أين أهل القرار مما يحدث من تجاوزات في بعض الهياكل والاتحادات الجهوية؟
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
أين أهل القرار مما يحدث من تجاوزات في بعض الهياكل والاتحادات الجهوية؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 جويلية 2017

لأنني من الذين يؤمنون بأنه لا يمكن ان يتطوّر العمل النقابي داخل اتحاد الصناعة والتجارة إلا من خلال التمسّك بالقانون والقطع مع البنية الفكرية القديمة المستشرية من أجل خدمة مصالح بعض الاطراف المتنفذة داخل المنظمة ان كان في المستوى الاقتصادي او الاجتماعي او من خلال محاولة التموقع في المشهد العام على المستوى الجهوي او الوطني لتحقيق المغانم الذاتية او الطبقية الذي يعتقد الكثيرون بأنه من خلال هذه المواقف والسلوكات والتجاوزات يستطيعون بناء سواتر وحواجز تضمن لهم ديمومة مصالحهم وضرب طموحات وتطلعات المجموعات والمكوّنات الأخرى التي تعمل جاهدة لتحقيق كل مصالحها المشروعة وأن تؤسس الى شخصية قاعدية نقابية مختلفة عمّا كان سائدا وتعتمد بالأساس على علوية القانون وقوة العقل والحجة لا التزييف والترهيب كما كان سابقا، والمعرفة عوضا عن الجهل والادراك لكل ما يحدث في داخل المنظمة من تحوّلات او الديناميكية المجتمعية التي تعمل كل القوى الصادقة والمتطلعة لبناء تونس جديدة أساسها علوية القانون لا غير والحرية وليس الظلم والتزييف والكرامة لكل فرد في هذا المجتمع وليس التحقير والتهميش لأي كان مهما كان موقعه ان كان اجتماعي او الاقتصادي.
سيدتي رئيسة الاتحاد ان الذي أجبرنا على مخاطبتك عبر وسائل الاعلام هو أننا لم نجد آذانا صاغية وبعد ان كاتبنا سيادتك في العديد من المناسبات وشرحنا لك العديد من الخروقات والتجاوزات التي تعرّض لها قطاع النقل العمومي غير المنتظم «لواج» ولم نعاين اي تحرّك وتجاوب بل قوبلت كل مكاتباتنا وتحركاتنا بعدم الاكتراث بل اننا نقول بأنها قوبلت بالاحتقار وعدم الالتفات وإدراك خطورة ما ذكرناه لواقع القطاع وما سيحدث لعشرات الآلاف العاملة به، في حين اننا شاهدنا نقيض هذا الموقف عندما هدّدت جامعة النسيج والجلود والأحذية بتجميد عضويتها في داخل الاتحاد كيف اهتزّت وانتفضت السيدة الرئيسة وكافة أعضاء المكتب التنفيذي من أجل إيجاد الحلول للقطاع وكيف ان السيدة رئيسة الاتحاد التقت بالسيد رئيس الحكومة لتدارس واجتراح حلول سريعة لهذا القطاع الذي يضم رجال أعمال كالسيدة الرئيسة والذين يتضامنون ويتآزرون في كل الأوقات والشدائد للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية في حين أنه لا يكون بنفس الاهتمام والجدية في العديد من القطاعات الأخرى التي لازالوا يعتقدون بأنها ضعيفة ولا تمثل خطرا على موقعهم ومصالحهم وأحلامهم وبأنها مهمشة ولا تستطيع ان تغيّر المعادلات في داخل الاتحاد، انني أقول بأنه يمكن ان يكون هذا التفكير صحيحا في المدى القريب لعدّة أسباب يطول شرحها ولا يمكن ان أتعرّض لها وأفككها في مقالة صحفية ولكنني يمكنني ان أعطي أهم شيء سيغير المعادلة في المدى المنظور هو ان هذه القطاعات بدأت تدرك بكثير من الجدية بأنه لا مخرج ولا منقذ سوى التوحّد والاصطفاف مع بعضها البعض من أجل الاستبسال في الدفاع عن مصالحهم والأهم من كل هذا هو أنها بدأت تدرك أهمية القطيعة المعرفية مع كل أساليب ومناهج التخويف والترهيب وخاصة سياسة القطيع التي كانت ولازالت