رسائل من الشام :من بيروت إلى دمشق ...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
رسائل من الشام :من بيروت إلى دمشق ...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أوت 2017

وصلنا إلى مطار بيروت بعيد منتصف النهار. كنا تسعة نواب وصحفيا. ثلاثة نواب من حركة مشروع تونس. وأربعة من الجبهة ونائب من نداء تونس. ونائب مستقل. 

كان الاستقبال على غاية كبيرة من الحفاوة واللطف من قبل موفدي حزب الله.
سرنا من المطار إلى الضاحية الجنوبية على طريق المطار الذي كانت تحف به أعلام حركة أمل الخضراء مع أعلام الدولة اللبنانية.
كانت الحركة هادئة. وكانت على الطريق بعض الحواجز التي وضعها الجيش اللبناني في مدخل الضاحية والتي قيل لنا إنها وضعت للتوقي من تجدد الاعتداءات التي استهدفت الضاحية بواسطة سيارات مفخخة.
وصلنا مقر حزب الله بالضاحية حيث كان في انتظارنا الشيخ حسن عز الدين مسؤول العلاقات العربية بالحزب.
طُلب منا أن نترك هواتفنا بالاستقبال.
وبعد كلمات الترحيب استمعنا ألى تحليل الشيخ للوضع بالمنطقة والظروف العربية والدولية للصراع الجاري بها. وكان تحليله منطقيا ومقنعا.
أوضح الاختلاف بين ما جرى في تونس ومصر من ناحية وما جرى في سوريا من ناحية أخرى. وكيف أن الحراك في سوريا بدأ مسلحا عنيفا وتم في إطار مشروع مرسوم للبلد والمنطقة يهدف إلى تغيير النظام. وحدثنا عن دور الوساطة الذي قام به زعيم الحزب السيد حسن نصر الله بين النظام السوري ومعارضيه، وكيف أن المعارضة رفضت هذه الوساطة اقتناعا منها - أو بدفع من طرف داعميها - بأن انتصارها وشيك.
كما استعرض دور حزب الله في التصدي للجماعات الإرهابية سواء على الأراضي السورية مثل معركة القصير التي قضت فيها على مشروع جبهة النصرة في إنشاء إمارة بشمال لبنان أو على الأراضي اللبنانية مثل جرود عرسال مؤخرا. وأوضح كيف كانت معركة القصير بالخصوص نقطة تحول في الحرب التي يخوضها النظام السوري منذ حوالي خمس سنوات ضد داعش والنصرة ومن لف لفهما ومن يدعمهم بالتخطيط والتمويل والدعاية.
بين لنا أن القصير كانت ضربة استباقية لمحاولة داعش التمدد داخل لبنان. كما أوقفت سعيها إلى إحكام قبضتها على دمشق وأحوازها من خلال فتح منفذ بحري لها في ساحل طرابلس .
بعد القصير أمكن للجيش السوري الانتقال من وضع الدفاع عن خمس الأراضي التي كانت تحت سيطرته الى طور الهجوم الذي مكنه الى حد اليوم من استعادة ثلثي الأراضي من المجموعات الإرهابية التي غزت سوريا.
ومن المتوقع في ظل التقدم الميداني الذي ما انفك النظام يحرزه من المنتظر أن يصل قريبا إلى درعا ودير الزور ليشرع بعدها في مفاوضات من أجل إنهاء الحرب وفق شروط مقبولة. خاصة بعد تراجع الدور الأمريكي وانفراط عقد التحالف المعادي وتنامي الدور الروسي بالمنطقة.
ودعنا الشيخ وواصلنا الرحلة إلى دمشق يرافقنا العليّان (علي وعلي) من حزب الله، بعنايتهما الفائقة وأدبهما الجم.
كانت الطريق مزدحمة بحركة لا تنقطع إلى أن وصلنا الحدود بين البلدين.
في الطريق ، حدثنا مرافقانا عن التطورات التي شهدتها الحرب. تحدثا عن المعارك التي خاضها حزب الله الى جانب الجيش السوري وما كلفته من شهداء وجرحى. تحدثا عن معركة عرسال ، وعن خطورة الطريق عبر منطقة الزبداني على مشارف دمشق قبل تطهيرها من الارهابيين. وبدا أن الشابين على اطلاع كامل على ما يجري سواء بالمنطقة أو بما حولها وملمان بتفاصيل الحياة السياسية عندنا، من خبر قميص زميلنا الذي وقع الاعتداء عليه مؤخرا من طرف الأمن الى ظهور رئيس حزب النهضة بربطة عنق في قناة نسمة قبل أيام وبما تحدث به خلال ذلك الظهور...
وكان واضحا أن لكل واحد من الشباب دوره المحدد في متابعة ما يجري بالمنطقة التي يكلف بها. وذكرني ذلك بشاب آخر التقيناه في المطار وقد كان مطلعا على الوضع بالمغرب وبخطاب العرش ، ربما أكثر من الكثير من المغاربة...!
في خلال ذلك لا يمكنك أن لا تتنبه إلى القدرات التنظيمية العالية للحزب ومظاهر قوته التي لا تخفى حتى على الغر. ولا تجد مفاجئا الموقع الذي احتله في مفاصل الدولة اللبنانية وفي بقية جسدها...!
وكلنا يتذكر المناورات التي قام بها رجال الحزب في 2008 وسيطر فيها على ببروت وجبل لبنان في ثماني ساعات ردا على الاصوات المطالبة بنزع سلاح الإشارة منه.
حين وصلنا إلى دمشق بدت لنا الحياة عادية تقريبا. لولا بعض الحواجز الأمنية المنتشرة على الطريق إليها وداخل شوارعها احتياطا من الأعمال الإرهابية...
أزواج في المطاعم وأطفال وشباب يلعبون في الحدائق .. وعلم سوري مرسوم على الحواجز وأبواب المحلات ويتوسط الساحات في إشارة واضحة إلى عودة المدينة إلى سيطرة النظام...
صحيح أن دمشق أو الجزء الذي رأيناه منها ليست دمشق التي عرفتها في آخر زيارة لها سنة 2006 .. لكنها تبقى دمشق الجميلة ولا تبدو أقل أمنا من نظيراتها من العواصم التي لا حرب معلنة فيها ...
وتأتي الآن في هذه الساعة المتأخرة بعض الأصوات البعيدة لقصف متقطع .. لو لم نكن في سوريا لبدت أقرب إلى صوت الرعد المؤذن «بغسالة النوادر» في بلدنا الحبيب ..
أحب تونس. لا شك .. لكنني أحب هذه البلاد أيضا.. أعترف ...

