سياسيون يكتبون:من الحرب على الإرهاب إلى الحرب على الفساد: وتتواصـــــــــل الملحمــــــــة
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
سياسيون يكتبون:من الحرب على الإرهاب إلى الحرب على الفساد: وتتواصـــــــــل الملحمــــــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 جوان 2017

 

بالتوازي مع ملحمة الحرب على الإرهاب انطلقت المعركة المظفرة والحاسمة ضدّ الفساد بعد أن حزم رئيس الحكومة يوسف الشاهد أمره وأعلنها حربا لا هوادة فيها على رموز الفساد وبارونات التهريب ورؤوس التآمر على أمن تونس ومصالح شعبها العليا.
حرب الدّولة على رموز الفساد تذ كرنا بحرب الرئيس المصري الراحل محمد أنور السّادات على مراكز القوى عند توليه السلطة.
الشعب بمختلف شرائحه بارك هذه الخطوة وأعلن تأييده الكامل للسيد يوسف الشاهد هذا الشاب الطموح والغيور على الوطن الذي صرّح أنه اختار تونس والدولة وفي ذلك تعبير واضح وصادق على المنعرج التاريخي الحاسم الذي دخلته تونس منذ يوم 23 ماي 2017. تاريخ انطلاق المعركة الكبرى التي طال انتظار التونسيين لأوّل شرارتها.
إيقافات بالجملة لرموز الفساد اهتز لها الشارع التونسي وطربت لوقعها النفوس بعد سبع سنوات من التردّد في محاربة أمّ الأسقام وهي الفساد.
سنوات كأنها الدهر انتظر فيها الشعب رجل الدولة الذي يملك من الصفات اندرها وأشجعها ويتقدم الصفوف ليمسك بزمام المبادرة ويشعل فتيل الحرب على الفساد والمفسدين في أرض تونس الخضراء.
سنوات مريرة عربد فيها رموز الفساد بطول البلاد وعرضها وتصدروا شاشات ومنابر الإعلام ليفتخروا بمليارات النهب والسلب ويجاهروا بقوتهم وجبروتهم وقدرتهم على مغالبة القانون.
سنوات صعبة انتهت يوم 23 ماي 2017 من لحظة تاريخية فارقة أكدت فيها الدولة أنها دولة الأمانة والمسؤولية سواء في حربها على الإرهاب أو في حربها الراهنة على الفساد.
دولة لم ترضخ لنعيق الشعبويين وأصحاب الأجندات السياسوية الضيقة. دولة آمنت بالوطن والشعب وسلطة القانون الذي لا يهاب من تسول له نفسه العبث بمقدرات التونسيين. دولة تحدّت ما بدا في وقت من الأوقات مستحيلا وصعبا.
يوسف الشاهد إنحاز منذ البدء لمصلحة الوطن وكان دائما يردّد على الملا : «يلزمنا ناقفو لتونس» شعار ربما لم يفهمه البعض كما ينبغي وأوّلوه شرّ تأويل. لكن يوسف الشاهد أثبت أن شعاره هو نبض كل التونسيين الشرفاء وأن الوقوف شرف لا يضاهيه شرف آخر لأنّ المسألة تتعلق بأمن تونس واستقرارها وسلامة ترابها ونماء ربوعها وسعادة شعبها.
من لا يكون مع الشاهد اليوم فهو عدو لتونس بدليل أنّ الأحزاب التي ناوءته من قبل كانت من أول الواقفين في صفه.
يوسف الشاهد أثبت أنه رجل المرحلة بامتياز وأنّ الرّهان عليه رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية لم يكن رهانا خاسرا بدليل أنّه اختار خوض المعركة الأصعب بدون تردّد وفتح نوافذ الأمل على مصراعيها أمام الشعب التونسي.
رسالة الشاهد إلى كلّ التونسيين كانت صريحة وواضحة ودعوة صادقة إلى توحيد الصفوف والاصطفاف وراء هذه الروح الوطنية المتوثبة لكسر شوكة الفساد. هذه هي أم المعارك التي انتظرناها طويلا. معركة وقودها الإرادة السياسية الصادقة والتأييد الشعبي الكبير.
كلّ الحسابات تغيّرت الآن..والذين راهنوا على فشل حكومة الوحدة الوطنية ودعوا إلى انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها خاب مسعاهم وسقطت حساباتهم السياسوية في الماء.
الحسابات الآن هي حسابات وطنية خالصة نقية شعارها الأوحد. تونس أوّلا ودائما بأيادي نظيفة.
اليوم تمر تونس إلى مرحلة الوضوح السياسي بعد سنوات عجاف غابت فيها المبادرة والشجاعة السياسية المطلوبة.
اليوم يكتب التاريخ الحقيقي لمرحلة ما بعد الثورة في سياق وطني شاق وطويل ولكنه سياق واضح وصادق وأمين.
عرش الإرهاب اهتز وتداعى وعرش الفساد يسير إلى نفس المصير لأنّ الإرادة السياسية الحقيقية توفرت في ظل حكومة الوحدة الوطنية وانجلت تلك الغيوم التي اكتنفت المشهد السياسي في تونس منذ الثورة وصارت الصورة الآن واضحة جلية.
في تقديري الحرب على الفساد في تونس بقدر ما ستفضي إلى المحاسبة فإنها ستشكل درسا كبيرا لمن ستسوّل له نفسه. السياسة مثل التربية والتاريخ دروس وعبر وسيف قاطع لا يرحم حين تكون مياهها من نبع صاف لا تكدره التجاذبات التي أرهقت الوطن والمواطن.
هذه فرصة تونس التاريخية كي تكتب صفحة جديدة لا يختلف حولها إثنان. فرصة نادرة جاءت في وقتها لتعيد البسمة إلى وجوه الشعب الذي تعاقبت على تاريخه منذ الثورة سبع حكومات راوحت نفسها ليؤول الأمر إلى حكومة الوحدة الوطنية التي خالفت كل ما هو سائد منذ الثورة وأثبتت أنّ الرهان عليها لم يكن خاطئا.
الحرب على الإرهاب مثل الحرب على الفساد ليست حرب الدولة فقط إنها حرب كل التونسيين في كل شبر من تراب الوطن الغالي.
معركة استرجاع هيبة الدولة في وجه قوى الظلام التي غشيت بشمس الإرادة ونور الحق والحقيقة.

