تتمتّع بها 200 شخصية:الحراسة الأمنية...ضـــرورة أم «بريستيــج»؟
خالد الحدّاد
مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
برغم ما قطعته بلادنا من خطوات مهمّة في مراكمة انتقال سياسي سلمي ومدني وبرغم ما ذهبت اليه النخبة السياسيّة في أوقات عصيبة الى تحكيم العقل والحكمة فإنّ الكثير من السلوكات لدى عدد من...
المزيد >>
تتمتّع بها 200 شخصية:الحراسة الأمنية...ضـــرورة أم «بريستيــج»؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 جويلية 2017

شخصيات عديدة تشملها الحراسة الأمنية في تونس لكن ما إن يتم إلغاؤها أو تخفيفها أو تغييرها لدى البعض حتى تثور ثائرته؟ فلماذا هذا التمسك بالحراسة وهل هي ضرورية لحماية الأرواح أم مجرد برستيج؟

مع العلم
أن الشهيدين شكري بلعيد
ومحمد البراهمي طالبا بالحماية
ولم يتمتعا بها.

تونس (الشروق) ـ 
إضراب جوع، بيان، اتهامات سياسية، تشهير بـ»تهاون الدولة واستهتارها»... هكذا كانت ردة فعل الحقوقية راضية النصراوي تجاه تغيير منظومة الحماية الأمنية التي يتمتع بها زوجها منذ أربع سنوات.
ما تغير في هذه الحماية أن وزارة الداخلية حلت محل الأمن الرئاسي ـ وفق توضيح رئاسة الجمهورية ـ أي إن إدارة حماية الشخصيات والمنشآت تعهدت بتوفير الحماية بدل سلك أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية دون أي تغيير في سير العمل.
لكن حمة وزوجته يريان أن «المنظومة الجديدة، تختلف أصلا عن المنظومة القديمة باعتبارها لا تشمل كامل الوقت وكامل التنقّلات، مما اضطر حمة الهمامي، في أكثر من مناسبة، إلى التنقل لحضور اجتماعات الجبهة وحزب العمال، في العاصمة وخارجها، دون حماية»، وفق ما أوردته النصراوي في بيانها ولكن ما مدى أحقية حمة وغيره بالحماية؟.
الحماية أو الاغتيال
لكل تونسي حق مقدس في الحياة، والدولة مطالبة بحماية هذا الحق مثله مثل حرمة الجسد وغيرهما من الحقوق الواردة في باب الحقوق والحريات من دستورنا الحالي كما إن الأمن مكلف بحفظ النظام العام والأفراد… (الفصل 19) وعليه فإن توفير الحماية لشخص مهدد في حياته ليس منّة حكومية ولا جمهورية (نسبة إلى رئاسة الجمهورية) بل هي واجب.
الأكثر من هذا أن لنا تجارب مؤلمة في الإغتيالات لاسيما تلك التي تعلقت بالشهيدين شكري بالعيد ومحمد البراهمي. والأهم أن التهديدات لم تتوقف رغم النجاحات الأمنية خلال السنوات الأخيرة ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن التهديدات ستسير نحو الجدية والخطورة مع مزيد تضييق الخناق على الإرهابيين التونسيين الذين ينشطون في الخارج.
«الوقاية خير من العلاج» المثل يصلح في الصحة لكنه لا يصلح في الإغتيالات حيث لا يمكن علاج من يتم إغتياله فيصبح الصواب «الوقاية أو الإغتيال» وهذه الوقاية تتمثل في توفير الحماية القادرة على رد أي تهديد ممكن. لكن هناك مشكلة في هذا التوفير:
تكاليف باهظة
لا نملك إحصائية دقيقة حول تكاليف الحمايات ولا عدد المنتفعين بها ولكن بعض الأرقام الصادرة سنة 2014 تحدثت عن توفير الحماية في تونس لحوالي 200 شخصية بكلفة لا تقل عن 8 ملايين دينار.
ومعلوم أن حماية شخصية واحدة يتطلب تداول فريقين أو ثلاثة على الحراسة وسيارة إدارية مجهزة أو أكثر ووسائل إتصال ومراقبة متطورة وغيرها من التجهيزات باهظة الثمن.
كما إن عون الحراسة لا يكلف الدولة أجرته الشهرية فحسب بل مصاريف تكوينه وتدريبه ورسكلته حتى يكون قادرا على رد الأذى قبل وقوعه.
