دار المعلمين العليا وأزمة مناظرة التبريز
خالد الحدّاد
متاهــــات الحكـــــم
للأسف وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على الثورة وانطلاق تجربة سياسية في الانتقال الديمقراطي ما تزال منظومة الحكم غير مكتملة وما تزال مؤسّساتها تعاني من الكثير من الهنات ونقاط...
المزيد >>
دار المعلمين العليا وأزمة مناظرة التبريز
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جويلية 2017

دار المعلمين العليا هي مؤسسة جامعية عمومية عليا تنتمي إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتتبع جامعة تونس. وهي أقدم مؤسسة تونسية وطنية وأول نواة عصرية لتكوين الأساتذة والباحثين تكوينا حديثا شاملا ومواكبا لتطوّر العصر في ما يتعلق بالعلوم الأساسية واللغات والآداب والعلوم الإنسانية والعلوم التربوية والمناهج البيداغوجية والتعليمية الميدانية، بالتعامل في ذلك تعاملا اتفاقيا مع وزارة التربية.
فتحت دار المعلمين العليا أبوابها للتدريس والتكوين والتأطير سبعة أشهر فقط بعد الاستقلال (أكتوبر 1956). وكان ذلك في سياق "تونسة" التعليم العالي بالدولة التونسية. وعلى شاكلة دور المعلمين العليا بفرنسا Les Ecoles Normales Supérieures، عُهد إلى دار المعلمين العليا بتونس بمقتضى نصها القانوني المحدث لها بتاريخ 13 سبتمبر 1958 ، ثم المستحدث لها بتاريخ 6 نوفمبر 1996، " تكوين مدرسين ذوي مستوى رفيع في مختلف الاختصاصات ممن تحتاج إليهم مؤسسات التعليم الثانوي ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وتمكين تلاميذها من تكوين أكاديمي يؤهلهم للاضطلاع بدور ريادي في النهوض بمستوى التربية والتعليم والبحث العلمي في مختلف المؤسسات"، وإعدادهم لاجتياز مناظرة التبريز للتعليم الثانوي.
من خلال التعريف الموجز الذي عرضناه، لابد من التركيز على أنّ قرار إحداث ثمّ استحداث دار المعلمين العليا كان بمقتضى قانون جاءت العديد من الأوامر المتممة له لتؤكّده وتفصّله وتطوّره وتثريه والتي تنص كلها على تميُّز التكوين بهذه المؤسسة بدلالة أن الدخول إليها يكون بمقتضى مناظرة انتقائية تستقطب خيرة طلبة المؤسسات الجامعية بكامل تراب الجمهورية التونسية. كما تنص على خصوصية ارتباط التكوين بها وجوبا بإجراء مناظرة التبريز التي يتهيأ لها تلاميذ الدار دون غيرهم من طلبة أي مؤسسة جامعية أخرى في السنة الثالثة من تكوينهم. كما انّ الصبغة الانتقائية الموضوعية التي تتميز بها مناظرة قبول التلاميذ بالدار تجعل عدد التلاميذ المنتمين إليها محدودا جدا نسبيا. إذ لا يتجاوز الـ 250 تلميذا سنويا في مختلف الاختصاصات وفي كامل مراحل التكوين.
