طارق الشريف رئيس «كونكت»:ما قدمته «كوناكت» لاقتصاد تونس يؤهلها لتكون طرفا في مجلس الحوار الاجتماعي
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>
طارق الشريف رئيس «كونكت»:ما قدمته «كوناكت» لاقتصاد تونس يؤهلها لتكون طرفا في مجلس الحوار الاجتماعي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 جويلية 2017

نقرّ التعددية في المشهد السياسي فكيف لا نقرّها في المشهد النقابي؟

كوناكت ساهمت في إعادة تموقع تونس في الأسواق الأوروبية والعربية

يكاد يجمع كل المتابعين للشان الاقتصادي التونسي ان ابرز معوقات التنمية هي طغيان الاضرابات والاحتجاجات وما زاد الطين بلة ان الحوار بين الاطراف المتداخلة لتجاوز تلك المعوقات هو اشبه بحوار صم لغياب اليات ثابتة يحتكم اليها الجميع وتدفع نحو استنباط الحل مهما تشعبت متاهة الازمة .. لكل ذلك تنادى الجميع الى ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي بضم المنظمات النقابية من الاعراف والشغالين في هيكل تشاوري يكون صمام امان ضد الازمات .. الا ان هذا الهيكل بني على عكس ما يريد الجميع ورفضته عديد المنظمات المعنية اهمها «كونكت» لمعرفة ما خفي في هذه الازمة اضافة الى مواضيع اخرى حاورت «الشروق» طارق الشريف رئيس كونكت.
موقف منظمتكم من مأسسة الحوار الاجتماعي كان منفعلا فهل هناك ما يبرر هذا الانفعال منكم؟
ما يجب ان ننبه اليه التونسيين ان «كونكت» كانت من اول الداعين الى مأسسة الحوار الاجتماعي حتى لا يكون اشبه بحوار صم لا يؤدي الى ما يريده اقتصاد تونس من استقرار لينتعش واعتقدنا ان كونكت قدمت لتونس واقتصادها من المبادرات ما يؤهلها لتكون طرفا مهما في هذا المجلس خاصة ان كل مسؤولي الدولة من رئيس الحكومة الى الوزراء الى مجلس النواب لا يفوّتون اي فرصة للجلوس الينا والاستماع الى مقترحاتنا التي تلقى الاعجاب لقيمتها وقدرتها على حل المشاكل لاننا في «كونكت» دائمو الدراسة للوضعين الاقتصادي والاجتماعي ونسعى الى التعمق في قراءة الواقع واستشراف المستقبل لاستنباط افضل الحلول كما ان كونكت ساهمت في اعادة تموقع تونس في العديد من الاسواق الاوربية والافريقية والعربية الواعدة وفتحت مكاتب بالخارج واصبحت قبلة لكبار المسؤولين الذين يزورون تونس على غرار وزير الخارجية الفلسطيني ووزير خارجية نيجيريا ووزير الاقتصاد التركي لكن ما راعنا الا ويتم اقصاؤنا من عضوية هذا المجلس.
يعلم الجميع ان مأسسة الحوار الوطني طرح على طاولة النقاش منذ حكومة حمادي الجبالي اي ان هنالك اطرافا اشتغلت على تركيزه وتاسيسه وانتم في تلك الفترة مازلتم في بداياتكم وهذا قد يكون مبررا لاستبعادكم من هذا المجلس الذي نال مصادقة مجلس نواب الشعب على تأسيسه مؤخرا؟
كونكت تاسست منذ سنة 2011 لكنها في هذه السنوات القليلة قدمت الكثير للاقتصاد التونسي لانتشاله من ازمته واعتقد ان المنظمات لا تقاس باعمارها بل بانجازاتها وبامكان كل التونسيين التاكد من انجازاتنا ومن مبادراتنا ومن سلامة رؤيتنا لانقاذ اقتصادنا من ازمته فنحن اولينا عناية كبرى للمؤسات الصغرى والمتوسطة ووفرنا لها سبل التمويل ليقيننا انها العمود الفقري لاقتصادنا كما اهتممنا بالباعثين الشبان وازلنا اهم عقبة