فريد شوشان لـ «الشروق»:حسين هو «الحاكم الحقيقي» في النجم و صلاحيات الجزيري محدودة
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
فريد شوشان لـ «الشروق»:حسين هو «الحاكم الحقيقي» في النجم و صلاحيات الجزيري محدودة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 ماي 2017

شرف الدين ارتكب أخطاء
فادحة ولم يعد قادرا على تقديم المزيد

الإفريقي يملك مقوّمات النّجاح...ومعلول «مسنود»

أبعدت من «التّاسعة» بتعليمات من سوسة... وأتمنى فتح ملف الفساد في الكرة التونسية

تكوّن شوشان من مدرسة كانون، والشتّالي، وكمّون. وأصبح من المدافعين البارزين والعناصر الفاعلين في النّجم خلال سنوات التّسعين التي كانت حافلة بالألقاب. وهذا ليس بالغريب عن المتقمّصين لأزياء «ليتوال» التي نال بفضلها فريد شرف تمثيل المنتخب، ومعانقة المجد زمن بيّة، والواعر، والغضبان، وبن سليمان... وغيرهم من الأسماء الخالدين في ذاكرة الرياضيين بعد تألّقهم اللاّفت آنذاك في «كان» 96. كما شارك شوشان في المونديال، ولعب ضدّ الكولومبيين، و»الرّومان». واحترف في الريّان، ودافع عن ألوان الإفريقي في عهد ليمام، وبوزيّان. والحقّ أنّ مسيرة ضيف «الشّروق» قد تكون أكبر من هذه السّطور التي تختصر المحطّات التي مرّ منها شوشان الذي يتحدّث دون قفّازات عن النّجم، والتّحكيم، والمنتخب، ونادي «باب الجديد»، والتحليل، ومعلول...
علاقتك العضويّة مع «النّجمة السّاحلية» تفرض عليك أولويّة الخوض في الوضع العامّ داخل «ليتوال». فما هي أهمّ الاستنتاجات ونحن على نودّع السّنة الرياضيّة؟
الواضح أنّ الحصيلة تراجعت نسبيا ولم ترتق إلى مستوى تطلّعات الجماهير الكبيرة للفريق في السّاحل وداخل بقيّة جهات الجمهوريّة. ذلك أنّ النادي خرج بصفة مبكّرة من سباق الكأس بعد أن كان قد سيطر على هذه المسابقة خلال السّنوات القليلة الماضية بالطّول والعرض حتّى أنّه ظفر بلقب «الأميرة» في ثلاث مناسبات بالتّمام والكمال (بين 2012 و2015). ورغم أهميّة المراهنة على الكأس، والنّكهة المميّزة لهذا اللّقب فإنّ مرارة ضياع البطولة كانت أشدّ خاصّة أنّ النّجم تنازل عن عرشه بطريقة غريبة. وقد حصل شبه إجماع على أنّ الجمعيّة تملك كلّ مقوّمات النّجاح. وبحوزتها جميع الأسلحة التي كانت تخوّل لها الاحتفاظ بالتّاج المحلي لو لا سوء التّعامل مع «فينال» رادس. والحقيقة أنّ الصّدمة كانت كبيرة ونحن نشاهد فريقا بلا روح.
أين يكمن الخلل؟
حسب رأيي - وهو صواب يحتمل الخطأ - فإنّ النّجم مرّ بجانب الحدث، وأفلت منه اللّقب في رادس نتيجة التحضيرات السّيئة التي سبقت «فينال» البطولة، وأيضا بسبب التأثيرات الجانبيّة. وحتّى يكون كلامنا أوضح، وخطابنا أدقّ نشير إلى أنّ الفريق لم يرتكب أخطاء فنيّة فادحة في سباق «البلاي .أوف» بقدر ما وقع مسؤولوه في هفوات لا تغتفر. ذلك أنّ المسيّرين وتحديدا الرئيس رضا شرف الدين لم يحسن تجهيز ناديه لهذا الموعد التاريخي من النّاحية البسيكولوجيّة. ومارس على لاعبيه ضغطا رهيبا أثناء فترة الاستعدادات. هذا قبل أن يشتّت تركيزهم بالكامل قبل لحظات من ضربة البداية، وذلك بعد أن ألحّ على الجلوس في البنك، وساهم في تعطيل انطلاق المباراة. وقام من حيث لا يعلم بالتّأثير في تركيز أبناء «فيلود» الذي يفتقر للأمانة إلى مهاجم كبير.