غير أنّ بين ما هو وارد في فصول قانون إحداث هذه المؤسسة والأوامر المتممة لها من ناحية وبين ما هو في واقع الحال، بونا ما انفكّت تتسع رقعته منذ عمّا لا يقل عن السبع سنوات إلى حد أن دار المعلمين العليا أصبحت تشكو اليوم من مشاكل عديدة وتشهد عاهات مشينة تتمثل أهمها في ما يلي :
1. عدم انتظام سلطات الإشراف، سواء منها في مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو في مستوى وزارة التربية بالتنسيق مع وزارة المالية كما ينص عليه القانون، في الإعلان منذ بداية السنة المالية في إطار توزيع ميزانية الدولة على فتح مناظرة التبريز وتحديد عدد الخطط الوظيفية المرصودة لها، أي منذ شهر مارس على الأقل ليتمّ الاستعداد المادي والعلمي والزمني وإجراؤها في شهر جوان أو جويلية على أقصى تقدير
2. صمت سلطات الإشراف في سنتنا الجامعية هذه، إلى حدود آخر أسبوع من شهر جويلية الجاري عن أي إعلان رسمي لفتح هذه المناظرة بالنسبة الى اختصاصات اللغات والآداب والعلوم الإنسانية. وذلك بعد أن أصدر السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي قرار تعيين رؤساء وأعضاء لجان مناظرات التبريز في الاختصاصات المذكورة منذ نهاية شهر أفريل من هذه السنة الجامعية وبعد أن تمّ بقرار منه أيضا فتح المناظرة نفسها ورصد الخطط الوظيفية لها وإجراؤها في نهاية شهر مارس من سنتنا هذه والإعلان عن نتائجها في نهاية شهر ماي بالنسبة الى تلاميذ دار المعلمين العليا أنفسهم المسجلين بالسنة الثالثة في العلوم الأساسية (رياضيات-فيزياء وفيزياء-كيمياء) والمرتبطة روزنامة إجراء مناظرة تبريزهم بمناظرة التبريز بفرنسا. فعدم إصدار قرار بفتح مناظرة التبريز كما جرت عليه العادة منذ نهاية شهر مارس في كل الاختصاصات بدون استثناء ولا تلكؤ وتمييز حتى يتم التهيؤ لاجتيازها والاستعداد لها ليس فقط من قبل الأساتذة أعضاء لجان المناظرة بل كذلك وبالأخص من قبل تلاميذ السنة الثالثة بدار المعلمين العليا المعنيين بها مباشرة طبقا للقانون المحدث لمؤسستهم والمذكور أعلاه، يعتبر خرقا صارخا لهذا القانون واستهتارا بالركائز العلمية والأكاديمية والتربوية البيداغوجية التي من أجلها أُحدثت دار المعلمين العليا. وإلاّ فما الجدوى من تخصيص سنة ثالثة في تكوين تلاميذ الدار طبقا لنظام سير الدروس والتربصات لهذه المؤسسة الذي يضبطه الفصل الأول من الأمر عدد 2320 لسنة 2006 والذي ينص حرفيا على أن "السنة الثالثة (في تكوين تلاميذ دار المعلمين العليا) مخصصة لإعداد مناظرات التبريز"، وما الجدوى أيضا من مواصلة تمتع تلاميذ السنة الثالثة بمنحة يفوق مقدارها 30 بالمائة مقدار الراتب المسبق الذي يتمتع به تلاميذ السنتين الأولى والثانية بدار المعلمين العليا ؟
ثمّ إنّ عدد التلاميذ المعنيين مباشرة وقانونيا باجتياز هذه المناظرة لا يتجاوز الخمسين تلميذا: فما وزن عددهم الضئيل في موازنات ميزانية الدولة حتى لا يحتسب لهم حساب في برنامج توزيعها ؟

عن أعضاء المجلس العلمي
مدير دار المعلمين العليا
الحبيب البقلوطي

ديونها فاقت ألف مليار:أعوان «الستاغ» ينتفضــون ضدّ الـ«الخوصصـة»
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
نفذ امس اعوان و اطارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز وقفة احتجاجية امام المقر المركزي بالعاصمة تنديدا...
المزيد >>
أصحاب المخابز یتمسكون باعادة النظر في كلفة صنع الخبز وبمراجعة هامش الربح
22 أوت 2017 السّاعة 20:01
أكدت الغرفة النقابیة الوطنیة لأصحاب المخابز التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات...
المزيد >>
900 ألف "باقات" يوميا في القمامة :بعد غد .. تونس بلا خبز
20 أوت 2017 السّاعة 21:00
ينفذ أصحاب المخابز القانونية اضرابا قطاعيا بمختلف ولايات الجمهورية كامل يوم الثلاثاء المقبل الموافق لـ22...
