تحديات أمام الشرطة البيئية
خالد الحدّاد
تحوّلات سياسيّة قادمة
تؤشّر كلّ المعطيات إلى أنّ السنة السياسيّة المقبلة ستكون ساخنة جدًّا وستشهد تبعا لذلك تحوّلات ربّما سيكون بعضها من الحجم الكبير.
المزيد >>
تحديات أمام الشرطة البيئية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جوان 2017

ترددت كثيرا في نشر هذا المقال الذي أعددته منذ مدة وبقيت اقتنص فرصة جيدة لكي يكون له التأثير الايجابي ويحقق الهدف المنشود وهو لفت اهتمام المواطن والسلطة من قبله إلى سلوكات يومية قد لا يكترث لأمرها أيّ كان وليست لها أي دلالات عنده ولكنها في الحقيقة مأساة .
وسعدت كثيرا مؤخرا بنبإ بعث شرطة بيئية تسهر على راحة المواطن وعندها قررت نشر هذا المقال مع ادخال بعض التعديلات، نعم اليوم أصبح المواطن التونسي ينعم بالرفاه التام فعندما يتحدث المسؤولون في الدولة بان المواطن التونسي هو رأس المال الحقيقي فهذا ليس كلاما وكفى بل هو واقع ودليل ذلك انه من فئة الشرطة فقط ينعم التونسي بثلاث أنواع فهناك شرطة الامن العمومي وهي التي تسهر على امنه وسلامته وهناك الشرطة البلدية التي تسهر على احترام الحياة المشتركة في المنطقة البلدية واليوم تنضاف الشرطة البيئية يعني اننا في تونس استكملنا شروط الامن والسلامة كلها ، واصبحنا في دولة الرفاه رغم قلة المال فنحن شعب خارق والأفضل دوما في شمال افريقيا وفي المغرب العربي وفي بلدان العام الثالث وفي المتوسط .
بقي امر لم تقدر عليه لا شرطة الامن العمومي ولا الشرطة البلدية ولن تقدر على مقاومته الشرطة البيئية وهو امر قوارير البول المنتشرة في الشوارع والاحياء التونسية والتي يفوح منها عطر لا يقدر اي شخص ان ينكره الا من فقد حاسة الشم فهو عطر فوّاح يعبق من الارض الى الاعلى وينتشر على مساحة فضائية كبيرة.
لا احد ينكر انه شاهد بعينه احدى هذه القوارير ملقاة على الارض او اعترضت طريقه وهو يمر من احد احياء حيّه ،هذه القوارير منتشرة في الانهج المهجورة والاماكن البعيدة ومصبات الفضلات ولكن نادرا ما نراها في المدن او الشوارع الرئيسية اين الاضواء البراقة والواجهات اللماعة والمشرقة نورا ،ولكن هذه القوارير ليست من انتاج تلك الاحياء الشعبية او الانهج المهجورة بل هي من انتاج تلك المحلات ذات الماركات الكبرى وهي انتاج تلك الدكاكين الراقية والجميلة التي تملا شوارعنا وساحاتنا وبهو معارضنا ومدننا والمحلات الصغيرة الموزعة على طول الكورنيش او في احدى المدن الداخلية ذات الكثافة السكانية اين تكثر المحلات التجارية ومحلات الاكلة الخفيفة .
الامر الخطير في هذه القوارير هو كيفية تعامل السلطة معها وقبل ان نصل الى كيفية مقاومتها فعلينا ان نتوقع ان هذه القوارير التي تفوح منها رائحة البول قد تكون سببا في انتشار الاوبئة او قد يكون صاحبها مصاب بمرض مزمن او مرض قاتل مثل الايدز او السرطان او غيرها من الامراض والتي تتنقل من الحيوان الى الانسان بسهولة والامر يحدث ما دامت القوارير متوفرة والحيوانات ترعى في المصبات وبعدها ترسل الى المذابح لتعود للمواطن في شكل لحوم حمراء وبيضاء يستهلكها.
