خطورة استراتيجيّات الاستقطاب
عبد الحميد الرياحي
قبل حدوث الطامة الكبرى
تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن البنك المركزي أن مدخراتنا من العملة الصعبة لا تكفي لتغطية سوى 90 يوما من...
المزيد >>
خطورة استراتيجيّات الاستقطاب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 أوت 2017

على الرغم من أنّها مسألة مصيريّة لتطهير مؤسّسات الدولة وتنقية المناخ الاقتصادي والسياسي والمالي والارتقاء بالمشهد العام في البلاد إلى أفق جديد إيجابي، فقد أقامت الحرب على الفساد للأسف الشديد استقطابا جديدا يبدو أنّه ذاهب إلى مزيد التوتّر والاضطراب وربّما القطيعة والصدام.
والملاحظة البارزة في مسار التجربة الجديدة التي تعيشها بلادنا منذ 14 جانفي أنّه مسار كان ولا يزال محكوما بالاستقطاب والتقابل وبثنائيّة الضّد. فعلى الرغم من أهميّة القضايا المطروحة التي على رأسها تأمين نجاح تجربة الانتقال الديمقراطي ومقاومة الإرهاب والجريمة المنظّمة ومكافحة ظاهرة الفساد التي باتت متفشيّة فإنّ الواقع كان دائما يُؤشّر الى حالة من التعاطي السياسوي الضيّق يرسّخ من يوم إلى آخر نوايا تصفية الحسابات والإقصاء والبحث عن الكسب السياسي وبلوغ مواقع السلطة والقرار على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة. فمن صراع الثورجيّين والأزلام المتآمرين على الثورة الى معركة الحوار الوطني والتوافق وتوسيع المشاركة والرغبة المضادّة في الإقصاء والاستئصال، ومن الاتهام برغبة البعض في إعادة النظام القديم وترويج مقولة صناعة الإرهاب لخدمة أهداف سياسيّة وحزبيّة الى الاتهام المضاد بدعم الإرهاب والتورّط في التسفير الى بؤر التوتّر والتستّر على الجماعات الإرهابيّة إلى الاتهام المتبادل حول الحرب على الفساد بين مدع أنّها شمّاعة للتغطية على الفشل وهي ليست سوى مصعد لتنمية الحظوظ السياسيّة مستقبلا وبين مدع بأنّه صاحب أيادٍ بيضاء ناصعة وإرادة صادقة وأنّ خصومهم داعمون لمختلف أوجه الفساد ومتستّرون على المفسدين.
لقد شارفت الحرب على الفساد على ترسيخ استقطاب جديد طرفاه داعمون لتلك الحرب وآخرون مشكّكون في جدّيتها متّهمون بالتخوّف من تداعياتها. والسؤال المحيّر لماذا تعجز النخبة السياسيّة والأحزاب عن إيجاد منطقة إلقاء تؤسِّس لجهد وطني موحّد الوحيد القادر على الانقاذ وإصلاح أوضاع البلاد؟.
الخطير في الاستقطاب عنفه وحدّيته وتغييبه فرص الحوار والتنازلات المتبادلة والتسويات ودفعه في غالب الأحيان إلى القطيعة والصدام وتشريع مبطن للأحقاد والفتن والمزيد من الضغائن وفتح الأبواب للمغامرين وهوّاة السياسة والمتآمرين على المصلحة العليا للبلاد واستحقاقات الشعب والمزيد من فقدان مقود إدارة الشأن المحلي باستقلالية عن أطماع القوى الخارجيّة وضغوطات المؤسسات المالية الدولية واكراهاتها.
وقد عايشنا في بلادنا انزلاقات خطيرة بسبب صنوف متعدّدة من الاستقطاب حول الهويّة وكيفية التعاطي مع ملفات الماضي وصيغ تصريف المرحلة التأسيسيّة وقضايا الإرهاب والتحوّلات الإقليمية ولعبة المحاور التي ترتهنُ إليها.
الخطير اليوم أن يعمل البعض على إقامة استراتيجية استقطابيّة حول محور الحرب على الفساد. فالأجواء العامّة وغياب الأسس التشريعيّة واللوجستيّة الكافية وغياب الثقة بين جزء كبير من الفاعلين السياسيّين لن يزيد الوضع الا تعقيدا وسيسمحُ للكثير من المتنطعين بركوب الأهواء ومزيد تلويث الحياة السياسيّة في البلاد.
