محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 1 )
النوري الصل
فتّش عن المستفيد...في أزمة لبنان
يعيش لبنان هذه الأيام حالة من الصدمة لكنها بالتأكيد ليست تلك «الصدمة الايجابية» التي تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري لدى إعلان استقالته. بل هي «صدمة دراماتيكية» بكل المقاييس...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 1 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جوان 2017

كبرت كلمة تخرج من أفواههم اولئك الذين يتطاولون على دراسة القرآن العظيم من غير المؤمنين به ويخيلون انهم في دراستهم تلك يهتدون الى الحق او يهدون اليه، حين يسندون القرآن العظيم الى النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حين يضعون اسمه الشريف في التراجم التي يصدرونها من القرآن العظيم بالموضع الذي يوضع فيه اسم المؤلف من الكتب المنشورة .
وعظمت فرية هذه التي يفترونها ليست عظيمة في الافتراء والبهتان لانهم يفترونها على الاسلام والقرآن بل لانها وراء ذلك فرية حتى على الحق والعقل، وانهم في صنيعهم هذا ليتظاهرون بما يضللون به من ادعاء المنهجية والموضوعية في دراسة القرآن العظيم . وما ابعد هذا الصنيع عن المنهجية والموضوعية .
فان اسناد القرآن العظيم الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار ان القرآن يرجع اليه رجوع الآثار الى منشئيها والكلام الى محرريه، انما هو اخلال عظيم بما يريدون ان ينتسبوا اليه ويتظاهروا به من المنهجية ومن الموضوعية . فهو من جهة اخلال بالمنهجية ومن جهة اخرى خروج من الموضوعية لان المنهجية تقتضي ان يصور القران العظيم للناس على ما هو عليه في ذاته وواقعه بدون فتح مجال لادخال الادعاءات الاعتقادية التي هي راجعة الى معاني الكفر بالاسلام والجحود للقرآن العظيم .
والموضوعية تقتضي الا يدخل في دراسة الموضوع اي عنصر من العناصر التي هي اتية من خارج الموضوع . وانما تقتضي ان يقتصر على الموضوع كما هو في ذاته، حتى تكون دراسته دراسة مقتصرة عليه، متجافية عما يمكن ان يثور حول ذلك الموضوع من الدعاوى والمجادلات .
معركة قديمة :
فنسبة القرآن العظيم الى النبي صلى الله عليه وسلم هي – كما لا يخفى – ما كان مدار المعركة بين الاسلام وبين جاحديه ومناوئي دعوته ومعانديها، وقد كان هذا الامر مدار المعركة بين الدعوة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبين الذين انتصبوا لمقاومتها من المشركين والمكذبين والمعاندين لان الامر بني على ان النبي صلى الله عليه وسلم اتى الناس بكلام يخبرهم انه تلقاه عن ربه تعالى عن طريق الوحي، وانه امر بتبليغه اليهم، وانه بلغ ذلك اليهم، واقام الحجة على صحة ما يدعي من انه ليس من عنده، وان الله تعالى هو الذي اوحى به اليه .
وبين القرآن العظيم بلسان صدق ان هذا الكلام ما كان له ان يكون عند محمد صلى الله عليه وسلم بعد ان اقام الايات البينات على ان بشرا لا يستطيع ان يأتي بمثل ذلك الكلام، وان محمدا صلى الله عليه وسلم، بما عرف الناس قبل نبوءته من صدقه وامانته ابعد الناس من ان يفتري على الله تعالى كذبا . وانه بما عرف الناس من اميته صلى الله عليه وسلم وعدم مخالطته للكتاب يكون ابعد الناس عن ان يمكن ان يصدر عنه هذا الكلام بما اشتمل عليه من المعاني وبما تعلق به من الاشارات الى العقائد والى الاصول النظرية العليا التي بنيت على ما جاء في الكتب السابقة وسمت عليها فوق ذلك درجات .
فكان موقف المعاندين للدعوة المحمدية مبنيا على الافتراء بالاتهام والتكذيب فكانوا يحاولون جهدهم ان يسندوا هذا الامر الى محمد صلى الله عليه وسلم لان في اسناد هذا الامر اليه نقضا لدعوى رسالته وتنزيلا لمقامه العظيم – جل مقامه عن ذلك – لانهم عوض ان يسندوا اليه امر الرسالة ويقروا له بتلقي الوحي فانهم يدعون في ذلك انه غير صادق فيما يبلغ عن الله تعالى،وان هذا الذي اتى به من عنده وما كان له ان يأتي به من عنده، وانه ليس الا اساطير الاولين اكتتبها، الى غير ذلك مما كانوا يتآمرون به ضد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته شر التآمر .