بقلم : المنصف بن فرج دبلوماسي ونائب سابق بمجلس النوب
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
يتداول في الكواليس السياسية ويتواتر في الأخبار:ما حقيقة التسريبات حول التحوير الوزاري؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
طفت من جديد أخبار متواترة بشأن اعتزام الحكومة...
المزيد >>
مواقفها متضاربة من التحوير الوزاري:أحزاب متسرّعة وأخرى تتريّث
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التحوير الوزاري ليثير الجدل من جديد لدى...
المزيد >>
حول تعرض قاضية إلى ضغوطات في ملف صابر العجيلي:تفقدية وزارة العدل تدخل على الخط وتباشر الأبحاث اللازمة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
علمت «الشروق» أن التفقدية العامة بوزارة العدل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سياسيون يكتبون:من الحرب على الإرهاب إلى الحرب على الفساد: وتتواصـــــــــل الملحمــــــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 جوان 2017

 

بالتوازي مع ملحمة الحرب على الإرهاب انطلقت المعركة المظفرة والحاسمة ضدّ الفساد بعد أن حزم رئيس الحكومة يوسف الشاهد أمره وأعلنها حربا لا هوادة فيها على رموز الفساد وبارونات التهريب ورؤوس التآمر على أمن تونس ومصالح شعبها العليا.
حرب الدّولة على رموز الفساد تذ كرنا بحرب الرئيس المصري الراحل محمد أنور السّادات على مراكز القوى عند توليه السلطة.
الشعب بمختلف شرائحه بارك هذه الخطوة وأعلن تأييده الكامل للسيد يوسف الشاهد هذا الشاب الطموح والغيور على الوطن الذي صرّح أنه اختار تونس والدولة وفي ذلك تعبير واضح وصادق على المنعرج التاريخي الحاسم الذي دخلته تونس منذ يوم 23 ماي 2017. تاريخ انطلاق المعركة الكبرى التي طال انتظار التونسيين لأوّل شرارتها.
إيقافات بالجملة لرموز الفساد اهتز لها الشارع التونسي وطربت لوقعها النفوس بعد سبع سنوات من التردّد في محاربة أمّ الأسقام وهي الفساد.
سنوات كأنها الدهر انتظر فيها الشعب رجل الدولة الذي يملك من الصفات اندرها وأشجعها ويتقدم الصفوف ليمسك بزمام المبادرة ويشعل فتيل الحرب على الفساد والمفسدين في أرض تونس الخضراء.
سنوات مريرة عربد فيها رموز الفساد بطول البلاد وعرضها وتصدروا شاشات ومنابر الإعلام ليفتخروا بمليارات النهب والسلب ويجاهروا بقوتهم وجبروتهم وقدرتهم على مغالبة القانون.
سنوات صعبة انتهت يوم 23 ماي 2017 من لحظة تاريخية فارقة أكدت فيها الدولة أنها دولة الأمانة والمسؤولية سواء في حربها على الإرهاب أو في حربها الراهنة على الفساد.
دولة لم ترضخ لنعيق الشعبويين وأصحاب الأجندات السياسوية الضيقة. دولة آمنت بالوطن والشعب وسلطة القانون الذي لا يهاب من تسول له نفسه العبث بمقدرات التونسيين. دولة تحدّت ما بدا في وقت من الأوقات مستحيلا وصعبا.
يوسف الشاهد إنحاز منذ البدء لمصلحة الوطن وكان دائما يردّد على الملا : «يلزمنا ناقفو لتونس» شعار ربما لم يفهمه البعض كما ينبغي وأوّلوه شرّ تأويل. لكن يوسف الشاهد أثبت أن شعاره هو نبض كل التونسيين الشرفاء وأن الوقوف شرف لا يضاهيه شرف آخر لأنّ المسألة تتعلق بأمن تونس واستقرارها وسلامة ترابها ونماء ربوعها وسعادة شعبها.
من لا يكون مع الشاهد اليوم فهو عدو لتونس بدليل أنّ الأحزاب التي ناوءته من قبل كانت من أول الواقفين في صفه.
