مُحَمَّد الغرياني لـ«الشروق»:قريبا مؤتمر كبير لتوحيد الدّساترة
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>
مُحَمَّد الغرياني لـ«الشروق»:قريبا مؤتمر كبير لتوحيد الدّساترة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 أوت 2017

شهادتي التاريخية تنسجم مع القراءة النقديّة التي قدّمتها ودادية قدماء البرلمانيين

ما تروِّج له عبير موسي ضدي هو اخر صيحات النزوات القديمة المبنية على الانفعالية والتشنج والانغلاق ورغبات الإقصاء

البلاد قادرة على الخروج من وضعها الصعب والمعقّد بالحوار

نحن متفائلون بأنّ المستقبل سيحسم لفائدة الفكر الجمهوري الديمقراطي المدني المعتدل

أكّد مُحَمَّد الغرياني الوجه السياسي المعروف ونائب رئيس حزب المبادرة وجود تحضيرات حثيثة لعقد مؤتمر وطني كبير يجمع مختلف الشخصيات الدستوريّة البارزة والوازنة لتجميع الصفوف ولمّ الشمل.

تونس ـ الشروق: 
«الشروق» التقت الغرياني وتحدّثت معه حول عدد من النقاط والمسائل المطروحة وخاصة ذات العلاقة بالحراك داخل العائلة الدستوريّة وما اثارته شهادته التاريخية الاخيرة عبر الجلسات العلنية لهيئة الحقيقة والكرامة، في ما يلي نص الحديث…
اثارت شهادتكم لدى هيئة الحقيقة والكرامة جدلا خاصة في العائلة الدستوريّة؟
اختياري منذ البداية كان في إطار تعامل مع الوضع الجديد ما بعد 14 جانفي، كنت بين خيارين إما رفض ما حدث واعتبار ما حدث غير مقبول وبالتالي ينخرط الشخص في اتجاه الرفض ومقاومة التحول الجديد أو الذهاب في خيار اخر اي التعامل مع الواقع الجديد والتعامل مع آلياته بما فيها آلية العدالة الانتقالية برغم ما يقال حولها، وانا اخترت التعامل المسؤول مع المؤسسات الجديدة وفتح باب الاندماج وهذا ما يفسر انخراطي في المكونات الحزبية في النداء ثم في حزب المبادرة ودخولي في حوارات مع خصوم الأمس أي الإسلاميين وغيرهم، وهي مقاربة تنسجم مع متطلبات الوضع العام الذي تمرّ به البلاد، إنّه خيار الاندماج عبر المراجعات الضرورية لمسيرة تفاعل الفكر الدستوري مع التحولات، إمّا ان يتجمد هذا الفكر ويتحنّط مثلما يريده البعض من الدستوريين ويتكلّس ويرفض التجدّد من الداخل، وإمَّا أن يبرهن هذا الفكر عن قدرة كبيرة ومرونة في التعاطي مع المتغيرات، وانا اخترت هذا التمشي الذي ينسجم ومقومات المنهجية البورقيبيّة التي تقوم على الواقعية السياسية أساسا.
ولكن هناك من اعتبر تلك الشهادة انحرافا خطيرا من آخر أمين عام لحزب التجمّع المنحل واعتراف بما تقوم به الهيئة؟.
هذه الشهادة تمس الملف السياسي ومن بين أهداف العدالة الانتقالية هي المكاشفة وكشف الحقيقة وليس تزويرها، وكشف الحقيقة هو لغاية تيسير البناء الجديد الذي يؤسس للنظام الديمقراطي، وما قلته ليس سرا فهو عملية تحليل لكيفية إدارة النظام السابق لأهم عملية سياسية الا وهي العملية الانتخابية، وبينت انّ غاية النظام هي التسويق لصورة ديمقراطية لا تعكس الواقع الحقيقي للبلاد، وانا قلت انّ التجمّع كان يفوز حقيقة ولكن الصورة التي كان النظام يرغبُ في تسويقها هي أنّ البلاد تعيش واقعا ديمقراطيا.
