المنظومة التربوية ورهانات التجديد
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
المنظومة التربوية ورهانات التجديد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جوان 2017

في اطار السعي الى تطوير المجتمع التونسي وما يقتضيه من اعداد جيد ومجد للأجيال القادمة للتفاعل مع الحياة الاقتصادية فقد أصبح من الضروري استكمال الاصلاح التربوي واعادة النظر في مخرجات مشروع الاصلاح الذي انطلقت فيه بلادنا منذ مدة، هذا المشروع الذي شابه بعض من الغموض وعدم الوضوح بسبب التداخل بين السياسي والتربوي في تفكير وزير التربية السابق وهو تداخل أدى الى تعطل عمل اللجان الفنية وأعاق جهودها.
ولعل التمشي الذي تم اعتماده اليوم من قبل حكومة السيد يوسف الشاهد والمتمثل في اعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية والإدارية نحو مزيد من الشفافية يبرز أهمية التحديات التي تواجهها تونس وأهمها تحدي التربية والتعليم وما يستدعيه من حسن تحكّم في الموارد المادية والبشرية والجودة في الأداء.
في المراهنة على الموارد البشرية
إن تونس التي تخصص منذ الاستقلال جانب هاما من ميزانيتها لفائدة قطاع التربية والتعليم والمتشبثة بتوجه تنموي يراهن على الدور الفاعل للموارد البشرية، حان لها اليوم أن تنجز اصلاحا تربوية تشاركيا منفتحا تساهم فيه كل الأطراف من نقابات وجمعيات ومنظمات وكفاءات وطنية... ويتثمل الدور الأساسي لهذه الأطراف في العمل على بناء منظومة تربوية أساسها مجموعة من الأولويات أهمها، تمكين الجميع دون استثناء من التعليم الأساسي والاعدادي والثانوي والعالي، ومن التكوين المهني، بما يمكّن من تطوير الكفاءات العملية القادرة على تدعيم مسار التنمية في البلاد.
تحسين جودة التعليم
تقتضي الأهداف الرامية الى الارتقاء الكمي والكيفي بمستوى التعليم في بلادنا أن تكون التدابير النوعية المعتمدة ذات قدرة على مجابهة مختلف الاشكاليات المطروحة على منظومتنا التربوية ومن أهمها:
ضعف مؤشرات التقدم في تأمين رفاه التلاميذ في مرحلة التمدرس (ولاسيما المسائل ذات العلاقة بالتغذية والنقل المدرسي والبنية التحتية للمؤسسات التربوية).
ـ ضعف الحوكمة في مجال الإدارة المدرسية وغياب فضاءات تشيط الحياة المدرسية.
ـ نقص الموارد الوطنية في مجال التمويل والتي من شأنها ان تلبي الاحتياجات وتؤمن مشاركة متوازنة لمختلف الفاعلين.
ـ وجود أخطار يمكن ان تهدد نزوع الدولة الى الانصاف والحوكمة أهمها النقص الحاد في المدرسين والمؤطرين.
سياسات عامة ملائمة
إن السياسات العامة المتبعة حاليا من قبل الحكومة وأهمها الانفتاح على المنظمة الشغيلة الاتحاد العام التونسي للشغل من شأنها ازالة أوجه التفاوت في الاستفادة من الموارد البشرية وتحسين أدائها، والحد من نسب الانقطاع المدرسي، اذا سلمنا بطبيعة الحال بأن جودة التعليم تعتمد على البعد الاجتماعي الذي يقوم على التكافؤ والانصاف والمساءلة واللامركزية وهي مبادئ يكرسها الاتحاد العام التونسي للشغل ويؤمن بها.
التقدم في برنامج الاصلاح
تدعو النظرة الديناميكية الجديدة للعلاقة بين الحياة المدرسية المتوازنة والنجاح المدرسي الى اعادة النظر في مختلف مكونات العملية التربوية والى اعتبار المسار التربوي حركة مستمرة من التغيير والتوجيه الايجابي لمواجهة التحديات المتنوعة التي تعرفها المدرسة التونسية. ففي سياق يتميز بتنامي المعارف والأساليب المهنية كيف يمكن لنا إدامة الاصلاح التربوي وتطوير أساليب إدارة الملف التربوي والارتقاء به نحو الجودة العالية، اضافة الى ارساء أسس التعليم المستمر والاستفادة من المعارف والمعلوماتية، وما هو الدور الجديد الذي يجب ان يضطلع به المكونون وأعوان التأطير والمستشارون في الاعلام والتوجيه والإداريون. وما هي الطرق المثلى لتوجيه النظام التربوي وجعله يتطلع الى المشاركة الفاعلة واستبدال منطق الاخفاق بمنطق آخر مغاير هو منطق النجاح وأخيرا كيف نضمن استخداما أفضل للفعل البيداغوجي ومناخا ملائما للتعلم.
