القرار التعقيبي الشاذ (2 / 2)
النوري الصل
دوّامة»...غسّان سلامة
يحاول المبعوث الأممي الخاص الى ليبيا غسان سلامة عبثا اطلاق ديناميكية جديدة في المشهد الليبي من خلال محاولة «فرض» اجراء الانتخابات خلال العام القادم سعيا لكسر الجمود الذي ضرب...
المزيد >>
القرار التعقيبي الشاذ (2 / 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جوان 2017

ب ـ القرار التعقيبي خلط بين الأجل الاجرائي والأجل المتأتي من الالتزام القائم على المسؤولية التعاقدية او التقصيرية مناط الفصل 140م.أ.ع
إن القرار التعقيبي عدد 42168 بتاريخ 2017/03/01 خلط بين الاجل الاجرائي العام والاجل الوارد بمجلة الالتزامات والعقود اي الاجل الوارد بالباب الثاني من المقالة الثالثة القائمة تحت عنوان «في ما يتغير به الالتزام» والمراد بذلك الاجل هو الاجل الذي عرفه المشرع بأحكام الفصل 136م.أ.ع اي الاجل المتعلق بالالتزام وقد فرض المشرع في هذا المجال بأن لا يقع التمديد في الاجل الذي حدده العاقدون او القانون ما لم يكن مأذونا في ذلك من القانون وان أحكام الفصل 140م.أ.ع تندرج في هذا الاطار المتعلق بالأحكام المنظمة للأجل القائم على الالتزام. لذلك لا يمكن اخراج هذه القاعدة من اطارها التشريعي واستئصالها منه لتطبيقها على الآجال الاجرائية فأجل ايداع ملف التعقيب يكون في بحر الثلاثين يوما من تاريخ عريضة الطعن ولا وجه لتطبيق أحكام الفصل 140م.أ.ع في هذا الشأن لأن هذا الاجل هو أجل اجرائي لا علاقة له بالآجال القائمة على الروابط التعاقدية او القصيرية بين الدائن والمدين كما ان آجال الطعن بالاستئناف هو عشرون يوما وان عدم احتساب تاريخ الاعلام بالحكم للطرف المحكوم عليه لا يعني ان ذلك كان قائما على تطبيق قاعدة يوم العد لا يعد بل إن ذلك مرده المحافظة على الآجال بأكمله حتى لا يقع التنقيص منه او الزيادة فيه وحتى لا يحرم المستفيد بذلك الاجل من التمتع من المدة الممنوحة له قانونا للقيام بإجراءات الطعن ضد الحكم المبلغ له بوصفه أجلا يمس بالنظام العام لا يجوز التقليص او الزيادة فيه. لذلك كان القرار التعقيبي مخاضا لما استقر عليه فقه قضاء الدوائر المجتمع ومارقا عن القانون فالقرار عدد 251 الصادر في 2007/02/22 أقر بمبدإ اعتاد تاريخ عريضة الطعن كتاريخ ثابت لبدء سريان أجل الثلاثين يوما الوارد بأحكام الفصل 185 م.م.م.ت مما يجعل الدائرة الثامنة التي أصدرت القرار عدد 42168 بتاريخ 2017/03/01 خارجة عن التوجه العام لفقه قضاء المحكمة التي تنتمي اليها وهو ما سيؤدي بنا الى التساؤل حول القيمة القانونية لهذا القرار الذي خالف أحكام الفصل 185 م.م.م.ت كما خالف بالنظر الى تركيبة الهيئة التي أصدرته أحكام الفصل 190م.م.م.ت.