أليس هذا تحاملا على مسؤول أحرز البطولات والكؤوس وأعطى بغير حساب لإعلاء راية «ليتوال» في الدّاخل والخارج؟
حقّ شرف الدين محفوظ ولا أحد بوسعه التنكّر لما قدّمه من تضحيات جسيمة، وخدمات جليلة للنّجم. ويشهد له التّاريخ بأنّه ساهم من موقعه في إثراء حزينة فريق جوهرة السّاحل بعدّة تتويجات محليّة ودوليّة. لكن ذلك لا يحجب أبدا الزلاّت، والهفوات المرتبكة، والتي تسبّبت في ضياع أكثر من بطولة كانت في طريقها إلى بوجعفر، وكان النّجم الأجدر بالحصول عليها. ويكفي أن نستحضر في هذا السّياق حادثة عدم التحوّل إلى حمّام الأنف، وتأثيرها المباشر في تحديد مصير البطولة آنذاك. كما أنّ بطولة الموسم الحالي لم تكن بعيدة عن خزائن الجمعيّة لولا سوء التّعامل مع المحطّة الختاميّة من سباق «البلاي .أوف».
أليس من الإجحاف تصوير الرئيس على أنّه المسؤول وحده عن «الإخفاق» المحلي في وقت تضمّ فيه إدارة الفريق العديد من المسيّرين مثل جنيّح والجزيري؟
لقد سبق أن عبّرت عن موقفي بصراحة بخصوص المدير التّنفيذي للجمعيّة حسين جنيّح. وأكرّر من جديد أنّ تصريحاته الناريّة، وردود أفعاله المتشنّجة أضرّت بالفريق. وأذهب شخصيا أكثر من ذلك. وأقول بصفة علانيّة إنّ حسين هو «الحاكم الحقيقي» للنادي. وتخوّل لي معرفتي الواسعة بأجواء الجمعيّة، وإطلاعي على كواليسها أن أؤكد بصوت عال أنّ حسين هو «الفاتق النّاطق» رغم أنّ شرف الدين يساهم بنصيب الأسد في تمويلات الجمعيّة. أمّا بخصوص زياد فقد سبق لي أن اضطلعت مثله بخطّة مدير رياضي في النّجم. وأعرف جيّدا أنّ دوره الآن استشاري. ولا يرتقي إلى مستوى صنع القرار. وأكاد أجزم بأنّ صلاحياته محدودة. والأغلب للظنّ أنّه يقدّم آراءه بشأن «الفنيات»، والانتدابات. لكن دون أن يملك سلطة «التّنفيذ». وأستبعد شخصيا موافقته على عدّة إجراءات كانت قد إتّخذتها إدارة «ليتوال» على غرار التفريط في بونجاح، و»كوم»...
