رسالة مفتوحة إلى سيادة الرئيس في الذكرى الخامسة لتأسيس النداء
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
رسالة مفتوحة إلى سيادة الرئيس في الذكرى الخامسة لتأسيس النداء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جويلية 2017

حَسَمَ الصّلْحُ ما اشتَهَتْهُ الأعادي** وَأذاعَتْهُ ألْسُنُ الحُسّادِ
وَأرَادَتْهُ أنْفُسٌ حَالَ تَدْبِيـ** ـرُكَ مَا بَيْنَهَا وَبَينَ المُرَادِ

( المتنبي )
.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مؤتمر حركة نداء تونس هو مفتاح النجاح في الانتخابات البلدية
أتقدم إليكم برسالتي هذه وكلي أمل أن تتفهموا دوافع تقديمها بما تحتويه من طلب ملح وعاجل لرأب الصدع وجبر الأمور صلب حركة أعطيناها كل طاقتنا ووقتنا من اجل أن تتميز وتنتصر خلال محطتي التشريعية والرئاسية 2014. لقد عملت شخصيا ما استطيع بمساعدة الكثير من الندائيين المخلصين وهم كثيرون نساء ورجالا وشبابا وشيوخا ، متجاوزين الصعوبات التي أحاطت بالحزب منذ مؤتمر سوسة الذي قصم ظهر البعير ، والذي عمد عن قصد أو عن غير قصد إلى مخطط عزل الحزب تماما عن الحياة السياسية، وتشويش كل نشاطاته بعد أن عمد البعض بالزج بأشباه المناضلين والفضوليين لعزل الحزب دون أن يكون لهم تاريخ أو مرجعية والرمي بهم في أمواج عاتية من التناقضات السياسية داخله، ، فقد كانت الإرادة المعاكسة تتحرك في الاتجاه الذي يبقي الأصولية لغما في طريق الندائيين الصادقين من ناحية، ووسيلة للمساومة والابتزاز من قبل فئة استأثرت وتغولت داخل حركة نداء تونس من ناحية أخرى ، وعمدت جاهدة إلى تشويه كبير للإخوة والأخوات وليس ما يتعرض له العديد من الإخوة في المدة الاخيرة لأفضل دليل على ذلك . 
و لا يخفى عليكم سيدي الرئيس وانه وفي هذه الفترة تعرض الكثيرون من أبناء النداء للمطاردة والاحتجاز وحبك المحاكمات المقنعة داخل كواليس الحركة على خلفية صراعات جديدة وتصفية الحسابات بتخويننا يوما ومحاولة تركيعنا مـــــرة أخرى، وكنتم سيدي الرئيس على علم ودراية كاملة بها ، وعندما احتجنا إلى النداء ليحمينا من غول الأيام ، ومن عنجهية بعض الخصوم في الائتلاف الحكومي والمستأثرين بالوزارات السيادية والمهمة ، وجدناه في وضع لم يكن يستطيع فيه أن يقدم لنا غير العواطف الكاذبة وباحتشام كبير .. لكن العواطف لا تشبع البطون الجائعة، والمسكنات لا تشفي الأجسام المنهكة بالأمراض والمثقلة بالآلام ، لقد استضعفنا خصوم البارحة في انتخابات 2014و أصدقاء في الائتلاف الحكومي ، لتركيعنا وتخويفنا ، وذهب ببعضهم حد تجميدنا بالإدارة التونسية على خلفية مساهمتنا في إنجاح حركة نداء تونس  في محطتي التشريعية والرئاسية لسنة 2014 حيث افسدنا عليهم برنامجهم ، ولم يغفروا لنا ذلك تماما باعتبار ان هذا النجاح لخبط كل مخططات الخصوم تبعا لما افرزه الصندوق الانتخابي لانتخابات 2014.
• هل تعلم سيدي الرئيس أن شعب النداء الذي بايعكم سنة 2014 لم يبق منه إلا النزر القليل لأننا خنا الأمانة والرسالة وحدنا عن الخطاب السياسي الأولي للحركة .
• هل تعلم سيدي الرئيس أن مناضلي الحركة ملتزمون بما افرزه صندوق الانتخابات من نتائج جعلت من خصم تقليدي قوة ثانية بالوطن ، لكن لا شئ يمنعنا من الذهاب في مسار حكومي نقوده جملة وتفصيلا بكل ثقة واقتدار .
