تحاليل الشروق: خفايا «انقلاب» الغنوشي على الشاهد
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>
تحاليل الشروق: خفايا «انقلاب» الغنوشي على الشاهد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 أوت 2017

دعوة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد إلى عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 2019، حمالة اوجه لكنها بالمنطق السياسي تشكل سابقة سياسية تحيل إلى تجاوز في الصلاحيات وقفز فوق أخلاقيات الصراع السياسي التي تفرض عدم التدخل في الشأن الداخلي للأحزاب السياسيّة... ذلك أنّ قرار اختيار المتنافسين في السباق الرئاسي أو البرلماني يعود بالأساس إلى المطبخ السياسي لكل حزب سيّد في قراراته وفي ممثليه، وأيّ تدخّل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر فإنه يتنزل في سياق الوصاية الحزبية السياسيّة.
حوار الغنوشي لقناة «نسمة» يعيدنا في الحقيقة الى ذات المربع... مربع اقالة الحبيب الصيد الذي كان مصيره الاقالة في اللحظة التي بدا فيها يفلت من بين يدي «الشيخين» وفي اللحظة التي بات ياخذ فيها هامشا من الاستقلالية لكنه حوار يذكر في نفس الوقت بتلك «الفتوى» التي تحدث عنها الصيد خلال كلمة القاها في مراسم تسليم المهام حين توجه بالكلام لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ممازحا ‹›المرة هاذي مبادرة والمرة الجاية فتوى سيدي الشيخ»...كلام الصيد حينها كان مزحة لكن هذه المزحة يبدو انها قد تحولت اليوم الى واقع بات مفتوحا على مرحلة جديدة تختلط فيها ...و يشتعل فيها «السباق».
واضح ان الغنوشي له تحفظات على الشاهد وواضح ايضا ان علاقته بساكن القصبة ليست في افضل حالاتها وان النهضة حسمت امرها و باتت على وشك التخلي علنا عنه لكن المفارقة أنّ دعوة الغنوشي للأطراف السياسية الممثلة في الحكومة إلى عدم الاستعداد للاستحقاق الرئاسي والبرلماني 2019 على حساب الأداء السياسي والحكومي، تتضمن في صلبها استعدادا نهضويا للاستحقاق 2019، فالذي يزيح وجوها ويضع لها حدودا ويسلط في حقها عزلا واجتثاثا رمزيا يعمل في المحصلة على تأثيث الفضاء الانتخابي القادم.
أليس من باب المفارقة السياسية أنّ ذات الحزب السياسي الذي يندّد بالإقصاء ويرفضه ضمن مسلكية التوافق والتراضي والتشاركية هو ذاته الذي يرفع اليوم عصا الرفض ضدّ رئيس حكومة تضمن له كافة المدونات القانونية والتشريعية المحلية والدولية والعرف السياسي أن يدخل ضمن الاستحقاقات الاقتراعية التي يحبّذ ويريد. ولعلنا لا نجانب الصواب ان اعتبرنا أنّ الشبه الذي وضعه الغنوشي بين الشاهد ورئيس الحكومة الأسبق المهدي جمعة لا يستوي ويستقيم شكلا ومضمونا، فالشاهد جاءت به الشرعية الانتخابية أولا والشرعية التوافقية ثانيا، في حين انّ المهدي جمعة جاء به فشل الشرعية الانتخابية ومن ثمة تم استبدالها بالشرعية التوافقية. كما أنّ الشاهد يرأس حكومة سياسية هوى وهوية في حين انّ المهدي جمعة كان يدعي أنه يرأس حكومة تكنوقراط ذات أهداف تقنية وفنية وإدارية بحتة... لذا فمن باب المنطقي أن الذي يُقبل للشاهد من بوابة السياق والاستحقاق السياسيين يُرفض للمهدي جمعة من بوابة المهمة التي جاء من أجلها والوثيقة السياسية التي تشكلت على اساسها حكومته في نهاية 2013.