اما ما خفي من موضوع قوارير البول المنتشرة في الشوارع التونسية فهو اخطر بكثير مما يتصور البعض وهذا الشخص الذي مسك قارورة ليملاها ببوله ثم يلقيها غلى قارعة الطريق ثم وفي نفس اللحظة يلتفت للحريف ويبتسم له (تفضل خويا على السلامة ) ويده يتقاطر منها بوله ويقدمها ليصافح الحريف او صديقه ثم يغمس تلك اليد الوسخة في صندوق الفاكهة او الخبز او غيرها ويمسك تلك البضاعة ويقدمها للحريف والابتسامة لا تفارق محياه وهو يعلم انه ينافق ويخادع ذلك الحريف بل يغشه في اغلى ما كسب وهي صحته .لا اريد ذكر امثلة اخرى فهي مماثلة وهي مقززة وهي تعكس الانحطاط الفكري للتونسي والابتذال التام في سلوكه اما الحريف ذلك الحريف الذي يعلم جيدا ما ذا يحدث ولكنه يقول دوما هذا يحدث للاخرين ومع الاخرين ويذهب لذلك المحل التجاري ويشتري ما يشتري منه وهو يغالط نفسه فهناك من حدثه على هذا الامر ولكن من يكترث لا البائع صاحب همة ولا الشاري له عزّة.
بقي الامر اذا للسلطة فهل سلطاتنا في تونس قادرة على منع هذه التصرفات ؟الاجابة هي لا لان رجال السلطة في تونس والمشرع عموما خاصة ورثة الحكم ما بعد 14 جانفي المشؤوم عميت بصيرتهم قبل ابصارهم ،لانهم عديمو الوطنية والاحساس بالانتماء ومن فقد هذين العنصرين لا تنتظر منه موقفا او قرارا من شانه اعلاء مكانة المستهلك او حماية المواطن او حتى السعي ومجرد التفكير في المواطن لان ما لمسناه في 7 سنوات انما هو جري وهرولةوطواف ليس بالكعبة بل بمصادر المال ليلتف حولها كالافعى ويلتهمها جرعة واحدة عله يخسر منصبه ولا وقت لديه للانتظار ،فكيف اذا سنجد شخصا في السلطة له القدرة اوباستطاعته اقتراح اجراء يبطل ويوقف هذه الممارسات ويحمي المواطن من خطر قوارير البول ومن الامراض الممكن ان تتسرب منها اضافة الى الذوق العام في البلاد ونحن المتشدقون دوما بقربنا من العرش لعلو مكانتنا .
تعودت دوما في مقالاتي تقديم الاقتراح العملي بعد طرح الاشكالية وتحليلها في هذه المرة ساخالف القاعدة التي وضعتها لنفسي وساجرب مدى قدرة اسيادنا اصحاب الخصي النحاسية على ايجاد الحل الانسب لهذا الاشكال.
اما السر الاكبر في قوارير البول المنتشرة في الشوارع التونسية فهو ان تعليبها وقع بامر حكومي وبعلم من السلطة وبقرار من السلطة والادارة التونسية شريكة في الامر ،كيف ذلك سيبقى السؤال مطروحا للنقاش .
سامي بلحاج
كاتب صحفي

في فنزويلا: تغريدة وحشية لذئب متوحد يسمع من قريب
21 أوت 2017 السّاعة 15:44
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة صلاح الداودي نصا تلقت...
المزيد >>
فنزويلا: البندقية الصغيرة والحلم البوليفاري الكبير
16 أوت 2017 السّاعة 18:14
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
القانون الدولي الانساني (قانون النزاعات المسلّحة) في عالـم مجنون
14 أوت 2017 السّاعة 21:00
{وإذ قال ربّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويُسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك...