انا اتعامل مع مؤسسة وهذه المؤسسة بها أهداف وحرصت ان انسجم مع هذه الأهداف وهي مسار العدالة الانتقالية؟
علما وان شهادتي لا تختلف عما أقرّت به نتائج التقييم المتميز الذي أنجزته ودادية قدماء البرلمانيين في مجال نقدها للتجربة السياسية لفترة الحكم السابق.
كيف تقيم واقع الساحة الدستوريّة اليوم؟
تتميز الساحة الدستوريّة بالتشتت وهذا أمر طبيعي نتيجة انتهاء تجربة الحكم وفجئية ما حدث بالإضافة إلى انّ الجسم الدستوري يعاني من أمراض كثيرة لم يقع علاجها في الوقت المناسب، والواقع الدستوري اليوم منقسم إلى ثلاثة تيارات، تيار انتهازي يسكنه هاجس المناصب والكراسي دون أي اعتبار لانتماءات فكرية وتحليل عميق للواقع وتقييم ومراجعة، وتيار ثان هو تيار ماضوي ينتمي للفكر الدستوري القديم تسكنه هواجس ماضويّة غير موضوعية ويفتقد إلى البعد التاريخي في فهم سياق التطورات الاجتماعية والسياسيّة رغم ما يشهده من تفاعل ظرفي في القاعدة الدستوريّة للعبه على تمجيد الماضي وعلى المشاعر المكبوتة لدى البعض، وتيار ثالث يمثل الفكر الدستوري الجديد ويمثله حزب المبادرة والذي يهدف إلى مراجعة عميقة لهذا الفكر لتعديل آلياته وتعزيز قدرته على التفاعل السريع مع مجريات الواقع وعلى عمق فهمه للتاريخ وسعيه إلى تأسيس مشروع دستوري مستقبلي يقطع مع الأفكار القديمة غير المواكبة للمرحلة التاريخية.
ولكن إلى متى سيتواصل هذا التشتتت ؟
هذا التشتت بصدد التحول إلى نوع من الديناميكية داخل الجسم الدستوري الذي لم يشهد حوارا داخله منذ عشرات السنين واعتقد انّ الفرصة الآن مناسبة لهذا الحوار وأدعو لهذا الحوار، وأشير في هذا الصدد إلى أن حزب المبادرة بصدد الإعداد لندوة وطنية كبرى ستدعى لها عديد الشخصيات الدستوريّة البارزة والوازنة ستخصص أساسا لبحث مستقبل العائلة الدستوريّة في ظل التحولات الجديدة وأهم القضايا المطروحة على الفكر الدستوري وهي أساسا مسألة الانتقال الديمقراطي والتقييم النقدي لتجربة الحكم خلال ستين سنة وقضية العلاقة مع التيارات والعائلات السياسية الأخرى والرؤية المستقبلية لقضايا للمجتمع التونسي التنمويّة والسياسيّة والاجتماعيّة.
وستمهد هذه الندوة في المستقبل إلى عقد مؤتمر يضم مختلف أطياف الجسم الدستوري لوضع رؤية هذا الفكر لمستقبل تونس في السنوات القادمة ووضع العائلة الدستوريّة في ظل التحولات السياسية المعقدة التي تعيشها تونس.
وجهت لكم عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر اتهامات خطيرة حول حقيقة انتمائكم الدستوري وخدمتكم لأطراف سياسية وتنكركم لماضيكم؟
ما تحاول السيدة عبير موسي الترويج له باسم الأصالة الدستوريّة هو اخر صيحات النزوات القديمة المبنية على الانفعالية والتشنج والتطرف والانغلاق ورغبات الإقصاء التي تتناقض مع رغبات وتطلعات المجتمع التونسي الجديد.
أمّا في ما يتعلق بانتمائي الدستوري فلست في موقع الدفاع فأنا قضيت ثلاثة وثلاثين سنة في النضال السياسي ضمن مختلف المراحل العمل الدستوري الذي ورثته عن عائلتي التي ساهم أفراد منها في الكفاح الوطني القديم والجديد وما عاناه جدي رحمه الله من سجون اكبر دليل على ذلك وكان أحد قادة جلاص في العمل الوطني والدستوري.