• هل تعلم سيدي الرئيس أن لا أحد من خصومنا بكامل الوطن يتمنى النجاح للحركة ، سوى مناضليها دون غيرهم وهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس لبلوغ الأهداف التي رسمها الحزب ، وهم الذين ينعتهم الخصوم بالأعداء في قاموسهم السياسي .
• هل تعلم سيدي الرئيس أن الأحزاب لن تكتوي مرتين بنفس النيران الصديقة ، تذكر سيدي الرئيس اندثار الترويكا مباشرة بعد تحالفها المفرط مع حركات أصولية
• كم هو مؤلم سيدي الرئيس أن أرى نفسي من بين هؤلاء المؤسسين والمندفعين لحركة نداء تونس والذين افترسهم اليأس والجوع والحزن اليوم ، تراهم وقد انطفأت في قلوبهم مشاعل الحلم الذي رفعناه معا في اعتصام الرحيل وغيره من المحطات المضيئة في تاريخ بلادنا بعد 14 جانفي 2011، ليس بسبب ما عانوه من إذلال ومطاردات وتجويع من قبل أشقاء البارحة ، ولكن بسبب ما آل إليه حزبهم من أوضاع وحسابات يلتبس فيه خطاب مشوش فوضوي مذل لتاريخهم يقسمهم بيــــن شمالي وساحلي وجنوبي، بلدي وريفي فلاح ، تابع لزيد وموال لعمر وبين منحدر من هنا ومنحدر من هناك . 
• هل تعلم سيدي الرئيس أن مجرد المرور أمام مقر النداء كان يعرضنا للشتم والسب والعنف من روابط حماية الثورة خلال فترة حكم الترويكا .
• هل تعلم سيدي الرئيس أن ترشحكم للرئاسة كان قاب قوسين من السقوط جراء سياسة الإقصاء التي انتهجتها الترويكا لولا المد الجارف من رجال ونساء وشباب تونس .
لقد اصبحت الصورة واضحة أمامي اليوم وأنا في هذا الموقع أكثر وضوحا، بعد أن تم تهميش أفضل إطارات ملحمة 2012 .2014 ، فمن هذا الموقع تتلاشى فواصل المأساة بين مناضلي الحركة الواحدة، ولا تستطيع أي قيادة تحترم نفسها وتحترم تاريخها ، وتحترم نضالات أبناءها ، وتحترم الوطن أن توظف الجغرافيا وخطوط الطول والعرض والموالاة لزيد أو لعمر في ترسيم وتقسيم المأساة لأعضاء الحزب الواحد. 
حاولت رغم كل المنغصات التي راحت تطعن مسيرة حزبنا الشاب من الخلف بخطاب انقسامي مشوش وملغوم، وممارسات جديدة لزعامات مغمورة لم يكن لها هدف سوى الأنانية وتعطيل نشاطه وإبقائه حبيس نفسه يتجرع مأساته منفردا، ويلعق جراحه وحيدا ، ومن أجل ذلك تحملنا نحن الندائيين الشتم والتجريح والتعبئة الخاطئة من خصوم الأمس وأصدقاء اليوم ، ومن روابط حماية الثورة ، ممن اقتصر دورهم على توظيف معاناة أهلنا في كل أرجاء الوطن لمصالح شخصية، وبرامج ومشاريع أخرى غير مشروع حزب نداء تونس ، لقد استنزف كل ذلك جهدنا ووقتنا وأعصابنا، وبدا لي أخيرا أنه ليس هناك من خيار سوى الدخول في هذا "الصراع" أو تجميد نشاطي داخل حزب النداء الذي بنيناه معا ، ولأنني آليت على نفسي أن لا اشترك في أي صراع في هذا الحزب المنهك بصراعاته، أو أكون منخرطا في حزب جامد بلا حراك. فقد رأيت أن أطلب منكم سيادة الرئيس والرئيس الشرفي لحركة نداء تونس تضميد جراح الحركة ، فأعين الأعداء تتربص بنا والخوف من الانفجار الأبدي يهدد الحركة وذلك قبل فوات الأوان ، بفتح ابواب الحركة على مصراعيه الى كل النوايا الخيرة والإذن فورا بــ:
• تركيز هيئة وقتية تسييرية مكونة من مستقلين للحركة تعمل على انجاز ما هو مطلوب بعجلة وثقة واتزان
• الإذن بتوزيع بطاقات الانخراط بكامل التنسيقيات دون قيود او اقصاءات .
