خطبة الجمعة .. امسك عليك لسانك
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. امسك عليك لسانك
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 جويلية 2017

الصمتُ سمةٌ من سماتِ المؤمنين، وصفةٌ من صفاتِ العقلاءِ المُفكّرين، أوصى به الإسلامُ، فمِنْ نصائحِه صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه لأبي ذر: (عليكَ بطولِ الصمتِ، فإنَّه مُطردةٌ للشيطان، وعونٌ لك على أمرِ دينِك)، وقد دعا المولى عبادهَ إلى الصمتِ بتنبيهِهم على المؤاخذةِ على الكلام، فقالَ تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ، فينبغي للعاقلِ المُكلّفِ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالإمساك عنه أفضل، لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، فمن نطق في غير خير فقد لغا، ومن نظر في غير اعتبار فقد سها، ومن سكت في غير فكر فقد لها، وجاء في الأثر أن يونس-عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لما خرج من بطن الحوت طال صمته فقيل له: ألا تتكلم؟ فقال: (الكلام صيّرني في بطن الحوت).
إن اللسان السائب حبل مرخيٌّ في يد الشيطان، فإذا صمت ولم يتكلم كان من أهل الجنان، وإذا تكلم وجَّهَهُ الشيطان كيف يشاء، ومتى أراد، فإذا لم يملك الإنسان أمره، كان فمه مدخلا للنفايات، وقلبه محطا للملوثات، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم- : (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)، إن الكلمة أحرف ينطق بها اللسان، يوزن بها الإنسان، فالمرء مخبوء تحت لسانه، فهو في حال صمته يعسر الحكم عليه، فإن تكلم ظهر أمره وبان، وعُرفت شخصيتُه من خلال اللسان، إن كان فارغا أو كان ذا قدر وشأن، وقد جاء في الأثر: "إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان، فتقول له: اتق الله فينا فإنما نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا"، إن الشيء الكامن في النفس يظهرُ على صفحات الوجه وفلتات اللسان، فالعاقل هو الذي يتحرى الكلمة قبل أن ينطق بها؛ فما أحسن حفظ اللسان، والإنسان لو حفظ لسانه ما هلك. قال لقمان لابنه: (يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم، فافتخر أنت بحسن صمتك)، يقول اللسان كل صباح وكل مساء للجوارح: كيف أنتن؟ فيقلن: بخير إن تركتنا، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (رحم الله من قال خيرا فغنم، أو سكت فَسَلِم). فإن تكلّم المرء فليقل خيرا، وليعودِ لسانه الجميل من القول، فإن التعبير الحسن عما يجول في النفس أدب عال أدب الله به عباده المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّا مُبِينا﴾.
الخطبة الثانية
إن لصاحب الكلمة الطيبة مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند الله وعند الناس، فهو عند الله في جنات ونهر، لأنه لا يتكلم إلا بما يُرضي ربّ البشر، وهو عند الناس كالنبراس يضيء لهم طريق حياتهم، فيأتون إليه، ويثقون فيه ويستنصحونه، فيكون من عناصر الصلاح في المجتمع، وما ذلك إلا لكلماته الطيبة، وتعبيراته اللطيفة، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم- : (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق)، ويقول تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) ، وأما الجاهل الشرس الطبع الذي لا تُلزمه المكارم مروءة، فإنه لا يبالي أن يتعرض للآخرين بما يكرهون، فإذا وجد مجالا يُشبع فيه طبيعته الجهول، وقلبه الحاقد المغلول، انطلق على وجهه لا ينتهي له صياح، فالواجب أن لا يؤخذ بكلامه ولا يُعوّل على أقواله، فالاستماع إليه في ميزان الإسلام غير مرغوب، وإن كان الإنصات لكلامه مطلوبا، لوجوب حسن الخلق مع الجميع، فعن أم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْها- قالت: استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: (بئس أخو العشيرة هو) فلما دخل انبسط إليه وألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول الله، حين سمعت الرجل قلت: كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه!! فقال: (يا عائشة متى عهدتني فاحشا؟ إن من شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه)، قال بعضهم: "إذا جالست الجهال فأنصت لهم، وإذا جالست العلماء فأنصت لهم، فإن في إنصاتك للجهّال زيادة في الحِلم، وفي إنصاتك للعلماء زيادة في العلم". ، إن المؤمن الذي يمسك لسانه عن فضول الكلام يدخل الجنة بسلام، فمن وسائل النجاة في الدنيا والآخرة الصمت وحفظ اللسان، سأل عقبة بن عامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ما النجاة؟ قال: (أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك ).

