يوسف الشاهد والحرب على الفساد.. نحـــــو مقاربـــة متعددة الأوجه
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما تطلبه تونس : كثير من الجرأة... والوطنية
حسب كاتب الدولة للإنتاج الفلاحي، فإن بلادنا تستورد بنسبة تسعين بالمائة (90 ٪) من بذور الخضروات.. وحسب الأرقام الرسمية المتداولة، فإن الميزان التجاري التبادلي مختل لغير صالح تونس في...
المزيد >>
يوسف الشاهد والحرب على الفساد.. نحـــــو مقاربـــة متعددة الأوجه
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جويلية 2017

بقلم: الدكتور منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)
هل تشكّل الحرب على الفساد في تونس اليوم نسقا متماسكا يرتبط بمفهوم الدولة؟
ما هي احتمالات نجاح يوسف الشاهد في مواصلة الحرب على الفساد؟
هل هناك إدارة فعالة وقضاء متماسك لمعاضدة الجهود الوطنية في الحرب على الفساد؟
أسئلة اعتقد أنها ضرورية لمساعدتنا على حسن تناول مسألة الحرب على الفساد من وجهة نظر سياسية.
لا بدّ من الاشارة قبل كل شيء إلى أن الحرب على الفساد لم تكن مجرّد مغامرة غير محسوبة العواقب، خاضها يوسف الشاهد بمزاجية بل هي حرب مصدرها الأساسي اختيار رئيس الحكومة المضي قدما في الدخول بالبلاد في طور جديد تتعزز فيه دعائم الشفافية وتتدعم ممارسات المساءلة الاجتماعية والسياسية عبر آليات قانونية، وذلك في ضوء القضايا المهمة ذات الصلة بالفساد المالي والاداري المسجلة في تونس.
إن تلازم الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في عمل الحكومة، يؤكد قناعتها بضرورة اعتماد مقاربة شاملة في محاربة الفساد والتصدي لمختلف أشكال الاعتداء على المال العام، وتبييض الأموال والاتجار بالبشر، وهي مظاهر ذات علاقة بالارهاب.
ومن هنا كان حرص رئيس الحكومة على وضع الآليات والأدوات الكفيلة بإساء أسس الشفافية واتخاذ الخطوات اللازمة في محاسبة المذنبين والمتجاوزين، لكن وهذا الأهم العمل على تطوير إدارة شؤون المالية العمومية، وحسن التصرف في الصفقات العمومية وضمان شفافية الضرائب وإصلاح المنظومة الديوانية وتطوير آليات عمل البنوك والمصارف وغيرها من المؤسسات.
إن حرص رئيس الحكومة على إظهار الحزم والالتزام السياسي، في الخطوات التي خطاها، في حربه ضد الفساد، كان الهدف منه بناء الثقة مع المواطنين ومع مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، في الحكم وفي المعارضة.
وهو أمر يثقل كاهل رئيس الحكومة ويدفعه إلى مواصلة تطوير الأداء، باعتباره أضحى تحت المجهر، وسيتم التعامل مع توجهاته تعاملا نقديا يقيّم ويحاسب، وذلك في ظل غياب الحزام السياسي الداعم بشكل كاف.
خطوات ضرورية
إن الحديث عن الفساد، ليس جديدا في تونس بل هو قديم ومتنوع وله امتداداته وتعقيداته فهو مرتبط بالجرائم المالية وبعمليات غسيل الأموال وبمختلف الممارسات غير القانونية التي انخرط فيها الأفراد والجماعات منذ سنوات.
والأخطر من ذلك كله ارتباط بعض شبكات الفساد والتجارة الموازية والتهريب وترويج المخدرات، بالارهاب وبالجرائم الارهابية التي عرفتها بلادنا طيلة السنوات الأخيرة.
وتنطوي مختلف هذه العمليات الاجرامية على تأثيرات سلبية على مختلف الأصعدة الاقتصادية وتوسع الفجوة التمويلية بين الادخار الوطني والاستثمارات الخارجية حيث تعجز ميزانية الدولة في هذه الظروف عن الاستجابة لمتطلبات الاستثمار والتنمية اللازمة، ويساهم هذا بالضرورة في زيادة المديونية للخارج وبالتالي تعميق التبعية.