• دعوة كل إطارات حركة نداء تونس إلى لم الشمل والمصالحة الحقيقية .
• فتح كل مقرات النداء المحلية والجهوية
• عقد المؤتمرات المحلية والجهوية
• إرساء ديمقراطية حقيقية في ترميم المحليات والتنسيقيات .
• دعوة المكتب الوطني للنداء المكون من أعضاء التنسيقيات المحلية والجهوية والإطارات العليا للحركة للانعقاد بصفة فورية ( يتكون المكتب الوطني من 50 % من التنسيقيات )
• دعوة لانعقاد المؤتمر العام للحركة خلال نهاية أوت 2017 على أقصى تقدير .
• انتخاب الديوان السياسي للحركة من قبل المكتب الوطني .
و هذا ليس بالمستحيل على حركة تعج بخيرة الإطارات الوطنية
أصدقكم القول سيادة الرئيس انه لا يمكن أن يكون هناك أكثر من أمين عام واحد للحزب الواحد في الوقت الواحد داخل حركة نداء تونس ، ولا يمكن أن يكون حزب النداء في حجم الحزب الشيوعي الروسي بـعديد الأمناء العامين المساعدين ، ما يحدث في حركة نداء تونس الآن هو انشطار زجاجي للحركة وصورة للحالة المأساوية التي وصل إليها الحزب ، ولهذا التو هان الذي نحن فيه ، آسف أن أخاطبكم سيادة الرئيس في هذا التاريخ ، وحرصت على هذا التاريخ بالذات لان اللحظة مفصلية : فإما احتكار النداء من طرف قلة فاشلة من أشباه السياسيين عرفوا تاريخيا بتفكيك الأحزاب أو تخليد اسمكم بأحرف من نور وبماء الذهب تخليدا لذكرى باني تونس العصرية المرحوم الحبيب بورقيبة وذلك من خلال اتخاذ قرارات موجعة ومؤلمة لإنقاذ تونس فالنداء أصبح اليوم جزءا كبيرا من مشكل تونس عموما وجرحا عميقا لن تلتئم جراحه إلا بتحييد كل من كان سببا في تصدعه لان المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار ، هذا فضلا على أن اغلب إطارات النداء يخشون اليوم من انهيار النداء وضياع رصيدهم ومستقبلهم السياسي امام الغموض الذي ينتناب الحركة ، وكن واثقا ان الأمور تسير في الاتجاه الذي لا ترضونه لحزب افتك كل الانتخابات السابقة دون منازع أما اليوم فان النداء هو شبه حزب لا مصير واضح له ، ولا نتائج واضحة مرتقبة ، وكل الخوف من ارتداد حليف اليوم والذي قد يكون الخصم الشرس بعد اليوم ، لنستخسر في شعبنا كلمة " الله غالب " عندها فات الأوان ، فالسياسة هي فن الممكن وانتم ادري بشعابها أكثر من أي كان في الوقت الراهن .
إني واثق تماما أن النجاح في هذه الانتخابات سيكون حتما إلى جانب المخلصين للحركة دون سواهم ، خلافا لما يروج له البعض وان انتخابات داخلية في الحزب على مشارف الانتخابات البلدية قد تفكك الحزب ، هذا غير صحيح إطلاقا ، بل بالعكس ستعطي الانتخابات داخل الحركة الأمل والثقة في أبناء الحزب ليتمرسوا على الديمقراطية الحقيقية ، فكيف لنا ان ندخل انتخابات محلية بلدية ديمقراطية شفافة ونزيهة دون أن نرسي قواعدها داخل الحزب أولا . فلا تخف سيدي الرئيس على الحزب وأذن بما يمليه عليكم الواجب والضمير لان انهيار حركة نداء تونس هو انهيار للنمط المجتمعي الذي اخترناه معا لتونس وذهاب دون رجعة للوطن في المجاري والمستنقعات .