المزيد >>
مسؤولية الكراسي أم كراسي المسؤولية؟
14 أوت 2017 السّاعة 21:00
عجز المصلحون وعلماء النفس وحتى الأنبياء والرّسل عن جعل الناس جميعا طيبين متحابّين يعملون للخير العام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تحديات أمام الشرطة البيئية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جوان 2017

ترددت كثيرا في نشر هذا المقال الذي أعددته منذ مدة وبقيت اقتنص فرصة جيدة لكي يكون له التأثير الايجابي ويحقق الهدف المنشود وهو لفت اهتمام المواطن والسلطة من قبله إلى سلوكات يومية قد لا يكترث لأمرها أيّ كان وليست لها أي دلالات عنده ولكنها في الحقيقة مأساة .
وسعدت كثيرا مؤخرا بنبإ بعث شرطة بيئية تسهر على راحة المواطن وعندها قررت نشر هذا المقال مع ادخال بعض التعديلات، نعم اليوم أصبح المواطن التونسي ينعم بالرفاه التام فعندما يتحدث المسؤولون في الدولة بان المواطن التونسي هو رأس المال الحقيقي فهذا ليس كلاما وكفى بل هو واقع ودليل ذلك انه من فئة الشرطة فقط ينعم التونسي بثلاث أنواع فهناك شرطة الامن العمومي وهي التي تسهر على امنه وسلامته وهناك الشرطة البلدية التي تسهر على احترام الحياة المشتركة في المنطقة البلدية واليوم تنضاف الشرطة البيئية يعني اننا في تونس استكملنا شروط الامن والسلامة كلها ، واصبحنا في دولة الرفاه رغم قلة المال فنحن شعب خارق والأفضل دوما في شمال افريقيا وفي المغرب العربي وفي بلدان العام الثالث وفي المتوسط .
بقي امر لم تقدر عليه لا شرطة الامن العمومي ولا الشرطة البلدية ولن تقدر على مقاومته الشرطة البيئية وهو امر قوارير البول المنتشرة في الشوارع والاحياء التونسية والتي يفوح منها عطر لا يقدر اي شخص ان ينكره الا من فقد حاسة الشم فهو عطر فوّاح يعبق من الارض الى الاعلى وينتشر على مساحة فضائية كبيرة.
لا احد ينكر انه شاهد بعينه احدى هذه القوارير ملقاة على الارض او اعترضت طريقه وهو يمر من احد احياء حيّه ،هذه القوارير منتشرة في الانهج المهجورة والاماكن البعيدة ومصبات الفضلات ولكن نادرا ما نراها في المدن او الشوارع الرئيسية اين الاضواء البراقة والواجهات اللماعة والمشرقة نورا ،ولكن هذه القوارير ليست من انتاج تلك الاحياء الشعبية او الانهج المهجورة بل هي من انتاج تلك المحلات ذات الماركات الكبرى وهي انتاج تلك الدكاكين الراقية والجميلة التي تملا شوارعنا وساحاتنا وبهو معارضنا ومدننا والمحلات الصغيرة الموزعة على طول الكورنيش او في احدى المدن الداخلية ذات الكثافة السكانية اين تكثر المحلات التجارية ومحلات الاكلة الخفيفة .
الامر الخطير في هذه القوارير هو كيفية تعامل السلطة معها وقبل ان نصل الى كيفية مقاومتها فعلينا ان نتوقع ان هذه القوارير التي تفوح منها رائحة البول قد تكون سببا في انتشار الاوبئة او قد يكون صاحبها مصاب بمرض مزمن او مرض قاتل مثل الايدز او السرطان او غيرها من الامراض والتي تتنقل من الحيوان الى الانسان بسهولة والامر يحدث ما دامت القوارير متوفرة والحيوانات ترعى في المصبات وبعدها ترسل الى المذابح لتعود للمواطن في شكل لحوم حمراء وبيضاء يستهلكها.