يوسف الشاهد أثبت أنه رجل المرحلة بامتياز وأنّ الرّهان عليه رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية لم يكن رهانا خاسرا بدليل أنّه اختار خوض المعركة الأصعب بدون تردّد وفتح نوافذ الأمل على مصراعيها أمام الشعب التونسي.
رسالة الشاهد إلى كلّ التونسيين كانت صريحة وواضحة ودعوة صادقة إلى توحيد الصفوف والاصطفاف وراء هذه الروح الوطنية المتوثبة لكسر شوكة الفساد. هذه هي أم المعارك التي انتظرناها طويلا. معركة وقودها الإرادة السياسية الصادقة والتأييد الشعبي الكبير.
كلّ الحسابات تغيّرت الآن..والذين راهنوا على فشل حكومة الوحدة الوطنية ودعوا إلى انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها خاب مسعاهم وسقطت حساباتهم السياسوية في الماء.
الحسابات الآن هي حسابات وطنية خالصة نقية شعارها الأوحد. تونس أوّلا ودائما بأيادي نظيفة.
اليوم تمر تونس إلى مرحلة الوضوح السياسي بعد سنوات عجاف غابت فيها المبادرة والشجاعة السياسية المطلوبة.
اليوم يكتب التاريخ الحقيقي لمرحلة ما بعد الثورة في سياق وطني شاق وطويل ولكنه سياق واضح وصادق وأمين.
عرش الإرهاب اهتز وتداعى وعرش الفساد يسير إلى نفس المصير لأنّ الإرادة السياسية الحقيقية توفرت في ظل حكومة الوحدة الوطنية وانجلت تلك الغيوم التي اكتنفت المشهد السياسي في تونس منذ الثورة وصارت الصورة الآن واضحة جلية.
في تقديري الحرب على الفساد في تونس بقدر ما ستفضي إلى المحاسبة فإنها ستشكل درسا كبيرا لمن ستسوّل له نفسه. السياسة مثل التربية والتاريخ دروس وعبر وسيف قاطع لا يرحم حين تكون مياهها من نبع صاف لا تكدره التجاذبات التي أرهقت الوطن والمواطن.
هذه فرصة تونس التاريخية كي تكتب صفحة جديدة لا يختلف حولها إثنان. فرصة نادرة جاءت في وقتها لتعيد البسمة إلى وجوه الشعب الذي تعاقبت على تاريخه منذ الثورة سبع حكومات راوحت نفسها ليؤول الأمر إلى حكومة الوحدة الوطنية التي خالفت كل ما هو سائد منذ الثورة وأثبتت أنّ الرهان عليها لم يكن خاطئا.
الحرب على الإرهاب مثل الحرب على الفساد ليست حرب الدولة فقط إنها حرب كل التونسيين في كل شبر من تراب الوطن الغالي.
معركة استرجاع هيبة الدولة في وجه قوى الظلام التي غشيت بشمس الإرادة ونور الحق والحقيقة.

بقلم : المنصف بن فرج دبلوماسي ونائب سابق بمجلس النوب
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل حكومة الشاهد ومشكل الشاهد، بالنتيجة ـ هو في غياب استراتيجية...
المزيد >>
يتداول في الكواليس السياسية ويتواتر في الأخبار:ما حقيقة التسريبات حول التحوير الوزاري؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
طفت من جديد أخبار متواترة بشأن اعتزام الحكومة...
المزيد >>
مواقفها متضاربة من التحوير الوزاري:أحزاب متسرّعة وأخرى تتريّث
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد التحوير الوزاري ليثير الجدل من جديد لدى...
المزيد >>
حول تعرض قاضية إلى ضغوطات في ملف صابر العجيلي:تفقدية وزارة العدل تدخل على الخط وتباشر الأبحاث اللازمة
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
علمت «الشروق» أن التفقدية العامة بوزارة العدل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>