يوسف الحنافي

شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
رسالة مفتوحة إلى سيادة الرئيس في الذكرى الخامسة لتأسيس النداء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جويلية 2017

حَسَمَ الصّلْحُ ما اشتَهَتْهُ الأعادي** وَأذاعَتْهُ ألْسُنُ الحُسّادِ
وَأرَادَتْهُ أنْفُسٌ حَالَ تَدْبِيـ** ـرُكَ مَا بَيْنَهَا وَبَينَ المُرَادِ

( المتنبي )
.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مؤتمر حركة نداء تونس هو مفتاح النجاح في الانتخابات البلدية
أتقدم إليكم برسالتي هذه وكلي أمل أن تتفهموا دوافع تقديمها بما تحتويه من طلب ملح وعاجل لرأب الصدع وجبر الأمور صلب حركة أعطيناها كل طاقتنا ووقتنا من اجل أن تتميز وتنتصر خلال محطتي التشريعية والرئاسية 2014. لقد عملت شخصيا ما استطيع بمساعدة الكثير من الندائيين المخلصين وهم كثيرون نساء ورجالا وشبابا وشيوخا ، متجاوزين الصعوبات التي أحاطت بالحزب منذ مؤتمر سوسة الذي قصم ظهر البعير ، والذي عمد عن قصد أو عن غير قصد إلى مخطط عزل الحزب تماما عن الحياة السياسية، وتشويش كل نشاطاته بعد أن عمد البعض بالزج بأشباه المناضلين والفضوليين لعزل الحزب دون أن يكون لهم تاريخ أو مرجعية والرمي بهم في أمواج عاتية من التناقضات السياسية داخله، ، فقد كانت الإرادة المعاكسة تتحرك في الاتجاه الذي يبقي الأصولية لغما في طريق الندائيين الصادقين من ناحية، ووسيلة للمساومة والابتزاز من قبل فئة استأثرت وتغولت داخل حركة نداء تونس من ناحية أخرى ، وعمدت جاهدة إلى تشويه كبير للإخوة والأخوات وليس ما يتعرض له العديد من الإخوة في المدة الاخيرة لأفضل دليل على ذلك . 
و لا يخفى عليكم سيدي الرئيس وانه وفي هذه الفترة تعرض الكثيرون من أبناء النداء للمطاردة والاحتجاز وحبك المحاكمات المقنعة داخل كواليس الحركة على خلفية صراعات جديدة وتصفية الحسابات بتخويننا يوما ومحاولة تركيعنا مـــــرة أخرى، وكنتم سيدي الرئيس على علم ودراية كاملة بها ، وعندما احتجنا إلى النداء ليحمينا من غول الأيام ، ومن عنجهية بعض الخصوم في الائتلاف الحكومي والمستأثرين بالوزارات السيادية والمهمة ، وجدناه في وضع لم يكن يستطيع فيه أن يقدم لنا غير العواطف الكاذبة وباحتشام كبير .. لكن العواطف لا تشبع البطون الجائعة، والمسكنات لا تشفي الأجسام المنهكة بالأمراض والمثقلة بالآلام ، لقد استضعفنا خصوم البارحة في انتخابات 2014و أصدقاء في الائتلاف الحكومي ، لتركيعنا وتخويفنا ، وذهب ببعضهم حد تجميدنا بالإدارة التونسية على خلفية مساهمتنا في إنجاح حركة نداء تونس  في محطتي التشريعية والرئاسية لسنة 2014 حيث افسدنا عليهم برنامجهم ، ولم يغفروا لنا ذلك تماما باعتبار ان هذا النجاح لخبط كل مخططات الخصوم تبعا لما افرزه الصندوق الانتخابي لانتخابات 2014.
• هل تعلم سيدي الرئيس أن شعب النداء الذي بايعكم سنة 2014 لم يبق منه إلا النزر القليل لأننا خنا الأمانة والرسالة وحدنا عن الخطاب السياسي الأولي للحركة .
• هل تعلم سيدي الرئيس أن مناضلي الحركة ملتزمون بما افرزه صندوق الانتخابات من نتائج جعلت من خصم تقليدي قوة ثانية بالوطن ، لكن لا شئ يمنعنا من الذهاب في مسار حكومي نقوده جملة وتفصيلا بكل ثقة واقتدار .