معتمدة في العديد من القطاعات والجهات. وحتى أبيّن وأظهر للسيدة رئيسة الاتحاد خطورة وصحة ما أقول فإنني سأعتمد على ما حصل في بعض الاتحادات الجهوية عندما بدأ تجديد الغرف الجهوية ولأنني انتمي الى قطاع النقل غير المنتظم «لواج» فإني سأعتمد على بعض الشواهد والخروقات التي حصلت ان كان في سوسة أو سليانة ولأنني على معرفة دقيقة لما حدث عند تجديد نقابة سليانة من تجاوز خطير جدا للقانون الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد مما نتج عنه تلاسن وتشاجر وعنف أمام أعين السيد رئيس الاتحاد الجهوي الذي أشرف على المؤتمر، الشيء الذي أجبره على إيقاف أشغاله وكل هذا كان نتيجة الخروقات القانونية في حل الاتحاد وكعيّنة على ما أقول فإنني أضع أمام أنظارك أحد أخطر التجاوزات وأتساءل كيف يمكن ان يتواجد في قاعة المؤتمر شخص ويقتطع له اشتراك سنوي وهو لا ينتمي الى المنظمة حسب ما يمليه القانون الاساسي للاتحاد الذي يقول بأنه يتوجب على كل منظوري أي هيكل ان يكون له معرّف جبائي، وفي مثل الحالة التي نتحدث عنها فهذا لا يتأتى الا إذا كان صاحب بطاقة استغلال مسندة من قبل وزارة النقل وكل هذا التجاوز يقع بعلم ومعرفة من رئيس الغرفة والاتحاد الجهوي ولا يحرّكا ساكنا ولا يتخذا أي اجراء.
سيدتي الكريمة الا تعتبر مثل هذه السلوكات خطيرة وانتهاكا للقانون وضربا لمصداقية المنظمة؟؟ وهل بمثل هذه التجاوزات القديمة نستطيع ان نبني ونهيكل المنظمة من جديد؟ انه لمن دواعي الحكمة إن كنا حقا نريد أن نؤسس الى بنية فكرية ثقافية جديدة داخل المنظمة فإنه يتوجب منّا أن نتصدى لمثل هذه الخروقات والتي ما هي في الحقيقة إلا استمرار لسلوكات بعض الأشخاص ان كان على المستوى المحلي أو الجهوي او الوطني والذين لم يعوا بعد بأن ذلك الزمن قد ولّى ولا يمكن ان يستمروا في توخّي نفس الأساليب القديمة التي كثيرا ما كانوا يعتمدونها للحفاظ على مواقعهم ومصالحهم بالالتفاف على القانون والارتكاز على الشخصية الانتهازية لديهم وعند ك من يدور في فلكهم او على إغراء كل النفوس الضعيفة لتحقيق البعض من منافعهم بعيدا عن الطرق المشروعة والاتكال على الآخر الذي كثيرا ما يعتمد على الابتزاز أحيانا واستغلال الحاجة الاقتصادية وضعف المستوى المعرفي وعدم الوعي لخطورة ما هو بصدد ارتكابه، انني كمتابع وملاحظ لكل تصريحاتك وخاصة بعد مشاركتك في إدارة الحوار الوطني وما أنتجه من حلول لفائدة وطننا العزيز او في العديد من الحوارات التي أدليت بها في الداخل والخارج أجد بأنك دائما ما كنت تخاطبين الشعب التونسي بالتمسك بالقانون وأن يتوحد كل التونسيين والأكثر أهمية أن تكون كل تحركاتنا سلمية ولهذا كذلك فإنني أتساءل وأقول للسيدة رئيس الاتحاد أين سيادتها مما يحدث من خرق للقانون؟ أم أنها تعتمد ازدواجية الخطاب كالعديد من الذين يتبوؤون ويتصدّرون المواقع الأمامية في بلادنا وكل خوفنا أن تصبح هذه السلوكات حالة مرضية شيزوفرينيا. ولأن هذه المواقف والردود لا نستغربها ولا نستبعدها على الاطلاق من بعض مسؤولي المكتب التنفيذي بل إننا اعتدنا عليها وقد بلغ الأمر في إحدى المؤتمرات عند تدخل أحد المؤتمرين وقد كان من قطاع «اللواج» ولازال السيد المتدخل موجودا أطال الله في عمره وخاطب الرئيس وكل المؤتمرين وكان تدخله مشروعا وعقلانيا وفي نطاق ما يمليه عليه ضميره والواجب الأخلاقي والنقابي ولكن بنوع من الصرامة