وأود انّ اتوجه الى مناضلي ومناضلات هذا الحزب بأنّ دستوريتهم لا يمكن أن تتواصل من خلال الانزلاق وراء المغالطات الفكرية التي يسعى البعض إلى تشويههم بها ويسعى البعض الآخر إلى استغلالها لتقديم الدستوريّين ككيان يدعو الى التطرّف والتعصب ويرفض الاختلاف ويدعو الى الاقصاء وهو ما لا أريده لهم وقد حرصت منذ 14 جانفي على تقديم صورة مختلفة عن الدستوريّين ساهمت في انخراطهم في المشهد الجديد واستمرارية وجودهم.
وانا حريص على مواصلة العمل من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف الدستوريّين تأمينلتموقعهم في المشهد السياسي بما يحفظ لهم مكانتهم ويثمن دورهم التاريخي الذي لا يُمكن إلغاؤه او تجاهله.
بوصفكم نائبا لرئيس حزب المبادرة، ما تقييمكم للوضع السياسي الراهن؟
البلاد تعيش في وضع صعب ومعقد مرتبط بخصوصيات المرحلة الانتقالية وهذه الصعوبات تترجمها المؤشّرات السلبيّة اقتصاديا واجتماعيا وحزب المبادرة يعتبر أنّ البلاد مازالت تمتلك قدرات ووعي شامل لدى النخبة ولدى مختلف شرائح المجتمع يمكن من تجاوز هذه الصعاب عبر الحوار وتوسيع المشاركة والحرص على تجسيم برنامج حكومة الوحدة الوطنية ويدفع باتجاه اخذ القرارات اللازمة والضرورية والموجعة احيانا بكل شجاعة للخروج من هذه الحالة الصعبة.
بما في ذلك الحرب على الفساد التي تهدف الى تطهير مؤسسات الدولة وتقويم الوضع الاقتصادي وخلق مناخ ملائم لعودة عجلة الاستثمار ومعالجة حالات العجز التي تعيشها الموازين المالية من خلال عدالة جبائية ومقاومة التهريب والتجارة الموازية ووضع حد لإفلاس المؤسسات العمومية التي تكلف المجموعة الوطنية الكثير والضغط على نفقات الدولة لتوفير أكثر ما يمكن من الاعتمادات للجهات الداخلية واعتماد سياسة جدوى في إصلاح التعليم ومختلف الإصلاحات الكبرى، وايضا الاهتمام بالشأن الثقافي الذي يعاني اليوم من التهميش وضعف وطغيان الموسمية في الوقت الذي لا بد فيه من تعزيز الأبعاد الثقافية.
تتهمون بانحيازكم للتقارب مع النهضة؟
هذا سؤال يعتبر غريبا في مجتمع ديمقراطي تعددي تقوم فيه العلاقات على أساس الاحترام والتنافس النزيه وأنا استغرب من البعض حينما يعتبر الحوار تهمة، وهذا يعكسُ انّه ما زالت بعض الأمراض الموروثة في وعي النخبة تستبطن الإقصاء ورفض الاختلاف والرغبة في الانفراد، وهذا ما أصبح غير ممكن وغير مقبول، فالواقع تغيّر وتونس التي نتطلع اليها ونعدها للاجيال القادمة هي تونس التعدد والحوار، فنحن اليوم في مجتمع سياسي يقوم على احترام القانون والتداول السلمي على السلطة ونبذ العنف والتطرف في العمل السياسي وهو المناخ الملائم للحوار الإيجابي الذي يضيف ويتقدم بالبلاد، ولكن للأسف انّ المناخ اليوم في تونس فيه بعض الحالات التي تساهم في إبراز الفكر المتطرف وتعكسه بعض الأطراف من عائلات فكرية متعددة وهو ما يجعل من رسالة الاعتدال والدعوة إلى المصالحة تصطدم ظرفيا بهذه الخطابات الشعبويّة ولكن نحن متفائلون بأنّ المستقبل سيحسم لفائدة الفكر الجمهوري الديمقراطي المدني المعتدل.