هل من مؤاخذات أخرى على هيئة شرف الدين؟
النّجم يملك قاعدة شعبية جارفة في برّ تونس وخارجها. كما أنّه مدرسة عريقة. ومشهود لها بتخريج واستقطاب أفضل المواهب الكرويّة. ولاشك في أنّ نجاح الفريق في تحقيق مبيعات قياسيّة، وتصدير فيلق من اللاعبين على إمتداد سنوات طويلة (مثل بيّة، وسانطوس، وكايتا، وحقّي، والشيخاوي، وبونجاح، وكوم، والعكايشي...) يغني عن كلّ تعليق. وعلاوة على ذلك يملك النّجم في نسخته الحالية جيلا مميّزا من اللاعبين. ولا تعوزه أيضا الإمكانات. ومن هذا المنطلق، فقد انتظرت وضع إستراتيجيّة دقيقة ليتمكّن النّجم من توظيف هذه الطّاقات الهائلة ليكتسح المسابقات المحليّة والقاريّة تماما كما حصل في عهد معزّ إدريس الذي أعتبره الأحسن على الإطلاق في تاريخ الجمعيّة بعد أن عانقت في عهده العالميّة، وبلغت معه ذروة التألّق، وقمّة الإبداع. والأجمل من ذلك أنّ النّجاح الرياضي للنّجم في فترة إدريس اقترن بمكاسب كبيرة على مستوى التّنظيم الإداري، والمالي. وقد اشتغلت، وعاصرت شخصيا عدّة مسؤولين «كبار» في النّجم سواء عندما كنتا لاعبا أو كمسؤول وفني في صفوف النادي، ويمكنني القول بكلّ ثقة في النّفس إنّ معز كان الاستثناء. ونعود إلى موضوع المؤاخذات لنشير إلى أنّ الفريق في حاجة ماسّة إلى تخطيط دقيق ليفرض هيمنته على البطولة التي لا يعقل أن لا «تزور» بوجعفر بما فيه من «كوارجية»، وامكانات، وحشود جماهيريّة إلاّ بعد حوالي عشر سنوات (2007 ثمّ 2016). وأعيب على الهيئة الحالية كذلك الضبابية الكبيرة بخصوص المسائل الماليّة. ذلك أنّ الصّورة غير واضحة للأمانة بحكم أنّ الحديث عن الصّعوبات التي تواجهها الجمعيّة بسبب نقص التّمويلات لا ينتهي في حين أنّ مبيعات اللاّعبين كانت كبيرة بل قياسيّة في بعض الأحيان كما حصل أثناء التّفريط في بونجاح بالمليارات. وفي كلّ الحالات ينبغي أن تراجع إدارة شرف الدين الحسابات، وتعدّل السّياسات، وإن كنت أعتقد أنّ الرّجل لم يعد قادرا على تقديم المزيد.
نغادر النّجم وهو ركن أساسي في الكرة التونسيّة لنسأل عن واقع الجلد المدوّر في بلادنا. فما هي نظرتك له؟
قد يكون موقفي فيه الكثير من التشاؤم، و»السوداويّة». لكن لا مفرّ من قول الحقيقة كما هي. وأعتقد أنّ كرتنا دخلت بصفة رسميّة، ومنذ فترة ليست بالقصيرة مرحلة الانحطاط، وعصر الانحراف بكلّ ما تعينه الكلمة من معان. وتوجّهت بوصلة الاهتمام نحو مشاهد العنف، والخصومات القانونيّة، وشبهات التّلاعب بالنتائج بدل الخوض في الفنيات، وإجراء الإصلاحات.
ماذا عن التّحكيم؟
ارتكب التّحكيم أخطاء فظيعة كما تكرّرت هفوات بعض قضاة ملاعبنا بشكل يثير الرّيبة، وتضاعف الشّبهات حول هذا القطاع الذي أثّر بصراحة في نتائج العديد من المقابلات إن لم يكن قد ساهم في تغيير وجهة جملة من البطولات. وتتحمّل الجامعة بوصفها المشرف الأعلى على كرتنا قسطا من مسؤولية هذه الفوضى العارمة. وأظنّ أنّها أمام حتميّة المسارعة بمعالجة الأزمة من خلال تطبيق القانون، ومعاملة الجميع على قدم المساواة، وتجنّب السّير في نهج التّرضيات.
في موضوع متّصل بالجامعة ما هو حال المنتخب بعد رحيل «كاسبرجاك» وقدوم معلول؟
لا جدال حول الفشل الذّريع الذي مني به معلول مع المنتخب في تصفيات مونديال البرازيل. ولا أظنّ صورة الهزيمة المذلّة أمام الرأس الأخضر المغمور تمحى من ذاكرة التونسيين الذين لن يقبلوا مرّة أخرى بـ»الخذلان»، والأحزان مع المدرّب نفسه. والحقيقة أنّ الرّجل محظوظ، و»مسنود» وإلاّ ما كان له أن ينال هذا الشرف العظيم رغم أن تجربته السابقة لم تكن موفّقة.