بقلم النائب صلاح البرقاوي
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:خطابُ الضعف
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في البداية أود الاعتذار للقراء إذا ما لاحظوا عنفا متخفيا كان أو ظاهرا وراء الكلمات المستعملة. نعم فلست من...
المزيد >>
بطاقة الأسبوع:عصابات تهدد التلاميذ أي دور للولي في التصدي لها؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في إطار التصدي للعصابات التي تتمركز امام المؤسسات التربوية لسرقة التلاميذ وابتزازهم او لبيع الزطلة تحركت...
المزيد >>
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
رسائل من الشام :من بيروت إلى دمشق ...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أوت 2017

وصلنا إلى مطار بيروت بعيد منتصف النهار. كنا تسعة نواب وصحفيا. ثلاثة نواب من حركة مشروع تونس. وأربعة من الجبهة ونائب من نداء تونس. ونائب مستقل. 

كان الاستقبال على غاية كبيرة من الحفاوة واللطف من قبل موفدي حزب الله.
سرنا من المطار إلى الضاحية الجنوبية على طريق المطار الذي كانت تحف به أعلام حركة أمل الخضراء مع أعلام الدولة اللبنانية.
كانت الحركة هادئة. وكانت على الطريق بعض الحواجز التي وضعها الجيش اللبناني في مدخل الضاحية والتي قيل لنا إنها وضعت للتوقي من تجدد الاعتداءات التي استهدفت الضاحية بواسطة سيارات مفخخة.
وصلنا مقر حزب الله بالضاحية حيث كان في انتظارنا الشيخ حسن عز الدين مسؤول العلاقات العربية بالحزب.
طُلب منا أن نترك هواتفنا بالاستقبال.
وبعد كلمات الترحيب استمعنا ألى تحليل الشيخ للوضع بالمنطقة والظروف العربية والدولية للصراع الجاري بها. وكان تحليله منطقيا ومقنعا.
أوضح الاختلاف بين ما جرى في تونس ومصر من ناحية وما جرى في سوريا من ناحية أخرى. وكيف أن الحراك في سوريا بدأ مسلحا عنيفا وتم في إطار مشروع مرسوم للبلد والمنطقة يهدف إلى تغيير النظام. وحدثنا عن دور الوساطة الذي قام به زعيم الحزب السيد حسن نصر الله بين النظام السوري ومعارضيه، وكيف أن المعارضة رفضت هذه الوساطة اقتناعا منها - أو بدفع من طرف داعميها - بأن انتصارها وشيك.
كما استعرض دور حزب الله في التصدي للجماعات الإرهابية سواء على الأراضي السورية مثل معركة القصير التي قضت فيها على مشروع جبهة النصرة في إنشاء إمارة بشمال لبنان أو على الأراضي اللبنانية مثل جرود عرسال مؤخرا. وأوضح كيف كانت معركة القصير بالخصوص نقطة تحول في الحرب التي يخوضها النظام السوري منذ حوالي خمس سنوات ضد داعش والنصرة ومن لف لفهما ومن يدعمهم بالتخطيط والتمويل والدعاية.
بين لنا أن القصير كانت ضربة استباقية لمحاولة داعش التمدد داخل لبنان. كما أوقفت سعيها إلى إحكام قبضتها على دمشق وأحوازها من خلال فتح منفذ بحري لها في ساحل طرابلس .
بعد القصير أمكن للجيش السوري الانتقال من وضع الدفاع عن خمس الأراضي التي كانت تحت سيطرته الى طور الهجوم الذي مكنه الى حد اليوم من استعادة ثلثي الأراضي من المجموعات الإرهابية التي غزت سوريا.