II. القيمة القانونية لهذا القرار
إن السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو ما هي القيمة القانونية لهذا القرار الذي خالف أحكام الفصل 185 م.م.م.ت كما خالف فقه قضاء محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة محدثا قطيعة مع التوجه العام والبيعي لقرارات محكمة التعقيب في تحديد بدء سريان اجل الثلاثين يوما لقبول مطالب التعقيب من الوجهة الشكلية وعدم اذعانه وتقيده برأي دوائر المجتمع التي يتعين الانصياع اليها بوصفها قرارات ولئن لا تكتسي صبغة الزامية بل على الدوائر المدنية اعتمادها وعدم الخروج عنها فهل يمكن ان يترتب عن هذا القرار أثر قانوني وهل يمكن لمحكمة الاحالة الاخذ به كقرار تعقيبي استنادا الى أحكام الفصل 192 م.م.م.ت خاصة اذا ما بين ان الهيئة التي أصدرته لم تتكون طبقا للاجراءات التي نص عليها الفصل 190 م.م.م.ت وهو ما يزيد في اضعاف القرار وجعله عملا قضائيا معزولا.
أ ـ القيمة القانونية لهذا القرار بعد خرقه قاعدة اجرائية تمس بالنظام العام وانحرافه عن التوجه الفقيه لسير محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة
لا شك في ان القرار التعقيبي عندما قضى بقبول مطلب التعقيب شكلا بعد ان تبين ان نائب الطاعن قد قدم ملف مطلب التعقيب بعد الاجل المحدد بثلاثين يوما الواردة بأحكام الفصل 185م.م.م.ت استنادا الى أحكام الفصل 140 م.أ.ع قد خلط بين قاعدتين الأولى اجرائية تمس بالنظام العام لا يجوز التوسع في تأويلها استقر فقه قضاء محكمة التعقيب على تطبيقها طبقا لعبارات نصها بوصفها قاعدة اجرائية تقتضي أن يكون احتساب الأجل فيها بدأ من تاريخ عريضة الطعن وقاعدة قائمة على الالتزام التعاقدي أو ما شابهه أو على المسؤولية التقصيرية في ضبط وتحديد الأجل الرابط بين الدائن والمدين مناط الفصل 140م.أ.ع وهو خلط يؤدي حتما ووجوبا إلى جعل القرار فاقدا لقيمته القانونية وطابعه الالزامي الذي يجعل منه قرارا قضائيا يحتكم إليه كما يعطي لمحكمة الإحالة الحق في عدم اعتماده كقرار تعقيبي ملزم وذلك بمنحها حرية عدم الاذعان إليه أو التقيد به أو اتباع جوانب النقض فيه.
ب ـ القيمة القانونية لهذا القرار إذا ما خرق أحكام الفصل 190م.م.م.ت
لقد اقتضى الفصل 190م.م.م.ت / ان كل دائرة من محكمة التعقيب تتألف من رئيس ومستشارين اثنين بمساعدة كاتب وحور ممثل النيابة العمومية بالجلسة واجب وكما اقتضى الفصل المذكور أنه يمكن للرئيس الأول أن ينيب رئاسة الجلسة أقدم مستشاري الدائرة إذا اقتضت الضرورة ذلك وأنه بالرجوع إلى تركيبة الدائرة يتبين أن الذي ترأسها كان بمستوى المستشار مما يستوجب أن يكون قد اعتمد لقيامه برئاسة الدائرة اتخاذ الاجراءات التي اقتضاها الفصل 190م.م.م.ت أي أن يكون المستشار الذي ترأس الدائرة قد أنيب بوجه قانوني من قبل الرئيس الأول بمقتضى مذكرة عمل فالسؤال المطروح ما هي القيمة القانونية للقرار التعقيبي الذي يتبين أنه قد خالف هذا الاجراء بعدم اعتماده لمذكرة العمل التدخلي في تعيين أقدم المستشارين لرئاسة الدائرة وما هي طرق الاثبات المعتمدة قانونا لقيام الحجة على ذلك ثم في صورة التأكد من أن المستشار قد ترأس الجلسة دون أن يسند اليه من قبل الرئيس الأول مذكرة عمل للقيام بذلك فما هي طرق الطعن في هذا القرار وما هو الاجراء المتخذ لعدم اعتماده كعمل قضائي نافذ؟
ان الطرق المعتمدة لاثبات عدم توفر هذا الاجراء المتعلق بصدور مذكرة عمل يستوجب أولا البحث حول اجراءات صدور مذكرة العمل المتخذة من قبل الرئيس الأول.
