محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القرآن العظيم ( 3 )
خالد الحدّاد
مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
برغم ما قطعته بلادنا من خطوات مهمّة في مراكمة انتقال سياسي سلمي ومدني وبرغم ما ذهبت اليه النخبة السياسيّة في أوقات عصيبة الى تحكيم العقل والحكمة فإنّ الكثير من السلوكات لدى عدد من...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القرآن العظيم ( 3 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 جويلية 2017

اذا وضعنا القرآن العظيم بموضع الدراسة والجدل العلمي، فيما بيننا معشر المسلمين وبين غيرنا من الذين لا يؤمنون ايمانا بالقرآن العظيم فاننا لا محالة نكون مضطرين الى ان نسلك ما استغنى اسلافنا من العلماء المتقدمين عن سلوكه من المناهج في تعريف القرآن وان نعود الى تعريف القرآن العظيم تعريفا موضوعيا.
فاذا كانت التعاريف التي اختلفت بينها طرائق العلماء التي أشرنا اليها تعاريف نسبية لا ذاتية يصدق عليها في مصطلحنا المنطقي انها من التعريف بالرسم الذي هو تعريف ناقص فاننا نريد ان نعرف القرآن تعريفا ذاتيا حقيقيا يكون في مصطلحنا المنطقي من باب التعريف الكامل التام الذي هو التعريف بالحد لا التعريف بالرسم . وهو التعريف الذي يميز الماهية على ما هي عليه ببيان ما تشترك فيه مع غيرها من المواهي القريبة منها ثم بتمييزها بالفصل بعد الفصل عن كل ما يتصل بها في كل فصل من تلك الفصول حتى لا نقف الا على الماهية التي يراد ابرازها منفصلة عن غيرها متميزة عما عداها.
نظرة الى ذاتية القرآن :
وبذلك فانه يمكن ان يقال في القرآن العظيم، بالنظر الى ذاته اي بالنظر الى ما يقتضيه نص القرآن العظيم، وبدون ادخال لاي عنصر خارجي عن الموضوع من العناصر الاعتقادية، سواء من عناصر المؤمنين او من عناصر الجاحدين، فاننا نستطيع ان ننظر الى ذات القرآن وان ندرسه وان نستخلص ما يصف به هذا الكتاب نفسه وما يجعل لنفسه من مقام في مقارنته بغيره من ضروب الكلام واصنافه. فنجد ان القرآن العظيم يمكن ان يعطينا من ذاته تعريفا حديا حقيقيا يمكن ان يعبر عنه بمصطلح اليوم بانه تعريف موضوعي، لانه ناشئ من نص القرآن على ما هو عليه اي على نحو ما يصف القرآن نفسه حين نقول : ان القرآن العظيم هو كلام الله تعالى الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم مرادا به الاعجاز.
واذا اخذنا تعريف القرآن على هذا الوجه ورمينا به الى إقامة تعريف حدي او الى حقيقة موضوعية للقرآن العظيم فاننا نجد ان هذا التعريف يصور الاركان الثلاثة التي يقوم عليها القرآن العظيم بحسب ما هو في ذاته وواقعه .
أركان ثلاثة وحقائق خمس
فالركن الاول من هذه الاركان : هو انه كلام الله. وذلك هو الذي اعتبرناه كما يقول المناطقة جنسا في التعريف لانه يعم المعرف المقصود بالدراسة ويعم غيره من كل ما يتصل به من قريب في هذه الماهية وهي ماهية كلام الله.
والركن الثاني : هو ما يشير اليه الفصل الاول من الفصلين الملتحقين بهذا الجنس العام وهو وصف الوحي.
والركن الثالث : هو ما يشير اليه الفصل الثاني من الفصلين اللاحقين بجنس التعريف وهو انه مقصود به الاعجاز. فاذا نظرنا الى الجنس وهو كلام الله تعالى ثم اعتبرنا الفصلين الفارقين اللذين يحترز بهما عما يمكن ان يتصل بجنس القرآن العظيم وليس منه في ماهيته النوعية فاننا نجد ان هذا التعريف يثير حقائق خمسا وهي : الاولى، وجود الله تعالى. والثانية صدور الكلام عنه. والثالثة اثبات الوحي الذي هو تلقي عبد من عباده لكلامه بطريق من طرق الادراك زائد عن طرق الادراك العادية للانسان التي هي الحاسة والغريزة والعقل. والرابعة هو وجود الموحى اليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. والخامسة وجود القصد الذي هو ان يكون هذا الكلام معجزة، اي امرا خارقا للعادة قائما بين يدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليكون برهانا قائما على صدقه ومؤديا معنى قوله تعالى: "صدق عبدي فيما يبلغ عني ".
يتبع

التوكّل على الله سر اليقين
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
التوكل عبادة عظيمة تدل على صدق الإيمان وثبات اليقين، وهو عمل قلبي يكسب صاحبه طمأنينة وثقة وانشراحاً...
المزيد >>
حقوق الجار في الاسلام
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
حرص الإسلام على تقوية العلاقات الطيبة بين المسلمين بعضهم مع بعض، وبينهم وبين غيرهم من الجيران غير المسلمين...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القــــرآن العظيم (4)
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
معلوم ان هذه الامور وهي وجود الله تعالى وانه متكلم وان الوحي موجود وان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول وان...
المزيد >>
نفحات عطرة من القرآن الكريم
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور... القرآن العظيم ( 3 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 جويلية 2017