امام طموحاتهم وهي مساعدتهم على توفير التمويل عبر برنامج «ثنيتي» وقدمنا للحكومة افكارا مستحدثة للتمويل اهمها التمويل التشاركي الذي لم يسمع به التونسيون الا مع كونكت حين نظمنا مؤتمرا للتعريف به قبل ما يقارب السنة وانفتحنا على كل القطاعات وعلى كل الجهات وسعينا الى الاقتراب من المؤسسة ومن الباعث الشاب وقدمنا الدراسات التي ضمنّاها رؤيتنا حول اصلاح الاقتصاد وحول اهم القضايا ذات الشان مثل الجباية وتعصير الادارة والنظام البنكي وغيره .. كما انفتحنا على اسواق جديدة عربية وافريقية واوروبية وبنينا شراكات عبر اتفاقيات رسمية وعبدنا الطرق امام المستثمرين التونسيين نحو كل القارات تقريبا واعتقد ان كل تلك الانجازات تؤكد ان «كونكت» بلغت من الرشد ما يمكنها من ان تكون شريكا فاعلا ومؤثرا ايجابيا في اي مؤسسة اوهيكل لتحفيز اقتصادنا وان من حقها ان تكون موجودة في كل الهياكل لانها مولودة من رحم الواقع الاقتصادي التونسي وتقدر على تقديم الحلول لمختلف ازماته وفي ما يخص الحوار الاجتماعي كنا من المبادرين بالدفع نحو خلق تقاليد تؤسس لنجاحه في تونس من خلال التشاركيّة الفعليّة بين كل الأطراف الاجتماعية في التّعاطي مع ملفّات التشغيل والتّكوين المهني والتنمية والنّمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية والعلاقات الشّغليّة والعمل اللائق. ونحن في كونكت نعتبر ان المجلس الوطني للحوار الاجتماعي يجب ان يكون ممثلا من كل الاطراف حتى يكون ناجعا في توفير الحلول عند الازمات خاصة ان التعددية في تونس منذ الثورة اصبحت واقعا معيشا على المستوى السياسي فكيف نقر التعددية في المشهد السياسي ولا نقرها على المستوى النقابي واذا كان البعض يتحجج بمثيلية المنظمات واعداد منخرطيها هل هنالك ارقام رسمية تؤكد ان هذه المنظمة او تلك لها التمثيلية الاكبر اما اذا تم الاحتكام الى الشرعية التاريخية فهذا مخالف للمنطق لان الجميع يعرف ظروف تونس قبل الثورة ومن له الحق في تاسيس منظمة ومن ليس له الحق في ذلك كما ان الدولة ابتلعت كل المنظمات.
اذن انتم ترون ان عدم عضوية منظمتكم للمجلس الوطني للحوار الاجتماعي هو اقصاء ليس الا؟
للاسف هذا ما نشعر به واعتقد جازما ان اصداعنا بالحق فيما يخص الحلول الكفيلة بانقاذ اقتصادنا دفعنا ثمنه من خلال اقصائنا من عضوية هذا المجلس فنحن منذ سنة 2012 نادينا بضرورة مراجعة مجلة الشغل على غرار ما قامت به عدة بلدان متقدمة مثل فرنسا حتى يكون الاطار التشريعي للشغل محفزا للاستثمار وداعما للقدرة التنافسية للمؤسسات ودافعنا بقوة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص وطالبنا الدولة بالمضي قدما في خوصصة المؤسسات العمومية اضافة الى مطالبتنا بترشيد الاضرابات لان الافراط في استعمالها كان واضحا واضر بالاقتصاد ونفر المستثمرين سواء كانوا محليين او اجانب .. اضافة الى ان ما يؤكد ان نية اقصائنا ثابتة هو نص القانون نفسه المنظم لعمل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي فهذا النص يؤكد على ضرورة التشارك في استنباط الحلول والتصورات اذ ينص على ان الغرض من تاسيس المجلس هو فضّ النّزاعات وتبادل المعلومات ووجهات النّظر بما يؤسّس لحوار أكثر عمقا وفاعليّة بما يشكّل ضمانة للوفاق الوطني حول الملفّات الكبرى ذات الطّابع الاقتصادي والاجتماعي وهو ما من شأنه كذلك أن يسرّع من نسق الإصلاحات في إطار مناخ اجتماعي ملائم ومستقر.. فهل باستبعاد «كونكت» او باقي المنظمات النقابية نكرس التوافق.