1) الاجراءات المتبعة في اتخاذ مذكرة العمل الداخلية من قبل الرئيس الأول لتعيين أقدم المستشارين.
إن اتخاذ مذكرة العمل من السيد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب تكون عادة في حالتين.
ـ حالة متوقعة
ـ حالة طارئة
1) الحالة المتوقعة:
هي الحالة التي يكون فيها نقص في رؤساء الدوائر مما يجبر الرئيس الأول على ترؤس احدى الدوائر بنفسه أو أن يصدر مذكرة عمل داخلية دائمة لاحدأقدم المستشارين للاضطلاع بمهمة رئاسة الدائرة.
2) الحالة الطارئة:
هي الصورة التي يكون فيها التغيب مفاجئا وغير منتظر فيقوم الرئيس الأول لما يترأس الدائرة أو أن يكلف في الحين أقدم المستشارين للاضطلاع بذلك بصفة مؤقتة وطارئة ويعد في الحين مذكرة عمل داخلية لاعطاء المستشار الصفة القانونية للقيام بتلك المهمة وهو اجراء يختلف عن الاجراءات المتبعة لدى محاكم الموضوع التي لم يفرض فيها المشرع تدخل رئيس المحكمة لتكوين الهيئة عند تغيب رئيسها.
ويبقى السؤال المطروح يتعلق بتحديد الطبيعة القانونية لمذكرة العمل الصادرة عن السيد الرئيس الأول وما هي طرق الطعن فيها والأثر المترتب عن عدم صدورها أو عدم ملاءمتها لشروط الفصل 190 م.م.م.ت أي ان الرئيس الأول لا يعين أقدم المستشارين للاضطلاع بمهمة رئاسة الدائرة ثم ما هي القيمة القانونية للقرار التعقيبي المتخذ بناء على اجراءات معينة في هذا الشأن.
أ) الطبعة القانونية لمذكرة العمل
تكتسي مذكرة العمل طابع العمل الإداري الصرف الذي يقوم على التنظيم الداخلي للمؤسسة القضائية وهو من هذه الوجهة يعد مقررا إداريا سواء في صورة صدوره وعدم ملاءمته مع شروط أحكام الفصل 190 م.م.م.ت أو في صورة عدم اتخاذه باعتباره مقررا إداريا سلبيا يستوجب إثباته بكل الوسائل المتاحة قانونا.
فهل يجوز الطعن فيه بطريقة الإلغاء لدى المحكمة الإدارية بوصفه مقررا إداريا في تجاوز السلط؟ثم ما هي الغاية من ذلك؟
وفي كل الأوضاع يبقى القرار التعقيبي قرارا شاذا ضعيفا فهي صورة النقض والإحالة يمكن لمحكمة الاستئناف أن لا تعتمد أوجه النقض فيه إذ يمكن لمحكمة الإحالة أن لا تتقيد بقرار ضعيف خارق للقانون معيبا لأن المقصود بالقرار حسب منطوق أحكام الفصل 191 م.م.م.ت هو القرار السليم.

بقلم: الأستاذ الناصر الشريف
الإعتــراض التحفظـي
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
الإعتراض التحفظي هو من الوسائل الأوّلية لحفظ حقوق صاحب دين ثابت والغاية منه هي تنبيه الغير لوجود تحمّل على...
المزيد >>
الإدارة الإتصالية والأرشيف الإلكتروني:«إدارة الملكية العقارية نموذجا»
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
علم الأرشيف يدرس كيفية التكفّل بالوثيقة منذ نشأتها حتّى تحديد مصيرها النهائي مع وضع المعايير الفنّية،...
المزيد >>
تحيين الرسوم العقارية بين المحكمة العقارية وإدارة الملكية العقارية ( 3/3)
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صحيح أن المحكمة العقارية تتمتع بسلطات قانونية ومادية لكشف الوضعيات العقارية المطابقة بينها وبين بيانات...
