محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القــــرآن العظيم (2)
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
دونالد ترامب... الـمُصلح... جدّا... جدّا...
جميل أن يدعو رئيس أكبر دولة في العالم الى إصلاح المنظّمة الأممية، وهو يفتتح أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتّحدة... وجميل أن يقف الرئيس الأمريكي على هنّات المنظّمة...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القــــرآن العظيم (2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 جويلية 2017

 

معلوم ان القران العظيم الذي هو عندنا معاشر المسلمين غني عن التعريف لانه قد استقر من ايماننا بالمنزلة الاولى من عموم النواحي التي استقر منها القرآن بالمقام الاول في نفوس المؤمنين من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
ولذلك كان تعريف القرآن العظيم غير آخذ حظه في الدراسات التي تعلقت بالقرآن العظيم من طرف المؤمنين به من المسلمين لانهم يجدون انفسهم في غنى عن ذلك بما هو معروف. فاذا قيل ان تعريف العلم، وان تعريف الحد الذي هو التعريف امور لا حاجة اليها، لان المعرفة الحاصلة بها عند جميع الناس تغني عن محاولة تعريفها. فمن باب اولى ان يقال في القرآن العظيم انه بهذه المنزلة واكثر لان مقام معرفته والايمان به واليقين بصدقه، وتمييزه عن كل ما يمكن ان يشتبه به، او يتصل به قد اصبح من المعلوم الضروري عند المسلمين ضرورة انه اساس الايمان.
ولذلك فاننا نجد ان علماءنا اختلفت طرائقهم في تعريف القرآن العظيم وليس ذلك في حقيقة الامر من الاختلاف في تعريف القرآن لانهم ما كانوا في ذلك يحاولون تعريف القرآن العظيم في ذاته وانما كانت التعاريف التي اتجهت الى تمييز القرآن العظيم تعاريف مختلفة باختلاف العلوم ومتجهة الى نواح مختلفة باختلاف ما يقصد اليه كل علم من العلوم من التعلق بالقرآن العظيم من جهة من جهاته وناحية من نواحيه.
ولذلك فاننا نجد تعريف القرآن عند الفقهاء والاصوليين غير تعريفه عند المتكلمين ونجد تعريفه عند البلغاء غير تعريفه عند الفقهاء وعند المتكلمين. وذلك لان كل طائفة من هؤلاء العلماء لم تكن تقصد الى تعريف القرآن العظيم وانما كانت قاصدة الى تعريف الناحية التي يتعلق منها القران بموضوعها فحسب.
ولذلك نظر الفقهاء الاصوليون الذين موضع نظرهم الاحكام الفرعية الى ما يتعلق من الاحكام الفرعية بالقران العظيم باعتبار كونه متعبدا به فادرجوا ذلك في تعريفه. ونظر اليه علماء الكلام الذين موضوع علمهم اقامة الادلة اليقينية على العقائد الدينية، نظروا اليه باعتبار كونه متعلقا بصفة من صفات الله تعالى فعرفوا الصفة الازلية لله تعالى التي هي صفة الكلام التي عبر عنها بالقران تعريفا يرجع الى صفة ازلية من صفات الله تعالى وبناء على ذلك بنوا مسالة ان القرآن ليس بمخلوق باعتبار انه صفة من صفات الله تعالى ولا يليق قيام الحادث بالقديم.
وعلماء البلاغة لما كانوا يدرسون القرآن للكشف عن اوجه اعجازه فانهم ايضا نظروا اليه من هذه الناحية فاعتبروه الكلام البالغ من مطابقة مقتضى الحال حد الاعجاز وبنوا على ذلك المقاييس التي وزنوا بها القران العظيم بالاثار البلاغية في اللغة العربية حتى بينوا ان المبلغ من الاحاطة بمطابقة مقتضى الحال الذي توفر في القرآن العظيم يستحيل ان يتوفر في غيره من الكلام لانه لا يمكن ان يتحقق الا اذا استند الى علم محيط بجميع مقتضيات الاحوال والى ارادة طائلة يستطاع بها المطابقة لكل مقتضى من تلك المقتضيات بصورة لا يمكن ان تتأتى لعلم البشر ولا للقدرات البشرية.
وعلى ذلك تشتتت الطرائق قددا في تعريف القرأن العظيم والذي يتعلق بتلك الطرائق يعتبرها اوجها مختلفة او محاولات متعددة لتعريف القرآن وما هي في حقيقة الامر الا محاولات راجحة ومصيبة في ما ترجع اليه من تعريف نواح معينة من القرآن العظيم لانهم لم يحاولوا ان يعرفوا القران من حيث هو لانهم كانوا مستغنين عن ذلك بما هو معلوم من الدين بالضرورة.
يتبع

ملف الأسبوع ..الاسلام دين العلم والعمل
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعود اليوم السنة الدراسية الى نشاطها المعهود ويعود معها واجب مقدس يقوم به الانسان تجاه نفسه اولا ثم تجاه...
المزيد >>
طلب العلم فرض على كل مسلم
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولنا النّبيّ...
المزيد >>
المعرفة مسؤولية مقدسة
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد اليوم أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شتى...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. كفالة اليتيم تنجي من النار
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى ﴿فاما اليتيم فلا تقهر﴾ فالمسلمُ مطالبٌ بالإحسانِ إلى
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القــــرآن العظيم (2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 جويلية 2017