وكيف ستتصرفون لاثبات أحقية منظمتكم بعضوية المجلس؟
«كونكت» عبرت عن رفض هذا القانون لانه لا يكرس التعددية النقابية ويخالف الدستور في فصله 36 بصورة صريحة ونحن سننتظر صدور الأمر المتعلق بتحديد معايير التمثيل في المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وإذا ما تعارض مع ما ينص عليه الفصل 36 من الدستور فإن المنظمة ستجد نفسها مضطرة للطعن في دستورية إحداث المجلس الجديد كما لا يجب ان لا ننسى أن الدستور نص في فصله 129 على إحداث هيئة التنمية المستدامة وحماية حقوق الأجيال القادمة، وبالتالي من الغرابة بمكان ان يتم إحداث المجلس قبل إحداث الهيئة المنصوص عليها ضمن الدستور، خاصة ان امكانية التداخل بين مهام المجلس والهيئة الدستورية المرتقب تركيزها يبقى واردا.
وهل تقدمتم باقتراح حول شكل التمثيل ومحدداته في هذا المجلس؟
نعم نحن طالبنا بضرورة تكريس التمثيل النسبي في إطار الأمر المنتظر إصداره قريبا بما يكرس التعددية ويفسح المجال أمام كل المنظمات لإبداء الرأي في مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة أن الفصل 8 من قانون إحداث المجلس المذكور قد تضمن مسألة التمثيل في صيغة الجمع اي باكثر من منظمة واحدة ورغم سعي بعض الأطراف للضغط في اتجاه التخلي عن هذه التمثيلية الا اننا لن ندخر جهدا في الدفاع عن حقنا لان عدم تكريس التعددية فيه إقصاء وحرمان لكل المنظمات الاجتماعية والاقتصادية من حقها في اثراء هذا المجلس بارائها وتصوراتها وسنطالب في اطار الامر المحدد لمعايير التمثيل النقابي بتلافي كل الثغرات المخلة بالدستور والتي تضرب روح التوافق التي لولاها لما نجت تونس من مختلف المطبات السياسية التي كادت تعصف بامنها واستقرارها. فهذا المجلس يجب ان يكون حاضنة لكل الأطراف والهياكل المهنية حتى يقوم بدوره الاستشاري على اكمل وجه ويكون ناجعا في حل كل الازمات الاجتماعية بل ان تاسيس المجلس بشكله الحالي ضرب لصورة تونس في الخارج اذ لا يجب ان ننسى ان منظمة العمل الدولية التي كان لنا شرف لقاء كبار مسؤوليها في شهر مارس الماضي صحبة رؤساء منظمات نقابية تونسية اخرى بدعوة رسمية منها دعت منذ سنة 2015 الحكومة التونسية الى ضرورة تشريك كافة المنظمات النقابية للعمال وللأعراف في تحديد مقاييس واضحة ومتوافق عليها من جميع هذه الأطراف للتمثيل النقابي.
كلمة الختام؟
من الثابت أن تونس قطعت اشواطا مهمة على درب الإصلاحات الاقتصادية خاصة على المستوى التشريعي والهيكلي بالإضافة الى الإجراءات والحوافز المتخذة لمزيد التشجيع على الاستثمار ومن العبث ان نضيع كل ذلك بتاسيس مجلس من مهامه نزع فتيل التوتر قبل اشتعاله يكون هو سببا في ارساء التوتر من خلال تكريس الاقصاء وضرب الدستور وخنق التوافق وهذا ان تم لا قدر الله بصورة رسمية سيكون رسالة سليبة للمستثمرين الراغبين في توفر مناخ اجتماعي ملائم لن يتحقق الا اذا شاركت كل الاطراف المعنية في فرضه على ارض الواقع.