اعادة صياغة فلسفة التربية
ينبغي أن تقوم الآليات الجديدة للاصلاح التربوي في تونس على مبدإ أساسي وهو المشاركة المكثفة للفاعلين التربويين بمختلف مشاربهم الفكرية، قصد اعادة صياغة الأهداف التربوية ورسم الملامح العامة للبرامج والمناهج، وذلك في مسعى لإتاحة فرص تعليم حقيقية أمام أبناء الشعب لمساعدتهم على المساهمة المتوازنة وعلى نحو واسع في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية، لاسيما بعد ان بينت مختلف التقييمات والتحاليل التي خضعت لها المنظومة التربوية.
في بلادنا وجود أوجه تقصير واختلالات كبرى، أدت الى فشل هذه المنظومة فشلا ذريعا في اتاحة فرص تعليم وتعليم حقيقة للتلاميذ، وبينت عجزها في ضمان الانصاف او تقديم تعليم جيد لجميع التونسيين والتونسيات.
الجودة المنشودة
إن مشاكل المردود والنجاعة في المنظومة التربوية الى جانب جودة المكتسبات المدرسية تفرض العمل على تحسين المواد البيداغوجية وتوفير حلول ادارية وتسييرية متقدمة.
وبذلك نسب للأجيال القادمة الانخراط بكل ديمقراطية ويقوم التمشي الذي يحسن اتباعه على عدة مكونات.
ـ المكون الأول يمس الفعل التربوي بشكل مباشر ويهدف الى تجديد مناهج التدريس وطرائقه وتفصيل خطط التربية فيما له علاقة بالتعليم الأساسي واعداد المعلمين.
المكون الثاني : يشمل كل المنظومة التربوية ويسعى الى تحسين نتائج المؤسسات التربوية وضبط مفاهيم مشروع المؤسسة والإدارة المدرسية والجودة والحوكمة واعتبارها مفاهيما ذات بعد استراتيجي من شأنها تغيير الأحوال وبلوغ الأهداف الكبرى للاصلاح التربوي وتحقيق التربية المستدامة بكل مكوناتها العرفانية والوجدانية والقيمية) وصولا الى المشاركة في الحياة العامة تثمينا لمخرجات المدرسة التونسية، مدرسة المستقبل.
(*) د. منذر عافي باحث في علم الاجتماع «دكتور في علم اجتماع الاتصال»

بقلم : د. منذر عافي (*)
شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المنظومة التربوية ورهانات التجديد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 جوان 2017

في اطار السعي الى تطوير المجتمع التونسي وما يقتضيه من اعداد جيد ومجد للأجيال القادمة للتفاعل مع الحياة الاقتصادية فقد أصبح من الضروري استكمال الاصلاح التربوي واعادة النظر في مخرجات مشروع الاصلاح الذي انطلقت فيه بلادنا منذ مدة، هذا المشروع الذي شابه بعض من الغموض وعدم الوضوح بسبب التداخل بين السياسي والتربوي في تفكير وزير التربية السابق وهو تداخل أدى الى تعطل عمل اللجان الفنية وأعاق جهودها.
ولعل التمشي الذي تم اعتماده اليوم من قبل حكومة السيد يوسف الشاهد والمتمثل في اعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية والإدارية نحو مزيد من الشفافية يبرز أهمية التحديات التي تواجهها تونس وأهمها تحدي التربية والتعليم وما يستدعيه من حسن تحكّم في الموارد المادية والبشرية والجودة في الأداء.
في المراهنة على الموارد البشرية
إن تونس التي تخصص منذ الاستقلال جانب هاما من ميزانيتها لفائدة قطاع التربية والتعليم والمتشبثة بتوجه تنموي يراهن على الدور الفاعل للموارد البشرية، حان لها اليوم أن تنجز اصلاحا تربوية تشاركيا منفتحا تساهم فيه كل الأطراف من نقابات وجمعيات ومنظمات وكفاءات وطنية... ويتثمل الدور الأساسي لهذه الأطراف في العمل على بناء منظومة تربوية أساسها مجموعة من الأولويات أهمها، تمكين الجميع دون استثناء من التعليم الأساسي والاعدادي والثانوي والعالي، ومن التكوين المهني، بما يمكّن من تطوير الكفاءات العملية القادرة على تدعيم مسار التنمية في البلاد.
تحسين جودة التعليم
تقتضي الأهداف الرامية الى الارتقاء الكمي والكيفي بمستوى التعليم في بلادنا أن تكون التدابير النوعية المعتمدة ذات قدرة على مجابهة مختلف الاشكاليات المطروحة على منظومتنا التربوية ومن أهمها:
ضعف مؤشرات التقدم في تأمين رفاه التلاميذ في مرحلة التمدرس (ولاسيما المسائل ذات العلاقة بالتغذية والنقل المدرسي والبنية التحتية للمؤسسات التربوية).