ما هي ملاحظاتك حول المدافعين الدوليين، وهذا سؤال في اختصاصك؟
من موقعي كمدافع سابق أعتقد أنّ عمّار الجمل وشمس الدين الذوادي هما الأكثر بروزا في السّاحة المحليّة خاصّة في ظلّ ما أظهره هذا الثنائي من قوّة بدنيّة، ومهارة فنيّة، وقدرة على حسن التّمركز. أمّا على الصّعيد الخارجي، فإنّنا قد نكتفي بالحديث عن نجمنا عبد النّور فهو قيمة ثابتة. لكن ذلك لا يعني أبدا أن نقحمه في التشكيلة الأساسيّة للفريق الوطني مهما كانت درجة جاهزيته وهو ما ينعكس بالسّلب على الطّرفين: أي اللاّعب والمنتخب. وأظنّ أنّ المشرفين على الـ»نّسور» لم يستوعبوا بعد أن جلوس النّجوم أحيانا على البنك ليس عيبا، وأنّ الأولويّة للمصلحة العامّة. وأذكر شخصيا أنّ أكثر من لاعب كبير سبق له أن مرّ بتجربة البقاء ضمن الاحتياطيين، وتقبّل الوضع برحابة صدر قبل أن يصبح من الأساسيين بل من الأبطال كما هو حال خالد بدرة المتوّج مع المنتخب بكأسه الافريقيّة اليتيمة.
كيف تتابع مشوار الإفريقي، وأنت كنت أحد لاعبيه ومن الصّاعدين معه على منصّة التتويج؟
يملك الفريق امكانات جيّدة. وله القدرة على حصد البطولات شرط أن تتّضح الرؤية بخصوص السياسات التي يسلكها رئيسه سليم الرّياحي. ذلك أنّ الرّجل «غامض» جدّا.
اقتحمت مثل الكثيرين عالمي التّدريب والتّحاليل... فماذا استفدت؟
جرّبت التّدريب، والتّسيير في النّجم، والمغرب. وقد أثرت هذه المغامرات مسيرتي الكرويّة. كما خضت تجربة ثريّة في ميدان التّحليل الفني، وظهرت في عدّة تلفزات محليّة وعربيّة. وبمرور الوقت اكتشفت أن بعض الأستوديوهات التونسيّة «محكوم فيها» وإلاّ مع معنى أن تقوم قناة مثل «التّاسعة» بإبعادي بتعليمات من جهات مكشوفة، ومحسوبة على النّجم ولم ترق لها على ما يبدو خطاباتي؟
وفي الختام ماذا تقول؟
أتمنّى فتح ملف الفساد في الكرة التونسيّة تماهيا مع الحرب التي تشنّها الدّولة في الوقت الرّاهن في هذا المجال.

شوشــــان 

في سطــــــــــور
ـ من مواليد عام 1973
ـ لاعب سابق في النّجم (توّج معه بخمسة ألقاب محليّة ودوليّة)
ـ لعب لفائدة الريان القطري (تحصّل معه على الكأس)
ـ لاعب سابق في النادي الإفريقي (كأس تونس)
ـ لاعب سابق في المنتخب الوطني (نهائي «كان» 96 ونهائيات مونديال 98)
ـ مدرب مساعد ومدير رياضي سابق في النّجم السّاحلي
ـ مساعد سابق في الوداد البيضاوي ومدرب في آيت ملول
ـ محلّل فنّي

حاوره سامي حمّاني
ضو المنصوري عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي لـ «الشروق» :التدخلات الدوليــة دمّرت ليبيـا
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كشف، ضو المنصوري، عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي ورئيس لجنة السلطة القضائية والمحكمة الدستورية في لقاء مع...
المزيد >>
القيادي في حزب «البديل» محمد أمين النحالي لـ«الشروق»:هذا موقفنا من النهضة والنداء واتحاد الشغل
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
استعرض عضو المكتب السياسي لحزب «البديل التونسي» في هذا الحوار الذي تنشره «الشروق» مواقف الحزب من أهم...
المزيد >>
المنتجة مريم الحاج أحمد لـ «الشروق»:«المنارة» مغامرة إبداعية ناجحة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
اختارت بطموحها الفيّاض امتطاء زورق الانتاج الدرامي التلفزيوني وسط الأمواج العاتية.. صمدت وانتصرت.. فكان...