اما ما خفي من موضوع قوارير البول المنتشرة في الشوارع التونسية فهو اخطر بكثير مما يتصور البعض وهذا الشخص الذي مسك قارورة ليملاها ببوله ثم يلقيها غلى قارعة الطريق ثم وفي نفس اللحظة يلتفت للحريف ويبتسم له (تفضل خويا على السلامة ) ويده يتقاطر منها بوله ويقدمها ليصافح الحريف او صديقه ثم يغمس تلك اليد الوسخة في صندوق الفاكهة او الخبز او غيرها ويمسك تلك البضاعة ويقدمها للحريف والابتسامة لا تفارق محياه وهو يعلم انه ينافق ويخادع ذلك الحريف بل يغشه في اغلى ما كسب وهي صحته .لا اريد ذكر امثلة اخرى فهي مماثلة وهي مقززة وهي تعكس الانحطاط الفكري للتونسي والابتذال التام في سلوكه اما الحريف ذلك الحريف الذي يعلم جيدا ما ذا يحدث ولكنه يقول دوما هذا يحدث للاخرين ومع الاخرين ويذهب لذلك المحل التجاري ويشتري ما يشتري منه وهو يغالط نفسه فهناك من حدثه على هذا الامر ولكن من يكترث لا البائع صاحب همة ولا الشاري له عزّة.
بقي الامر اذا للسلطة فهل سلطاتنا في تونس قادرة على منع هذه التصرفات ؟الاجابة هي لا لان رجال السلطة في تونس والمشرع عموما خاصة ورثة الحكم ما بعد 14 جانفي المشؤوم عميت بصيرتهم قبل ابصارهم ،لانهم عديمو الوطنية والاحساس بالانتماء ومن فقد هذين العنصرين لا تنتظر منه موقفا او قرارا من شانه اعلاء مكانة المستهلك او حماية المواطن او حتى السعي ومجرد التفكير في المواطن لان ما لمسناه في 7 سنوات انما هو جري وهرولةوطواف ليس بالكعبة بل بمصادر المال ليلتف حولها كالافعى ويلتهمها جرعة واحدة عله يخسر منصبه ولا وقت لديه للانتظار ،فكيف اذا سنجد شخصا في السلطة له القدرة اوباستطاعته اقتراح اجراء يبطل ويوقف هذه الممارسات ويحمي المواطن من خطر قوارير البول ومن الامراض الممكن ان تتسرب منها اضافة الى الذوق العام في البلاد ونحن المتشدقون دوما بقربنا من العرش لعلو مكانتنا .
تعودت دوما في مقالاتي تقديم الاقتراح العملي بعد طرح الاشكالية وتحليلها في هذه المرة ساخالف القاعدة التي وضعتها لنفسي وساجرب مدى قدرة اسيادنا اصحاب الخصي النحاسية على ايجاد الحل الانسب لهذا الاشكال.
اما السر الاكبر في قوارير البول المنتشرة في الشوارع التونسية فهو ان تعليبها وقع بامر حكومي وبعلم من السلطة وبقرار من السلطة والادارة التونسية شريكة في الامر ،كيف ذلك سيبقى السؤال مطروحا للنقاش .
سامي بلحاج
كاتب صحفي

في فنزويلا: تغريدة وحشية لذئب متوحد يسمع من قريب
21 أوت 2017 السّاعة 15:44
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة صلاح الداودي نصا تلقت...
المزيد >>
فنزويلا: البندقية الصغيرة والحلم البوليفاري الكبير
16 أوت 2017 السّاعة 18:14
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
القانون الدولي الانساني (قانون النزاعات المسلّحة) في عالـم مجنون
14 أوت 2017 السّاعة 21:00
{وإذ قال ربّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويُسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك...
المزيد >>
مسؤولية الكراسي أم كراسي المسؤولية؟
14 أوت 2017 السّاعة 21:00
عجز المصلحون وعلماء النفس وحتى الأنبياء والرّسل عن جعل الناس جميعا طيبين متحابّين يعملون للخير العام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
تحوّلات سياسيّة قادمة
تؤشّر كلّ المعطيات إلى أنّ السنة السياسيّة المقبلة ستكون ساخنة جدًّا وستشهد تبعا لذلك تحوّلات ربّما سيكون بعضها من الحجم الكبير.
المزيد >>