وقد يكون نكوص حركة النهضة في 2012 حيال وعدها الأخلاقي الذي وقعته ، والذي يفرض عليها مغادرة السلطة عقب عام بالضبط من الانتخابات التأسيسية تكون عندها قد اتمت إنجاز دستور الجمهورية الثانية، خير دليل وحجة على أنّ النهضة ليست أفضل من يقدّم دروس الأخلاق للطبقة السياسية وللمجتمع ككلّ.. من هذا المفصل التفسيري تولد فرضية انخراط النهضة في لعبة المحاور صلب النداء، حيث تنزل بكلّ ثقلها ل»اقتحام» الاستحقاق الرئاسي القادم مبكرا عبر البدء بعزل الشاهد من السباق الرئاسي بعد ان بات يحظى بوزن سياسي وشعبي وإعلامي معتبر جدّا وبعد ان قفزت أسهمه في نسب الرضا عنه إلى درجة لم يتوقعها حتى أكثر المتفائلين بمستقبله السياسي حيث كشفت استطلاعات الرأي لشهر جويلية أنه أصبح من أكثر الشخصيات التي يعتبرها التونسيون قادرة على إدارة البلد.
ما نعلمه هنا ان يوسف الشاهد لم يعبر لا في السر ولا في العلن ولا في أي لقاء سواء مع رئيس حركة النهضة او حتى مع رئيس الجمهورية نفسه عن نية معينة للترشح لرئاسية 2019 أو لغيرها .. فالرجل يقول في تصريحاته المتداولة، إنّه لا يفكر إلاّ في انجاح حكومته وانه لا يملك الوقت للتفكير في مستقبله السياسي... لكن يبدو ان الغنوشي قد تكفل، على طريقته بالتفكير في المستقبل السياسي للشاهد ومنحه – دون ان يدري - حظوظا اوفر ...وحضورا اكبر في السباق الى قرطاج.

بقلم : النوري الصل
وخزة
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
نعم أنت فاسد... وأنتِ وأنتم وأنتن... حين تغادر ادارتك أو وزارتك أو مكان العمل مديرا كنت أم حارسا وتترك الأضواء...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:من أجل تونس قوية ذات ديمقراطية ناجحة:آراء التونسيّين تعزّز مضمون وثيقة التقييم وتثبت...
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
في البارومتر السياسي لمؤسسة «سغما كونساي» المنشور البارحة، جاءت آراء التونسيين تكاد تكون متطابقة مع...
المزيد >>
الرد الفلسطيني المطلوب على السياسة الأمريكية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إلى ما قبل توقيع ترامب على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كانت القيادة الفلسطينية تراهن على عملية...
المزيد >>
مهاترات ترومب لا نهاية لها!
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«منذ صدور التقرير الدوري الأخير، قامت القوات الأمريكية بالمشاركة في الحرب ضد داعش في سوريا، بتوجيه عدد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تحاليل الشروق: خفايا «انقلاب» الغنوشي على الشاهد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 أوت 2017

دعوة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد إلى عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 2019، حمالة اوجه لكنها بالمنطق السياسي تشكل سابقة سياسية تحيل إلى تجاوز في الصلاحيات وقفز فوق أخلاقيات الصراع السياسي التي تفرض عدم التدخل في الشأن الداخلي للأحزاب السياسيّة... ذلك أنّ قرار اختيار المتنافسين في السباق الرئاسي أو البرلماني يعود بالأساس إلى المطبخ السياسي لكل حزب سيّد في قراراته وفي ممثليه، وأيّ تدخّل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر فإنه يتنزل في سياق الوصاية الحزبية السياسيّة.
حوار الغنوشي لقناة «نسمة» يعيدنا في الحقيقة الى ذات المربع... مربع اقالة الحبيب الصيد الذي كان مصيره الاقالة في اللحظة التي بدا فيها يفلت من بين يدي «الشيخين» وفي اللحظة التي بات ياخذ فيها هامشا من الاستقلالية لكنه حوار يذكر في نفس الوقت بتلك «الفتوى» التي تحدث عنها الصيد خلال كلمة القاها في مراسم تسليم المهام حين توجه بالكلام لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ممازحا ‹›المرة هاذي مبادرة والمرة الجاية فتوى سيدي الشيخ»...كلام الصيد حينها كان مزحة لكن هذه المزحة يبدو انها قد تحولت اليوم الى واقع بات مفتوحا على مرحلة جديدة تختلط فيها ...و يشتعل فيها «السباق».
واضح ان الغنوشي له تحفظات على الشاهد وواضح ايضا ان علاقته بساكن القصبة ليست في افضل حالاتها وان النهضة حسمت امرها و باتت على وشك التخلي علنا عنه لكن المفارقة أنّ دعوة الغنوشي للأطراف السياسية الممثلة في الحكومة إلى عدم الاستعداد للاستحقاق الرئاسي والبرلماني 2019 على حساب الأداء السياسي والحكومي، تتضمن في صلبها استعدادا نهضويا للاستحقاق 2019، فالذي يزيح وجوها ويضع لها حدودا ويسلط في حقها عزلا واجتثاثا رمزيا يعمل في المحصلة على تأثيث الفضاء الانتخابي القادم.