من هو طارق الشريف؟

رجل اعمال تونسي من مواليد سنة 7 اوت من سنة 1955 متزوج وله ابنان حاصل على الاجازة في الحقوق من جامعة باريس X وعلى ديبلوم عال في التصرف من المعهد العالي للتصرف بباريس اضافة الى ديبلوم في السياسة الدولية من السربون ويجيد العربية والفرنسية والانقليزية كما صاحب مجموعة شركات تعمل في عدة قطاعات منها الدهانات والالات الكهرومنزلية والسياحة .. انخرط في العمل النقابي مبكرا ضمن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وانتسب الى مكتبه التنفيذي من سنة 1995 الى سنة 2002 .. كما اسس وتراس طارق الشريف الفدرالية الوطنية للكيمياء التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية... سنة 2011 قرر انشاء منظمة اعراف جديدة بتصور جديد هي كنفدرالية مؤسسات المواطنة التونسية.

 



حاوره : عادل الطياري
رئيس الغرفة الوطنية النقابيّة للباعثين العقاريين لــ «الشروق»:زيادة متوقعة في أسعار العقارات في 2018
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تستعد الغرفة الوطنية النقابيّة للباعثين العقاريين لاطلاق حملة تحسيسية ترويجية لفائدة مشروع المسكن الاول...
المزيد >>
صفاقس:د.جمال القشورى خبير أنظمة الضمان الاجتماعي:هذه حقيقة إفلاس الصناديق الاجتماعية
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش أنظمة الضمان الاجتماعي وضعا صعبا للغاية ويزداد صعوبة من سنة الى اخرى في غياب خطة استراتيجية للإصلاح......
المزيد >>
ضو المنصوري عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي لـ «الشروق» :التدخلات الدوليــة دمّرت ليبييا
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كشف، ضو المنصوري، عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي ورئيس لجنة السلطة القضائية والمحكمة الدستورية في لقاء مع...
المزيد >>
القيادي في حزب «البديل» محمد أمين النحالي لـ«الشروق»:هذا موقفنا من النهضة والنداء واتحاد الشغل
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
استعرض عضو المكتب السياسي لحزب «البديل التونسي» في هذا الحوار الذي تنشره «الشروق» مواقف الحزب من أهم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
طارق الشريف رئيس «كونكت»:ما قدمته «كوناكت» لاقتصاد تونس يؤهلها لتكون طرفا في مجلس الحوار الاجتماعي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 24 جويلية 2017