النقابية فكان الردّ عنيفا جدّا وكان خارج كل الأعراف والقواعد الأخلاقية من قبل رئيس الاتحاد في ذلك الزمان وقال بالحرف الواحد «لم يبق الا ان تصبح أربعة علب ذات شأن وتريد أن تتموقع في المشهد» (أربعة قزادر باش تحكم فينا) إن هذا الكلام والمواقف لها تعبيرات ودلالات كثيرة تعكس مدى التفاعل السلبي وغير المسؤول مع كل من يعارض مصالح المتنفّذين من رجال أعمال والذين دائما ما كانوا يخططون ويضعون مصالحهم قبل كل شيء آخر وفوق كل الاعتبارات، بل اني أعود وأذكّر السيدة رئيس الاتحاد بأن لي شواهد كثيرة بأن ردة فعل الاتحاد في الفترة الأخيرة غير بعيدة عن مواقفه القديمة بل انني استطيع القول بأنها هي ذاتها لكن بتعبيرات تختلف عن سابقاتها وخاصة منها عدم الالتفات وعدم اعطاء الاعتبار لكل ما يصلها ان كان عبر المكاتبات او الوقفات الاحتجاجية التي قمنا بها كقطاع وهذا ينسجم تماما مع مقولة انت قل وأفعل ما تشاء وأنا سوف أضرب كل تحرّك واستنهاض وتراكم لأي نضالات كانت وهذا في حد ذاته قمة الاستهتار والاستخفاف بل انه يتناقض كليا مع كل المقوّمات والشعارات المرفوعة من قبل السيدة رئيسة الاتحاد ويتعارض كذلك مع ما تحصل عليه الاتحاد من تكريم مع باقي مكوّنات الرباعي الراعي للحوار واحرازهم على جائزة نوبل للسلام، ومن هذا المنطلق فإني أسأل السيدة الرئيسة او باقي اعضاء المكتب التنفيذي هل يمكن ان يكون هذا سلام؟ والبيت الداخلي لا يتوفر فيه السلام، والذي أساسه العدل والمساواة بين كافة مكوّنات الاتحاد، عن اي سلام نتكلّم وهناك من القطاعات من لا ينعم بأبسط مقوّمات الامان والكرامة والعزّة؟ عن أي سلام نتحدث ونتشدّق والسيدة الرئيسة لا تعير اي اهتمام للقطاعات لاقتصادية بل انني استطيع القول بأنها بتصرفاتها التي تتحدث عنها لا تختلف عن سابقاتها بل انه أخذت أشكالا وطرقا مختلفة ان كان في المستوى الخطابي او الممارسة التي أملتها الظروف الاجتماعية المستجدة في المجتمع التونسي بصفة عامة وخاصة ما بعد انتفاضة الرابع عشر من جانفي التي حطمت حاجز الخوف والصمت والرهبة على كل الصعد، وصحيح انه ربما قد نجد بعض التجاوزات ولكن هذا يجب ان يفهم من منظور سوسيولوجي في كيفية الانتقال الذي يحدث داخل المجتمع التونسي من مرحلة السكنية والركود الى مرحلة شديدة الحركية والتغيّر وأن كل السياقات التاريخية مغايرة على ما كان سائدا فيما مضى.
السيدة الكريمة انني أعود وأذكّر بأنه يتوجب منا جميعا بأن نقطع مع العقلية التي كانت سائدة ما قبل الرابع عشر من جانفي والتي تعتمد أساسا على التهميش وعدم الالتفات الى شواغل القطاعات الضعيفة اقتصاديا والتي لا يتوفّر لها الزاد المعرفي الكافي الذي يخوّل لها أن ترقى وتفرض مطالبها المشروعة وأن نعتمد مناهج قيمية جديدة لنحت شخصية تونسية أساسها التضامن والتكافل وعلوية القانون لأجل الدفع بدولة القانون والمؤسسات التي نحلم ونعمل لتجديرها وتجذيرها في ارض الواقع، ولأننا اخترنا اما أن نعيش كراما ككل افراد مكوّنات المجتمع التونسي فإنه يتوجب منك سيدتي الكريمة التدخل الحازم والعاجل لوضع حد نهائيا لمثل هكذا خروقات وتجاوزات حتى لا تتطوّر وتصبح ظاهرة عامة داخل المنظمة وحينها يصبح من المستحيل معالجتها وإما فإن تماسك ووحدة الاتحاد في المدى المنظور والبعيد سوف تصبح مهددة بصفة جدية.
سيدتي الكريمة قيل قديما «لست بالخبّي ولكن الخبّ لا يخدعني».