أجرى الحديث خالد الحدّاد
رئيس الغرفة الوطنية النقابيّة للباعثين العقاريين لــ «الشروق»:زيادة متوقعة في أسعار العقارات في 2018
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تستعد الغرفة الوطنية النقابيّة للباعثين العقاريين لاطلاق حملة تحسيسية ترويجية لفائدة مشروع المسكن الاول...
المزيد >>
صفاقس:د.جمال القشورى خبير أنظمة الضمان الاجتماعي:هذه حقيقة إفلاس الصناديق الاجتماعية
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش أنظمة الضمان الاجتماعي وضعا صعبا للغاية ويزداد صعوبة من سنة الى اخرى في غياب خطة استراتيجية للإصلاح......
المزيد >>
ضو المنصوري عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي لـ «الشروق» :التدخلات الدوليــة دمّرت ليبييا
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كشف، ضو المنصوري، عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي ورئيس لجنة السلطة القضائية والمحكمة الدستورية في لقاء مع...
المزيد >>
القيادي في حزب «البديل» محمد أمين النحالي لـ«الشروق»:هذا موقفنا من النهضة والنداء واتحاد الشغل
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
استعرض عضو المكتب السياسي لحزب «البديل التونسي» في هذا الحوار الذي تنشره «الشروق» مواقف الحزب من أهم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مُحَمَّد الغرياني لـ«الشروق»:قريبا مؤتمر كبير لتوحيد الدّساترة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 أوت 2017

