مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>
مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 جويلية 2017

برغم ما قطعته بلادنا من خطوات مهمّة في مراكمة انتقال سياسي سلمي ومدني وبرغم ما ذهبت اليه النخبة السياسيّة في أوقات عصيبة الى تحكيم العقل والحكمة فإنّ الكثير من السلوكات لدى عدد من الاحزاب والفاعلين ما بزال مطبوعا بنوع من العناد أو المكابرة.
والأمثلة كثيرة على إمعان فئات وشخصيات سياسيّة في صمّ الأذان عن حقائق الواقع وانجرارها الى نوع من الطفولية او الصبيانيّة في التعاطي مع ملفات شائكة ومعقدّة تحتاج الى اعمال العقل وتغليب المصلحة الوطنيّة العليا على ما سواها من المصالح إنقاذا لأوضاع البلاد وتأمينا للمستقبل الأفضل لها ولشعبها.
من آخر هذه الأمثلة اصرار البعض على مواصلة رفض مبادرة رئاسة الجمهورية حول المصالحة والتي استجابت للعديد من الطلبات وشهدت تغييرات جذريّة أسقطت من حسابها رجال الأعمال والفساد المالي وانحصرت بصفة كليّة في مسار رفع القيود عن العشرات من الإداريين والموظفين الذين كانوا دونما شكّ ضجيّة تعليمات مجحفة من سلطة استبداديّة ولم يثبُت استفادتهم المادية او حصولهم على منافع من المال العام او رشاوى او ما شابه ذلك.
إنّ مواصلة رفض مشروع المصالحة الادارية والاقتصاديّة بالصيغة التي توافقت عليها اللجان البرلمانيّة يعدّ نوعا من العبثيّة او التجذيف ضد الرغبة المتطلّعة الى معالجة ملفات الماضي وطي صفحاته المظلمة والانطلاق بالبلاد نحو آفاق جديدة رحبة.
لقد تمّ استبعاد رجال الاعمال وقضايا الرشوة والفساد المالي استجابة لمطالب لفيف من المعارضين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني، فلماذا العناد والمكابرة واستدامة جراح كثيرين من رجالات الادارة وكفاءاتها؟.
لقد أحكم النظام التسلّطي قبضته على جميع مفاصل الدولة بمؤسّساتها وهياكلها وموظفيها وطوّعها جميعا لخدمة استمراريته وهيمنته لسنوات طويلة ولا يشكّ احد في أنّ تفكيك ذلك الارث البغيض في حاجة مؤكّدة الى روح عالية من الاستشراف والحكمة حتّى تقف الاوضاع عن الانهيار المتواصل في أكثر من قطاع واكثر من ميدان ومنها الادارة التونسيّة
تحتاج الإدارة التونسيّة الى اجماع وطني حقيقي لتخليصها من كلّ العراقيل والمكبّلات ورفع القيود، الجديدة والقديمة، من حولها، لأنّها تبقى دوما عَصب الحراك الحقيقي في البلاد تنمية واستثمارا وتطويرا للخدمات العموميّة وارتقاء بمستوى البنية الأساسيّة وغيرها، ويكون من العناد والمكابرة أن تصرّ أطراف على رفض هذه الخطوة التشريعية في رفع القيود عن كفاءات ادارية مشهود لها بالخبرة والتجربة الواسعة وتحتاجُها البلاد في هذا الوقت العصيب لرفع التحديات الماثلة.
هناك سلوكيات مُورست والجميع يعلمُ أنّها كانت تحت الاكراه والضغط ولم يكن من سبيل للوقوف ضدّها او محاربتها، فوضع الجميع في سلّة واحدة دون تنسيب وتخليص الخيط الأبيض من الاسود سيتواصل الخطأ وستتراكم الصعوبات وسيتواصل أيضا ظلم الكثيرين من ضحايا منظومة استبدادية تسلطيّة لحقت شرورها الغالبية من التونسيين والتونسيّات، كثيرون اجبروا على الخطأ وتقديم خدمات دون ان تحصل لهم منافع.

خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل...
المزيد >>
الهروب... الكبيــــر
21 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
أكثر من أربعة آلاف تونسي من الشباب عبروا البحر للوصول إلى سواحل إيطاليا، الكثير منهم انتهت الرحلة بموته...
المزيد >>
كلام... في «العقل» السياسي العربي...
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ليست المرّة الأولى التي تثبت فيها الاحداث، أن النظام الرسمي العربي، لا يتقن فنّ السياسة... ولا يفقه...
المزيد >>
«الحرقة»... ثقافة العمل ... والتكوين المهني !
19 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
آلاف الشبان يلتهمهم البحر كل عام في قوارب الموت حالمين بـ«الجنة» الاوروبية ومن ينجو منهم من الموت غرقا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مُكابــــرة وعنـــاد سياســـــي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 جويلية 2017