نورالدين البرقاوي المروج ـ تونس)
شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أين أهل القرار مما يحدث من تجاوزات في بعض الهياكل والاتحادات الجهوية؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 جويلية 2017

لأنني من الذين يؤمنون بأنه لا يمكن ان يتطوّر العمل النقابي داخل اتحاد الصناعة والتجارة إلا من خلال التمسّك بالقانون والقطع مع البنية الفكرية القديمة المستشرية من أجل خدمة مصالح بعض الاطراف المتنفذة داخل المنظمة ان كان في المستوى الاقتصادي او الاجتماعي او من خلال محاولة التموقع في المشهد العام على المستوى الجهوي او الوطني لتحقيق المغانم الذاتية او الطبقية الذي يعتقد الكثيرون بأنه من خلال هذه المواقف والسلوكات والتجاوزات يستطيعون بناء سواتر وحواجز تضمن لهم ديمومة مصالحهم وضرب طموحات وتطلعات المجموعات والمكوّنات الأخرى التي تعمل جاهدة لتحقيق كل مصالحها المشروعة وأن تؤسس الى شخصية قاعدية نقابية مختلفة عمّا كان سائدا وتعتمد بالأساس على علوية القانون وقوة العقل والحجة لا التزييف والترهيب كما كان سابقا، والمعرفة عوضا عن الجهل والادراك لكل ما يحدث في داخل المنظمة من تحوّلات او الديناميكية المجتمعية التي تعمل كل القوى الصادقة والمتطلعة لبناء تونس جديدة أساسها علوية القانون لا غير والحرية وليس الظلم والتزييف والكرامة لكل فرد في هذا المجتمع وليس التحقير والتهميش لأي كان مهما كان موقعه ان كان اجتماعي او الاقتصادي.
سيدتي رئيسة الاتحاد ان الذي أجبرنا على مخاطبتك عبر وسائل الاعلام هو أننا لم نجد آذانا صاغية وبعد ان كاتبنا سيادتك في العديد من المناسبات وشرحنا لك العديد من الخروقات والتجاوزات التي تعرّض لها قطاع النقل العمومي غير المنتظم «لواج» ولم نعاين اي تحرّك وتجاوب بل قوبلت كل مكاتباتنا وتحركاتنا بعدم الاكتراث بل اننا نقول بأنها قوبلت بالاحتقار وعدم الالتفات وإدراك خطورة ما ذكرناه لواقع القطاع وما سيحدث لعشرات الآلاف العاملة به، في حين اننا شاهدنا نقيض هذا الموقف عندما هدّدت جامعة النسيج والجلود والأحذية بتجميد عضويتها في داخل الاتحاد كيف اهتزّت وانتفضت السيدة الرئيسة وكافة أعضاء المكتب التنفيذي من أجل إيجاد الحلول للقطاع وكيف ان السيدة رئيسة الاتحاد التقت بالسيد رئيس الحكومة لتدارس واجتراح حلول سريعة لهذا القطاع الذي يضم رجال أعمال كالسيدة الرئيسة والذين يتضامنون ويتآزرون في كل الأوقات والشدائد للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية في حين أنه لا يكون بنفس الاهتمام والجدية في العديد من القطاعات الأخرى التي لازالوا يعتقدون بأنها ضعيفة ولا تمثل خطرا على موقعهم ومصالحهم وأحلامهم وبأنها مهمشة ولا تستطيع ان تغيّر المعادلات في داخل الاتحاد، انني أقول بأنه يمكن ان يكون هذا التفكير صحيحا في المدى القريب لعدّة أسباب يطول شرحها ولا يمكن ان أتعرّض لها وأفككها في مقالة صحفية ولكنني يمكنني ان أعطي أهم شيء سيغير المعادلة في المدى المنظور هو ان هذه القطاعات بدأت تدرك بكثير من الجدية بأنه لا مخرج ولا منقذ سوى التوحّد والاصطفاف مع بعضها البعض من أجل الاستبسال في الدفاع عن مصالحهم والأهم من كل هذا هو أنها بدأت تدرك أهمية القطيعة المعرفية مع كل أساليب ومناهج التخويف والترهيب وخاصة سياسة القطيع التي كانت ولازالت معتمدة في العديد من القطاعات والجهات. وحتى أبيّن وأظهر