وهذه الوضعية الخطيرة تؤدي كذلك إلى نشوب العديد من المشكلات الاجتماعية ذات الآثار المدمرة، مثل التهريب وترويج المخدرات والدعارة وانتشار البطالة على شكل واسع.
وحتى تتمكن الحكومة من القيام بدورها في توفير الرعاية الاجتماعية وتجاوز مظاهر اليأس والاستسلام والعجز التي أصبحت رائجة.. بين صفوف المواطنين وخاصة فئات الشباب فإن خوض هذه المعركة «معركة مكافحة الفساد» تعتبر مشروعا ثوريا تحديثيا، وهو عنوان رئيسي لتحرر تونس وتقدمها، بعد أن انحطت طويلا بفعل مآسيها ومشكلاتها وأزماتها الكثيرة التي عرفتها طيلة السنوات الأخيرة.
ومما لا شك فيه أن يوسف الشاهد، قد أخذ إلى حدّ كبير بمطالب الجماهير وتنظيمات المجتمع وأحزابه، وخاصة أخذ برأي الاتحاد العام التونسي للشغل، فجعل من مكافحة الفساد والارهاب أحد العناوين الكبرى والبارزة للتغيير الاجتماعي الحقيقي ولتصحيح مسار الثورة الوطنية، النابعة من تطلعات شعبية غير مندرجة اطلاقا في ما يسمى بالربيع العربي، بل تنبع من خصوصيات وطنية.
تكلفة الفساد
هناك مسألة لم تأخذ حظها من الدراسة والتحليل العلمي، هي مسألة ارتباط الارهاب بالفساد في بلادنا، وما لازم هذه المسألة من استغلال سياسوي وانتهازي مفرط مارسته مجموعات وتنظيمات وجعلت منه رأسمال ومدخرا توظفه وتكسب منه مغانم كثيرة، وليس صدفة أن تحرص بعض الأطراف على عرقلة عمل رئيس الحكومة وتحد من تأثير الحملة على الفساد.
ومن المهم الاشارة إلى أن الفساد أحدث ويحدث تشوهات كبيرة وعميقة في المؤسسات الاقتصادية والادارية ويضعف مفهوم المنافسة ويضر بقدرة الدولة على الاستجابة للحاجيات الأساسية للسكان ويمكن التأكيد على تواصل جهود محاربة الفساد والتصدي للمفسدين، والحدّ من امكانية الافلات من العقاب، وما نلمسه من رغبة صادقة من قبل الحكومة، بمنحنا الثقة في أن مساعي مكافحة الفساد ليست مجرّد عمل استعراضي ـ بل هي برامج متعددة الأبعاد وذات توجهات مستقبلية شاقة نظرا إلى أن الفساد يصعب استئصاله بسهولة ويتطلب اجراءات خاصة ودعما شعبيا وحزبيا، إضافة إلى دعم المؤسسات الدولية المعنية بتقييم مخاطر الفساد.
وهنا نشير إلى أهمية مساندة عمل الحكومة والحفاظ على تماسكها لتواصل الاستجابة لتطلعات قواها الوطنية وتعيد بناء قوتها الاقتصادية والعدالة بين أبنائها وبناتها.

عملية تحرير تلعفر العراقية، تنظيف لدماء الرافدين
23 أوت 2017 السّاعة 15:45
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب المنسق الاعلامي لشبكة باب المغاربة بلحسن اليحياوي نصا تلقت الشروق اون...
المزيد >>
زمن الحسم وتثبيت الثوابت: سوريا عاصمة عالمية لمحور المقاومة
22 أوت 2017 السّاعة 15:07
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
في فنزويلا: تغريدة وحشية لذئب متوحد يسمع من قريب
21 أوت 2017 السّاعة 15:44
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة صلاح الداودي نصا تلقت...