وقد عايشنا منذ شهر ماي الفارط، تاريخ انطلاق الحرب على الفساد، الكثير من التجاذبات والاتهامات المتبادلة ممّا عكس ضبابيّة شديدة في العلاقات السياسية والأوضاع داخل الأحزاب وحتّى داخل الائتلاف الحاكم وبين الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج وأوجد تباينا فجًّا في رسم الاولويّات من بين مظاهرها حالة الانفلات والهوس بالانتخابات الرئاسيّة المقبلة على الرغم من أنّها ما تزال بعيدة زمنيا ويفصلنا عنها أكثر من سنتين وفِي طريقها كمّ هائل من العقبات والصعوبات وربّما المزيد من ارتدادات التجربة الانتقالية والتحوّلات في المنطقة.
إدارة ما بقي من مستلزمات إنهاء المرحلة الانتقاليّة وتركيز أسس الحكم الدائم والمستقر ومواجهة الملفات المعقّدة ومنها الإرهاب والفساد والإصلاحات الهيكليّة الكبرى والموازنات المالية للدولة لا يُمكن ان تخضعُ إلى منطق الاستقطاب لأنّ نجاحها سيبقى مرتهنا إلى وحدة وطنيّة حقيقيّة تفرضُ أعلى درجات الثقة والتوافق والمشاركة الموسّعة التي لا تُقصي أحدا.

خالد الحدّاد
قبل حدوث الطامة الكبرى
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن...
المزيد >>
تحوّلات سياسيّة قادمة
20 أوت 2017 السّاعة 21:00
تؤشّر كلّ المعطيات إلى أنّ السنة السياسيّة المقبلة ستكون ساخنة جدًّا وستشهد تبعا لذلك تحوّلات ربّما سيكون...
المزيد >>
من يزرع الشوك... يجني الجراح!
19 أوت 2017 السّاعة 21:00
كثيرة هي الأمثلة العربية التي تفيد بأن من يدخل البحر لا يأمن من الغرق.. نستحضر هنا ذلك المثل القائل: «من يزرع...
المزيد >>
شهد شاهد... من أهل «داعش»
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
تنظيم «داعش» الارهابي صناعة غربية وبنادق للايجار وأداة تمّ اختراعها وتوظيفها لتدمير دول عربية وترهيب...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطورة استراتيجيّات الاستقطاب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 أوت 2017

على الرغم من أنّها مسألة مصيريّة لتطهير مؤسّسات الدولة وتنقية المناخ الاقتصادي والسياسي والمالي والارتقاء بالمشهد العام في البلاد إلى أفق جديد إيجابي، فقد أقامت الحرب على الفساد للأسف الشديد استقطابا جديدا يبدو أنّه ذاهب إلى مزيد التوتّر والاضطراب وربّما القطيعة والصدام.
والملاحظة البارزة في مسار التجربة الجديدة التي تعيشها بلادنا منذ 14 جانفي أنّه مسار كان ولا يزال محكوما بالاستقطاب والتقابل وبثنائيّة الضّد. فعلى الرغم من أهميّة القضايا المطروحة التي على رأسها تأمين نجاح تجربة الانتقال الديمقراطي ومقاومة الإرهاب والجريمة المنظّمة ومكافحة ظاهرة الفساد التي باتت متفشيّة فإنّ الواقع كان دائما يُؤشّر الى حالة من التعاطي السياسوي الضيّق يرسّخ من يوم إلى آخر نوايا تصفية الحسابات والإقصاء والبحث عن الكسب السياسي وبلوغ مواقع السلطة والقرار على قاعدة الغاية تبرّر الوسيلة. فمن صراع الثورجيّين والأزلام المتآمرين على الثورة الى معركة الحوار الوطني والتوافق وتوسيع المشاركة والرغبة المضادّة في الإقصاء والاستئصال، ومن الاتهام برغبة البعض في إعادة النظام القديم وترويج مقولة صناعة الإرهاب لخدمة أهداف سياسيّة وحزبيّة الى الاتهام المضاد بدعم الإرهاب والتورّط في التسفير الى بؤر التوتّر والتستّر على الجماعات الإرهابيّة إلى الاتهام المتبادل حول الحرب على الفساد بين مدع أنّها شمّاعة للتغطية على الفشل وهي ليست سوى مصعد لتنمية الحظوظ السياسيّة مستقبلا وبين مدع بأنّه صاحب أيادٍ بيضاء ناصعة وإرادة صادقة وأنّ خصومهم داعمون لمختلف أوجه الفساد ومتستّرون على المفسدين.
