخان « انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم « فترددوا هل الليلة التي اشير اليها في سورة « الدخان « ووصفت بكونها مباركة وانها يفرق فيها كل امر حكيم هي عين الليلة التي اشير اليها بقوله تعالى « انا انزلناه في ليلة القدر « ووصفت بتنزل الملائكة والروح الى اخره .فاختار جمهور من المحققين ان الليلة واحدة وهو الذي اختاره القاضي البيضاوي تبعا لصاحب « الكشاف « وهو الذي جزم به الامام القاضي ابو بكر بن العربي في شرحه على « الموطأ» الذي سماه « القبس « .
وبذلك تكون هذه الليلة هي التي وصفت بهذه الاوصاف المختلفة المجتمعة ، مما ورد في سورة « الدخان « وتكون هي الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم . فان فرق الامر الحكيم على ما قرره البيضاوي انما هو من « فرق « بمعنى ميز وازال الاختلاط . ويكون الامر الحكيم اما من الحكمة واما من المحكم وهو ضد المتشابه واما من المقضي اي الذي حكم به من استعمال « حكم « بمعنى قضى . وأيا كان فان المقصود بهذا الامر الحكيم الذي يفرق فيها ، انما هو ما جاء به القران العظيم من الهدى والبيان . فذلك هو الامر المقضي او هو الامر المحكم ضد المتشابه او هو الامر الذي بني على الحكمة ، لان الذي انزله الله تعالى من الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم انما هو الحكمة فعلى هذا درجوا على ان الليلة هي الليلة وان المنزل هو المنزل .
وهناك طريقة اخرى جعلت الليلة غير الليلة وجعلت الامر الذي يفرق فيها غير الامر الذي تتنزل به الملائكة والروح مما ورد في سورة « القدر « . فاثبتوا ان هذه الليلة التي ورد ذكرها في سورة « الدخان « والتي يفرق فيها كل امر حكيم هي ليلة النصف من شعبان وادعوا ان تلك الليلة تقدر فيها الامور تقديرا سنويا بحيث ان ما يقع تعلق القدرة والارادة به . مما سبق تحققه في علم الله تعالى انما يتعلق تمتينه وتجديده تعلقا خاصا بما هو واقع بين ليلة نصف شعبان وليلة نصف شعبان من السنة التي تليها مما تنتظره تلك السنة من الاحداث .
وقد استندوا في ذلك الى احاديث هي اضعف درجة واقل شانا من الاحاديث التي استند اليها الاولون فيما يرجع الى معنى المنزل والى ادعاء انه ينزل من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا .
وعلى هذا ورد اشكال عظيم وهو اشكال يتعلق بهذا المعنى الذي ادعوه مما يرجع الى التصرف في صفة من صفات الله تعالى بما لم يرد عليه دليل من الادلة التوقيفية نظرا لانهم زعموا هذا المعنى من التقدير السنوي فالى اي نوع يرجع هذا من نوعي التعلق هي مقررة في علم الكلام ؟ ( بصفة القدرة وصفة الارادة على معنى التكوين ) .
فاذا كان المراد بالتقدير، التقدير الصلوحي فان التقدير الصلوحي تقدير ازلي قديم . واذا كان المراد به تقديرا تنجيزيا حادثا فان التقدير التنجيزي الحادث يتعلق بكل حدث عند بروزه الى حيز الواقع فاي معنى لهذا التقدير الذي اعتبروه تقديرا سنويا؟
ونظرا الى تظاهر اوجه الاستبعاد والاستشكال من طريق النقل ومن طريق العقل ، من الطريق الحديثي ومن الطريق الكلامي فان بعض المتاخرين وهو الشيخ احمد بن عبد الرحيم الدهلوي المشهور بشاه ولي الله صاحب كتاب « حجة الله البالغة « قد مال في دفع هذا الاستشكال وللجمع بين الطرق المتعارضة الى ادعاء ان ليلة القدر ليلتان ليلة هي التي يفرق فيها كل امر حكيم وهي غير خاصة برمضان فيما ادعى ولكنها تكون دائرة في السنة وكانت في رمضان على الخصوص في السنة التي انزل فيها القران وليلة اخرى هي ليلة يتضاعف فيها فضل القربات ويسمو ثواب الطاعات ويقوم المؤمنون فيها مجتمعين بالطاعات فتتعاكس انوار طاعاتهم بعضها على بعض وهذه هي المرادة من ليلة سورة « القدر « التي يتنزل فيها الملائكة والروح .