المزيد >>
فنزويلا: البندقية الصغيرة والحلم البوليفاري الكبير
16 أوت 2017 السّاعة 18:14
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
يوسف الشاهد والحرب على الفساد.. نحـــــو مقاربـــة متعددة الأوجه
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جويلية 2017

بقلم: الدكتور منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)
هل تشكّل الحرب على الفساد في تونس اليوم نسقا متماسكا يرتبط بمفهوم الدولة؟
ما هي احتمالات نجاح يوسف الشاهد في مواصلة الحرب على الفساد؟
هل هناك إدارة فعالة وقضاء متماسك لمعاضدة الجهود الوطنية في الحرب على الفساد؟
أسئلة اعتقد أنها ضرورية لمساعدتنا على حسن تناول مسألة الحرب على الفساد من وجهة نظر سياسية.
لا بدّ من الاشارة قبل كل شيء إلى أن الحرب على الفساد لم تكن مجرّد مغامرة غير محسوبة العواقب، خاضها يوسف الشاهد بمزاجية بل هي حرب مصدرها الأساسي اختيار رئيس الحكومة المضي قدما في الدخول بالبلاد في طور جديد تتعزز فيه دعائم الشفافية وتتدعم ممارسات المساءلة الاجتماعية والسياسية عبر آليات قانونية، وذلك في ضوء القضايا المهمة ذات الصلة بالفساد المالي والاداري المسجلة في تونس.
إن تلازم الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في عمل الحكومة، يؤكد قناعتها بضرورة اعتماد مقاربة شاملة في محاربة الفساد والتصدي لمختلف أشكال الاعتداء على المال العام، وتبييض الأموال والاتجار بالبشر، وهي مظاهر ذات علاقة بالارهاب.
ومن هنا كان حرص رئيس الحكومة على وضع الآليات والأدوات الكفيلة بإساء أسس الشفافية واتخاذ الخطوات اللازمة في محاسبة المذنبين والمتجاوزين، لكن وهذا الأهم العمل على تطوير إدارة شؤون المالية العمومية، وحسن التصرف في الصفقات العمومية وضمان شفافية الضرائب وإصلاح المنظومة الديوانية وتطوير آليات عمل البنوك والمصارف وغيرها من المؤسسات.
إن حرص رئيس الحكومة على إظهار الحزم والالتزام السياسي، في الخطوات التي خطاها، في حربه ضد الفساد، كان الهدف منه بناء الثقة مع المواطنين ومع مكونات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، في الحكم وفي المعارضة.
وهو أمر يثقل كاهل رئيس الحكومة ويدفعه إلى مواصلة تطوير الأداء، باعتباره أضحى تحت المجهر، وسيتم التعامل مع توجهاته تعاملا نقديا يقيّم ويحاسب، وذلك في ظل غياب الحزام السياسي الداعم بشكل كاف.
خطوات ضرورية
إن الحديث عن الفساد، ليس جديدا في تونس بل هو قديم ومتنوع وله امتداداته وتعقيداته فهو مرتبط بالجرائم المالية وبعمليات غسيل الأموال وبمختلف الممارسات غير القانونية التي انخرط فيها الأفراد والجماعات منذ سنوات.
والأخطر من ذلك كله ارتباط بعض شبكات الفساد والتجارة الموازية والتهريب وترويج المخدرات، بالارهاب وبالجرائم الارهابية التي عرفتها بلادنا طيلة السنوات الأخيرة.
وتنطوي مختلف هذه العمليات الاجرامية على تأثيرات سلبية على مختلف الأصعدة الاقتصادية وتوسع الفجوة التمويلية بين الادخار الوطني والاستثمارات الخارجية حيث تعجز ميزانية الدولة في هذه الظروف عن الاستجابة لمتطلبات الاستثمار والتنمية اللازمة، ويساهم هذا بالضرورة في زيادة المديونية للخارج وبالتالي تعميق التبعية.
وهذه الوضعية الخطيرة تؤدي كذلك إلى نشوب العديد من المشكلات الاجتماعية ذات الآثار المدمرة، مثل التهريب وترويج المخدرات والدعارة وانتشار البطالة على شكل واسع.
