الأقصاب في ولاية سليانة
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>
الأقصاب في ولاية سليانة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جوان 2017

يسعدني بمناسبة شهر التراث لسنة 2017 هذه أن أساهم للتعريف بقرية الأقصاب الفنية الحديثة لأني ارتأيت من واجبي أن أقدم إلى أهاليها وخاصة منهم الأطفال والشبان معلومات عن تاريخ منطقتهم.
بصفتي ابن الجهة وكاتبا عضوا باتحاد الكتاب التونسيين وبنادي القصة بالوردية وسبق أن كتبت مقالتين عرفت فيهما بمدينة قعفور وبقرية الأخوات وفي هذه مقالة أقدم تفاصيل عن تلك القرية الجميلة الهادئة.
موقعها قبل الاستقلال لم يكن آهلا بالسكان في عهد الحماية الأجنبية بعثت السلط الاستعمارية ضيعات فلاحية منها واحدة بذلك الموقع، الكائن بالطريق من قعفور إلى سليانة مرورا بقرية الأخوات فقرية الأقصاب تبعد عن مدينة سليانة بمسافة 15 كيلومترا تقريبا.
في الماضي اشتهرت الضيعة باسم «فيرمة المجنون» لأن المعمر الذي كان بها عصي المزاج وكان يسوق سيارته بسرعة جنونية مما أدى به إلى حادث خطير فهلك باحتراق السيارة.
بعد ذلك عمدت سلطة الاستعمار إلى توزيع تلك الأراضي على قدماء المحاربين التونسيين الذين شاركوا في الحرب ضمن الجيش الفرنسي فأصبحت المنطقة تحمل اسم «الكمبطا» combattants. ومنذ بداية الاستقلال بدأ التجمع السكني بالموقع مع بناء مدرسة ابتدائية ثم بعث شعبة دستورية وتسمية عمدة فوجب منح الموقع تسمية للقرية مع بناء مسجد جامع.
ويوجد غربي المكان موقع يبعد أربعة كيلومترا يسمى الأقصاب لوجود نبات القصب بكثرة وحوله سكان اشتهروا بالطرايفية وهم أولاد جوين إذ كانوا يسكنون بطرف الوادي الذي به القصب.
قرية الأقصاب موقعها ريفي جميل يمر بها وادي سليانة الذي ينبع من سفح جبل السرج قرب مدينة سليانة ويمر بقعفور ليصب في نهر مجردة بمنطقة تستور، فيحلو أن نسمي قرية الأقصاب جارة الوادي وتنتصب قريبا منها شرقا ربوة بها أشجار حيث يوجد ضريح سيدي بوقطاية وهو ولي صالح مشهود له بالكرامات.
جل سكان الأقصاب أولاد جوين وشارك أبناء تلك المنطقة في الحركة الوطنية لكفاح المستعمر والتحموا مع مناضلي قعفور والأخوات وخاصة عند اندلاع الثورة منذ 18 جانفي 1952وفي مقدمتهم الطاهر بن عبروق الجويني. وأذكر كذلك حمادي والهادي بن عبروق الجويني وصالح بن العربي الجبالي والطيب بن يوسف الفطناسي وإبراهيم بن امحمد الجويني.
وكان للمنطقة شاعر في الوطنية جويني شهر «كعّش» باللهجة العامية ساهم في توعية المواطنين بقصائده الوطنية الحماسية.
قعفور معتمدية كانت تابعة لولاية باجة ثم تبعت ولاية سليانة في أوائل السبعينيات فالأقصاب تمثل عمادة تابعة اليوم لمعتمدية قعفور.
وبفضل المدرسة في قرية الأقصاب فإن دفعات من تلاميذها قد واصلوا تعليمهم الثانوي والعالي وصاروا مربين وموظفين وإطارات.
وبعد الثورة المباركة، ثورة الحرية والكرامة الأقصاب تنتظر لفتة كريمة لمزيد العناية بها لأنها تمثل كنوزا فلاحية إذ ورد في الأثر الشعبي: حفنة تراب خير من حفنة ذهب.
فهي في حاجة أكيدة اليوم إلى تنمية عصرية شاملة لتشغيل شبابها وتفتقر إلى فضاء ثقافي لحماية أبنائها من الفراغ وتوجيههم إلى سبل الرشاد.