المزيد >>
فريد شوشان لـ«الشّروق»:النــــــــجــم قــــادر عــــلى الإطاحــــــة بالأهــــلي ...بشـــرط
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
دافع شوشان عن اثنين من أكبر قلاعنا الرياضيّة وهما النّجم والافريقي. وتقمّص فريد أيضا الأزياء الوطنيّة،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فريد شوشان لـ «الشروق»:حسين هو «الحاكم الحقيقي» في النجم و صلاحيات الجزيري محدودة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 ماي 2017

شرف الدين ارتكب أخطاء
فادحة ولم يعد قادرا على تقديم المزيد

الإفريقي يملك مقوّمات النّجاح...ومعلول «مسنود»

أبعدت من «التّاسعة» بتعليمات من سوسة... وأتمنى فتح ملف الفساد في الكرة التونسية

تكوّن شوشان من مدرسة كانون، والشتّالي، وكمّون. وأصبح من المدافعين البارزين والعناصر الفاعلين في النّجم خلال سنوات التّسعين التي كانت حافلة بالألقاب. وهذا ليس بالغريب عن المتقمّصين لأزياء «ليتوال» التي نال بفضلها فريد شرف تمثيل المنتخب، ومعانقة المجد زمن بيّة، والواعر، والغضبان، وبن سليمان... وغيرهم من الأسماء الخالدين في ذاكرة الرياضيين بعد تألّقهم اللاّفت آنذاك في «كان» 96. كما شارك شوشان في المونديال، ولعب ضدّ الكولومبيين، و»الرّومان». واحترف في الريّان، ودافع عن ألوان الإفريقي في عهد ليمام، وبوزيّان. والحقّ أنّ مسيرة ضيف «الشّروق» قد تكون أكبر من هذه السّطور التي تختصر المحطّات التي مرّ منها شوشان الذي يتحدّث دون قفّازات عن النّجم، والتّحكيم، والمنتخب، ونادي «باب الجديد»، والتحليل، ومعلول...
علاقتك العضويّة مع «النّجمة السّاحلية» تفرض عليك أولويّة الخوض في الوضع العامّ داخل «ليتوال». فما هي أهمّ الاستنتاجات ونحن على نودّع السّنة الرياضيّة؟
الواضح أنّ الحصيلة تراجعت نسبيا ولم ترتق إلى مستوى تطلّعات الجماهير الكبيرة للفريق في السّاحل وداخل بقيّة جهات الجمهوريّة. ذلك أنّ النادي خرج بصفة مبكّرة من سباق الكأس بعد أن كان قد سيطر على هذه المسابقة خلال السّنوات القليلة الماضية بالطّول والعرض حتّى أنّه ظفر بلقب «الأميرة» في ثلاث مناسبات بالتّمام والكمال (بين 2012 و2015). ورغم أهميّة المراهنة على الكأس، والنّكهة المميّزة لهذا اللّقب فإنّ مرارة ضياع البطولة كانت أشدّ خاصّة أنّ النّجم تنازل عن عرشه بطريقة غريبة. وقد حصل شبه إجماع على أنّ الجمعيّة تملك كلّ مقوّمات النّجاح. وبحوزتها جميع الأسلحة التي كانت تخوّل لها الاحتفاظ بالتّاج المحلي لو لا سوء التّعامل مع «فينال» رادس. والحقيقة أنّ الصّدمة كانت كبيرة ونحن نشاهد فريقا بلا روح.
أين يكمن الخلل؟
حسب رأيي - وهو صواب يحتمل الخطأ - فإنّ النّجم مرّ بجانب الحدث، وأفلت منه اللّقب في رادس نتيجة التحضيرات السّيئة التي سبقت «فينال» البطولة، وأيضا بسبب التأثيرات الجانبيّة. وحتّى يكون كلامنا أوضح، وخطابنا أدقّ نشير إلى أنّ الفريق لم يرتكب أخطاء فنيّة فادحة في سباق «البلاي .أوف» بقدر ما وقع مسؤولوه في هفوات لا تغتفر. ذلك أنّ المسيّرين وتحديدا الرئيس رضا شرف الدين لم يحسن تجهيز ناديه لهذا الموعد التاريخي من النّاحية البسيكولوجيّة. ومارس على لاعبيه ضغطا رهيبا أثناء فترة الاستعدادات. هذا قبل أن يشتّت تركيزهم بالكامل قبل لحظات من ضربة البداية، وذلك بعد أن ألحّ على الجلوس في البنك، وساهم في تعطيل انطلاق المباراة. وقام من حيث لا يعلم بالتّأثير في تركيز أبناء «فيلود» الذي يفتقر للأمانة إلى مهاجم كبير.