وبالإضافة إلى التكاليف الباهظة هناك ضغط على سلك الأمن الرئاسي المطالب بتوفير الحماية لرئيس الجمهورية والشخصيات المستهدفة في الرئاسة فضلا عن الشخصيات الدبلوماسية.
المشكلة في هذا كله أن التهديدات تونسية وإن تدخلت أحيانا بعض الأطراف الأجنبية، والشخصيات المستهدفة تونسية أي إن خطر هذه الجهة من تلك والعكس بالعكس:
بريستيج؟
حمة الهمامي يساري وهو غير مهدد من اليسار التونسي بل من بعض المتشددين، وبالقياس فإن أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي لا يخشى الاتحاد ولا الشغالين والرئيس السابق منصف المرزوقي لا يهدده حراكه ورئيس النهضة راشد الغنوشي لا يخشى أي نهضوي ومع ذلك فكل واحد منهم يتمتع مع آخرين بحماية مكلفة يدفعها التونسي من دمه لأننا لم نتعلم قبول الرأي المخالف واحترام أصحابه والخشية على أرواحهم ومكتسباتهم وحرماتهم الجسدية.
خطر الإرهاب ما في هذا شك ولكن ما كل من طلب الحماية مستهدف، كما إن بعض المستهدفين سابقا باتوا في منأى عن الخطر حتى إنه بإمكانهم اليوم أن يناموا تحت ظل شجرة دون أن يلتفت إليهم أحد، ومع ذلك يصر البعض على الحماية الدائمة والشاملة بل ويضحون بهامش من حريتهم مقابل البرستيج.
لماذا يتم استنزاف المواطنين والحال أن الكثير منهم قد نفضوا أيديهم من السياسة، لماذا لا يتم تحويل الميزانية الضخمة المتعلقة بالحراسة الأمنية إلى بعث بعض المشاريع مهما كانت بساطتها؟ لماذا لا يتم توجيه الحراس لحفظ النظام وإفادة الوطن؟… هي جملة من الأسئلة الإنكارية التي تصطدم دائما بحقيقة ثابتة وهي خسارة المال والجهد بدل خسارة الأرواح ومع ذلك فهناك حل اقترحه بعض الأمنيين من قبل وقد يكون من الأجدى إعادة التفكير فيه ودراسته جيدا:
هذا الحل يتمثل في تحمل كل شخصية تكاليف حراستها وأن يتعهد كل حزب بحماية قادته فينحصر دور الدولة في توفير فرق الحراسة المدربة بمقابل يؤول إلى خزانة الدولة أو تكوين وتأطير فرق الحراسة التي تختارها الأحزاب بمقابل أيضا. قد يتساءل البعض عن مصير الشخصية السياسية المعدمة والأحزاب الفقيرة فنجيب بأنها فرصة للتقليل من تخمة الأحزاب السياسية ولانصراف بعض السياسيين إلى نفع البلاد في مجالات يقدرون على الإبداع فيها بدل استنزاف طاقاتها.

عادل العوني
المرزوقي: "الجبالي طالب بالسكن والعمل في القصر ولو تم ذلك لحصلت كارثة"
25 جويلية 2017 السّاعة 11:31
قال رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي إنّ رئيس الحكومة الاسبق حمادي الجبالي طلب منه أن يسكن القصر...
المزيد >>
نبيل العوني رئيس جمعية الزيتونة ببلجيكا للشروق:التونسيون بالخارج يتعرضون لابتزاز ممنهج في ميناء حلق الوادي
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
في وقت تستعد فيه تونس لتنظيم الملتقى السنوي...
المزيد >>
في العيد الــ 60:1957 ـ 2014:جمهوريتان في الميزان
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تمرّ السنوات وتحلّ الذكرى تلو الذكرى مع حلول...
المزيد >>
في ذكراه الستين:نواب يشخّصون تحديات بناء الجمهورية الثانية
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تحيي تونس غدا الذكرى الـ60 لعيد الجمهورية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تتمتّع بها 200 شخصية:الحراسة الأمنية...ضـــرورة أم «بريستيــج»؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 جويلية 2017

