يوسف الشاهد والحرب على الفساد.. نحـــــو مقاربـــة متعددة الأوجه
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>
يوسف الشاهد والحرب على الفساد.. نحـــــو مقاربـــة متعددة الأوجه
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جويلية 2017

بقلم: الدكتور منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)
هل تشكّل الحرب على الفساد في تونس اليوم نسقا متماسكا يرتبط بمفهوم الدولة؟
ما هي احتمالات نجاح يوسف الشاهد في مواصلة الحرب على الفساد؟
هل هناك إدارة فعالة وقضاء متماسك لمعاضدة الجهود الوطنية في الحرب على الفساد؟
أسئلة اعتقد أنها ضرورية لمساعدتنا على حسن تناول مسألة الحرب على الفساد من وجهة نظر سياسية.
لا بدّ من الاشارة قبل كل شيء إلى أن الحرب على الفساد لم تكن مجرّد مغامرة غير محسوبة العواقب، خاضها يوسف الشاهد بمزاجية بل هي حرب مصدرها الأساسي اختيار رئيس الحكومة المضي قدما في الدخول بالبلاد في طور جديد تتعزز فيه دعائم الشفافية وتتدعم ممارسات المساءلة الاجتماعية والسياسية عبر آليات قانونية، وذلك في ضوء القضايا المهمة ذات الصلة بالفساد المالي والاداري المسجلة في تونس.
إن تلازم الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في عمل الحكومة، يؤكد قناعتها بضرورة اعتماد مقاربة شاملة في محاربة الفساد والتصدي لمختلف أشكال الاعتداء على المال العام، وتبييض الأموال والاتجار بالبشر، وهي مظاهر ذات علاقة بالارهاب.
ومن هنا كان حرص رئيس الحكومة على وضع الآليات والأدوات الكفيلة بإساء أسس الشفافية واتخاذ الخطوات اللازمة في محاسبة المذنبين والمتجاوزين، لكن وهذا الأهم العمل على تطوير إدارة شؤون المالية العمومية، وحسن التصرف في الصفقات العمومية وضمان شفافية الضرائب وإصلاح المنظومة الديوانية وتطوير آليات عمل البنوك والمصارف وغيرها من المؤسسات.
إن حرص رئيس الحكومة على إظهار الحزم والالتزام السياسي، في الخطوات التي خطاها، في حربه ضد الفساد، كان الهدف منه بناء الثقة مع المواطنين ومع مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، في الحكم وفي المعارضة.
وهو أمر يثقل كاهل رئيس الحكومة ويدفعه إلى مواصلة تطوير الأداء، باعتباره أضحى تحت المجهر، وسيتم التعامل مع توجهاته تعاملا نقديا يقيّم ويحاسب، وذلك في ظل غياب الحزام السياسي الداعم بشكل كاف.
خطوات ضرورية
إن الحديث عن الفساد، ليس جديدا في تونس بل هو قديم ومتنوع وله امتداداته وتعقيداته فهو مرتبط بالجرائم المالية وبعمليات غسيل الأموال وبمختلف الممارسات غير القانونية التي انخرط فيها الأفراد والجماعات منذ سنوات.
والأخطر من ذلك كله ارتباط بعض شبكات الفساد والتجارة الموازية والتهريب وترويج المخدرات، بالارهاب وبالجرائم الارهابية التي عرفتها بلادنا طيلة السنوات الأخيرة.
وتنطوي مختلف هذه العمليات الاجرامية على تأثيرات سلبية على مختلف الأصعدة الاقتصادية وتوسع الفجوة التمويلية بين الادخار الوطني والاستثمارات الخارجية حيث تعجز ميزانية الدولة في هذه الظروف عن الاستجابة لمتطلبات الاستثمار والتنمية اللازمة، ويساهم هذا بالضرورة في زيادة المديونية للخارج وبالتالي تعميق التبعية.
وهذه الوضعية الخطيرة تؤدي كذلك إلى نشوب العديد من المشكلات الاجتماعية ذات الآثار المدمرة، مثل التهريب وترويج المخدرات والدعارة وانتشار البطالة على شكل واسع.
وحتى تتمكن الحكومة من القيام بدورها في توفير الرعاية الاجتماعية وتجاوز مظاهر اليأس والاستسلام والعجز التي أصبحت رائجة.. بين صفوف المواطنين وخاصة فئات الشباب فإن خوض هذه المعركة «معركة مكافحة الفساد» تعتبر مشروعا ثوريا تحديثيا، وهو عنوان رئيسي لتحرر تونس وتقدمها، بعد أن انحطت طويلا بفعل مآسيها ومشكلاتها وأزماتها الكثيرة التي عرفتها طيلة السنوات الأخيرة.