اذا وضعنا القرآن العظيم بموضع الدراسة والجدل العلمي، فيما بيننا معشر المسلمين وبين غيرنا من الذين لا يؤمنون ايمانا بالقرآن العظيم فاننا لا محالة نكون مضطرين الى ان نسلك ما استغنى اسلافنا من العلماء المتقدمين عن سلوكه من المناهج في تعريف القرآن وان نعود الى تعريف القرآن العظيم تعريفا موضوعيا.
فاذا كانت التعاريف التي اختلفت بينها طرائق العلماء التي أشرنا اليها تعاريف نسبية لا ذاتية يصدق عليها في مصطلحنا المنطقي انها من التعريف بالرسم الذي هو تعريف ناقص فاننا نريد ان نعرف القرآن تعريفا ذاتيا حقيقيا يكون في مصطلحنا المنطقي من باب التعريف الكامل التام الذي هو التعريف بالحد لا التعريف بالرسم . وهو التعريف الذي يميز الماهية على ما هي عليه ببيان ما تشترك فيه مع غيرها من المواهي القريبة منها ثم بتمييزها بالفصل بعد الفصل عن كل ما يتصل بها في كل فصل من تلك الفصول حتى لا نقف الا على الماهية التي يراد ابرازها منفصلة عن غيرها متميزة عما عداها.
نظرة الى ذاتية القرآن :
وبذلك فانه يمكن ان يقال في القرآن العظيم، بالنظر الى ذاته اي بالنظر الى ما يقتضيه نص القرآن العظيم، وبدون ادخال لاي عنصر خارجي عن الموضوع من العناصر الاعتقادية، سواء من عناصر المؤمنين او من عناصر الجاحدين، فاننا نستطيع ان ننظر الى ذات القرآن وان ندرسه وان نستخلص ما يصف به هذا الكتاب نفسه وما يجعل لنفسه من مقام في مقارنته بغيره من ضروب الكلام واصنافه. فنجد ان القرآن العظيم يمكن ان يعطينا من ذاته تعريفا حديا حقيقيا يمكن ان يعبر عنه بمصطلح اليوم بانه تعريف موضوعي، لانه ناشئ من نص القرآن على ما هو عليه اي على نحو ما يصف القرآن نفسه حين نقول : ان القرآن العظيم هو كلام الله تعالى الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم مرادا به الاعجاز.
واذا اخذنا تعريف القرآن على هذا الوجه ورمينا به الى إقامة تعريف حدي او الى حقيقة موضوعية للقرآن العظيم فاننا نجد ان هذا التعريف يصور الاركان الثلاثة التي يقوم عليها القرآن العظيم بحسب ما هو في ذاته وواقعه .
أركان ثلاثة وحقائق خمس
فالركن الاول من هذه الاركان : هو انه كلام الله. وذلك هو الذي اعتبرناه كما يقول المناطقة جنسا في التعريف لانه يعم المعرف المقصود بالدراسة ويعم غيره من كل ما يتصل به من قريب في هذه الماهية وهي ماهية كلام الله.
والركن الثاني : هو ما يشير اليه الفصل الاول من الفصلين الملتحقين بهذا الجنس العام وهو وصف الوحي.
والركن الثالث : هو ما يشير اليه الفصل الثاني من الفصلين اللاحقين بجنس التعريف وهو انه مقصود به الاعجاز. فاذا نظرنا الى الجنس وهو كلام الله تعالى ثم اعتبرنا الفصلين الفارقين اللذين يحترز بهما عما يمكن ان يتصل بجنس القرآن العظيم وليس منه في ماهيته النوعية فاننا نجد ان هذا التعريف يثير حقائق خمسا وهي : الاولى، وجود الله تعالى. والثانية صدور الكلام عنه. والثالثة اثبات الوحي الذي هو تلقي عبد من عباده لكلامه بطريق من طرق الادراك زائد عن طرق الادراك العادية للانسان التي هي الحاسة والغريزة والعقل. والرابعة هو وجود الموحى اليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. والخامسة وجود القصد الذي هو ان يكون هذا الكلام معجزة، اي امرا خارقا للعادة قائما بين يدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليكون برهانا قائما على صدقه ومؤديا معنى قوله تعالى: "صدق عبدي فيما يبلغ عني ".
يتبع

التوكّل على الله سر اليقين
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
التوكل عبادة عظيمة تدل على صدق الإيمان وثبات اليقين، وهو عمل قلبي يكسب صاحبه طمأنينة وثقة وانشراحاً...
المزيد >>
حقوق الجار في الاسلام
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
حرص الإسلام على تقوية العلاقات الطيبة بين المسلمين بعضهم مع بعض، وبينهم وبين غيرهم من الجيران غير المسلمين...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القــــرآن العظيم (4)
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
معلوم ان هذه الامور وهي وجود الله تعالى وانه متكلم وان الوحي موجود وان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول وان...
المزيد >>
نفحات عطرة من القرآن الكريم
21 جويلية 2017 السّاعة 21:00
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
برغم ما قطعته بلادنا من خطوات مهمّة في مراكمة انتقال سياسي سلمي ومدني وبرغم ما ذهبت اليه النخبة السياسيّة في أوقات عصيبة الى تحكيم العقل والحكمة فإنّ الكثير من السلوكات لدى عدد من...
المزيد >>