للسيدة رئيسة الاتحاد خطورة وصحة ما أقول فإنني سأعتمد على ما حصل في بعض الاتحادات الجهوية عندما بدأ تجديد الغرف الجهوية ولأنني انتمي الى قطاع النقل غير المنتظم «لواج» فإني سأعتمد على بعض الشواهد والخروقات التي حصلت ان كان في سوسة أو سليانة ولأنني على معرفة دقيقة لما حدث عند تجديد نقابة سليانة من تجاوز خطير جدا للقانون الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد مما نتج عنه تلاسن وتشاجر وعنف أمام أعين السيد رئيس الاتحاد الجهوي الذي أشرف على المؤتمر، الشيء الذي أجبره على إيقاف أشغاله وكل هذا كان نتيجة الخروقات القانونية في حل الاتحاد وكعيّنة على ما أقول فإنني أضع أمام أنظارك أحد أخطر التجاوزات وأتساءل كيف يمكن ان يتواجد في قاعة المؤتمر شخص ويقتطع له اشتراك سنوي وهو لا ينتمي الى المنظمة حسب ما يمليه القانون الاساسي للاتحاد الذي يقول بأنه يتوجب على كل منظوري أي هيكل ان يكون له معرّف جبائي، وفي مثل الحالة التي نتحدث عنها فهذا لا يتأتى الا إذا كان صاحب بطاقة استغلال مسندة من قبل وزارة النقل وكل هذا التجاوز يقع بعلم ومعرفة من رئيس الغرفة والاتحاد الجهوي ولا يحرّكا ساكنا ولا يتخذا أي اجراء.
سيدتي الكريمة الا تعتبر مثل هذه السلوكات خطيرة وانتهاكا للقانون وضربا لمصداقية المنظمة؟؟ وهل بمثل هذه التجاوزات القديمة نستطيع ان نبني ونهيكل المنظمة من جديد؟ انه لمن دواعي الحكمة إن كنا حقا نريد أن نؤسس الى بنية فكرية ثقافية جديدة داخل المنظمة فإنه يتوجب منّا أن نتصدى لمثل هذه الخروقات والتي ما هي في الحقيقة إلا استمرار لسلوكات بعض الأشخاص ان كان على المستوى المحلي أو الجهوي او الوطني والذين لم يعوا بعد بأن ذلك الزمن قد ولّى ولا يمكن ان يستمروا في توخّي نفس الأساليب القديمة التي كثيرا ما كانوا يعتمدونها للحفاظ على مواقعهم ومصالحهم بالالتفاف على القانون والارتكاز على الشخصية الانتهازية لديهم وعند ك من يدور في فلكهم او على إغراء كل النفوس الضعيفة لتحقيق البعض من منافعهم بعيدا عن الطرق المشروعة والاتكال على الآخر الذي كثيرا ما يعتمد على الابتزاز أحيانا واستغلال الحاجة الاقتصادية وضعف المستوى المعرفي وعدم الوعي لخطورة ما هو بصدد ارتكابه، انني كمتابع وملاحظ لكل تصريحاتك وخاصة بعد مشاركتك في إدارة الحوار الوطني وما أنتجه من حلول لفائدة وطننا العزيز او في العديد من الحوارات التي أدليت بها في الداخل والخارج أجد بأنك دائما ما كنت تخاطبين الشعب التونسي بالتمسك بالقانون وأن يتوحد كل التونسيين والأكثر أهمية أن تكون كل تحركاتنا سلمية ولهذا كذلك فإنني أتساءل وأقول للسيدة رئيس الاتحاد أين سيادتها مما يحدث من خرق للقانون؟ أم أنها تعتمد ازدواجية الخطاب كالعديد من الذين يتبوؤون ويتصدّرون المواقع الأمامية في بلادنا وكل خوفنا أن تصبح هذه السلوكات حالة مرضية شيزوفرينيا. ولأن هذه المواقف والردود لا نستغربها ولا نستبعدها على الاطلاق من بعض مسؤولي المكتب التنفيذي بل إننا اعتدنا عليها وقد بلغ الأمر في إحدى المؤتمرات عند تدخل أحد المؤتمرين وقد كان من قطاع «اللواج» ولازال السيد المتدخل موجودا أطال الله في عمره وخاطب الرئيس وكل المؤتمرين وكان تدخله مشروعا وعقلانيا وفي نطاق ما يمليه عليه ضميره والواجب الأخلاقي والنقابي ولكن بنوع من الصرامة النقابية فكان الردّ عنيفا جدّا وكان خارج كل الأعراف والقواعد الأخلاقية