ـ ضعف الحوكمة في مجال الإدارة المدرسية وغياب فضاءات تشيط الحياة المدرسية.
ـ نقص الموارد الوطنية في مجال التمويل والتي من شأنها ان تلبي الاحتياجات وتؤمن مشاركة متوازنة لمختلف الفاعلين.
ـ وجود أخطار يمكن ان تهدد نزوع الدولة الى الانصاف والحوكمة أهمها النقص الحاد في المدرسين والمؤطرين.
سياسات عامة ملائمة
إن السياسات العامة المتبعة حاليا من قبل الحكومة وأهمها الانفتاح على المنظمة الشغيلة الاتحاد العام التونسي للشغل من شأنها ازالة أوجه التفاوت في الاستفادة من الموارد البشرية وتحسين أدائها، والحد من نسب الانقطاع المدرسي، اذا سلمنا بطبيعة الحال بأن جودة التعليم تعتمد على البعد الاجتماعي الذي يقوم على التكافؤ والانصاف والمساءلة واللامركزية وهي مبادئ يكرسها الاتحاد العام التونسي للشغل ويؤمن بها.
التقدم في برنامج الاصلاح
تدعو النظرة الديناميكية الجديدة للعلاقة بين الحياة المدرسية المتوازنة والنجاح المدرسي الى اعادة النظر في مختلف مكونات العملية التربوية والى اعتبار المسار التربوي حركة مستمرة من التغيير والتوجيه الايجابي لمواجهة التحديات المتنوعة التي تعرفها المدرسة التونسية. ففي سياق يتميز بتنامي المعارف والأساليب المهنية كيف يمكن لنا إدامة الاصلاح التربوي وتطوير أساليب إدارة الملف التربوي والارتقاء به نحو الجودة العالية، اضافة الى ارساء أسس التعليم المستمر والاستفادة من المعارف والمعلوماتية، وما هو الدور الجديد الذي يجب ان يضطلع به المكونون وأعوان التأطير والمستشارون في الاعلام والتوجيه والإداريون. وما هي الطرق المثلى لتوجيه النظام التربوي وجعله يتطلع الى المشاركة الفاعلة واستبدال منطق الاخفاق بمنطق آخر مغاير هو منطق النجاح وأخيرا كيف نضمن استخداما أفضل للفعل البيداغوجي ومناخا ملائما للتعلم.
اعادة صياغة فلسفة التربية
ينبغي أن تقوم الآليات الجديدة للاصلاح التربوي في تونس على مبدإ أساسي وهو المشاركة المكثفة للفاعلين التربويين بمختلف مشاربهم الفكرية، قصد اعادة صياغة الأهداف التربوية ورسم الملامح العامة للبرامج والمناهج، وذلك في مسعى لإتاحة فرص تعليم حقيقية أمام أبناء الشعب لمساعدتهم على المساهمة المتوازنة وعلى نحو واسع في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية، لاسيما بعد ان بينت مختلف التقييمات والتحاليل التي خضعت لها المنظومة التربوية.
في بلادنا وجود أوجه تقصير واختلالات كبرى، أدت الى فشل هذه المنظومة فشلا ذريعا في اتاحة فرص تعليم وتعليم حقيقة للتلاميذ، وبينت عجزها في ضمان الانصاف او تقديم تعليم جيد لجميع التونسيين والتونسيات.
الجودة المنشودة
إن مشاكل المردود والنجاعة في المنظومة التربوية الى جانب جودة المكتسبات المدرسية تفرض العمل على تحسين المواد البيداغوجية وتوفير حلول ادارية وتسييرية متقدمة.
وبذلك نسب للأجيال القادمة الانخراط بكل ديمقراطية ويقوم التمشي الذي يحسن اتباعه على عدة مكونات.
ـ المكون الأول يمس الفعل التربوي بشكل مباشر ويهدف الى تجديد مناهج التدريس وطرائقه وتفصيل خطط التربية فيما له علاقة بالتعليم الأساسي واعداد المعلمين.
المكون الثاني : يشمل كل المنظومة التربوية ويسعى الى تحسين نتائج المؤسسات التربوية وضبط مفاهيم مشروع المؤسسة والإدارة المدرسية والجودة والحوكمة واعتبارها مفاهيما ذات بعد استراتيجي من شأنها تغيير الأحوال وبلوغ الأهداف الكبرى للاصلاح التربوي وتحقيق التربية المستدامة بكل مكوناتها العرفانية والوجدانية والقيمية) وصولا الى المشاركة في الحياة العامة تثمينا لمخرجات المدرسة التونسية، مدرسة المستقبل.
(*) د. منذر عافي باحث في علم الاجتماع «دكتور في علم اجتماع الاتصال»

بقلم : د. منذر عافي (*)
شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>