• هل تعلم سيدي الرئيس أن لا أحد من خصومنا بكامل الوطن يتمنى النجاح للحركة ، سوى مناضليها دون غيرهم وهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس لبلوغ الأهداف التي رسمها الحزب ، وهم الذين ينعتهم الخصوم بالأعداء في قاموسهم السياسي .
• هل تعلم سيدي الرئيس أن الأحزاب لن تكتوي مرتين بنفس النيران الصديقة ، تذكر سيدي الرئيس اندثار الترويكا مباشرة بعد تحالفها المفرط مع حركات أصولية
• كم هو مؤلم سيدي الرئيس أن أرى نفسي من بين هؤلاء المؤسسين والمندفعين لحركة نداء تونس والذين افترسهم اليأس والجوع والحزن اليوم ، تراهم وقد انطفأت في قلوبهم مشاعل الحلم الذي رفعناه معا في اعتصام الرحيل وغيره من المحطات المضيئة في تاريخ بلادنا بعد 14 جانفي 2011، ليس بسبب ما عانوه من إذلال ومطاردات وتجويع من قبل أشقاء البارحة ، ولكن بسبب ما آل إليه حزبهم من أوضاع وحسابات يلتبس فيه خطاب مشوش فوضوي مذل لتاريخهم يقسمهم بيــــن شمالي وساحلي وجنوبي، بلدي وريفي فلاح ، تابع لزيد وموال لعمر وبين منحدر من هنا ومنحدر من هناك . 
• هل تعلم سيدي الرئيس أن مجرد المرور أمام مقر النداء كان يعرضنا للشتم والسب والعنف من روابط حماية الثورة خلال فترة حكم الترويكا .
• هل تعلم سيدي الرئيس أن ترشحكم للرئاسة كان قاب قوسين من السقوط جراء سياسة الإقصاء التي انتهجتها الترويكا لولا المد الجارف من رجال ونساء وشباب تونس .
لقد اصبحت الصورة واضحة أمامي اليوم وأنا في هذا الموقع أكثر وضوحا، بعد أن تم تهميش أفضل إطارات ملحمة 2012 .2014 ، فمن هذا الموقع تتلاشى فواصل المأساة بين مناضلي الحركة الواحدة، ولا تستطيع أي قيادة تحترم نفسها وتحترم تاريخها ، وتحترم نضالات أبناءها ، وتحترم الوطن أن توظف الجغرافيا وخطوط الطول والعرض والموالاة لزيد أو لعمر في ترسيم وتقسيم المأساة لأعضاء الحزب الواحد. 
حاولت رغم كل المنغصات التي راحت تطعن مسيرة حزبنا الشاب من الخلف بخطاب انقسامي مشوش وملغوم، وممارسات جديدة لزعامات مغمورة لم يكن لها هدف سوى الأنانية وتعطيل نشاطه وإبقائه حبيس نفسه يتجرع مأساته منفردا، ويلعق جراحه وحيدا ، ومن أجل ذلك تحملنا نحن الندائيين الشتم والتجريح والتعبئة الخاطئة من خصوم الأمس وأصدقاء اليوم ، ومن روابط حماية الثورة ، ممن اقتصر دورهم على توظيف معاناة أهلنا في كل أرجاء الوطن لمصالح شخصية، وبرامج ومشاريع أخرى غير مشروع حزب نداء تونس ، لقد استنزف كل ذلك جهدنا ووقتنا وأعصابنا، وبدا لي أخيرا أنه ليس هناك من خيار سوى الدخول في هذا "الصراع" أو تجميد نشاطي داخل حزب النداء الذي بنيناه معا ، ولأنني آليت على نفسي أن لا اشترك في أي صراع في هذا الحزب المنهك بصراعاته، أو أكون منخرطا في حزب جامد بلا حراك. فقد رأيت أن أطلب منكم سيادة الرئيس والرئيس الشرفي لحركة نداء تونس تضميد جراح الحركة ، فأعين الأعداء تتربص بنا والخوف من الانفجار الأبدي يهدد الحركة وذلك قبل فوات الأوان ، بفتح ابواب الحركة على مصراعيه الى كل النوايا الخيرة والإذن فورا بــ:
• تركيز هيئة وقتية تسييرية مكونة من مستقلين للحركة تعمل على انجاز ما هو مطلوب بعجلة وثقة واتزان
• الإذن بتوزيع بطاقات الانخراط بكامل التنسيقيات دون قيود او اقصاءات .