نقرّ التعددية في المشهد السياسي فكيف لا نقرّها في المشهد النقابي؟

كوناكت ساهمت في إعادة تموقع تونس في الأسواق الأوروبية والعربية

يكاد يجمع كل المتابعين للشان الاقتصادي التونسي ان ابرز معوقات التنمية هي طغيان الاضرابات والاحتجاجات وما زاد الطين بلة ان الحوار بين الاطراف المتداخلة لتجاوز تلك المعوقات هو اشبه بحوار صم لغياب اليات ثابتة يحتكم اليها الجميع وتدفع نحو استنباط الحل مهما تشعبت متاهة الازمة .. لكل ذلك تنادى الجميع الى ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي بضم المنظمات النقابية من الاعراف والشغالين في هيكل تشاوري يكون صمام امان ضد الازمات .. الا ان هذا الهيكل بني على عكس ما يريد الجميع ورفضته عديد المنظمات المعنية اهمها «كونكت» لمعرفة ما خفي في هذه الازمة اضافة الى مواضيع اخرى حاورت «الشروق» طارق الشريف رئيس كونكت.
موقف منظمتكم من مأسسة الحوار الاجتماعي كان منفعلا فهل هناك ما يبرر هذا الانفعال منكم؟
ما يجب ان ننبه اليه التونسيين ان «كونكت» كانت من اول الداعين الى مأسسة الحوار الاجتماعي حتى لا يكون اشبه بحوار صم لا يؤدي الى ما يريده اقتصاد تونس من استقرار لينتعش واعتقدنا ان كونكت قدمت لتونس واقتصادها من المبادرات ما يؤهلها لتكون طرفا مهما في هذا المجلس خاصة ان كل مسؤولي الدولة من رئيس الحكومة الى الوزراء الى مجلس النواب لا يفوّتون اي فرصة للجلوس الينا والاستماع الى مقترحاتنا التي تلقى الاعجاب لقيمتها وقدرتها على حل المشاكل لاننا في «كونكت» دائمو الدراسة للوضعين الاقتصادي والاجتماعي ونسعى الى التعمق في قراءة الواقع واستشراف المستقبل لاستنباط افضل الحلول كما ان كونكت ساهمت في اعادة تموقع تونس في العديد من الاسواق الاوربية والافريقية والعربية الواعدة وفتحت مكاتب بالخارج واصبحت قبلة لكبار المسؤولين الذين يزورون تونس على غرار وزير الخارجية الفلسطيني ووزير خارجية نيجيريا ووزير الاقتصاد التركي لكن ما راعنا الا ويتم اقصاؤنا من عضوية هذا المجلس.
يعلم الجميع ان مأسسة الحوار الوطني طرح على طاولة النقاش منذ حكومة حمادي الجبالي اي ان هنالك اطرافا اشتغلت على تركيزه وتاسيسه وانتم في تلك الفترة مازلتم في بداياتكم وهذا قد يكون مبررا لاستبعادكم من هذا المجلس الذي نال مصادقة مجلس نواب الشعب على تأسيسه مؤخرا؟
كونكت تاسست منذ سنة 2011 لكنها في هذه السنوات القليلة قدمت الكثير للاقتصاد التونسي لانتشاله من ازمته واعتقد ان المنظمات لا تقاس باعمارها بل بانجازاتها وبامكان كل التونسيين التاكد من انجازاتنا ومن مبادراتنا ومن سلامة رؤيتنا لانقاذ اقتصادنا من ازمته فنحن اولينا عناية كبرى للمؤسات الصغرى والمتوسطة ووفرنا لها سبل التمويل ليقيننا انها العمود الفقري لاقتصادنا كما اهتممنا بالباعثين الشبان وازلنا اهم عقبة امام طموحاتهم وهي مساعدتهم على توفير التمويل عبر برنامج «ثنيتي» وقدمنا للحكومة افكارا مستحدثة للتمويل اهمها التمويل التشاركي الذي لم يسمع به التونسيون الا مع كونكت حين نظمنا مؤتمرا للتعريف به قبل ما يقارب السنة وانفتحنا على كل القطاعات وعلى كل الجهات وسعينا الى الاقتراب من المؤسسة ومن الباعث الشاب وقدمنا الدراسات التي ضمنّاها رؤيتنا حول اصلاح الاقتصاد وحول اهم القضايا ذات الشان مثل الجباية وتعصير الادارة والنظام البنكي وغيره .. كما انفتحنا على اسواق جديدة عربية وافريقية واوروبية وبنينا شراكات عبر اتفاقيات رسمية وعبدنا الطرق امام المستثمرين التونسيين نحو كل القارات تقريبا واعتقد ان كل تلك الانجازات تؤكد ان «كونكت» بلغت من الرشد ما يمكنها من ان تكون شريكا فاعلا ومؤثرا ايجابيا في اي مؤسسة اوهيكل لتحفيز اقتصادنا وان من حقها ان تكون موجودة في كل الهياكل لانها مولودة من رحم الواقع الاقتصادي التونسي وتقدر على تقديم الحلول لمختلف ازماته وفي ما يخص الحوار الاجتماعي كنا من المبادرين بالدفع نحو خلق تقاليد تؤسس لنجاحه في تونس من خلال التشاركيّة الفعليّة بين كل الأطراف الاجتماعية في التّعاطي مع ملفّات التشغيل والتّكوين المهني والتنمية والنّمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية والعلاقات الشّغليّة والعمل اللائق. ونحن في كونكت نعتبر ان المجلس الوطني للحوار الاجتماعي يجب ان يكون ممثلا من كل الاطراف حتى يكون ناجعا في توفير الحلول عند الازمات خاصة ان التعددية في تونس منذ الثورة اصبحت واقعا معيشا على المستوى السياسي فكيف نقر التعددية في المشهد السياسي ولا نقرها على المستوى النقابي واذا كان البعض يتحجج بمثيلية المنظمات واعداد منخرطيها هل هنالك ارقام رسمية تؤكد ان هذه المنظمة او تلك لها التمثيلية الاكبر اما اذا تم الاحتكام الى الشرعية التاريخية فهذا مخالف للمنطق لان الجميع يعرف ظروف تونس قبل الثورة ومن له الحق في تاسيس منظمة ومن ليس له الحق في ذلك كما ان الدولة ابتلعت كل المنظمات.