لقد شارفت الحرب على الفساد على ترسيخ استقطاب جديد طرفاه داعمون لتلك الحرب وآخرون مشكّكون في جدّيتها متّهمون بالتخوّف من تداعياتها. والسؤال المحيّر لماذا تعجز النخبة السياسيّة والأحزاب عن إيجاد منطقة إلقاء تؤسِّس لجهد وطني موحّد الوحيد القادر على الانقاذ وإصلاح أوضاع البلاد؟.
الخطير في الاستقطاب عنفه وحدّيته وتغييبه فرص الحوار والتنازلات المتبادلة والتسويات ودفعه في غالب الأحيان إلى القطيعة والصدام وتشريع مبطن للأحقاد والفتن والمزيد من الضغائن وفتح الأبواب للمغامرين وهوّاة السياسة والمتآمرين على المصلحة العليا للبلاد واستحقاقات الشعب والمزيد من فقدان مقود إدارة الشأن المحلي باستقلالية عن أطماع القوى الخارجيّة وضغوطات المؤسسات المالية الدولية واكراهاتها.
وقد عايشنا في بلادنا انزلاقات خطيرة بسبب صنوف متعدّدة من الاستقطاب حول الهويّة وكيفية التعاطي مع ملفات الماضي وصيغ تصريف المرحلة التأسيسيّة وقضايا الإرهاب والتحوّلات الإقليمية ولعبة المحاور التي ترتهنُ إليها.
الخطير اليوم أن يعمل البعض على إقامة استراتيجية استقطابيّة حول محور الحرب على الفساد. فالأجواء العامّة وغياب الأسس التشريعيّة واللوجستيّة الكافية وغياب الثقة بين جزء كبير من الفاعلين السياسيّين لن يزيد الوضع الا تعقيدا وسيسمحُ للكثير من المتنطعين بركوب الأهواء ومزيد تلويث الحياة السياسيّة في البلاد.
وقد عايشنا منذ شهر ماي الفارط، تاريخ انطلاق الحرب على الفساد، الكثير من التجاذبات والاتهامات المتبادلة ممّا عكس ضبابيّة شديدة في العلاقات السياسية والأوضاع داخل الأحزاب وحتّى داخل الائتلاف الحاكم وبين الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج وأوجد تباينا فجًّا في رسم الاولويّات من بين مظاهرها حالة الانفلات والهوس بالانتخابات الرئاسيّة المقبلة على الرغم من أنّها ما تزال بعيدة زمنيا ويفصلنا عنها أكثر من سنتين وفِي طريقها كمّ هائل من العقبات والصعوبات وربّما المزيد من ارتدادات التجربة الانتقالية والتحوّلات في المنطقة.
إدارة ما بقي من مستلزمات إنهاء المرحلة الانتقاليّة وتركيز أسس الحكم الدائم والمستقر ومواجهة الملفات المعقّدة ومنها الإرهاب والفساد والإصلاحات الهيكليّة الكبرى والموازنات المالية للدولة لا يُمكن ان تخضعُ إلى منطق الاستقطاب لأنّ نجاحها سيبقى مرتهنا إلى وحدة وطنيّة حقيقيّة تفرضُ أعلى درجات الثقة والتوافق والمشاركة الموسّعة التي لا تُقصي أحدا.

خالد الحدّاد
قبل حدوث الطامة الكبرى
21 أوت 2017 السّاعة 21:00
تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن...
المزيد >>
تحوّلات سياسيّة قادمة
20 أوت 2017 السّاعة 21:00
تؤشّر كلّ المعطيات إلى أنّ السنة السياسيّة المقبلة ستكون ساخنة جدًّا وستشهد تبعا لذلك تحوّلات ربّما سيكون...
المزيد >>
من يزرع الشوك... يجني الجراح!
19 أوت 2017 السّاعة 21:00
كثيرة هي الأمثلة العربية التي تفيد بأن من يدخل البحر لا يأمن من الغرق.. نستحضر هنا ذلك المثل القائل: «من يزرع...
المزيد >>
شهد شاهد... من أهل «داعش»
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
تنظيم «داعش» الارهابي صناعة غربية وبنادق للايجار وأداة تمّ اختراعها وتوظيفها لتدمير دول عربية وترهيب...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
قبل حدوث الطامة الكبرى
تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن البنك المركزي أن مدخراتنا من العملة الصعبة لا تكفي لتغطية سوى 90 يوما من...
المزيد >>