 

معلوم ان القران العظيم الذي هو عندنا معاشر المسلمين غني عن التعريف لانه قد استقر من ايماننا بالمنزلة الاولى من عموم النواحي التي استقر منها القرآن بالمقام الاول في نفوس المؤمنين من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
ولذلك كان تعريف القرآن العظيم غير آخذ حظه في الدراسات التي تعلقت بالقرآن العظيم من طرف المؤمنين به من المسلمين لانهم يجدون انفسهم في غنى عن ذلك بما هو معروف. فاذا قيل ان تعريف العلم، وان تعريف الحد الذي هو التعريف امور لا حاجة اليها، لان المعرفة الحاصلة بها عند جميع الناس تغني عن محاولة تعريفها. فمن باب اولى ان يقال في القرآن العظيم انه بهذه المنزلة واكثر لان مقام معرفته والايمان به واليقين بصدقه، وتمييزه عن كل ما يمكن ان يشتبه به، او يتصل به قد اصبح من المعلوم الضروري عند المسلمين ضرورة انه اساس الايمان.
ولذلك فاننا نجد ان علماءنا اختلفت طرائقهم في تعريف القرآن العظيم وليس ذلك في حقيقة الامر من الاختلاف في تعريف القرآن لانهم ما كانوا في ذلك يحاولون تعريف القرآن العظيم في ذاته وانما كانت التعاريف التي اتجهت الى تمييز القرآن العظيم تعاريف مختلفة باختلاف العلوم ومتجهة الى نواح مختلفة باختلاف ما يقصد اليه كل علم من العلوم من التعلق بالقرآن العظيم من جهة من جهاته وناحية من نواحيه.
ولذلك فاننا نجد تعريف القرآن عند الفقهاء والاصوليين غير تعريفه عند المتكلمين ونجد تعريفه عند البلغاء غير تعريفه عند الفقهاء وعند المتكلمين. وذلك لان كل طائفة من هؤلاء العلماء لم تكن تقصد الى تعريف القرآن العظيم وانما كانت قاصدة الى تعريف الناحية التي يتعلق منها القران بموضوعها فحسب.
ولذلك نظر الفقهاء الاصوليون الذين موضع نظرهم الاحكام الفرعية الى ما يتعلق من الاحكام الفرعية بالقران العظيم باعتبار كونه متعبدا به فادرجوا ذلك في تعريفه. ونظر اليه علماء الكلام الذين موضوع علمهم اقامة الادلة اليقينية على العقائد الدينية، نظروا اليه باعتبار كونه متعلقا بصفة من صفات الله تعالى فعرفوا الصفة الازلية لله تعالى التي هي صفة الكلام التي عبر عنها بالقران تعريفا يرجع الى صفة ازلية من صفات الله تعالى وبناء على ذلك بنوا مسالة ان القرآن ليس بمخلوق باعتبار انه صفة من صفات الله تعالى ولا يليق قيام الحادث بالقديم.
وعلماء البلاغة لما كانوا يدرسون القرآن للكشف عن اوجه اعجازه فانهم ايضا نظروا اليه من هذه الناحية فاعتبروه الكلام البالغ من مطابقة مقتضى الحال حد الاعجاز وبنوا على ذلك المقاييس التي وزنوا بها القران العظيم بالاثار البلاغية في اللغة العربية حتى بينوا ان المبلغ من الاحاطة بمطابقة مقتضى الحال الذي توفر في القرآن العظيم يستحيل ان يتوفر في غيره من الكلام لانه لا يمكن ان يتحقق الا اذا استند الى علم محيط بجميع مقتضيات الاحوال والى ارادة طائلة يستطاع بها المطابقة لكل مقتضى من تلك المقتضيات بصورة لا يمكن ان تتأتى لعلم البشر ولا للقدرات البشرية.
وعلى ذلك تشتتت الطرائق قددا في تعريف القرأن العظيم والذي يتعلق بتلك الطرائق يعتبرها اوجها مختلفة او محاولات متعددة لتعريف القرآن وما هي في حقيقة الامر الا محاولات راجحة ومصيبة في ما ترجع اليه من تعريف نواح معينة من القرآن العظيم لانهم لم يحاولوا ان يعرفوا القران من حيث هو لانهم كانوا مستغنين عن ذلك بما هو معلوم من الدين بالضرورة.
يتبع

ملف الأسبوع ..الاسلام دين العلم والعمل
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعود اليوم السنة الدراسية الى نشاطها المعهود ويعود معها واجب مقدس يقوم به الانسان تجاه نفسه اولا ثم تجاه...
المزيد >>
طلب العلم فرض على كل مسلم
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولنا النّبيّ...
المزيد >>
المعرفة مسؤولية مقدسة
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عاد اليوم أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شتى...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. كفالة اليتيم تنجي من النار
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى ﴿فاما اليتيم فلا تقهر﴾ فالمسلمُ مطالبٌ بالإحسانِ إلى
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
دونالد ترامب... الـمُصلح... جدّا... جدّا...
جميل أن يدعو رئيس أكبر دولة في العالم الى إصلاح المنظّمة الأممية، وهو يفتتح أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتّحدة... وجميل أن يقف الرئيس الأمريكي على هنّات المنظّمة...
المزيد >>