شهادتي التاريخية تنسجم مع القراءة النقديّة التي قدّمتها ودادية قدماء البرلمانيين

ما تروِّج له عبير موسي ضدي هو اخر صيحات النزوات القديمة المبنية على الانفعالية والتشنج والانغلاق ورغبات الإقصاء

البلاد قادرة على الخروج من وضعها الصعب والمعقّد بالحوار

نحن متفائلون بأنّ المستقبل سيحسم لفائدة الفكر الجمهوري الديمقراطي المدني المعتدل

أكّد مُحَمَّد الغرياني الوجه السياسي المعروف ونائب رئيس حزب المبادرة وجود تحضيرات حثيثة لعقد مؤتمر وطني كبير يجمع مختلف الشخصيات الدستوريّة البارزة والوازنة لتجميع الصفوف ولمّ الشمل.

تونس ـ الشروق: 
«الشروق» التقت الغرياني وتحدّثت معه حول عدد من النقاط والمسائل المطروحة وخاصة ذات العلاقة بالحراك داخل العائلة الدستوريّة وما اثارته شهادته التاريخية الاخيرة عبر الجلسات العلنية لهيئة الحقيقة والكرامة، في ما يلي نص الحديث…
اثارت شهادتكم لدى هيئة الحقيقة والكرامة جدلا خاصة في العائلة الدستوريّة؟
اختياري منذ البداية كان في إطار تعامل مع الوضع الجديد ما بعد 14 جانفي، كنت بين خيارين إما رفض ما حدث واعتبار ما حدث غير مقبول وبالتالي ينخرط الشخص في اتجاه الرفض ومقاومة التحول الجديد أو الذهاب في خيار اخر اي التعامل مع الواقع الجديد والتعامل مع آلياته بما فيها آلية العدالة الانتقالية برغم ما يقال حولها، وانا اخترت التعامل المسؤول مع المؤسسات الجديدة وفتح باب الاندماج وهذا ما يفسر انخراطي في المكونات الحزبية في النداء ثم في حزب المبادرة ودخولي في حوارات مع خصوم الأمس أي الإسلاميين وغيرهم، وهي مقاربة تنسجم مع متطلبات الوضع العام الذي تمرّ به البلاد، إنّه خيار الاندماج عبر المراجعات الضرورية لمسيرة تفاعل الفكر الدستوري مع التحولات، إمّا ان يتجمد هذا الفكر ويتحنّط مثلما يريده البعض من الدستوريين ويتكلّس ويرفض التجدّد من الداخل، وإمَّا أن يبرهن هذا الفكر عن قدرة كبيرة ومرونة في التعاطي مع المتغيرات، وانا اخترت هذا التمشي الذي ينسجم ومقومات المنهجية البورقيبيّة التي تقوم على الواقعية السياسية أساسا.
ولكن هناك من اعتبر تلك الشهادة انحرافا خطيرا من آخر أمين عام لحزب التجمّع المنحل واعتراف بما تقوم به الهيئة؟.
هذه الشهادة تمس الملف السياسي ومن بين أهداف العدالة الانتقالية هي المكاشفة وكشف الحقيقة وليس تزويرها، وكشف الحقيقة هو لغاية تيسير البناء الجديد الذي يؤسس للنظام الديمقراطي، وما قلته ليس سرا فهو عملية تحليل لكيفية إدارة النظام السابق لأهم عملية سياسية الا وهي العملية الانتخابية، وبينت انّ غاية النظام هي التسويق لصورة ديمقراطية لا تعكس الواقع الحقيقي للبلاد، وانا قلت انّ التجمّع كان يفوز حقيقة ولكن الصورة التي كان النظام يرغبُ في تسويقها هي أنّ البلاد تعيش واقعا ديمقراطيا.
انا اتعامل مع مؤسسة وهذه المؤسسة بها أهداف وحرصت ان انسجم مع هذه الأهداف وهي مسار العدالة الانتقالية؟
علما وان شهادتي لا تختلف عما أقرّت به نتائج التقييم المتميز الذي أنجزته ودادية قدماء البرلمانيين في مجال نقدها للتجربة السياسية لفترة الحكم السابق.
كيف تقيم واقع الساحة الدستوريّة اليوم؟
تتميز الساحة الدستوريّة بالتشتت وهذا أمر طبيعي نتيجة انتهاء تجربة الحكم وفجئية ما حدث بالإضافة إلى انّ الجسم الدستوري يعاني من أمراض كثيرة لم يقع علاجها في الوقت المناسب، والواقع الدستوري اليوم منقسم إلى ثلاثة تيارات، تيار انتهازي يسكنه هاجس المناصب والكراسي دون أي اعتبار لانتماءات فكرية وتحليل عميق للواقع وتقييم ومراجعة، وتيار ثان هو تيار ماضوي ينتمي للفكر الدستوري القديم تسكنه هواجس ماضويّة غير موضوعية ويفتقد إلى البعد التاريخي في فهم سياق التطورات الاجتماعية والسياسيّة رغم ما يشهده من تفاعل ظرفي في القاعدة الدستوريّة للعبه على تمجيد الماضي وعلى المشاعر المكبوتة لدى البعض، وتيار ثالث يمثل الفكر الدستوري الجديد ويمثله حزب المبادرة والذي يهدف إلى مراجعة عميقة لهذا الفكر لتعديل آلياته وتعزيز قدرته على التفاعل السريع مع مجريات الواقع وعلى عمق فهمه للتاريخ وسعيه إلى تأسيس مشروع دستوري مستقبلي يقطع مع الأفكار القديمة غير المواكبة للمرحلة التاريخية.
ولكن إلى متى سيتواصل هذا التشتتت ؟