أليس هذا تحاملا على مسؤول أحرز البطولات والكؤوس وأعطى بغير حساب لإعلاء راية «ليتوال» في الدّاخل والخارج؟
حقّ شرف الدين محفوظ ولا أحد بوسعه التنكّر لما قدّمه من تضحيات جسيمة، وخدمات جليلة للنّجم. ويشهد له التّاريخ بأنّه ساهم من موقعه في إثراء حزينة فريق جوهرة السّاحل بعدّة تتويجات محليّة ودوليّة. لكن ذلك لا يحجب أبدا الزلاّت، والهفوات المرتبكة، والتي تسبّبت في ضياع أكثر من بطولة كانت في طريقها إلى بوجعفر، وكان النّجم الأجدر بالحصول عليها. ويكفي أن نستحضر في هذا السّياق حادثة عدم التحوّل إلى حمّام الأنف، وتأثيرها المباشر في تحديد مصير البطولة آنذاك. كما أنّ بطولة الموسم الحالي لم تكن بعيدة عن خزائن الجمعيّة لولا سوء التّعامل مع المحطّة الختاميّة من سباق «البلاي .أوف».
أليس من الإجحاف تصوير الرئيس على أنّه المسؤول وحده عن «الإخفاق» المحلي في وقت تضمّ فيه إدارة الفريق العديد من المسيّرين مثل جنيّح والجزيري؟
لقد سبق أن عبّرت عن موقفي بصراحة بخصوص المدير التّنفيذي للجمعيّة حسين جنيّح. وأكرّر من جديد أنّ تصريحاته الناريّة، وردود أفعاله المتشنّجة أضرّت بالفريق. وأذهب شخصيا أكثر من ذلك. وأقول بصفة علانيّة إنّ حسين هو «الحاكم الحقيقي» للنادي. وتخوّل لي معرفتي الواسعة بأجواء الجمعيّة، وإطلاعي على كواليسها أن أؤكد بصوت عال أنّ حسين هو «الفاتق النّاطق» رغم أنّ شرف الدين يساهم بنصيب الأسد في تمويلات الجمعيّة. أمّا بخصوص زياد فقد سبق لي أن اضطلعت مثله بخطّة مدير رياضي في النّجم. وأعرف جيّدا أنّ دوره الآن استشاري. ولا يرتقي إلى مستوى صنع القرار. وأكاد أجزم بأنّ صلاحياته محدودة. والأغلب للظنّ أنّه يقدّم آراءه بشأن «الفنيات»، والانتدابات. لكن دون أن يملك سلطة «التّنفيذ». وأستبعد شخصيا موافقته على عدّة إجراءات كانت قد إتّخذتها إدارة «ليتوال» على غرار التفريط في بونجاح، و»كوم»...
هل من مؤاخذات أخرى على هيئة شرف الدين؟
النّجم يملك قاعدة شعبية جارفة في برّ تونس وخارجها. كما أنّه مدرسة عريقة. ومشهود لها بتخريج واستقطاب أفضل المواهب الكرويّة. ولاشك في أنّ نجاح الفريق في تحقيق مبيعات قياسيّة، وتصدير فيلق من اللاعبين على إمتداد سنوات طويلة (مثل بيّة، وسانطوس، وكايتا، وحقّي، والشيخاوي، وبونجاح، وكوم، والعكايشي...) يغني عن كلّ تعليق. وعلاوة على ذلك يملك النّجم في نسخته الحالية جيلا مميّزا من اللاعبين. ولا تعوزه أيضا الإمكانات. ومن هذا المنطلق، فقد انتظرت وضع إستراتيجيّة دقيقة ليتمكّن النّجم من توظيف هذه الطّاقات الهائلة ليكتسح المسابقات المحليّة والقاريّة تماما كما حصل في عهد معزّ إدريس الذي أعتبره الأحسن على الإطلاق في تاريخ الجمعيّة بعد أن عانقت في عهده