ومن المتوقع في ظل التقدم الميداني الذي ما انفك النظام يحرزه من المنتظر أن يصل قريبا إلى درعا ودير الزور ليشرع بعدها في مفاوضات من أجل إنهاء الحرب وفق شروط مقبولة. خاصة بعد تراجع الدور الأمريكي وانفراط عقد التحالف المعادي وتنامي الدور الروسي بالمنطقة.
ودعنا الشيخ وواصلنا الرحلة إلى دمشق يرافقنا العليّان (علي وعلي) من حزب الله، بعنايتهما الفائقة وأدبهما الجم.
كانت الطريق مزدحمة بحركة لا تنقطع إلى أن وصلنا الحدود بين البلدين.
في الطريق ، حدثنا مرافقانا عن التطورات التي شهدتها الحرب. تحدثا عن المعارك التي خاضها حزب الله الى جانب الجيش السوري وما كلفته من شهداء وجرحى. تحدثا عن معركة عرسال ، وعن خطورة الطريق عبر منطقة الزبداني على مشارف دمشق قبل تطهيرها من الارهابيين. وبدا أن الشابين على اطلاع كامل على ما يجري سواء بالمنطقة أو بما حولها وملمان بتفاصيل الحياة السياسية عندنا، من خبر قميص زميلنا الذي وقع الاعتداء عليه مؤخرا من طرف الأمن الى ظهور رئيس حزب النهضة بربطة عنق في قناة نسمة قبل أيام وبما تحدث به خلال ذلك الظهور...
وكان واضحا أن لكل واحد من الشباب دوره المحدد في متابعة ما يجري بالمنطقة التي يكلف بها. وذكرني ذلك بشاب آخر التقيناه في المطار وقد كان مطلعا على الوضع بالمغرب وبخطاب العرش ، ربما أكثر من الكثير من المغاربة...!
في خلال ذلك لا يمكنك أن لا تتنبه إلى القدرات التنظيمية العالية للحزب ومظاهر قوته التي لا تخفى حتى على الغر. ولا تجد مفاجئا الموقع الذي احتله في مفاصل الدولة اللبنانية وفي بقية جسدها...!
وكلنا يتذكر المناورات التي قام بها رجال الحزب في 2008 وسيطر فيها على ببروت وجبل لبنان في ثماني ساعات ردا على الاصوات المطالبة بنزع سلاح الإشارة منه.
حين وصلنا إلى دمشق بدت لنا الحياة عادية تقريبا. لولا بعض الحواجز الأمنية المنتشرة على الطريق إليها وداخل شوارعها احتياطا من الأعمال الإرهابية...
أزواج في المطاعم وأطفال وشباب يلعبون في الحدائق .. وعلم سوري مرسوم على الحواجز وأبواب المحلات ويتوسط الساحات في إشارة واضحة إلى عودة المدينة إلى سيطرة النظام...
صحيح أن دمشق أو الجزء الذي رأيناه منها ليست دمشق التي عرفتها في آخر زيارة لها سنة 2006 .. لكنها تبقى دمشق الجميلة ولا تبدو أقل أمنا من نظيراتها من العواصم التي لا حرب معلنة فيها ...
وتأتي الآن في هذه الساعة المتأخرة بعض الأصوات البعيدة لقصف متقطع .. لو لم نكن في سوريا لبدت أقرب إلى صوت الرعد المؤذن «بغسالة النوادر» في بلدنا الحبيب ..
أحب تونس. لا شك .. لكنني أحب هذه البلاد أيضا.. أعترف ...

بقلم النائب صلاح البرقاوي
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:خطابُ الضعف
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في البداية أود الاعتذار للقراء إذا ما لاحظوا عنفا متخفيا كان أو ظاهرا وراء الكلمات المستعملة. نعم فلست من...
المزيد >>
بطاقة الأسبوع:عصابات تهدد التلاميذ أي دور للولي في التصدي لها؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في إطار التصدي للعصابات التي تتمركز امام المؤسسات التربوية لسرقة التلاميذ وابتزازهم او لبيع الزطلة تحركت...
المزيد >>
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>