هذا التشتت بصدد التحول إلى نوع من الديناميكية داخل الجسم الدستوري الذي لم يشهد حوارا داخله منذ عشرات السنين واعتقد انّ الفرصة الآن مناسبة لهذا الحوار وأدعو لهذا الحوار، وأشير في هذا الصدد إلى أن حزب المبادرة بصدد الإعداد لندوة وطنية كبرى ستدعى لها عديد الشخصيات الدستوريّة البارزة والوازنة ستخصص أساسا لبحث مستقبل العائلة الدستوريّة في ظل التحولات الجديدة وأهم القضايا المطروحة على الفكر الدستوري وهي أساسا مسألة الانتقال الديمقراطي والتقييم النقدي لتجربة الحكم خلال ستين سنة وقضية العلاقة مع التيارات والعائلات السياسية الأخرى والرؤية المستقبلية لقضايا للمجتمع التونسي التنمويّة والسياسيّة والاجتماعيّة.
وستمهد هذه الندوة في المستقبل إلى عقد مؤتمر يضم مختلف أطياف الجسم الدستوري لوضع رؤية هذا الفكر لمستقبل تونس في السنوات القادمة ووضع العائلة الدستوريّة في ظل التحولات السياسية المعقدة التي تعيشها تونس.
وجهت لكم عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر اتهامات خطيرة حول حقيقة انتمائكم الدستوري وخدمتكم لأطراف سياسية وتنكركم لماضيكم؟
ما تحاول السيدة عبير موسي الترويج له باسم الأصالة الدستوريّة هو اخر صيحات النزوات القديمة المبنية على الانفعالية والتشنج والتطرف والانغلاق ورغبات الإقصاء التي تتناقض مع رغبات وتطلعات المجتمع التونسي الجديد.
أمّا في ما يتعلق بانتمائي الدستوري فلست في موقع الدفاع فأنا قضيت ثلاثة وثلاثين سنة في النضال السياسي ضمن مختلف المراحل العمل الدستوري الذي ورثته عن عائلتي التي ساهم أفراد منها في الكفاح الوطني القديم والجديد وما عاناه جدي رحمه الله من سجون اكبر دليل على ذلك وكان أحد قادة جلاص في العمل الوطني والدستوري.
وأود انّ اتوجه الى مناضلي ومناضلات هذا الحزب بأنّ دستوريتهم لا يمكن أن تتواصل من خلال الانزلاق وراء المغالطات الفكرية التي يسعى البعض إلى تشويههم بها ويسعى البعض الآخر إلى استغلالها لتقديم الدستوريّين ككيان يدعو الى التطرّف والتعصب ويرفض الاختلاف ويدعو الى الاقصاء وهو ما لا أريده لهم وقد حرصت منذ 14 جانفي على تقديم صورة مختلفة عن الدستوريّين ساهمت في انخراطهم في المشهد الجديد واستمرارية وجودهم.
وانا حريص على مواصلة العمل من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف الدستوريّين تأمينلتموقعهم في المشهد السياسي بما يحفظ لهم مكانتهم ويثمن دورهم التاريخي الذي لا يُمكن إلغاؤه او تجاهله.
بوصفكم نائبا لرئيس حزب المبادرة، ما تقييمكم للوضع السياسي الراهن؟
البلاد تعيش في وضع صعب ومعقد مرتبط بخصوصيات المرحلة الانتقالية وهذه الصعوبات تترجمها المؤشّرات السلبيّة اقتصاديا واجتماعيا وحزب المبادرة يعتبر أنّ البلاد مازالت تمتلك قدرات ووعي شامل لدى النخبة ولدى مختلف شرائح المجتمع يمكن من تجاوز هذه الصعاب عبر الحوار وتوسيع المشاركة والحرص على تجسيم برنامج حكومة الوحدة الوطنية ويدفع باتجاه اخذ القرارات اللازمة والضرورية والموجعة احيانا بكل شجاعة للخروج من هذه الحالة الصعبة.
بما في ذلك الحرب على الفساد التي تهدف الى تطهير مؤسسات الدولة وتقويم الوضع الاقتصادي وخلق مناخ ملائم لعودة عجلة الاستثمار ومعالجة حالات العجز التي تعيشها الموازين المالية من خلال عدالة جبائية ومقاومة التهريب والتجارة الموازية ووضع حد لإفلاس المؤسسات العمومية التي تكلف المجموعة الوطنية الكثير والضغط على نفقات الدولة لتوفير أكثر ما يمكن من الاعتمادات للجهات الداخلية واعتماد سياسة جدوى في إصلاح التعليم ومختلف الإصلاحات الكبرى، وايضا الاهتمام بالشأن الثقافي الذي يعاني اليوم من التهميش وضعف وطغيان الموسمية في الوقت الذي لا بد فيه من تعزيز الأبعاد الثقافية.
تتهمون بانحيازكم للتقارب مع النهضة؟
هذا سؤال يعتبر غريبا في مجتمع ديمقراطي تعددي تقوم فيه العلاقات على أساس الاحترام والتنافس النزيه وأنا استغرب من البعض حينما يعتبر الحوار تهمة، وهذا يعكسُ انّه ما زالت بعض الأمراض الموروثة في وعي النخبة تستبطن الإقصاء ورفض الاختلاف والرغبة في الانفراد، وهذا ما أصبح غير ممكن وغير مقبول، فالواقع تغيّر وتونس التي نتطلع اليها ونعدها للاجيال القادمة هي تونس التعدد والحوار، فنحن اليوم في مجتمع سياسي يقوم على احترام القانون والتداول السلمي على السلطة ونبذ العنف والتطرف في العمل السياسي وهو المناخ الملائم للحوار الإيجابي الذي يضيف ويتقدم بالبلاد، ولكن للأسف انّ المناخ اليوم في تونس فيه بعض الحالات التي تساهم في إبراز الفكر المتطرف وتعكسه بعض الأطراف من عائلات فكرية متعددة وهو ما يجعل من رسالة الاعتدال والدعوة إلى المصالحة تصطدم ظرفيا بهذه الخطابات الشعبويّة ولكن نحن متفائلون بأنّ المستقبل سيحسم لفائدة الفكر الجمهوري الديمقراطي المدني المعتدل.