برغم ما قطعته بلادنا من خطوات مهمّة في مراكمة انتقال سياسي سلمي ومدني وبرغم ما ذهبت اليه النخبة السياسيّة في أوقات عصيبة الى تحكيم العقل والحكمة فإنّ الكثير من السلوكات لدى عدد من الاحزاب والفاعلين ما بزال مطبوعا بنوع من العناد أو المكابرة.
والأمثلة كثيرة على إمعان فئات وشخصيات سياسيّة في صمّ الأذان عن حقائق الواقع وانجرارها الى نوع من الطفولية او الصبيانيّة في التعاطي مع ملفات شائكة ومعقدّة تحتاج الى اعمال العقل وتغليب المصلحة الوطنيّة العليا على ما سواها من المصالح إنقاذا لأوضاع البلاد وتأمينا للمستقبل الأفضل لها ولشعبها.
من آخر هذه الأمثلة اصرار البعض على مواصلة رفض مبادرة رئاسة الجمهورية حول المصالحة والتي استجابت للعديد من الطلبات وشهدت تغييرات جذريّة أسقطت من حسابها رجال الأعمال والفساد المالي وانحصرت بصفة كليّة في مسار رفع القيود عن العشرات من الإداريين والموظفين الذين كانوا دونما شكّ ضجيّة تعليمات مجحفة من سلطة استبداديّة ولم يثبُت استفادتهم المادية او حصولهم على منافع من المال العام او رشاوى او ما شابه ذلك.
إنّ مواصلة رفض مشروع المصالحة الادارية والاقتصاديّة بالصيغة التي توافقت عليها اللجان البرلمانيّة يعدّ نوعا من العبثيّة او التجذيف ضد الرغبة المتطلّعة الى معالجة ملفات الماضي وطي صفحاته المظلمة والانطلاق بالبلاد نحو آفاق جديدة رحبة.
لقد تمّ استبعاد رجال الاعمال وقضايا الرشوة والفساد المالي استجابة لمطالب لفيف من المعارضين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني، فلماذا العناد والمكابرة واستدامة جراح كثيرين من رجالات الادارة وكفاءاتها؟.
لقد أحكم النظام التسلّطي قبضته على جميع مفاصل الدولة بمؤسّساتها وهياكلها وموظفيها وطوّعها جميعا لخدمة استمراريته وهيمنته لسنوات طويلة ولا يشكّ احد في أنّ تفكيك ذلك الارث البغيض في حاجة مؤكّدة الى روح عالية من الاستشراف والحكمة حتّى تقف الاوضاع عن الانهيار المتواصل في أكثر من قطاع واكثر من ميدان ومنها الادارة التونسيّة
تحتاج الإدارة التونسيّة الى اجماع وطني حقيقي لتخليصها من كلّ العراقيل والمكبّلات ورفع القيود، الجديدة والقديمة، من حولها، لأنّها تبقى دوما عَصب الحراك الحقيقي في البلاد تنمية واستثمارا وتطويرا للخدمات العموميّة وارتقاء بمستوى البنية الأساسيّة وغيرها، ويكون من العناد والمكابرة أن تصرّ أطراف على رفض هذه الخطوة التشريعية في رفع القيود عن كفاءات ادارية مشهود لها بالخبرة والتجربة الواسعة وتحتاجُها البلاد في هذا الوقت العصيب لرفع التحديات الماثلة.
هناك سلوكيات مُورست والجميع يعلمُ أنّها كانت تحت الاكراه والضغط ولم يكن من سبيل للوقوف ضدّها او محاربتها، فوضع الجميع في سلّة واحدة دون تنسيب وتخليص الخيط الأبيض من الاسود سيتواصل الخطأ وستتراكم الصعوبات وسيتواصل أيضا ظلم الكثيرين من ضحايا منظومة استبدادية تسلطيّة لحقت شرورها الغالبية من التونسيين والتونسيّات، كثيرون اجبروا على الخطأ وتقديم خدمات دون ان تحصل لهم منافع.

خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل...
المزيد >>
الهروب... الكبيــــر
21 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
أكثر من أربعة آلاف تونسي من الشباب عبروا البحر للوصول إلى سواحل إيطاليا، الكثير منهم انتهت الرحلة بموته...
المزيد >>
كلام... في «العقل» السياسي العربي...
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ليست المرّة الأولى التي تثبت فيها الاحداث، أن النظام الرسمي العربي، لا يتقن فنّ السياسة... ولا يفقه...
المزيد >>
«الحرقة»... ثقافة العمل ... والتكوين المهني !
19 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
آلاف الشبان يلتهمهم البحر كل عام في قوارب الموت حالمين بـ«الجنة» الاوروبية ومن ينجو منهم من الموت غرقا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>