• دعوة كل إطارات حركة نداء تونس إلى لم الشمل والمصالحة الحقيقية .
• فتح كل مقرات النداء المحلية والجهوية
• عقد المؤتمرات المحلية والجهوية
• إرساء ديمقراطية حقيقية في ترميم المحليات والتنسيقيات .
• دعوة المكتب الوطني للنداء المكون من أعضاء التنسيقيات المحلية والجهوية والإطارات العليا للحركة للانعقاد بصفة فورية ( يتكون المكتب الوطني من 50 % من التنسيقيات )
• دعوة لانعقاد المؤتمر العام للحركة خلال نهاية أوت 2017 على أقصى تقدير .
• انتخاب الديوان السياسي للحركة من قبل المكتب الوطني .
و هذا ليس بالمستحيل على حركة تعج بخيرة الإطارات الوطنية
أصدقكم القول سيادة الرئيس انه لا يمكن أن يكون هناك أكثر من أمين عام واحد للحزب الواحد في الوقت الواحد داخل حركة نداء تونس ، ولا يمكن أن يكون حزب النداء في حجم الحزب الشيوعي الروسي بـعديد الأمناء العامين المساعدين ، ما يحدث في حركة نداء تونس الآن هو انشطار زجاجي للحركة وصورة للحالة المأساوية التي وصل إليها الحزب ، ولهذا التو هان الذي نحن فيه ، آسف أن أخاطبكم سيادة الرئيس في هذا التاريخ ، وحرصت على هذا التاريخ بالذات لان اللحظة مفصلية : فإما احتكار النداء من طرف قلة فاشلة من أشباه السياسيين عرفوا تاريخيا بتفكيك الأحزاب أو تخليد اسمكم بأحرف من نور وبماء الذهب تخليدا لذكرى باني تونس العصرية المرحوم الحبيب بورقيبة وذلك من خلال اتخاذ قرارات موجعة ومؤلمة لإنقاذ تونس فالنداء أصبح اليوم جزءا كبيرا من مشكل تونس عموما وجرحا عميقا لن تلتئم جراحه إلا بتحييد كل من كان سببا في تصدعه لان المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار ، هذا فضلا على أن اغلب إطارات النداء يخشون اليوم من انهيار النداء وضياع رصيدهم ومستقبلهم السياسي امام الغموض الذي ينتناب الحركة ، وكن واثقا ان الأمور تسير في الاتجاه الذي لا ترضونه لحزب افتك كل الانتخابات السابقة دون منازع أما اليوم فان النداء هو شبه حزب لا مصير واضح له ، ولا نتائج واضحة مرتقبة ، وكل الخوف من ارتداد حليف اليوم والذي قد يكون الخصم الشرس بعد اليوم ، لنستخسر في شعبنا كلمة " الله غالب " عندها فات الأوان ، فالسياسة هي فن الممكن وانتم ادري بشعابها أكثر من أي كان في الوقت الراهن .
إني واثق تماما أن النجاح في هذه الانتخابات سيكون حتما إلى جانب المخلصين للحركة دون سواهم ، خلافا لما يروج له البعض وان انتخابات داخلية في الحزب على مشارف الانتخابات البلدية قد تفكك الحزب ، هذا غير صحيح إطلاقا ، بل بالعكس ستعطي الانتخابات داخل الحركة الأمل والثقة في أبناء الحزب ليتمرسوا على الديمقراطية الحقيقية ، فكيف لنا ان ندخل انتخابات محلية بلدية ديمقراطية شفافة ونزيهة دون أن نرسي قواعدها داخل الحزب أولا . فلا تخف سيدي الرئيس على الحزب وأذن بما يمليه عليكم الواجب والضمير لان انهيار حركة نداء تونس هو انهيار للنمط المجتمعي الذي اخترناه معا لتونس وذهاب دون رجعة للوطن في المجاري والمستنقعات .
يوسف الحنافي

شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>