يتبع

ملف الأسبوع .. دور الزكاة الاقتصادي والاجتماعي
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعوّد كثير من المسلمين على اخراج مقدار الزكاة من أموالهم خلال الشهر الحالي من كل سنة هجرية أي شهر محرم وهو...
المزيد >>
الزكاة أعظم أشكال التكافل في الاسلام
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جاء الإسلام ليبني مجتمعا إسلاميا متماسكا ومتضامنا
المزيد >>
الزكاة تقلص الفوارق الاجتماعية
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..تجديد الفكر الاسلامي (3)
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
والمدركات العقلية معصومة ايضا باسنادها الى اصولها واسسها ومقدماتها التي هي المدركات الحسية .ثم جعل الفكر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ...ليلة القدر من خلال كتاب الاعتكاف في الموطأ للإمــــام مــــالك ( 7 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 ماي 2017

توجد طريقتان لدفع اشكال نزول القران في ليلة القدر ،الطريقة الاولى : وهي الطريقة التي نصرها القاضي البيضاوي ، وهي ان المراد بانزاله في ليلة القدر : ابتداء انزاله ، فقوله تعالى : « انزلناه « مبتدئين وجعلنا الشروع فيه المقتضي بما يتعاقب بعد ذلك واقعا في ليلة القدر ، فعبر بالظروف عما كان ظرفا لبعض الحدث لا لكله ، كما هي الطريقة المشهورة من التجاوز في استعمال الظروف . 

والطريقة الثانية : هي الطريقة التي بنيت على ان النزول هنا غير النزول الذي نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بالقران منجما . وانما هو يرجع الى معنى غيبي ، وهو نزول القران العظيم الى السماء الدنيا من اللوح المحفوظ والقاؤه الى السفرة الذين تلقى جبريل عنهم ما يبلغه الى النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا وان كان امرا في ذاته مقبولا ، الا انه لما كان امرا غيبيا فانه يتوقف على دليل توفيقي ، وهذا الدليل غير متوفر لان الادلة التي استندوا اليها في اثبات هذا المعنى ترجع الى احاديث ضعيفة غير موثوق بها عند نقلة الاثر ، على ان الداعي الى هذا الادعاء الذي لا دليل عليه هو داع غير متحقق وذلك لما بينا مما اشار اليه القاضي البيضاوي واختاره وهو : ان يكون معنى الانزال هنا ابتداء الانزال. هذا هو المشار الاول من مشاورات النظر .
اشكالات عديدة :
واما المشار الثاني فهو معنى الجمع بين ما افاده الله تعالى في سورة « القدر « وما افاده قوله تعالى في سورة الدخان « انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم « فترددوا هل الليلة التي اشير اليها في سورة « الدخان « ووصفت بكونها مباركة وانها يفرق فيها كل امر حكيم هي عين الليلة التي اشير اليها بقوله تعالى « انا انزلناه في ليلة القدر « ووصفت بتنزل الملائكة والروح الى اخره .فاختار جمهور من المحققين ان الليلة واحدة وهو الذي اختاره القاضي البيضاوي تبعا لصاحب « الكشاف « وهو الذي جزم به الامام القاضي ابو بكر بن العربي في شرحه على « الموطأ» الذي سماه « القبس « .
وبذلك تكون هذه الليلة هي التي وصفت بهذه الاوصاف المختلفة المجتمعة ، مما ورد في سورة « الدخان « وتكون هي الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم . فان فرق الامر الحكيم على ما قرره البيضاوي انما هو من « فرق « بمعنى ميز وازال الاختلاط . ويكون الامر الحكيم اما من الحكمة واما من المحكم وهو ضد المتشابه واما من المقضي اي الذي حكم به من استعمال « حكم « بمعنى قضى . وأيا كان فان المقصود بهذا الامر الحكيم الذي يفرق فيها ، انما هو ما جاء به القران العظيم من الهدى والبيان . فذلك هو الامر المقضي او هو الامر المحكم ضد المتشابه او هو الامر الذي بني على الحكمة ، لان الذي انزله الله تعالى من الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم انما هو الحكمة فعلى هذا درجوا على ان الليلة هي الليلة وان المنزل هو المنزل .
