محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 1 )
سفيان الأسود
الدولة... والفساد
لا حديث هذه الأيام في تونس الا على الفساد والفاسدين لكن في تونس لايزال الفساد شبحا لا يراه التونسيون لكنهم يسمعون عنه ...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 1 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جوان 2017

كبرت كلمة تخرج من أفواههم اولئك الذين يتطاولون على دراسة القرآن العظيم من غير المؤمنين به ويخيلون انهم في دراستهم تلك يهتدون الى الحق او يهدون اليه، حين يسندون القرآن العظيم الى النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حين يضعون اسمه الشريف في التراجم التي يصدرونها من القرآن العظيم بالموضع الذي يوضع فيه اسم المؤلف من الكتب المنشورة .
وعظمت فرية هذه التي يفترونها ليست عظيمة في الافتراء والبهتان لانهم يفترونها على الاسلام والقرآن بل لانها وراء ذلك فرية حتى على الحق والعقل، وانهم في صنيعهم هذا ليتظاهرون بما يضللون به من ادعاء المنهجية والموضوعية في دراسة القرآن العظيم . وما ابعد هذا الصنيع عن المنهجية والموضوعية .
فان اسناد القرآن العظيم الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار ان القرآن يرجع اليه رجوع الآثار الى منشئيها والكلام الى محرريه، انما هو اخلال عظيم بما يريدون ان ينتسبوا اليه ويتظاهروا به من المنهجية ومن الموضوعية . فهو من جهة اخلال بالمنهجية ومن جهة اخرى خروج من الموضوعية لان المنهجية تقتضي ان يصور القران العظيم للناس على ما هو عليه في ذاته وواقعه بدون فتح مجال لادخال الادعاءات الاعتقادية التي هي راجعة الى معاني الكفر بالاسلام والجحود للقرآن العظيم .
والموضوعية تقتضي الا يدخل في دراسة الموضوع اي عنصر من العناصر التي هي اتية من خارج الموضوع . وانما تقتضي ان يقتصر على الموضوع كما هو في ذاته، حتى تكون دراسته دراسة مقتصرة عليه، متجافية عما يمكن ان يثور حول ذلك الموضوع من الدعاوى والمجادلات .
معركة قديمة :
فنسبة القرآن العظيم الى النبي صلى الله عليه وسلم هي – كما لا يخفى – ما كان مدار المعركة بين الاسلام وبين جاحديه ومناوئي دعوته ومعانديها، وقد كان هذا الامر مدار المعركة بين الدعوة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبين الذين انتصبوا لمقاومتها من المشركين والمكذبين والمعاندين لان الامر بني على ان النبي صلى الله عليه وسلم اتى الناس بكلام يخبرهم انه تلقاه عن ربه تعالى عن طريق الوحي، وانه امر بتبليغه اليهم، وانه بلغ ذلك اليهم، واقام الحجة على صحة ما يدعي من انه ليس من عنده، وان الله تعالى هو الذي اوحى به اليه .
وبين القرآن العظيم بلسان صدق ان هذا الكلام ما كان له ان يكون عند محمد صلى الله عليه وسلم بعد ان اقام الايات البينات على ان بشرا لا يستطيع ان يأتي بمثل ذلك الكلام، وان محمدا صلى الله عليه وسلم، بما عرف الناس قبل نبوءته من صدقه وامانته ابعد الناس من ان يفتري على الله تعالى كذبا . وانه بما عرف الناس من اميته صلى الله عليه وسلم وعدم مخالطته للكتاب يكون ابعد الناس عن ان يمكن ان يصدر عنه هذا الكلام بما اشتمل عليه من المعاني وبما تعلق به من الاشارات الى العقائد والى الاصول النظرية العليا التي بنيت على ما جاء في الكتب السابقة وسمت عليها فوق ذلك درجات .
فكان موقف المعاندين للدعوة المحمدية مبنيا على الافتراء بالاتهام والتكذيب فكانوا يحاولون جهدهم ان يسندوا هذا الامر الى محمد صلى الله عليه وسلم لان في اسناد هذا الامر اليه نقضا لدعوى رسالته وتنزيلا لمقامه العظيم – جل مقامه عن ذلك – لانهم عوض ان يسندوا اليه امر الرسالة ويقروا له بتلقي الوحي فانهم يدعون في ذلك انه غير صادق فيما يبلغ عن الله تعالى،وان هذا الذي اتى به من عنده وما كان له ان يأتي به من عنده، وانه ليس الا اساطير الاولين اكتتبها، الى غير ذلك مما كانوا يتآمرون به ضد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته شر التآمر .