العالميّة، وبلغت معه ذروة التألّق، وقمّة الإبداع. والأجمل من ذلك أنّ النّجاح الرياضي للنّجم في فترة إدريس اقترن بمكاسب كبيرة على مستوى التّنظيم الإداري، والمالي. وقد اشتغلت، وعاصرت شخصيا عدّة مسؤولين «كبار» في النّجم سواء عندما كنتا لاعبا أو كمسؤول وفني في صفوف النادي، ويمكنني القول بكلّ ثقة في النّفس إنّ معز كان الاستثناء. ونعود إلى موضوع المؤاخذات لنشير إلى أنّ الفريق في حاجة ماسّة إلى تخطيط دقيق ليفرض هيمنته على البطولة التي لا يعقل أن لا «تزور» بوجعفر بما فيه من «كوارجية»، وامكانات، وحشود جماهيريّة إلاّ بعد حوالي عشر سنوات (2007 ثمّ 2016). وأعيب على الهيئة الحالية كذلك الضبابية الكبيرة بخصوص المسائل الماليّة. ذلك أنّ الصّورة غير واضحة للأمانة بحكم أنّ الحديث عن الصّعوبات التي تواجهها الجمعيّة بسبب نقص التّمويلات لا ينتهي في حين أنّ مبيعات اللاّعبين كانت كبيرة بل قياسيّة في بعض الأحيان كما حصل أثناء التّفريط في بونجاح بالمليارات. وفي كلّ الحالات ينبغي أن تراجع إدارة شرف الدين الحسابات، وتعدّل السّياسات، وإن كنت أعتقد أنّ الرّجل لم يعد قادرا على تقديم المزيد.
نغادر النّجم وهو ركن أساسي في الكرة التونسيّة لنسأل عن واقع الجلد المدوّر في بلادنا. فما هي نظرتك له؟
قد يكون موقفي فيه الكثير من التشاؤم، و»السوداويّة». لكن لا مفرّ من قول الحقيقة كما هي. وأعتقد أنّ كرتنا دخلت بصفة رسميّة، ومنذ فترة ليست بالقصيرة مرحلة الانحطاط، وعصر الانحراف بكلّ ما تعينه الكلمة من معان. وتوجّهت بوصلة الاهتمام نحو مشاهد العنف، والخصومات القانونيّة، وشبهات التّلاعب بالنتائج بدل الخوض في الفنيات، وإجراء الإصلاحات.
ماذا عن التّحكيم؟
ارتكب التّحكيم أخطاء فظيعة كما تكرّرت هفوات بعض قضاة ملاعبنا بشكل يثير الرّيبة، وتضاعف الشّبهات حول هذا القطاع الذي أثّر بصراحة في نتائج العديد من المقابلات إن لم يكن قد ساهم في تغيير وجهة جملة من البطولات. وتتحمّل الجامعة بوصفها المشرف الأعلى على كرتنا قسطا من مسؤولية هذه الفوضى العارمة. وأظنّ أنّها أمام حتميّة المسارعة بمعالجة الأزمة من خلال تطبيق القانون، ومعاملة الجميع على قدم المساواة، وتجنّب السّير في نهج التّرضيات.
في موضوع متّصل بالجامعة ما هو حال المنتخب بعد رحيل «كاسبرجاك» وقدوم معلول؟
لا جدال حول الفشل الذّريع الذي مني به معلول مع المنتخب في تصفيات مونديال البرازيل. ولا أظنّ صورة الهزيمة المذلّة أمام الرأس الأخضر المغمور تمحى من ذاكرة التونسيين الذين لن يقبلوا مرّة أخرى بـ»الخذلان»، والأحزان مع المدرّب نفسه. والحقيقة أنّ الرّجل محظوظ، و»مسنود» وإلاّ ما كان له أن ينال هذا الشرف العظيم رغم أن تجربته السابقة لم تكن موفّقة.