وحتى تتمكن الحكومة من القيام بدورها في توفير الرعاية الاجتماعية وتجاوز مظاهر اليأس والاستسلام والعجز التي أصبحت رائجة.. بين صفوف المواطنين وخاصة فئات الشباب فإن خوض هذه المعركة «معركة مكافحة الفساد» تعتبر مشروعا ثوريا تحديثيا، وهو عنوان رئيسي لتحرر تونس وتقدمها، بعد أن انحطت طويلا بفعل مآسيها ومشكلاتها وأزماتها الكثيرة التي عرفتها طيلة السنوات الأخيرة.
ومما لا شك فيه أن يوسف الشاهد، قد أخذ إلى حدّ كبير بمطالب الجماهير وتنظيمات المجتمع وأحزابه، وخاصة أخذ برأي الاتحاد العام التونسي للشغل، فجعل من مكافحة الفساد والارهاب أحد العناوين الكبرى والبارزة للتغيير الاجتماعي الحقيقي ولتصحيح مسار الثورة الوطنية، النابعة من تطلعات شعبية غير مندرجة اطلاقا في ما يسمى بالربيع العربي، بل تنبع من خصوصيات وطنية.
تكلفة الفساد
هناك مسألة لم تأخذ حظها من الدراسة والتحليل العلمي، هي مسألة ارتباط الارهاب بالفساد في بلادنا، وما لازم هذه المسألة من استغلال سياسوي وانتهازي مفرط مارسته مجموعات وتنظيمات وجعلت منه رأسمال ومدخرا توظفه وتكسب منه مغانم كثيرة، وليس صدفة أن تحرص بعض الأطراف على عرقلة عمل رئيس الحكومة وتحد من تأثير الحملة على الفساد.
ومن المهم الاشارة إلى أن الفساد أحدث ويحدث تشوهات كبيرة وعميقة في المؤسسات الاقتصادية والادارية ويضعف مفهوم المنافسة ويضر بقدرة الدولة على الاستجابة للحاجيات الأساسية للسكان ويمكن التأكيد على تواصل جهود محاربة الفساد والتصدي للمفسدين، والحدّ من امكانية الافلات من العقاب، وما نلمسه من رغبة صادقة من قبل الحكومة، بمنحنا الثقة في أن مساعي مكافحة الفساد ليست مجرّد عمل استعراضي ـ بل هي برامج متعددة الأبعاد وذات توجهات مستقبلية شاقة نظرا إلى أن الفساد يصعب استئصاله بسهولة ويتطلب اجراءات خاصة ودعما شعبيا وحزبيا، إضافة إلى دعم المؤسسات الدولية المعنية بتقييم مخاطر الفساد.
وهنا نشير إلى أهمية مساندة عمل الحكومة والحفاظ على تماسكها لتواصل الاستجابة لتطلعات قواها الوطنية وتعيد بناء قوتها الاقتصادية والعدالة بين أبنائها وبناتها.

عملية تحرير تلعفر العراقية، تنظيف لدماء الرافدين
23 أوت 2017 السّاعة 15:45
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب المنسق الاعلامي لشبكة باب المغاربة بلحسن اليحياوي نصا تلقت الشروق اون...
المزيد >>
زمن الحسم وتثبيت الثوابت: سوريا عاصمة عالمية لمحور المقاومة
22 أوت 2017 السّاعة 15:07
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
في فنزويلا: تغريدة وحشية لذئب متوحد يسمع من قريب
21 أوت 2017 السّاعة 15:44
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة صلاح الداودي نصا تلقت...
المزيد >>
فنزويلا: البندقية الصغيرة والحلم البوليفاري الكبير
16 أوت 2017 السّاعة 18:14
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما تطلبه تونس : كثير من الجرأة... والوطنية
حسب كاتب الدولة للإنتاج الفلاحي، فإن بلادنا تستورد بنسبة تسعين بالمائة (90 ٪) من بذور الخضروات.. وحسب الأرقام الرسمية المتداولة، فإن الميزان التجاري التبادلي مختل لغير صالح تونس في...
المزيد >>