فهؤلاء الذي يدعون اليوم اسناد القرآن الى النبي صلى الله عليه وسلم انما يثيرون هذا الاتهام الذي تعلق به المشركون حتى قامت عليهم حجة القران العظيم بانه ما كان له ان يأتي بمثله لو لم يكن ذلك وحيا موحى اليه من الله تعالى .
جدال موضوعي :
واذا كان هؤلاء الذين يحيون هذا الاتهام اليوم ليسوا من المؤمنين بالرسالة المحمدية وليسوا من المقرين بان القرآن وحي من الله تعالى، فاننا لا نطلب منهم ان يكونوا مؤمنين بذلك ولا نكرههم على الايمان بما كفروا به .وانما نجادلهم مجادلة علمية نظرية، نحاول ان نردهم فيها الى ما يتعلقون به من المنهجية والموضوعية . فنطلب منهم ان يجعلوا القرآن العظيم موضوع دراستهم، وان يتقدموا الى معرفة القرآن العظيم على ما هو عليه في ذاته، وكما قدم القرآن العظيم للناس من لدن الذي اتى به صلى الله عليه وسلم على معنى انه ناقل له ومبلغ لا على معنى انه منشئ له ومبتكر . واذا كان المطلوب من هؤلاء ان يرجعوا الى معرفة القرآن العظيم وان يصوروا القران العظيم على ما هو عليه في ذاته وان يبرزوا ماهيته وحقيقته الذاتية على نحو ما برز به هذا الكتاب الكريم للناس فان اول ما يطالبون به في ذلك ان يحققوا ضبط ماهية القرآن العظيم . اي ان يعرفوه ويعرّفوه الناس تعريفا دقيقا على ما ينبغي لكل من انتصب ان يدرس موضوعا من المواضيع النظرية .
يتبع

الشيخ محمد الفاضل بن عاشور
التوكّل على الله سر اليقين
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
التوكل عبادة عظيمة تدل على صدق الإيمان وثبات اليقين، وهو عمل قلبي يكسب صاحبه طمأنينة وثقة وانشراحاً...
المزيد >>
حقوق الجار في الاسلام
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
حرص الإسلام على تقوية العلاقات الطيبة بين المسلمين بعضهم مع بعض، وبينهم وبين غيرهم من الجيران غير المسلمين...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القــــرآن العظيم (4)
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
معلوم ان هذه الامور وهي وجود الله تعالى وانه متكلم وان الوحي موجود وان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول وان...
المزيد >>
نفحات عطرة من القرآن الكريم
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 1 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جوان 2017

كبرت كلمة تخرج من أفواههم اولئك الذين يتطاولون على دراسة القرآن العظيم من غير المؤمنين به ويخيلون انهم في دراستهم تلك يهتدون الى الحق او يهدون اليه، حين يسندون القرآن العظيم الى النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حين يضعون اسمه الشريف في التراجم التي يصدرونها من القرآن العظيم بالموضع الذي يوضع فيه اسم المؤلف من الكتب المنشورة .
وعظمت فرية هذه التي يفترونها ليست عظيمة في الافتراء والبهتان لانهم يفترونها على الاسلام والقرآن بل لانها وراء ذلك فرية حتى على الحق والعقل، وانهم في صنيعهم هذا ليتظاهرون بما يضللون به من ادعاء المنهجية والموضوعية في دراسة القرآن العظيم . وما ابعد هذا الصنيع عن المنهجية والموضوعية .
فان اسناد القرآن العظيم الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار ان القرآن يرجع اليه رجوع الآثار الى منشئيها والكلام الى محرريه، انما هو اخلال عظيم بما يريدون ان ينتسبوا اليه ويتظاهروا به من المنهجية ومن الموضوعية . فهو من جهة اخلال بالمنهجية ومن جهة اخرى خروج من الموضوعية لان المنهجية تقتضي ان يصور القران العظيم للناس على ما هو عليه في ذاته وواقعه بدون فتح مجال لادخال الادعاءات الاعتقادية التي هي راجعة الى معاني الكفر بالاسلام والجحود للقرآن العظيم .
والموضوعية تقتضي الا يدخل في دراسة الموضوع اي عنصر من العناصر التي هي اتية من خارج الموضوع . وانما تقتضي ان يقتصر على الموضوع كما هو في ذاته، حتى تكون دراسته دراسة مقتصرة عليه، متجافية عما يمكن ان يثور حول ذلك الموضوع من الدعاوى والمجادلات .
معركة قديمة :
فنسبة القرآن العظيم الى النبي صلى الله عليه وسلم هي – كما لا يخفى – ما كان مدار المعركة بين الاسلام وبين جاحديه ومناوئي دعوته ومعانديها، وقد كان هذا الامر مدار المعركة بين الدعوة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبين الذين انتصبوا لمقاومتها من المشركين والمكذبين والمعاندين لان الامر بني على ان النبي صلى الله عليه وسلم اتى الناس بكلام يخبرهم انه تلقاه عن ربه تعالى عن طريق الوحي، وانه امر بتبليغه اليهم، وانه بلغ ذلك اليهم، واقام الحجة على صحة ما يدعي من انه ليس من عنده، وان الله تعالى هو الذي اوحى به اليه .