وهناك طريقة اخرى جعلت الليلة غير الليلة وجعلت الامر الذي يفرق فيها غير الامر الذي تتنزل به الملائكة والروح مما ورد في سورة « القدر « . فاثبتوا ان هذه الليلة التي ورد ذكرها في سورة « الدخان « والتي يفرق فيها كل امر حكيم هي ليلة النصف من شعبان وادعوا ان تلك الليلة تقدر فيها الامور تقديرا سنويا بحيث ان ما يقع تعلق القدرة والارادة به . مما سبق تحققه في علم الله تعالى انما يتعلق تمتينه وتجديده تعلقا خاصا بما هو واقع بين ليلة نصف شعبان وليلة نصف شعبان من السنة التي تليها مما تنتظره تلك السنة من الاحداث .
وقد استندوا في ذلك الى احاديث هي اضعف درجة واقل شانا من الاحاديث التي استند اليها الاولون فيما يرجع الى معنى المنزل والى ادعاء انه ينزل من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا .
وعلى هذا ورد اشكال عظيم وهو اشكال يتعلق بهذا المعنى الذي ادعوه مما يرجع الى التصرف في صفة من صفات الله تعالى بما لم يرد عليه دليل من الادلة التوقيفية نظرا لانهم زعموا هذا المعنى من التقدير السنوي فالى اي نوع يرجع هذا من نوعي التعلق هي مقررة في علم الكلام ؟ ( بصفة القدرة وصفة الارادة على معنى التكوين ) .
فاذا كان المراد بالتقدير، التقدير الصلوحي فان التقدير الصلوحي تقدير ازلي قديم . واذا كان المراد به تقديرا تنجيزيا حادثا فان التقدير التنجيزي الحادث يتعلق بكل حدث عند بروزه الى حيز الواقع فاي معنى لهذا التقدير الذي اعتبروه تقديرا سنويا؟
ونظرا الى تظاهر اوجه الاستبعاد والاستشكال من طريق النقل ومن طريق العقل ، من الطريق الحديثي ومن الطريق الكلامي فان بعض المتاخرين وهو الشيخ احمد بن عبد الرحيم الدهلوي المشهور بشاه ولي الله صاحب كتاب « حجة الله البالغة « قد مال في دفع هذا الاستشكال وللجمع بين الطرق المتعارضة الى ادعاء ان ليلة القدر ليلتان ليلة هي التي يفرق فيها كل امر حكيم وهي غير خاصة برمضان فيما ادعى ولكنها تكون دائرة في السنة وكانت في رمضان على الخصوص في السنة التي انزل فيها القران وليلة اخرى هي ليلة يتضاعف فيها فضل القربات ويسمو ثواب الطاعات ويقوم المؤمنون فيها مجتمعين بالطاعات فتتعاكس انوار طاعاتهم بعضها على بعض وهذه هي المرادة من ليلة سورة « القدر « التي يتنزل فيها الملائكة والروح .
يتبع

ملف الأسبوع .. دور الزكاة الاقتصادي والاجتماعي
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعوّد كثير من المسلمين على اخراج مقدار الزكاة من أموالهم خلال الشهر الحالي من كل سنة هجرية أي شهر محرم وهو...
المزيد >>
الزكاة أعظم أشكال التكافل في الاسلام
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جاء الإسلام ليبني مجتمعا إسلاميا متماسكا ومتضامنا
المزيد >>
الزكاة تقلص الفوارق الاجتماعية
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..تجديد الفكر الاسلامي (3)
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
والمدركات العقلية معصومة ايضا باسنادها الى اصولها واسسها ومقدماتها التي هي المدركات الحسية .ثم جعل الفكر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
خطوة في الاتجاه الصحيح
رغم أنه جاء متأخّرا إلا أن قانون المصالحة الإدارية الذي من المنتظر أن يصادق عليه رئيس الدولة خلال الساعات القليلة القادمة يشكّل بكل المقاييس، من حيث توقيته، كما من حيث دلالاته،...
المزيد >>