المزيد >>
تبتيــــت العقــارات المسجلــــة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يعجز المدين أحيانا عن الوفاء بآلتزاماته مما يهدد مصالح دائينه. لذلك مكنهم المشرع من ضرب عقلة على مكاسبه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
القرار التعقيبي الشاذ (2 / 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جوان 2017

ب ـ القرار التعقيبي خلط بين الأجل الاجرائي والأجل المتأتي من الالتزام القائم على المسؤولية التعاقدية او التقصيرية مناط الفصل 140م.أ.ع
إن القرار التعقيبي عدد 42168 بتاريخ 2017/03/01 خلط بين الاجل الاجرائي العام والاجل الوارد بمجلة الالتزامات والعقود اي الاجل الوارد بالباب الثاني من المقالة الثالثة القائمة تحت عنوان «في ما يتغير به الالتزام» والمراد بذلك الاجل هو الاجل الذي عرفه المشرع بأحكام الفصل 136م.أ.ع اي الاجل المتعلق بالالتزام وقد فرض المشرع في هذا المجال بأن لا يقع التمديد في الاجل الذي حدده العاقدون او القانون ما لم يكن مأذونا في ذلك من القانون وان أحكام الفصل 140م.أ.ع تندرج في هذا الاطار المتعلق بالأحكام المنظمة للأجل القائم على الالتزام. لذلك لا يمكن اخراج هذه القاعدة من اطارها التشريعي واستئصالها منه لتطبيقها على الآجال الاجرائية فأجل ايداع ملف التعقيب يكون في بحر الثلاثين يوما من تاريخ عريضة الطعن ولا وجه لتطبيق أحكام الفصل 140م.أ.ع في هذا الشأن لأن هذا الاجل هو أجل اجرائي لا علاقة له بالآجال القائمة على الروابط التعاقدية او القصيرية بين الدائن والمدين كما ان آجال الطعن بالاستئناف هو عشرون يوما وان عدم احتساب تاريخ الاعلام بالحكم للطرف المحكوم عليه لا يعني ان ذلك كان قائما على تطبيق قاعدة يوم العد لا يعد بل إن ذلك مرده المحافظة على الآجال بأكمله حتى لا يقع التنقيص منه او الزيادة فيه وحتى لا يحرم المستفيد بذلك الاجل من التمتع من المدة الممنوحة له قانونا للقيام بإجراءات الطعن ضد الحكم المبلغ له بوصفه أجلا يمس بالنظام العام لا يجوز التقليص او الزيادة فيه. لذلك كان القرار التعقيبي مخاضا لما استقر عليه فقه قضاء الدوائر المجتمع ومارقا عن القانون فالقرار عدد 251 الصادر في 2007/02/22 أقر بمبدإ اعتاد تاريخ عريضة الطعن كتاريخ ثابت لبدء سريان أجل الثلاثين يوما الوارد بأحكام الفصل 185 م.م.م.ت مما يجعل الدائرة الثامنة التي أصدرت القرار عدد 42168 بتاريخ 2017/03/01 خارجة عن التوجه العام لفقه قضاء المحكمة التي تنتمي اليها وهو ما سيؤدي بنا الى التساؤل حول القيمة القانونية لهذا القرار الذي خالف أحكام الفصل 185 م.م.م.ت كما خالف بالنظر الى تركيبة الهيئة التي أصدرته أحكام الفصل 190م.م.م.ت.
II. القيمة القانونية لهذا القرار
إن السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو ما هي القيمة القانونية لهذا القرار الذي خالف أحكام الفصل 185 م.م.م.ت كما خالف فقه قضاء محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة محدثا قطيعة مع التوجه العام والبيعي لقرارات محكمة التعقيب في تحديد بدء سريان اجل الثلاثين يوما لقبول مطالب التعقيب من الوجهة الشكلية وعدم اذعانه وتقيده برأي دوائر المجتمع التي يتعين الانصياع اليها بوصفها قرارات ولئن لا تكتسي صبغة الزامية بل على الدوائر المدنية اعتمادها وعدم الخروج عنها فهل يمكن ان يترتب عن هذا القرار أثر قانوني وهل يمكن لمحكمة الاحالة الاخذ به كقرار تعقيبي استنادا الى أحكام الفصل 192 م.م.م.ت خاصة اذا ما بين ان الهيئة التي أصدرته لم تتكون طبقا للاجراءات التي نص عليها الفصل 190 م.م.م.ت وهو ما يزيد في اضعاف القرار وجعله عملا قضائيا معزولا.