أجرى الحديث خالد الحدّاد
رئيس الغرفة الوطنية النقابيّة للباعثين العقاريين لــ «الشروق»:زيادة متوقعة في أسعار العقارات في 2018
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تستعد الغرفة الوطنية النقابيّة للباعثين العقاريين لاطلاق حملة تحسيسية ترويجية لفائدة مشروع المسكن الاول...
المزيد >>
صفاقس:د.جمال القشورى خبير أنظمة الضمان الاجتماعي:هذه حقيقة إفلاس الصناديق الاجتماعية
22 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعيش أنظمة الضمان الاجتماعي وضعا صعبا للغاية ويزداد صعوبة من سنة الى اخرى في غياب خطة استراتيجية للإصلاح......
المزيد >>
ضو المنصوري عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي لـ «الشروق» :التدخلات الدوليــة دمّرت ليبييا
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كشف، ضو المنصوري، عضو بهيئة صياغة الدستور الليبي ورئيس لجنة السلطة القضائية والمحكمة الدستورية في لقاء مع...
المزيد >>
القيادي في حزب «البديل» محمد أمين النحالي لـ«الشروق»:هذا موقفنا من النهضة والنداء واتحاد الشغل
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
استعرض عضو المكتب السياسي لحزب «البديل التونسي» في هذا الحوار الذي تنشره «الشروق» مواقف الحزب من أهم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>