المزيد >>
الكاف: نقابة الفلاحين تدعو الى مراجعة سياسة دعم منتجي قطاع المواشي
20 أوت 2017 السّاعة 16:58
دعا رئيس النقابة الجهوية للفلاحين بالكاف، عبد الرؤوف الشابي، أمس السبت، إلى مراجعة سياسة الدعم التي تقدمها...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
دار المعلمين العليا وأزمة مناظرة التبريز
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جويلية 2017

دار المعلمين العليا هي مؤسسة جامعية عمومية عليا تنتمي إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتتبع جامعة تونس. وهي أقدم مؤسسة تونسية وطنية وأول نواة عصرية لتكوين الأساتذة والباحثين تكوينا حديثا شاملا ومواكبا لتطوّر العصر في ما يتعلق بالعلوم الأساسية واللغات والآداب والعلوم الإنسانية والعلوم التربوية والمناهج البيداغوجية والتعليمية الميدانية، بالتعامل في ذلك تعاملا اتفاقيا مع وزارة التربية.
فتحت دار المعلمين العليا أبوابها للتدريس والتكوين والتأطير سبعة أشهر فقط بعد الاستقلال (أكتوبر 1956). وكان ذلك في سياق "تونسة" التعليم العالي بالدولة التونسية. وعلى شاكلة دور المعلمين العليا بفرنسا Les Ecoles Normales Supérieures، عُهد إلى دار المعلمين العليا بتونس بمقتضى نصها القانوني المحدث لها بتاريخ 13 سبتمبر 1958 ، ثم المستحدث لها بتاريخ 6 نوفمبر 1996، " تكوين مدرسين ذوي مستوى رفيع في مختلف الاختصاصات ممن تحتاج إليهم مؤسسات التعليم الثانوي ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وتمكين تلاميذها من تكوين أكاديمي يؤهلهم للاضطلاع بدور ريادي في النهوض بمستوى التربية والتعليم والبحث العلمي في مختلف المؤسسات"، وإعدادهم لاجتياز مناظرة التبريز للتعليم الثانوي.
من خلال التعريف الموجز الذي عرضناه، لابد من التركيز على أنّ قرار إحداث ثمّ استحداث دار المعلمين العليا كان بمقتضى قانون جاءت العديد من الأوامر المتممة له لتؤكّده وتفصّله وتطوّره وتثريه والتي تنص كلها على تميُّز التكوين بهذه المؤسسة بدلالة أن الدخول إليها يكون بمقتضى مناظرة انتقائية تستقطب خيرة طلبة المؤسسات الجامعية بكامل تراب الجمهورية التونسية. كما تنص على خصوصية ارتباط التكوين بها وجوبا بإجراء مناظرة التبريز التي يتهيأ لها تلاميذ الدار دون غيرهم من طلبة أي مؤسسة جامعية أخرى في السنة الثالثة من تكوينهم. كما انّ الصبغة الانتقائية الموضوعية التي تتميز بها مناظرة قبول التلاميذ بالدار تجعل عدد التلاميذ المنتمين إليها محدودا جدا نسبيا. إذ لا يتجاوز الـ 250 تلميذا سنويا في مختلف الاختصاصات وفي كامل مراحل التكوين.
غير أنّ بين ما هو وارد في فصول قانون إحداث هذه المؤسسة والأوامر المتممة لها من ناحية وبين ما هو في واقع الحال، بونا ما انفكّت تتسع رقعته منذ عمّا لا يقل عن السبع سنوات إلى حد أن دار المعلمين العليا أصبحت تشكو اليوم من مشاكل عديدة وتشهد عاهات مشينة تتمثل أهمها في ما يلي :
1. عدم انتظام سلطات الإشراف، سواء منها في مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو في مستوى وزارة التربية بالتنسيق مع وزارة المالية كما ينص عليه القانون، في الإعلان منذ بداية السنة المالية في إطار توزيع ميزانية الدولة على فتح مناظرة التبريز وتحديد عدد الخطط الوظيفية المرصودة لها، أي منذ شهر مارس على الأقل ليتمّ الاستعداد المادي والعلمي والزمني وإجراؤها في شهر جوان أو جويلية على أقصى تقدير