ومما لا شك فيه أن يوسف الشاهد، قد أخذ إلى حدّ كبير بمطالب الجماهير وتنظيمات المجتمع وأحزابه، وخاصة أخذ برأي الاتحاد العام التونسي للشغل، فجعل من مكافحة الفساد والارهاب أحد العناوين الكبرى والبارزة للتغيير الاجتماعي الحقيقي ولتصحيح مسار الثورة الوطنية، النابعة من تطلعات شعبية غير مندرجة اطلاقا في ما يسمى بالربيع العربي، بل تنبع من خصوصيات وطنية.
تكلفة الفساد
هناك مسألة لم تأخذ حظها من الدراسة والتحليل العلمي، هي مسألة ارتباط الارهاب بالفساد في بلادنا، وما لازم هذه المسألة من استغلال سياسوي وانتهازي مفرط مارسته مجموعات وتنظيمات وجعلت منه رأسمال ومدخرا توظفه وتكسب منه مغانم كثيرة، وليس صدفة أن تحرص بعض الأطراف على عرقلة عمل رئيس الحكومة وتحد من تأثير الحملة على الفساد.
ومن المهم الاشارة إلى أن الفساد أحدث ويحدث تشوهات كبيرة وعميقة في المؤسسات الاقتصادية والادارية ويضعف مفهوم المنافسة ويضر بقدرة الدولة على الاستجابة للحاجيات الأساسية للسكان ويمكن التأكيد على تواصل جهود محاربة الفساد والتصدي للمفسدين، والحدّ من امكانية الافلات من العقاب، وما نلمسه من رغبة صادقة من قبل الحكومة، بمنحنا الثقة في أن مساعي مكافحة الفساد ليست مجرّد عمل استعراضي ـ بل هي برامج متعددة الأبعاد وذات توجهات مستقبلية شاقة نظرا إلى أن الفساد يصعب استئصاله بسهولة ويتطلب اجراءات خاصة ودعما شعبيا وحزبيا، إضافة إلى دعم المؤسسات الدولية المعنية بتقييم مخاطر الفساد.
وهنا نشير إلى أهمية مساندة عمل الحكومة والحفاظ على تماسكها لتواصل الاستجابة لتطلعات قواها الوطنية وتعيد بناء قوتها الاقتصادية والعدالة بين أبنائها وبناتها.

شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
يوسف الشاهد والحرب على الفساد.. نحـــــو مقاربـــة متعددة الأوجه
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جويلية 2017

بقلم: الدكتور منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)
هل تشكّل الحرب على الفساد في تونس اليوم نسقا متماسكا يرتبط بمفهوم الدولة؟
ما هي احتمالات نجاح يوسف الشاهد في مواصلة الحرب على الفساد؟
هل هناك إدارة فعالة وقضاء متماسك لمعاضدة الجهود الوطنية في الحرب على الفساد؟
أسئلة اعتقد أنها ضرورية لمساعدتنا على حسن تناول مسألة الحرب على الفساد من وجهة نظر سياسية.
لا بدّ من الاشارة قبل كل شيء إلى أن الحرب على الفساد لم تكن مجرّد مغامرة غير محسوبة العواقب، خاضها يوسف الشاهد بمزاجية بل هي حرب مصدرها الأساسي اختيار رئيس الحكومة المضي قدما في الدخول بالبلاد في طور جديد تتعزز فيه دعائم الشفافية وتتدعم ممارسات المساءلة الاجتماعية والسياسية عبر آليات قانونية، وذلك في ضوء القضايا المهمة ذات الصلة بالفساد المالي والاداري المسجلة في تونس.
إن تلازم الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في عمل الحكومة، يؤكد قناعتها بضرورة اعتماد مقاربة شاملة في محاربة الفساد والتصدي لمختلف أشكال الاعتداء على المال العام، وتبييض الأموال والاتجار بالبشر، وهي مظاهر ذات علاقة بالارهاب.
ومن هنا كان حرص رئيس الحكومة على وضع الآليات والأدوات الكفيلة بإساء أسس الشفافية واتخاذ الخطوات اللازمة في محاسبة المذنبين والمتجاوزين، لكن وهذا الأهم العمل على تطوير إدارة شؤون المالية العمومية، وحسن التصرف في الصفقات العمومية وضمان شفافية الضرائب وإصلاح المنظومة الديوانية وتطوير آليات عمل البنوك والمصارف وغيرها من المؤسسات.
إن حرص رئيس الحكومة على إظهار الحزم والالتزام السياسي، في الخطوات التي خطاها، في حربه ضد الفساد، كان الهدف منه بناء الثقة مع المواطنين ومع مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، في الحكم وفي المعارضة.
