خطبة الجمعة.. لا إيمان بلا عمل صالح
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>
خطبة الجمعة.. لا إيمان بلا عمل صالح
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 جويلية 2017

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾. فانه لمن نعم الله العظيمة أن يمد الله ـ عز وجل ـ في عمر العبد، ليعمل أعمالا صالحة. فعلى المسلم أن لا يغفل على الدوام على فعل الخير وتكراره والتعود على الحرص عليه دون كلل او ملل، فقد ذكر أهل العلم بأنه من علامات قبول الحسنة، الإتيان بحسنة بعدها، لأن الحسنة تجر إلى الحسنة، ولا يكون المسلم كالتي ذكر الله في كتابه : ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾ فالمسلم يحافظ على أعماله الصالحة، ويحذر حذرا شديدا من كل أمر يتسبب في ذهاب حسناته أو إنقاص شيء منها.
وهناك أناس يكثرون من الأعمال الصالحة، حتى تكون حسناتهم أمثال الجبال، ولكنهم والعياذ بالله يدخلون النار! وسبب ذلك من ذكره رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل aأبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : (أتدرون من المفلس) قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ! فقال صلى الله عليه وسلم : (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار). نعم هذا هو المفلس حتى ولو كانت عنده أموال الدنيا فهو المفلس، لأنه لم يحافظ على أعماله الصالحة، فلنحذر مما يتسبب في إتلاف حسناتنا، فالأمر خطير جدا. وان عماد المحافظة على العمل الصالح استقامة العبد على طاعة الله راغباً في الآخرة، مشمّراً إلى المسارعة في الأعمال الصالحة ؛ استجابة لقول الله تعالى ﴿واعْبُدْ ربَّك حَتَّى يأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.
فالاستقامة التي تتضمَّنُ كمالَ الذلِّ لله عز وجل، وتمام المحبَّةِ له، مع الصبر على فعلِ المأموراتِ واجتِنابِ المحظورات، والصبر على المقدورات، مع إتباع محاسنِ الأخلاق ونبيلِ الصفات ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾.
الخطبة الثانية :
لا بد من الحرص على تقوى الله عز وجل فاتقوا الله عباد الله واعلموا إن ختام الأعمال الصالحة يكونُ بالاستِغفار الذي يكون باللسان ويُواطِئُه القلب، وتُقارِنُه التوبةُ النَّصُوح، وإلا فمن استغفرَ بلسانِه وقلبُه على المعاصي معقود، وأن يرجِعَ إلى السيئات ويعُود؛ فيُخشَى عليه أن يكون بابُ القبول عنه مسدودًا وعن الإجابةِ مردودًا .
فالثبات على الخير الذي اعتاده الشخص من الطاعات وأعمال البر - له أسباب، الثبات على المنهج الحق، وعدم التلون - له أسباب، فمِن أهم أسباب الثبات الالتجاء إلى الله بالدعاء، والخوف أن يُسلب الشخصُ هذا الخيرَ الذي أنعم الله به عليه، فيحور بعد الكور، فسادةُ العبادِ والمصلحين الأنبياء، كانوا يخافون من التحول من الخير والاستقامة إلى ضدهما، فخليل الرحمن إمام الموحدين يخاف الشرك، ويدعو ربه أن يجنبه إياه: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35]. وخليله الآخر سيدُ ولدِ آدمَ، محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخاف من التحول من الخير إلى ضد ذلك، ويسأل ربَّه الثباتَ حتى الممات، فعن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثر أن يقول: «يا مقلِّبَ القلوب، ثبِّت قلبي على دينك»، فقلت: «يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟»، قال: «نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلِّبها كيف يشاء»؛ رواه الترمذي.

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة.. لا إيمان بلا عمل صالح
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 جويلية 2017

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾. فانه لمن نعم الله العظيمة أن يمد الله ـ عز وجل ـ في عمر العبد، ليعمل أعمالا صالحة. فعلى المسلم أن لا يغفل على الدوام على فعل الخير وتكراره والتعود على الحرص عليه دون كلل او ملل، فقد ذكر أهل العلم بأنه من علامات قبول الحسنة، الإتيان بحسنة بعدها، لأن الحسنة تجر إلى الحسنة، ولا يكون المسلم كالتي ذكر الله في كتابه : ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾ فالمسلم يحافظ على أعماله الصالحة، ويحذر حذرا شديدا من كل أمر يتسبب في ذهاب حسناته أو إنقاص شيء منها.
وهناك أناس يكثرون من الأعمال الصالحة، حتى تكون حسناتهم أمثال الجبال، ولكنهم والعياذ بالله يدخلون النار! وسبب ذلك من ذكره رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل aأبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : (أتدرون من المفلس) قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ! فقال صلى الله عليه وسلم : (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار). نعم هذا هو المفلس حتى ولو كانت عنده أموال الدنيا فهو المفلس، لأنه لم يحافظ على أعماله الصالحة، فلنحذر مما يتسبب في إتلاف حسناتنا، فالأمر خطير جدا. وان عماد المحافظة على العمل الصالح استقامة العبد على طاعة الله راغباً في الآخرة، مشمّراً إلى المسارعة في الأعمال الصالحة ؛ استجابة لقول الله تعالى ﴿واعْبُدْ ربَّك حَتَّى يأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.
فالاستقامة التي تتضمَّنُ كمالَ الذلِّ لله عز وجل، وتمام المحبَّةِ له، مع الصبر على فعلِ المأموراتِ واجتِنابِ المحظورات، والصبر على المقدورات، مع إتباع محاسنِ الأخلاق ونبيلِ الصفات ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾.
الخطبة الثانية :
لا بد من الحرص على تقوى الله عز وجل فاتقوا الله عباد الله واعلموا إن ختام الأعمال الصالحة يكونُ بالاستِغفار الذي يكون باللسان ويُواطِئُه القلب، وتُقارِنُه التوبةُ النَّصُوح، وإلا فمن استغفرَ بلسانِه وقلبُه على المعاصي معقود، وأن يرجِعَ إلى السيئات ويعُود؛ فيُخشَى عليه أن يكون بابُ القبول عنه مسدودًا وعن الإجابةِ مردودًا .
فالثبات على الخير الذي اعتاده الشخص من الطاعات وأعمال البر - له أسباب، الثبات على المنهج الحق، وعدم التلون - له أسباب، فمِن أهم أسباب الثبات الالتجاء إلى الله بالدعاء، والخوف أن يُسلب الشخصُ هذا الخيرَ الذي أنعم الله به عليه، فيحور بعد الكور، فسادةُ العبادِ والمصلحين الأنبياء، كانوا يخافون من التحول من الخير والاستقامة إلى ضدهما، فخليل الرحمن إمام الموحدين يخاف الشرك، ويدعو ربه أن يجنبه إياه: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35]. وخليله الآخر سيدُ ولدِ آدمَ، محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخاف من التحول من الخير إلى ضد ذلك، ويسأل ربَّه الثباتَ حتى الممات، فعن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثر أن يقول: «يا مقلِّبَ القلوب، ثبِّت قلبي على دينك»، فقلت: «يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟»، قال: «نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلِّبها كيف يشاء»؛ رواه الترمذي.

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>