2. صمت سلطات الإشراف في سنتنا الجامعية هذه، إلى حدود آخر أسبوع من شهر جويلية الجاري عن أي إعلان رسمي لفتح هذه المناظرة بالنسبة الى اختصاصات اللغات والآداب والعلوم الإنسانية. وذلك بعد أن أصدر السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي قرار تعيين رؤساء وأعضاء لجان مناظرات التبريز في الاختصاصات المذكورة منذ نهاية شهر أفريل من هذه السنة الجامعية وبعد أن تمّ بقرار منه أيضا فتح المناظرة نفسها ورصد الخطط الوظيفية لها وإجراؤها في نهاية شهر مارس من سنتنا هذه والإعلان عن نتائجها في نهاية شهر ماي بالنسبة الى تلاميذ دار المعلمين العليا أنفسهم المسجلين بالسنة الثالثة في العلوم الأساسية (رياضيات-فيزياء وفيزياء-كيمياء) والمرتبطة روزنامة إجراء مناظرة تبريزهم بمناظرة التبريز بفرنسا. فعدم إصدار قرار بفتح مناظرة التبريز كما جرت عليه العادة منذ نهاية شهر مارس في كل الاختصاصات بدون استثناء ولا تلكؤ وتمييز حتى يتم التهيؤ لاجتيازها والاستعداد لها ليس فقط من قبل الأساتذة أعضاء لجان المناظرة بل كذلك وبالأخص من قبل تلاميذ السنة الثالثة بدار المعلمين العليا المعنيين بها مباشرة طبقا للقانون المحدث لمؤسستهم والمذكور أعلاه، يعتبر خرقا صارخا لهذا القانون واستهتارا بالركائز العلمية والأكاديمية والتربوية البيداغوجية التي من أجلها أُحدثت دار المعلمين العليا. وإلاّ فما الجدوى من تخصيص سنة ثالثة في تكوين تلاميذ الدار طبقا لنظام سير الدروس والتربصات لهذه المؤسسة الذي يضبطه الفصل الأول من الأمر عدد 2320 لسنة 2006 والذي ينص حرفيا على أن "السنة الثالثة (في تكوين تلاميذ دار المعلمين العليا) مخصصة لإعداد مناظرات التبريز"، وما الجدوى أيضا من مواصلة تمتع تلاميذ السنة الثالثة بمنحة يفوق مقدارها 30 بالمائة مقدار الراتب المسبق الذي يتمتع به تلاميذ السنتين الأولى والثانية بدار المعلمين العليا ؟
ثمّ إنّ عدد التلاميذ المعنيين مباشرة وقانونيا باجتياز هذه المناظرة لا يتجاوز الخمسين تلميذا: فما وزن عددهم الضئيل في موازنات ميزانية الدولة حتى لا يحتسب لهم حساب في برنامج توزيعها ؟

عن أعضاء المجلس العلمي
مدير دار المعلمين العليا
الحبيب البقلوطي

ديونها فاقت ألف مليار:أعوان «الستاغ» ينتفضــون ضدّ الـ«الخوصصـة»
22 أوت 2017 السّاعة 21:00
نفذ امس اعوان و اطارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز وقفة احتجاجية امام المقر المركزي بالعاصمة تنديدا...
المزيد >>
أصحاب المخابز یتمسكون باعادة النظر في كلفة صنع الخبز وبمراجعة هامش الربح
22 أوت 2017 السّاعة 20:01
أكدت الغرفة النقابیة الوطنیة لأصحاب المخابز التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات...
المزيد >>
900 ألف "باقات" يوميا في القمامة :بعد غد .. تونس بلا خبز
20 أوت 2017 السّاعة 21:00
ينفذ أصحاب المخابز القانونية اضرابا قطاعيا بمختلف ولايات الجمهورية كامل يوم الثلاثاء المقبل الموافق لـ22...
المزيد >>
الكاف: نقابة الفلاحين تدعو الى مراجعة سياسة دعم منتجي قطاع المواشي
20 أوت 2017 السّاعة 16:58
دعا رئيس النقابة الجهوية للفلاحين بالكاف، عبد الرؤوف الشابي، أمس السبت، إلى مراجعة سياسة الدعم التي تقدمها...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
متاهــــات الحكـــــم
للأسف وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على الثورة وانطلاق تجربة سياسية في الانتقال الديمقراطي ما تزال منظومة الحكم غير مكتملة وما تزال مؤسّساتها تعاني من الكثير من الهنات ونقاط...
المزيد >>