أليس من باب المفارقة السياسية أنّ ذات الحزب السياسي الذي يندّد بالإقصاء ويرفضه ضمن مسلكية التوافق والتراضي والتشاركية هو ذاته الذي يرفع اليوم عصا الرفض ضدّ رئيس حكومة تضمن له كافة المدونات القانونية والتشريعية المحلية والدولية والعرف السياسي أن يدخل ضمن الاستحقاقات الاقتراعية التي يحبّذ ويريد. ولعلنا لا نجانب الصواب ان اعتبرنا أنّ الشبه الذي وضعه الغنوشي بين الشاهد ورئيس الحكومة الأسبق المهدي جمعة لا يستوي ويستقيم شكلا ومضمونا، فالشاهد جاءت به الشرعية الانتخابية أولا والشرعية التوافقية ثانيا، في حين انّ المهدي جمعة جاء به فشل الشرعية الانتخابية ومن ثمة تم استبدالها بالشرعية التوافقية. كما أنّ الشاهد يرأس حكومة سياسية هوى وهوية في حين انّ المهدي جمعة كان يدعي أنه يرأس حكومة تكنوقراط ذات أهداف تقنية وفنية وإدارية بحتة... لذا فمن باب المنطقي أن الذي يُقبل للشاهد من بوابة السياق والاستحقاق السياسيين يُرفض للمهدي جمعة من بوابة المهمة التي جاء من أجلها والوثيقة السياسية التي تشكلت على اساسها حكومته في نهاية 2013.
وقد يكون نكوص حركة النهضة في 2012 حيال وعدها الأخلاقي الذي وقعته ، والذي يفرض عليها مغادرة السلطة عقب عام بالضبط من الانتخابات التأسيسية تكون عندها قد اتمت إنجاز دستور الجمهورية الثانية، خير دليل وحجة على أنّ النهضة ليست أفضل من يقدّم دروس الأخلاق للطبقة السياسية وللمجتمع ككلّ.. من هذا المفصل التفسيري تولد فرضية انخراط النهضة في لعبة المحاور صلب النداء، حيث تنزل بكلّ ثقلها ل»اقتحام» الاستحقاق الرئاسي القادم مبكرا عبر البدء بعزل الشاهد من السباق الرئاسي بعد ان بات يحظى بوزن سياسي وشعبي وإعلامي معتبر جدّا وبعد ان قفزت أسهمه في نسب الرضا عنه إلى درجة لم يتوقعها حتى أكثر المتفائلين بمستقبله السياسي حيث كشفت استطلاعات الرأي لشهر جويلية أنه أصبح من أكثر الشخصيات التي يعتبرها التونسيون قادرة على إدارة البلد.
ما نعلمه هنا ان يوسف الشاهد لم يعبر لا في السر ولا في العلن ولا في أي لقاء سواء مع رئيس حركة النهضة او حتى مع رئيس الجمهورية نفسه عن نية معينة للترشح لرئاسية 2019 أو لغيرها .. فالرجل يقول في تصريحاته المتداولة، إنّه لا يفكر إلاّ في انجاح حكومته وانه لا يملك الوقت للتفكير في مستقبله السياسي... لكن يبدو ان الغنوشي قد تكفل، على طريقته بالتفكير في المستقبل السياسي للشاهد ومنحه – دون ان يدري - حظوظا اوفر ...وحضورا اكبر في السباق الى قرطاج.

بقلم : النوري الصل
وخزة
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
نعم أنت فاسد... وأنتِ وأنتم وأنتن... حين تغادر ادارتك أو وزارتك أو مكان العمل مديرا كنت أم حارسا وتترك الأضواء...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:من أجل تونس قوية ذات ديمقراطية ناجحة:آراء التونسيّين تعزّز مضمون وثيقة التقييم وتثبت...
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
في البارومتر السياسي لمؤسسة «سغما كونساي» المنشور البارحة، جاءت آراء التونسيين تكاد تكون متطابقة مع...
المزيد >>
الرد الفلسطيني المطلوب على السياسة الأمريكية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إلى ما قبل توقيع ترامب على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كانت القيادة الفلسطينية تراهن على عملية...
المزيد >>
مهاترات ترومب لا نهاية لها!
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«منذ صدور التقرير الدوري الأخير، قامت القوات الأمريكية بالمشاركة في الحرب ضد داعش في سوريا، بتوجيه عدد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>