شخصيات عديدة تشملها الحراسة الأمنية في تونس لكن ما إن يتم إلغاؤها أو تخفيفها أو تغييرها لدى البعض حتى تثور ثائرته؟ فلماذا هذا التمسك بالحراسة وهل هي ضرورية لحماية الأرواح أم مجرد برستيج؟

مع العلم
أن الشهيدين شكري بلعيد
ومحمد البراهمي طالبا بالحماية
ولم يتمتعا بها.

تونس (الشروق) ـ 
إضراب جوع، بيان، اتهامات سياسية، تشهير بـ»تهاون الدولة واستهتارها»... هكذا كانت ردة فعل الحقوقية راضية النصراوي تجاه تغيير منظومة الحماية الأمنية التي يتمتع بها زوجها منذ أربع سنوات.
ما تغير في هذه الحماية أن وزارة الداخلية حلت محل الأمن الرئاسي ـ وفق توضيح رئاسة الجمهورية ـ أي إن إدارة حماية الشخصيات والمنشآت تعهدت بتوفير الحماية بدل سلك أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية دون أي تغيير في سير العمل.
لكن حمة وزوجته يريان أن «المنظومة الجديدة، تختلف أصلا عن المنظومة القديمة باعتبارها لا تشمل كامل الوقت وكامل التنقّلات، مما اضطر حمة الهمامي، في أكثر من مناسبة، إلى التنقل لحضور اجتماعات الجبهة وحزب العمال، في العاصمة وخارجها، دون حماية»، وفق ما أوردته النصراوي في بيانها ولكن ما مدى أحقية حمة وغيره بالحماية؟.
الحماية أو الاغتيال
لكل تونسي حق مقدس في الحياة، والدولة مطالبة بحماية هذا الحق مثله مثل حرمة الجسد وغيرهما من الحقوق الواردة في باب الحقوق والحريات من دستورنا الحالي كما إن الأمن مكلف بحفظ النظام العام والأفراد… (الفصل 19) وعليه فإن توفير الحماية لشخص مهدد في حياته ليس منّة حكومية ولا جمهورية (نسبة إلى رئاسة الجمهورية) بل هي واجب.
الأكثر من هذا أن لنا تجارب مؤلمة في الإغتيالات لاسيما تلك التي تعلقت بالشهيدين شكري بالعيد ومحمد البراهمي. والأهم أن التهديدات لم تتوقف رغم النجاحات الأمنية خلال السنوات الأخيرة ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن التهديدات ستسير نحو الجدية والخطورة مع مزيد تضييق الخناق على الإرهابيين التونسيين الذين ينشطون في الخارج.
«الوقاية خير من العلاج» المثل يصلح في الصحة لكنه لا يصلح في الإغتيالات حيث لا يمكن علاج من يتم إغتياله فيصبح الصواب «الوقاية أو الإغتيال» وهذه الوقاية تتمثل في توفير الحماية القادرة على رد أي تهديد ممكن. لكن هناك مشكلة في هذا التوفير:
تكاليف باهظة
لا نملك إحصائية دقيقة حول تكاليف الحمايات ولا عدد المنتفعين بها ولكن بعض الأرقام الصادرة سنة 2014 تحدثت عن توفير الحماية في تونس لحوالي 200 شخصية بكلفة لا تقل عن 8 ملايين دينار.
ومعلوم أن حماية شخصية واحدة يتطلب تداول فريقين أو ثلاثة على الحراسة وسيارة إدارية مجهزة أو أكثر ووسائل إتصال ومراقبة متطورة وغيرها من التجهيزات باهظة الثمن.
كما إن عون الحراسة لا يكلف الدولة أجرته الشهرية فحسب بل مصاريف تكوينه وتدريبه ورسكلته حتى يكون قادرا على رد الأذى قبل وقوعه.
وبالإضافة إلى التكاليف الباهظة هناك ضغط على سلك الأمن الرئاسي المطالب بتوفير الحماية لرئيس الجمهورية والشخصيات المستهدفة في الرئاسة فضلا عن الشخصيات الدبلوماسية.
المشكلة في هذا كله أن التهديدات تونسية وإن تدخلت أحيانا بعض الأطراف الأجنبية، والشخصيات المستهدفة تونسية أي إن خطر هذه الجهة من تلك والعكس بالعكس:
بريستيج؟
حمة الهمامي يساري وهو غير مهدد من اليسار التونسي بل من بعض المتشددين، وبالقياس فإن أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي لا يخشى الاتحاد ولا الشغالين والرئيس السابق منصف المرزوقي لا يهدده حراكه ورئيس النهضة راشد الغنوشي لا يخشى أي نهضوي ومع ذلك فكل واحد منهم يتمتع مع آخرين بحماية مكلفة يدفعها التونسي من دمه لأننا لم نتعلم قبول الرأي المخالف واحترام أصحابه والخشية على أرواحهم ومكتسباتهم وحرماتهم الجسدية.
خطر الإرهاب ما في هذا شك ولكن ما كل من طلب الحماية مستهدف، كما إن بعض المستهدفين سابقا باتوا في منأى عن الخطر حتى إنه بإمكانهم اليوم أن يناموا تحت ظل شجرة دون أن يلتفت إليهم أحد، ومع ذلك يصر البعض على الحماية الدائمة والشاملة بل ويضحون بهامش من حريتهم مقابل البرستيج.
لماذا يتم استنزاف المواطنين والحال أن الكثير منهم قد نفضوا أيديهم من السياسة، لماذا لا يتم تحويل الميزانية الضخمة المتعلقة بالحراسة الأمنية إلى بعث بعض المشاريع مهما كانت بساطتها؟ لماذا لا يتم توجيه الحراس لحفظ النظام وإفادة الوطن؟… هي جملة من الأسئلة الإنكارية التي تصطدم دائما بحقيقة ثابتة وهي خسارة المال والجهد بدل خسارة الأرواح ومع ذلك فهناك حل اقترحه بعض الأمنيين من قبل وقد يكون من الأجدى إعادة التفكير فيه ودراسته جيدا:
هذا الحل يتمثل في تحمل كل شخصية تكاليف حراستها وأن يتعهد كل حزب بحماية قادته فينحصر دور الدولة في توفير فرق الحراسة المدربة بمقابل يؤول إلى خزانة الدولة أو تكوين وتأطير فرق الحراسة التي تختارها الأحزاب بمقابل أيضا. قد يتساءل البعض عن مصير الشخصية السياسية المعدمة والأحزاب الفقيرة فنجيب بأنها فرصة للتقليل من تخمة الأحزاب السياسية ولانصراف بعض السياسيين إلى نفع البلاد في مجالات يقدرون على الإبداع فيها بدل استنزاف طاقاتها.