من قبل رئيس الاتحاد في ذلك الزمان وقال بالحرف الواحد «لم يبق الا ان تصبح أربعة علب ذات شأن وتريد أن تتموقع في المشهد» (أربعة قزادر باش تحكم فينا) إن هذا الكلام والمواقف لها تعبيرات ودلالات كثيرة تعكس مدى التفاعل السلبي وغير المسؤول مع كل من يعارض مصالح المتنفّذين من رجال أعمال والذين دائما ما كانوا يخططون ويضعون مصالحهم قبل كل شيء آخر وفوق كل الاعتبارات، بل اني أعود وأذكّر السيدة رئيس الاتحاد بأن لي شواهد كثيرة بأن ردة فعل الاتحاد في الفترة الأخيرة غير بعيدة عن مواقفه القديمة بل انني استطيع القول بأنها هي ذاتها لكن بتعبيرات تختلف عن سابقاتها وخاصة منها عدم الالتفات وعدم اعطاء الاعتبار لكل ما يصلها ان كان عبر المكاتبات او الوقفات الاحتجاجية التي قمنا بها كقطاع وهذا ينسجم تماما مع مقولة انت قل وأفعل ما تشاء وأنا سوف أضرب كل تحرّك واستنهاض وتراكم لأي نضالات كانت وهذا في حد ذاته قمة الاستهتار والاستخفاف بل انه يتناقض كليا مع كل المقوّمات والشعارات المرفوعة من قبل السيدة رئيسة الاتحاد ويتعارض كذلك مع ما تحصل عليه الاتحاد من تكريم مع باقي مكوّنات الرباعي الراعي للحوار واحرازهم على جائزة نوبل للسلام، ومن هذا المنطلق فإني أسأل السيدة الرئيسة او باقي اعضاء المكتب التنفيذي هل يمكن ان يكون هذا سلام؟ والبيت الداخلي لا يتوفر فيه السلام، والذي أساسه العدل والمساواة بين كافة مكوّنات الاتحاد، عن اي سلام نتكلّم وهناك من القطاعات من لا ينعم بأبسط مقوّمات الامان والكرامة والعزّة؟ عن أي سلام نتحدث ونتشدّق والسيدة الرئيسة لا تعير اي اهتمام للقطاعات لاقتصادية بل انني استطيع القول بأنها بتصرفاتها التي تتحدث عنها لا تختلف عن سابقاتها بل انه أخذت أشكالا وطرقا مختلفة ان كان في المستوى الخطابي او الممارسة التي أملتها الظروف الاجتماعية المستجدة في المجتمع التونسي بصفة عامة وخاصة ما بعد انتفاضة الرابع عشر من جانفي التي حطمت حاجز الخوف والصمت والرهبة على كل الصعد، وصحيح انه ربما قد نجد بعض التجاوزات ولكن هذا يجب ان يفهم من منظور سوسيولوجي في كيفية الانتقال الذي يحدث داخل المجتمع التونسي من مرحلة السكنية والركود الى مرحلة شديدة الحركية والتغيّر وأن كل السياقات التاريخية مغايرة على ما كان سائدا فيما مضى.
السيدة الكريمة انني أعود وأذكّر بأنه يتوجب منا جميعا بأن نقطع مع العقلية التي كانت سائدة ما قبل الرابع عشر من جانفي والتي تعتمد أساسا على التهميش وعدم الالتفات الى شواغل القطاعات الضعيفة اقتصاديا والتي لا يتوفّر لها الزاد المعرفي الكافي الذي يخوّل لها أن ترقى وتفرض مطالبها المشروعة وأن نعتمد مناهج قيمية جديدة لنحت شخصية تونسية أساسها التضامن والتكافل وعلوية القانون لأجل الدفع بدولة القانون والمؤسسات التي نحلم ونعمل لتجديرها وتجذيرها في ارض الواقع، ولأننا اخترنا اما أن نعيش كراما ككل افراد مكوّنات المجتمع التونسي فإنه يتوجب منك سيدتي الكريمة التدخل الحازم والعاجل لوضع حد نهائيا لمثل هكذا خروقات وتجاوزات حتى لا تتطوّر وتصبح ظاهرة عامة داخل المنظمة وحينها يصبح من المستحيل معالجتها وإما فإن تماسك ووحدة الاتحاد في المدى المنظور والبعيد سوف تصبح مهددة بصفة جدية.
سيدتي الكريمة قيل قديما «لست بالخبّي ولكن الخبّ لا يخدعني».

نورالدين البرقاوي المروج ـ تونس)
شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>