ما هي ملاحظاتك حول المدافعين الدوليين، وهذا سؤال في اختصاصك؟
من موقعي كمدافع سابق أعتقد أنّ عمّار الجمل وشمس الدين الذوادي هما الأكثر بروزا في السّاحة المحليّة خاصّة في ظلّ ما أظهره هذا الثنائي من قوّة بدنيّة، ومهارة فنيّة، وقدرة على حسن التّمركز. أمّا على الصّعيد الخارجي، فإنّنا قد نكتفي بالحديث عن نجمنا عبد النّور فهو قيمة ثابتة. لكن ذلك لا يعني أبدا أن نقحمه في التشكيلة الأساسيّة للفريق الوطني مهما كانت درجة جاهزيته وهو ما ينعكس بالسّلب على الطّرفين: أي اللاّعب والمنتخب. وأظنّ أنّ المشرفين على الـ»نّسور» لم يستوعبوا بعد أن جلوس النّجوم أحيانا على البنك ليس عيبا، وأنّ الأولويّة للمصلحة العامّة. وأذكر شخصيا أنّ أكثر من لاعب كبير سبق له أن مرّ بتجربة البقاء ضمن الاحتياطيين، وتقبّل الوضع برحابة صدر قبل أن يصبح من الأساسيين بل من الأبطال كما هو حال خالد بدرة المتوّج مع المنتخب بكأسه الافريقيّة اليتيمة.
كيف تتابع مشوار الإفريقي، وأنت كنت أحد لاعبيه ومن الصّاعدين معه على منصّة التتويج؟
يملك الفريق امكانات جيّدة. وله القدرة على حصد البطولات شرط أن تتّضح الرؤية بخصوص السياسات التي يسلكها رئيسه سليم الرّياحي. ذلك أنّ الرّجل «غامض» جدّا.
اقتحمت مثل الكثيرين عالمي التّدريب والتّحاليل... فماذا استفدت؟
جرّبت التّدريب، والتّسيير في النّجم، والمغرب. وقد أثرت هذه المغامرات مسيرتي الكرويّة. كما خضت تجربة ثريّة في ميدان التّحليل الفني، وظهرت في عدّة تلفزات محليّة وعربيّة. وبمرور الوقت اكتشفت أن بعض الأستوديوهات التونسيّة «محكوم فيها» وإلاّ مع معنى أن تقوم قناة مثل «التّاسعة» بإبعادي بتعليمات من جهات مكشوفة، ومحسوبة على النّجم ولم ترق لها على ما يبدو خطاباتي؟
وفي الختام ماذا تقول؟
أتمنّى فتح ملف الفساد في الكرة التونسيّة تماهيا مع الحرب التي تشنّها الدّولة في الوقت الرّاهن في هذا المجال.

شوشــــان 

في سطــــــــــور
ـ من مواليد عام 1973
ـ لاعب سابق في النّجم (توّج معه بخمسة ألقاب محليّة ودوليّة)
ـ لعب لفائدة الريان القطري (تحصّل معه على الكأس)
ـ لاعب سابق في النادي الإفريقي (كأس تونس)
ـ لاعب سابق في المنتخب الوطني (نهائي «كان» 96 ونهائيات مونديال 98)
ـ مدرب مساعد ومدير رياضي سابق في النّجم السّاحلي
ـ مساعد سابق في الوداد البيضاوي ومدرب في آيت ملول
ـ محلّل فنّي

حاوره سامي حمّاني
ضو المنصوري عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي لـ «الشروق» :التدخلات الدوليــة دمّرت ليبيـا
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كشف، ضو المنصوري، عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي ورئيس لجنة السلطة القضائية والمحكمة الدستورية في لقاء مع...
المزيد >>
القيادي في حزب «البديل» محمد أمين النحالي لـ«الشروق»:هذا موقفنا من النهضة والنداء واتحاد الشغل
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
استعرض عضو المكتب السياسي لحزب «البديل التونسي» في هذا الحوار الذي تنشره «الشروق» مواقف الحزب من أهم...
المزيد >>
المنتجة مريم الحاج أحمد لـ «الشروق»:«المنارة» مغامرة إبداعية ناجحة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
اختارت بطموحها الفيّاض امتطاء زورق الانتاج الدرامي التلفزيوني وسط الأمواج العاتية.. صمدت وانتصرت.. فكان...
المزيد >>
فريد شوشان لـ«الشّروق»:النــــــــجــم قــــادر عــــلى الإطاحــــــة بالأهــــلي ...بشـــرط
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
دافع شوشان عن اثنين من أكبر قلاعنا الرياضيّة وهما النّجم والافريقي. وتقمّص فريد أيضا الأزياء الوطنيّة،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>