أ ـ القيمة القانونية لهذا القرار بعد خرقه قاعدة اجرائية تمس بالنظام العام وانحرافه عن التوجه الفقيه لسير محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة
لا شك في ان القرار التعقيبي عندما قضى بقبول مطلب التعقيب شكلا بعد ان تبين ان نائب الطاعن قد قدم ملف مطلب التعقيب بعد الاجل المحدد بثلاثين يوما الواردة بأحكام الفصل 185م.م.م.ت استنادا الى أحكام الفصل 140 م.أ.ع قد خلط بين قاعدتين الأولى اجرائية تمس بالنظام العام لا يجوز التوسع في تأويلها استقر فقه قضاء محكمة التعقيب على تطبيقها طبقا لعبارات نصها بوصفها قاعدة اجرائية تقتضي أن يكون احتساب الأجل فيها بدأ من تاريخ عريضة الطعن وقاعدة قائمة على الالتزام التعاقدي أو ما شابهه أو على المسؤولية التقصيرية في ضبط وتحديد الأجل الرابط بين الدائن والمدين مناط الفصل 140م.أ.ع وهو خلط يؤدي حتما ووجوبا إلى جعل القرار فاقدا لقيمته القانونية وطابعه الالزامي الذي يجعل منه قرارا قضائيا يحتكم إليه كما يعطي لمحكمة الإحالة الحق في عدم اعتماده كقرار تعقيبي ملزم وذلك بمنحها حرية عدم الاذعان إليه أو التقيد به أو اتباع جوانب النقض فيه.
ب ـ القيمة القانونية لهذا القرار إذا ما خرق أحكام الفصل 190م.م.م.ت
لقد اقتضى الفصل 190م.م.م.ت / ان كل دائرة من محكمة التعقيب تتألف من رئيس ومستشارين اثنين بمساعدة كاتب وحور ممثل النيابة العمومية بالجلسة واجب وكما اقتضى الفصل المذكور أنه يمكن للرئيس الأول أن ينيب رئاسة الجلسة أقدم مستشاري الدائرة إذا اقتضت الضرورة ذلك وأنه بالرجوع إلى تركيبة الدائرة يتبين أن الذي ترأسها كان بمستوى المستشار مما يستوجب أن يكون قد اعتمد لقيامه برئاسة الدائرة اتخاذ الاجراءات التي اقتضاها الفصل 190م.م.م.ت أي أن يكون المستشار الذي ترأس الدائرة قد أنيب بوجه قانوني من قبل الرئيس الأول بمقتضى مذكرة عمل فالسؤال المطروح ما هي القيمة القانونية للقرار التعقيبي الذي يتبين أنه قد خالف هذا الاجراء بعدم اعتماده لمذكرة العمل التدخلي في تعيين أقدم المستشارين لرئاسة الدائرة وما هي طرق الاثبات المعتمدة قانونا لقيام الحجة على ذلك ثم في صورة التأكد من أن المستشار قد ترأس الجلسة دون أن يسند اليه من قبل الرئيس الأول مذكرة عمل للقيام بذلك فما هي طرق الطعن في هذا القرار وما هو الاجراء المتخذ لعدم اعتماده كعمل قضائي نافذ؟
ان الطرق المعتمدة لاثبات عدم توفر هذا الاجراء المتعلق بصدور مذكرة عمل يستوجب أولا البحث حول اجراءات صدور مذكرة العمل المتخذة من قبل الرئيس الأول.
1) الاجراءات المتبعة في اتخاذ مذكرة العمل الداخلية من قبل الرئيس الأول لتعيين أقدم المستشارين.
إن اتخاذ مذكرة العمل من السيد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب تكون عادة في حالتين.