فهؤلاء الذي يدعون اليوم اسناد القرآن الى النبي صلى الله عليه وسلم انما يثيرون هذا الاتهام الذي تعلق به المشركون حتى قامت عليهم حجة القران العظيم بانه ما كان له ان يأتي بمثله لو لم يكن ذلك وحيا موحى اليه من الله تعالى .
جدال موضوعي :
واذا كان هؤلاء الذين يحيون هذا الاتهام اليوم ليسوا من المؤمنين بالرسالة المحمدية وليسوا من المقرين بان القرآن وحي من الله تعالى، فاننا لا نطلب منهم ان يكونوا مؤمنين بذلك ولا نكرههم على الايمان بما كفروا به .وانما نجادلهم مجادلة علمية نظرية، نحاول ان نردهم فيها الى ما يتعلقون به من المنهجية والموضوعية . فنطلب منهم ان يجعلوا القرآن العظيم موضوع دراستهم، وان يتقدموا الى معرفة القرآن العظيم على ما هو عليه في ذاته، وكما قدم القرآن العظيم للناس من لدن الذي اتى به صلى الله عليه وسلم على معنى انه ناقل له ومبلغ لا على معنى انه منشئ له ومبتكر . واذا كان المطلوب من هؤلاء ان يرجعوا الى معرفة القرآن العظيم وان يصوروا القران العظيم على ما هو عليه في ذاته وان يبرزوا ماهيته وحقيقته الذاتية على نحو ما برز به هذا الكتاب الكريم للناس فان اول ما يطالبون به في ذلك ان يحققوا ضبط ماهية القرآن العظيم . اي ان يعرفوه ويعرّفوه الناس تعريفا دقيقا على ما ينبغي لكل من انتصب ان يدرس موضوعا من المواضيع النظرية .
يتبع

الشيخ محمد الفاضل بن عاشور
الإسلام دعا الى المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
قد يستغرب بعض الناس اهتمام الإسلام بالبيئة وضرورة المحافظة عليها وعلى مكوناتها الأساسية مثل الشجرة ظنًّا...
المزيد >>
المحافظة على البيئة واجب شرعي
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
خلق الله الأرض وسخرها للإنسان وجعله خليفته عليها، وجعله المسؤول عنها وعما فيها من مخلوقات أخرى. والأرض هي...
المزيد >>
ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مرت خلال الايام القليلة الماضية مناسبة وطنية جليلة وهي عيد الشجرة وهي فرصة للتعرف على موقف الاسلام من...
المزيد >>
دعاء من القرآن الكريم
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ الفرقان (65)
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 1 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جوان 2017

كبرت كلمة تخرج من أفواههم اولئك الذين يتطاولون على دراسة القرآن العظيم من غير المؤمنين به ويخيلون انهم في دراستهم تلك يهتدون الى الحق او يهدون اليه، حين يسندون القرآن العظيم الى النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حين يضعون اسمه الشريف في التراجم التي يصدرونها من القرآن العظيم بالموضع الذي يوضع فيه اسم المؤلف من الكتب المنشورة .
وعظمت فرية هذه التي يفترونها ليست عظيمة في الافتراء والبهتان لانهم يفترونها على الاسلام والقرآن بل لانها وراء ذلك فرية حتى على الحق والعقل، وانهم في صنيعهم هذا ليتظاهرون بما يضللون به من ادعاء المنهجية والموضوعية في دراسة القرآن العظيم . وما ابعد هذا الصنيع عن المنهجية والموضوعية .
فان اسناد القرآن العظيم الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار ان القرآن يرجع اليه رجوع الآثار الى منشئيها والكلام الى محرريه، انما هو اخلال عظيم بما يريدون ان ينتسبوا اليه ويتظاهروا به من المنهجية ومن الموضوعية . فهو من جهة اخلال بالمنهجية ومن جهة اخرى خروج من الموضوعية لان المنهجية تقتضي ان يصور القران العظيم للناس على ما هو عليه في ذاته وواقعه بدون فتح مجال لادخال الادعاءات الاعتقادية التي هي راجعة الى معاني الكفر بالاسلام والجحود للقرآن العظيم .
والموضوعية تقتضي الا يدخل في دراسة الموضوع اي عنصر من العناصر التي هي اتية من خارج الموضوع . وانما تقتضي ان يقتصر على الموضوع كما هو في ذاته، حتى تكون دراسته دراسة مقتصرة عليه، متجافية عما يمكن ان يثور حول ذلك الموضوع من الدعاوى والمجادلات .
معركة قديمة :
فنسبة القرآن العظيم الى النبي صلى الله عليه وسلم هي – كما لا يخفى – ما كان مدار المعركة بين الاسلام وبين جاحديه ومناوئي دعوته ومعانديها، وقد كان هذا الامر مدار المعركة بين الدعوة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبين الذين انتصبوا لمقاومتها من المشركين والمكذبين والمعاندين لان الامر بني على ان النبي صلى الله عليه وسلم اتى الناس بكلام يخبرهم انه تلقاه عن ربه تعالى عن طريق الوحي، وانه امر بتبليغه اليهم، وانه بلغ ذلك اليهم، واقام الحجة على صحة ما يدعي من انه ليس من عنده، وان الله تعالى هو الذي اوحى به اليه .