عادل العوني
المرزوقي: "الجبالي طالب بالسكن والعمل في القصر ولو تم ذلك لحصلت كارثة"
25 جويلية 2017 السّاعة 11:31
قال رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي إنّ رئيس الحكومة الاسبق حمادي الجبالي طلب منه أن يسكن القصر...
المزيد >>
نبيل العوني رئيس جمعية الزيتونة ببلجيكا للشروق:التونسيون بالخارج يتعرضون لابتزاز ممنهج في ميناء حلق الوادي
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
في وقت تستعد فيه تونس لتنظيم الملتقى السنوي...
المزيد >>
في العيد الــ 60:1957 ـ 2014:جمهوريتان في الميزان
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تمرّ السنوات وتحلّ الذكرى تلو الذكرى مع حلول...
المزيد >>
في ذكراه الستين:نواب يشخّصون تحديات بناء الجمهورية الثانية
24 جويلية 2017 السّاعة 21:00
تحيي تونس غدا الذكرى الـ60 لعيد الجمهورية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
برغم ما قطعته بلادنا من خطوات مهمّة في مراكمة انتقال سياسي سلمي ومدني وبرغم ما ذهبت اليه النخبة السياسيّة في أوقات عصيبة الى تحكيم العقل والحكمة فإنّ الكثير من السلوكات لدى عدد من...
المزيد >>