بقلم: مبروك صالح المناعي
شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الأقصاب في ولاية سليانة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جوان 2017

يسعدني بمناسبة شهر التراث لسنة 2017 هذه أن أساهم للتعريف بقرية الأقصاب الفنية الحديثة لأني ارتأيت من واجبي أن أقدم إلى أهاليها وخاصة منهم الأطفال والشبان معلومات عن تاريخ منطقتهم.
بصفتي ابن الجهة وكاتبا عضوا باتحاد الكتاب التونسيين وبنادي القصة بالوردية وسبق أن كتبت مقالتين عرفت فيهما بمدينة قعفور وبقرية الأخوات وفي هذه مقالة أقدم تفاصيل عن تلك القرية الجميلة الهادئة.
موقعها قبل الاستقلال لم يكن آهلا بالسكان في عهد الحماية الأجنبية بعثت السلط الاستعمارية ضيعات فلاحية منها واحدة بذلك الموقع، الكائن بالطريق من قعفور إلى سليانة مرورا بقرية الأخوات فقرية الأقصاب تبعد عن مدينة سليانة بمسافة 15 كيلومترا تقريبا.
في الماضي اشتهرت الضيعة باسم «فيرمة المجنون» لأن المعمر الذي كان بها عصي المزاج وكان يسوق سيارته بسرعة جنونية مما أدى به إلى حادث خطير فهلك باحتراق السيارة.
بعد ذلك عمدت سلطة الاستعمار إلى توزيع تلك الأراضي على قدماء المحاربين التونسيين الذين شاركوا في الحرب ضمن الجيش الفرنسي فأصبحت المنطقة تحمل اسم «الكمبطا» combattants. ومنذ بداية الاستقلال بدأ التجمع السكني بالموقع مع بناء مدرسة ابتدائية ثم بعث شعبة دستورية وتسمية عمدة فوجب منح الموقع تسمية للقرية مع بناء مسجد جامع.
ويوجد غربي المكان موقع يبعد أربعة كيلومترا يسمى الأقصاب لوجود نبات القصب بكثرة وحوله سكان اشتهروا بالطرايفية وهم أولاد جوين إذ كانوا يسكنون بطرف الوادي الذي به القصب.
قرية الأقصاب موقعها ريفي جميل يمر بها وادي سليانة الذي ينبع من سفح جبل السرج قرب مدينة سليانة ويمر بقعفور ليصب في نهر مجردة بمنطقة تستور، فيحلو أن نسمي قرية الأقصاب جارة الوادي وتنتصب قريبا منها شرقا ربوة بها أشجار حيث يوجد ضريح سيدي بوقطاية وهو ولي صالح مشهود له بالكرامات.
جل سكان الأقصاب أولاد جوين وشارك أبناء تلك المنطقة في الحركة الوطنية لكفاح المستعمر والتحموا مع مناضلي قعفور والأخوات وخاصة عند اندلاع الثورة منذ 18 جانفي 1952وفي مقدمتهم الطاهر بن عبروق الجويني. وأذكر كذلك حمادي والهادي بن عبروق الجويني وصالح بن العربي الجبالي والطيب بن يوسف الفطناسي وإبراهيم بن امحمد الجويني.
وكان للمنطقة شاعر في الوطنية جويني شهر «كعّش» باللهجة العامية ساهم في توعية المواطنين بقصائده الوطنية الحماسية.
قعفور معتمدية كانت تابعة لولاية باجة ثم تبعت ولاية سليانة في أوائل السبعينيات فالأقصاب تمثل عمادة تابعة اليوم لمعتمدية قعفور.
وبفضل المدرسة في قرية الأقصاب فإن دفعات من تلاميذها قد واصلوا تعليمهم الثانوي والعالي وصاروا مربين وموظفين وإطارات.
وبعد الثورة المباركة، ثورة الحرية والكرامة الأقصاب تنتظر لفتة كريمة لمزيد العناية بها لأنها تمثل كنوزا فلاحية إذ ورد في الأثر الشعبي: حفنة تراب خير من حفنة ذهب.
فهي في حاجة أكيدة اليوم إلى تنمية عصرية شاملة لتشغيل شبابها وتفتقر إلى فضاء ثقافي لحماية أبنائها من الفراغ وتوجيههم إلى سبل الرشاد.

بقلم: مبروك صالح المناعي
شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>