وبين القرآن العظيم بلسان صدق ان هذا الكلام ما كان له ان يكون عند محمد صلى الله عليه وسلم بعد ان اقام الايات البينات على ان بشرا لا يستطيع ان يأتي بمثل ذلك الكلام، وان محمدا صلى الله عليه وسلم، بما عرف الناس قبل نبوءته من صدقه وامانته ابعد الناس من ان يفتري على الله تعالى كذبا . وانه بما عرف الناس من اميته صلى الله عليه وسلم وعدم مخالطته للكتاب يكون ابعد الناس عن ان يمكن ان يصدر عنه هذا الكلام بما اشتمل عليه من المعاني وبما تعلق به من الاشارات الى العقائد والى الاصول النظرية العليا التي بنيت على ما جاء في الكتب السابقة وسمت عليها فوق ذلك درجات .
فكان موقف المعاندين للدعوة المحمدية مبنيا على الافتراء بالاتهام والتكذيب فكانوا يحاولون جهدهم ان يسندوا هذا الامر الى محمد صلى الله عليه وسلم لان في اسناد هذا الامر اليه نقضا لدعوى رسالته وتنزيلا لمقامه العظيم – جل مقامه عن ذلك – لانهم عوض ان يسندوا اليه امر الرسالة ويقروا له بتلقي الوحي فانهم يدعون في ذلك انه غير صادق فيما يبلغ عن الله تعالى،وان هذا الذي اتى به من عنده وما كان له ان يأتي به من عنده، وانه ليس الا اساطير الاولين اكتتبها، الى غير ذلك مما كانوا يتآمرون به ضد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته شر التآمر .
فهؤلاء الذي يدعون اليوم اسناد القرآن الى النبي صلى الله عليه وسلم انما يثيرون هذا الاتهام الذي تعلق به المشركون حتى قامت عليهم حجة القران العظيم بانه ما كان له ان يأتي بمثله لو لم يكن ذلك وحيا موحى اليه من الله تعالى .
جدال موضوعي :
واذا كان هؤلاء الذين يحيون هذا الاتهام اليوم ليسوا من المؤمنين بالرسالة المحمدية وليسوا من المقرين بان القرآن وحي من الله تعالى، فاننا لا نطلب منهم ان يكونوا مؤمنين بذلك ولا نكرههم على الايمان بما كفروا به .وانما نجادلهم مجادلة علمية نظرية، نحاول ان نردهم فيها الى ما يتعلقون به من المنهجية والموضوعية . فنطلب منهم ان يجعلوا القرآن العظيم موضوع دراستهم، وان يتقدموا الى معرفة القرآن العظيم على ما هو عليه في ذاته، وكما قدم القرآن العظيم للناس من لدن الذي اتى به صلى الله عليه وسلم على معنى انه ناقل له ومبلغ لا على معنى انه منشئ له ومبتكر . واذا كان المطلوب من هؤلاء ان يرجعوا الى معرفة القرآن العظيم وان يصوروا القران العظيم على ما هو عليه في ذاته وان يبرزوا ماهيته وحقيقته الذاتية على نحو ما برز به هذا الكتاب الكريم للناس فان اول ما يطالبون به في ذلك ان يحققوا ضبط ماهية القرآن العظيم . اي ان يعرفوه ويعرّفوه الناس تعريفا دقيقا على ما ينبغي لكل من انتصب ان يدرس موضوعا من المواضيع النظرية .
يتبع

الشيخ محمد الفاضل بن عاشور
الإسلام دعا الى المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
قد يستغرب بعض الناس اهتمام الإسلام بالبيئة وضرورة المحافظة عليها وعلى مكوناتها الأساسية مثل الشجرة ظنًّا...
المزيد >>
المحافظة على البيئة واجب شرعي
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
خلق الله الأرض وسخرها للإنسان وجعله خليفته عليها، وجعله المسؤول عنها وعما فيها من مخلوقات أخرى. والأرض هي...
المزيد >>
ملف الأسبوع:‎منهج الاسلام في المحافظة على البيئة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مرت خلال الايام القليلة الماضية مناسبة وطنية جليلة وهي عيد الشجرة وهي فرصة للتعرف على موقف الاسلام من...
المزيد >>
دعاء من القرآن الكريم
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ الفرقان (65)
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
فتّش عن المستفيد...في أزمة لبنان
يعيش لبنان هذه الأيام حالة من الصدمة لكنها بالتأكيد ليست تلك «الصدمة الايجابية» التي تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري لدى إعلان استقالته. بل هي «صدمة دراماتيكية» بكل المقاييس...
المزيد >>