ـ حالة متوقعة
ـ حالة طارئة
1) الحالة المتوقعة:
هي الحالة التي يكون فيها نقص في رؤساء الدوائر مما يجبر الرئيس الأول على ترؤس احدى الدوائر بنفسه أو أن يصدر مذكرة عمل داخلية دائمة لاحدأقدم المستشارين للاضطلاع بمهمة رئاسة الدائرة.
2) الحالة الطارئة:
هي الصورة التي يكون فيها التغيب مفاجئا وغير منتظر فيقوم الرئيس الأول لما يترأس الدائرة أو أن يكلف في الحين أقدم المستشارين للاضطلاع بذلك بصفة مؤقتة وطارئة ويعد في الحين مذكرة عمل داخلية لاعطاء المستشار الصفة القانونية للقيام بتلك المهمة وهو اجراء يختلف عن الاجراءات المتبعة لدى محاكم الموضوع التي لم يفرض فيها المشرع تدخل رئيس المحكمة لتكوين الهيئة عند تغيب رئيسها.
ويبقى السؤال المطروح يتعلق بتحديد الطبيعة القانونية لمذكرة العمل الصادرة عن السيد الرئيس الأول وما هي طرق الطعن فيها والأثر المترتب عن عدم صدورها أو عدم ملاءمتها لشروط الفصل 190 م.م.م.ت أي ان الرئيس الأول لا يعين أقدم المستشارين للاضطلاع بمهمة رئاسة الدائرة ثم ما هي القيمة القانونية للقرار التعقيبي المتخذ بناء على اجراءات معينة في هذا الشأن.
أ) الطبعة القانونية لمذكرة العمل
تكتسي مذكرة العمل طابع العمل الإداري الصرف الذي يقوم على التنظيم الداخلي للمؤسسة القضائية وهو من هذه الوجهة يعد مقررا إداريا سواء في صورة صدوره وعدم ملاءمته مع شروط أحكام الفصل 190 م.م.م.ت أو في صورة عدم اتخاذه باعتباره مقررا إداريا سلبيا يستوجب إثباته بكل الوسائل المتاحة قانونا.
فهل يجوز الطعن فيه بطريقة الإلغاء لدى المحكمة الإدارية بوصفه مقررا إداريا في تجاوز السلط؟ثم ما هي الغاية من ذلك؟
وفي كل الأوضاع يبقى القرار التعقيبي قرارا شاذا ضعيفا فهي صورة النقض والإحالة يمكن لمحكمة الاستئناف أن لا تعتمد أوجه النقض فيه إذ يمكن لمحكمة الإحالة أن لا تتقيد بقرار ضعيف خارق للقانون معيبا لأن المقصود بالقرار حسب منطوق أحكام الفصل 191 م.م.م.ت هو القرار السليم.

بقلم: الأستاذ الناصر الشريف
الإعتــراض التحفظـي
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
الإعتراض التحفظي هو من الوسائل الأوّلية لحفظ حقوق صاحب دين ثابت والغاية منه هي تنبيه الغير لوجود تحمّل على...
المزيد >>
الإدارة الإتصالية والأرشيف الإلكتروني:«إدارة الملكية العقارية نموذجا»
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
علم الأرشيف يدرس كيفية التكفّل بالوثيقة منذ نشأتها حتّى تحديد مصيرها النهائي مع وضع المعايير الفنّية،...
المزيد >>
تحيين الرسوم العقارية بين المحكمة العقارية وإدارة الملكية العقارية ( 3/3)
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صحيح أن المحكمة العقارية تتمتع بسلطات قانونية ومادية لكشف الوضعيات العقارية المطابقة بينها وبين بيانات...
المزيد >>
تبتيــــت العقــارات المسجلــــة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يعجز المدين أحيانا عن الوفاء بآلتزاماته مما يهدد مصالح دائينه. لذلك مكنهم المشرع من ضرب عقلة على مكاسبه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
دوّامة»...غسّان سلامة
يحاول المبعوث الأممي الخاص الى ليبيا غسان سلامة عبثا اطلاق ديناميكية جديدة في المشهد الليبي من خلال محاولة «فرض» اجراء الانتخابات خلال العام القادم سعيا لكسر الجمود الذي ضرب...
المزيد >>