ملف الأسبوع .. دور الزكاة الاقتصادي والاجتماعي
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعوّد كثير من المسلمين على اخراج مقدار الزكاة من أموالهم خلال الشهر الحالي من كل سنة هجرية أي شهر محرم وهو...
المزيد >>
الزكاة أعظم أشكال التكافل في الاسلام
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جاء الإسلام ليبني مجتمعا إسلاميا متماسكا ومتضامنا
المزيد >>
الزكاة تقلص الفوارق الاجتماعية
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..تجديد الفكر الاسلامي (3)
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
والمدركات العقلية معصومة ايضا باسنادها الى اصولها واسسها ومقدماتها التي هي المدركات الحسية .ثم جعل الفكر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة .. امسك عليك لسانك
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 جويلية 2017

الصمتُ سمةٌ من سماتِ المؤمنين، وصفةٌ من صفاتِ العقلاءِ المُفكّرين، أوصى به الإسلامُ، فمِنْ نصائحِه صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه لأبي ذر: (عليكَ بطولِ الصمتِ، فإنَّه مُطردةٌ للشيطان، وعونٌ لك على أمرِ دينِك)، وقد دعا المولى عبادهَ إلى الصمتِ بتنبيهِهم على المؤاخذةِ على الكلام، فقالَ تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ، فينبغي للعاقلِ المُكلّفِ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالإمساك عنه أفضل، لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، فمن نطق في غير خير فقد لغا، ومن نظر في غير اعتبار فقد سها، ومن سكت في غير فكر فقد لها، وجاء في الأثر أن يونس-عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لما خرج من بطن الحوت طال صمته فقيل له: ألا تتكلم؟ فقال: (الكلام صيّرني في بطن الحوت).
إن اللسان السائب حبل مرخيٌّ في يد الشيطان، فإذا صمت ولم يتكلم كان من أهل الجنان، وإذا تكلم وجَّهَهُ الشيطان كيف يشاء، ومتى أراد، فإذا لم يملك الإنسان أمره، كان فمه مدخلا للنفايات، وقلبه محطا للملوثات، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم- : (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)، إن الكلمة أحرف ينطق بها اللسان، يوزن بها الإنسان، فالمرء مخبوء تحت لسانه، فهو في حال صمته يعسر الحكم عليه، فإن تكلم ظهر أمره وبان، وعُرفت شخصيتُه من خلال اللسان، إن كان فارغا أو كان ذا قدر وشأن، وقد جاء في الأثر: "إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان، فتقول له: اتق الله فينا فإنما نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا"، إن الشيء الكامن في النفس يظهرُ على صفحات الوجه وفلتات اللسان، فالعاقل هو الذي يتحرى الكلمة قبل أن ينطق بها؛ فما أحسن حفظ اللسان، والإنسان لو حفظ لسانه ما هلك. قال لقمان لابنه: (يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم، فافتخر أنت بحسن صمتك)، يقول اللسان كل صباح وكل مساء للجوارح: كيف أنتن؟ فيقلن: بخير إن تركتنا، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (رحم الله من قال خيرا فغنم، أو سكت فَسَلِم). فإن تكلّم المرء فليقل خيرا، وليعودِ لسانه الجميل من القول، فإن التعبير الحسن عما يجول في النفس أدب عال أدب الله به عباده المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّا مُبِينا﴾.
الخطبة الثانية
إن لصاحب الكلمة الطيبة مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند الله وعند الناس، فهو عند الله في جنات ونهر، لأنه لا يتكلم إلا بما يُرضي ربّ البشر، وهو عند الناس كالنبراس يضيء لهم طريق حياتهم، فيأتون إليه، ويثقون فيه ويستنصحونه، فيكون من عناصر الصلاح في المجتمع، وما ذلك إلا لكلماته الطيبة، وتعبيراته اللطيفة، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم- : (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق)، ويقول تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) ، وأما الجاهل الشرس الطبع الذي لا تُلزمه المكارم مروءة، فإنه لا يبالي أن يتعرض للآخرين بما يكرهون، فإذا وجد مجالا يُشبع فيه طبيعته الجهول، وقلبه الحاقد المغلول، انطلق على وجهه لا ينتهي له صياح، فالواجب أن لا يؤخذ بكلامه ولا يُعوّل على أقواله، فالاستماع إليه في ميزان الإسلام غير مرغوب، وإن كان الإنصات لكلامه مطلوبا، لوجوب حسن الخلق مع الجميع، فعن أم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْها- قالت: استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: (بئس أخو العشيرة هو) فلما دخل انبسط إليه وألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول الله، حين سمعت الرجل قلت: كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه!! فقال: (يا عائشة متى عهدتني فاحشا؟ إن من شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه)، قال بعضهم: "إذا جالست الجهال فأنصت لهم، وإذا جالست العلماء فأنصت لهم، فإن في إنصاتك للجهّال زيادة في الحِلم، وفي إنصاتك للعلماء زيادة في العلم". ، إن المؤمن الذي يمسك لسانه عن فضول الكلام يدخل الجنة بسلام، فمن وسائل النجاة في الدنيا والآخرة الصمت وحفظ اللسان، سأل عقبة بن عامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ما النجاة؟ قال: (أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك ).

ملف الأسبوع .. دور الزكاة الاقتصادي والاجتماعي
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعوّد كثير من المسلمين على اخراج مقدار الزكاة من أموالهم خلال الشهر الحالي من كل سنة هجرية أي شهر محرم وهو...
المزيد >>
الزكاة أعظم أشكال التكافل في الاسلام
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جاء الإسلام ليبني مجتمعا إسلاميا متماسكا ومتضامنا
المزيد >>
الزكاة تقلص الفوارق الاجتماعية
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..تجديد الفكر الاسلامي (3)
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
والمدركات العقلية معصومة ايضا باسنادها الى اصولها واسسها ومقدماتها التي هي المدركات الحسية .ثم جعل الفكر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>