وهو أمر يثقل كاهل رئيس الحكومة ويدفعه إلى مواصلة تطوير الأداء، باعتباره أضحى تحت المجهر، وسيتم التعامل مع توجهاته تعاملا نقديا يقيّم ويحاسب، وذلك في ظل غياب الحزام السياسي الداعم بشكل كاف.
خطوات ضرورية
إن الحديث عن الفساد، ليس جديدا في تونس بل هو قديم ومتنوع وله امتداداته وتعقيداته فهو مرتبط بالجرائم المالية وبعمليات غسيل الأموال وبمختلف الممارسات غير القانونية التي انخرط فيها الأفراد والجماعات منذ سنوات.
والأخطر من ذلك كله ارتباط بعض شبكات الفساد والتجارة الموازية والتهريب وترويج المخدرات، بالارهاب وبالجرائم الارهابية التي عرفتها بلادنا طيلة السنوات الأخيرة.
وتنطوي مختلف هذه العمليات الاجرامية على تأثيرات سلبية على مختلف الأصعدة الاقتصادية وتوسع الفجوة التمويلية بين الادخار الوطني والاستثمارات الخارجية حيث تعجز ميزانية الدولة في هذه الظروف عن الاستجابة لمتطلبات الاستثمار والتنمية اللازمة، ويساهم هذا بالضرورة في زيادة المديونية للخارج وبالتالي تعميق التبعية.
وهذه الوضعية الخطيرة تؤدي كذلك إلى نشوب العديد من المشكلات الاجتماعية ذات الآثار المدمرة، مثل التهريب وترويج المخدرات والدعارة وانتشار البطالة على شكل واسع.
وحتى تتمكن الحكومة من القيام بدورها في توفير الرعاية الاجتماعية وتجاوز مظاهر اليأس والاستسلام والعجز التي أصبحت رائجة.. بين صفوف المواطنين وخاصة فئات الشباب فإن خوض هذه المعركة «معركة مكافحة الفساد» تعتبر مشروعا ثوريا تحديثيا، وهو عنوان رئيسي لتحرر تونس وتقدمها، بعد أن انحطت طويلا بفعل مآسيها ومشكلاتها وأزماتها الكثيرة التي عرفتها طيلة السنوات الأخيرة.
ومما لا شك فيه أن يوسف الشاهد، قد أخذ إلى حدّ كبير بمطالب الجماهير وتنظيمات المجتمع وأحزابه، وخاصة أخذ برأي الاتحاد العام التونسي للشغل، فجعل من مكافحة الفساد والارهاب أحد العناوين الكبرى والبارزة للتغيير الاجتماعي الحقيقي ولتصحيح مسار الثورة الوطنية، النابعة من تطلعات شعبية غير مندرجة اطلاقا في ما يسمى بالربيع العربي، بل تنبع من خصوصيات وطنية.
تكلفة الفساد
هناك مسألة لم تأخذ حظها من الدراسة والتحليل العلمي، هي مسألة ارتباط الارهاب بالفساد في بلادنا، وما لازم هذه المسألة من استغلال سياسوي وانتهازي مفرط مارسته مجموعات وتنظيمات وجعلت منه رأسمال ومدخرا توظفه وتكسب منه مغانم كثيرة، وليس صدفة أن تحرص بعض الأطراف على عرقلة عمل رئيس الحكومة وتحد من تأثير الحملة على الفساد.
ومن المهم الاشارة إلى أن الفساد أحدث ويحدث تشوهات كبيرة وعميقة في المؤسسات الاقتصادية والادارية ويضعف مفهوم المنافسة ويضر بقدرة الدولة على الاستجابة للحاجيات الأساسية للسكان ويمكن التأكيد على تواصل جهود محاربة الفساد والتصدي للمفسدين، والحدّ من امكانية الافلات من العقاب، وما نلمسه من رغبة صادقة من قبل الحكومة، بمنحنا الثقة في أن مساعي مكافحة الفساد ليست مجرّد عمل استعراضي ـ بل هي برامج متعددة الأبعاد وذات توجهات مستقبلية شاقة نظرا إلى أن الفساد يصعب استئصاله بسهولة ويتطلب اجراءات خاصة ودعما شعبيا وحزبيا، إضافة إلى دعم المؤسسات الدولية المعنية بتقييم مخاطر الفساد.
وهنا نشير إلى أهمية مساندة عمل الحكومة والحفاظ على تماسكها لتواصل الاستجابة لتطلعات قواها الوطنية وتعيد بناء قوتها الاقتصادية والعدالة بين أبنائها وبناتها.

شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>