اذن انتم ترون ان عدم عضوية منظمتكم للمجلس الوطني للحوار الاجتماعي هو اقصاء ليس الا؟
للاسف هذا ما نشعر به واعتقد جازما ان اصداعنا بالحق فيما يخص الحلول الكفيلة بانقاذ اقتصادنا دفعنا ثمنه من خلال اقصائنا من عضوية هذا المجلس فنحن منذ سنة 2012 نادينا بضرورة مراجعة مجلة الشغل على غرار ما قامت به عدة بلدان متقدمة مثل فرنسا حتى يكون الاطار التشريعي للشغل محفزا للاستثمار وداعما للقدرة التنافسية للمؤسسات ودافعنا بقوة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص وطالبنا الدولة بالمضي قدما في خوصصة المؤسسات العمومية اضافة الى مطالبتنا بترشيد الاضرابات لان الافراط في استعمالها كان واضحا واضر بالاقتصاد ونفر المستثمرين سواء كانوا محليين او اجانب .. اضافة الى ان ما يؤكد ان نية اقصائنا ثابتة هو نص القانون نفسه المنظم لعمل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي فهذا النص يؤكد على ضرورة التشارك في استنباط الحلول والتصورات اذ ينص على ان الغرض من تاسيس المجلس هو فضّ النّزاعات وتبادل المعلومات ووجهات النّظر بما يؤسّس لحوار أكثر عمقا وفاعليّة بما يشكّل ضمانة للوفاق الوطني حول الملفّات الكبرى ذات الطّابع الاقتصادي والاجتماعي وهو ما من شأنه كذلك أن يسرّع من نسق الإصلاحات في إطار مناخ اجتماعي ملائم ومستقر.. فهل باستبعاد «كونكت» او باقي المنظمات النقابية نكرس التوافق.
وكيف ستتصرفون لاثبات أحقية منظمتكم بعضوية المجلس؟
«كونكت» عبرت عن رفض هذا القانون لانه لا يكرس التعددية النقابية ويخالف الدستور في فصله 36 بصورة صريحة ونحن سننتظر صدور الأمر المتعلق بتحديد معايير التمثيل في المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وإذا ما تعارض مع ما ينص عليه الفصل 36 من الدستور فإن المنظمة ستجد نفسها مضطرة للطعن في دستورية إحداث المجلس الجديد كما لا يجب ان لا ننسى أن الدستور نص في فصله 129 على إحداث هيئة التنمية المستدامة وحماية حقوق الأجيال القادمة، وبالتالي من الغرابة بمكان ان يتم إحداث المجلس قبل إحداث الهيئة المنصوص عليها ضمن الدستور، خاصة ان امكانية التداخل بين مهام المجلس والهيئة الدستورية المرتقب تركيزها يبقى واردا.
وهل تقدمتم باقتراح حول شكل التمثيل ومحدداته في هذا المجلس؟
نعم نحن طالبنا بضرورة تكريس التمثيل النسبي في إطار الأمر المنتظر إصداره قريبا بما يكرس التعددية ويفسح المجال أمام كل المنظمات لإبداء الرأي في مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة أن الفصل 8 من قانون إحداث المجلس المذكور قد تضمن مسألة التمثيل في صيغة الجمع اي باكثر من منظمة واحدة ورغم سعي بعض الأطراف للضغط في اتجاه التخلي عن هذه التمثيلية الا اننا لن ندخر جهدا في الدفاع عن حقنا لان عدم تكريس التعددية فيه إقصاء وحرمان لكل المنظمات الاجتماعية والاقتصادية من حقها في اثراء هذا المجلس بارائها وتصوراتها وسنطالب في اطار الامر المحدد لمعايير التمثيل النقابي بتلافي كل الثغرات المخلة بالدستور والتي تضرب روح التوافق التي لولاها لما نجت تونس من مختلف المطبات السياسية التي كادت تعصف بامنها واستقرارها. فهذا المجلس يجب ان يكون حاضنة لكل الأطراف والهياكل المهنية حتى يقوم بدوره الاستشاري على اكمل وجه ويكون ناجعا في حل كل الازمات الاجتماعية بل ان تاسيس المجلس بشكله الحالي ضرب لصورة تونس في الخارج اذ لا يجب ان ننسى ان منظمة العمل الدولية التي كان لنا شرف لقاء كبار مسؤوليها في شهر مارس الماضي صحبة رؤساء منظمات نقابية تونسية اخرى بدعوة رسمية منها دعت منذ سنة 2015 الحكومة التونسية الى ضرورة تشريك كافة المنظمات النقابية للعمال وللأعراف في تحديد مقاييس واضحة ومتوافق عليها من جميع هذه الأطراف للتمثيل النقابي.
كلمة الختام؟
من الثابت أن تونس قطعت اشواطا مهمة على درب الإصلاحات الاقتصادية خاصة على المستوى التشريعي والهيكلي بالإضافة الى الإجراءات والحوافز المتخذة لمزيد التشجيع على الاستثمار ومن العبث ان نضيع كل ذلك بتاسيس مجلس من مهامه نزع فتيل التوتر قبل اشتعاله يكون هو سببا في ارساء التوتر من خلال تكريس الاقصاء وضرب الدستور وخنق التوافق وهذا ان تم لا قدر الله بصورة رسمية سيكون رسالة سليبة للمستثمرين الراغبين في توفر مناخ اجتماعي ملائم لن يتحقق الا اذا شاركت كل الاطراف المعنية في فرضه على ارض الواقع.