وبين القرآن العظيم بلسان صدق ان هذا الكلام ما كان له ان يكون عند محمد صلى الله عليه وسلم بعد ان اقام الايات البينات على ان بشرا لا يستطيع ان يأتي بمثل ذلك الكلام، وان محمدا صلى الله عليه وسلم، بما عرف الناس قبل نبوءته من صدقه وامانته ابعد الناس من ان يفتري على الله تعالى كذبا . وانه بما عرف الناس من اميته صلى الله عليه وسلم وعدم مخالطته للكتاب يكون ابعد الناس عن ان يمكن ان يصدر عنه هذا الكلام بما اشتمل عليه من المعاني وبما تعلق به من الاشارات الى العقائد والى الاصول النظرية العليا التي بنيت على ما جاء في الكتب السابقة وسمت عليها فوق ذلك درجات .
فكان موقف المعاندين للدعوة المحمدية مبنيا على الافتراء بالاتهام والتكذيب فكانوا يحاولون جهدهم ان يسندوا هذا الامر الى محمد صلى الله عليه وسلم لان في اسناد هذا الامر اليه نقضا لدعوى رسالته وتنزيلا لمقامه العظيم – جل مقامه عن ذلك – لانهم عوض ان يسندوا اليه امر الرسالة ويقروا له بتلقي الوحي فانهم يدعون في ذلك انه غير صادق فيما يبلغ عن الله تعالى،وان هذا الذي اتى به من عنده وما كان له ان يأتي به من عنده، وانه ليس الا اساطير الاولين اكتتبها، الى غير ذلك مما كانوا يتآمرون به ضد النبي صلى الله عليه وسلم في حياته شر التآمر .
فهؤلاء الذي يدعون اليوم اسناد القرآن الى النبي صلى الله عليه وسلم انما يثيرون هذا الاتهام الذي تعلق به المشركون حتى قامت عليهم حجة القران العظيم بانه ما كان له ان يأتي بمثله لو لم يكن ذلك وحيا موحى اليه من الله تعالى .
جدال موضوعي :
واذا كان هؤلاء الذين يحيون هذا الاتهام اليوم ليسوا من المؤمنين بالرسالة المحمدية وليسوا من المقرين بان القرآن وحي من الله تعالى، فاننا لا نطلب منهم ان يكونوا مؤمنين بذلك ولا نكرههم على الايمان بما كفروا به .وانما نجادلهم مجادلة علمية نظرية، نحاول ان نردهم فيها الى ما يتعلقون به من المنهجية والموضوعية . فنطلب منهم ان يجعلوا القرآن العظيم موضوع دراستهم، وان يتقدموا الى معرفة القرآن العظيم على ما هو عليه في ذاته، وكما قدم القرآن العظيم للناس من لدن الذي اتى به صلى الله عليه وسلم على معنى انه ناقل له ومبلغ لا على معنى انه منشئ له ومبتكر . واذا كان المطلوب من هؤلاء ان يرجعوا الى معرفة القرآن العظيم وان يصوروا القران العظيم على ما هو عليه في ذاته وان يبرزوا ماهيته وحقيقته الذاتية على نحو ما برز به هذا الكتاب الكريم للناس فان اول ما يطالبون به في ذلك ان يحققوا ضبط ماهية القرآن العظيم . اي ان يعرفوه ويعرّفوه الناس تعريفا دقيقا على ما ينبغي لكل من انتصب ان يدرس موضوعا من المواضيع النظرية .
يتبع

الشيخ محمد الفاضل بن عاشور
التوكّل على الله سر اليقين
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
التوكل عبادة عظيمة تدل على صدق الإيمان وثبات اليقين، وهو عمل قلبي يكسب صاحبه طمأنينة وثقة وانشراحاً...
المزيد >>
حقوق الجار في الاسلام
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
حرص الإسلام على تقوية العلاقات الطيبة بين المسلمين بعضهم مع بعض، وبينهم وبين غيرهم من الجيران غير المسلمين...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القــــرآن العظيم (4)
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
معلوم ان هذه الامور وهي وجود الله تعالى وانه متكلم وان الوحي موجود وان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول وان...
المزيد >>
نفحات عطرة من القرآن الكريم
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
الدولة... والفساد
لا حديث هذه الأيام في تونس الا على الفساد والفاسدين لكن في تونس لايزال الفساد شبحا لا يراه التونسيون لكنهم يسمعون عنه ...
المزيد >>