من هو طارق الشريف؟

رجل اعمال تونسي من مواليد سنة 7 اوت من سنة 1955 متزوج وله ابنان حاصل على الاجازة في الحقوق من جامعة باريس X وعلى ديبلوم عال في التصرف من المعهد العالي للتصرف بباريس اضافة الى ديبلوم في السياسة الدولية من السربون ويجيد العربية والفرنسية والانقليزية كما صاحب مجموعة شركات تعمل في عدة قطاعات منها الدهانات والالات الكهرومنزلية والسياحة .. انخرط في العمل النقابي مبكرا ضمن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وانتسب الى مكتبه التنفيذي من سنة 1995 الى سنة 2002 .. كما اسس وتراس طارق الشريف الفدرالية الوطنية للكيمياء التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية... سنة 2011 قرر انشاء منظمة اعراف جديدة بتصور جديد هي كنفدرالية مؤسسات المواطنة التونسية.

 



حاوره : عادل الطياري
رئيس الغرفة الوطنية النقابيّة للباعثين العقاريين لــ «الشروق»:زيادة متوقعة في أسعار العقارات في 2018
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تستعد الغرفة الوطنية النقابيّة للباعثين العقاريين لاطلاق حملة تحسيسية ترويجية لفائدة مشروع المسكن الاول...
المزيد >>
صفاقس:د.جمال القشورى خبير أنظمة الضمان الاجتماعي:هذه حقيقة إفلاس الصناديق الاجتماعية
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش أنظمة الضمان الاجتماعي وضعا صعبا للغاية ويزداد صعوبة من سنة الى اخرى في غياب خطة استراتيجية للإصلاح......
المزيد >>
ضو المنصوري عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي لـ «الشروق» :التدخلات الدوليــة دمّرت ليبييا
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كشف، ضو المنصوري، عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي ورئيس لجنة السلطة القضائية والمحكمة الدستورية في لقاء مع...
المزيد >>
القيادي في حزب «البديل» محمد أمين النحالي لـ«الشروق»:هذا موقفنا من النهضة والنداء واتحاد الشغل
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
استعرض عضو المكتب السياسي لحزب «البديل التونسي» في هذا الحوار الذي تنشره «الشروق» مواقف الحزب من أهم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>